الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  143

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 143

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 143، ألقاها

ترجمة المنهال بن عمر وتوثيقه

المقطع يتحدث عن ترجمة المنهال بن عمر الأسدي الكوفي وتوثيقه من قبل يحيى بن معين وغيره، مع ذكر بعض الانتقادات الموجهة إليه. المنهال ذُكر في شرح حديث رواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة.

شرح حديث البراء بن عازب في سكينة الموتى

يشرح المقطع حديث البراء بن عازب حول مشهد موت العبد المؤمن ونزول ملائكة الرحمة، ويشدد على أهمية السكينة والتفكر في مثل هذه المواقف. الحديث يصف سلوك النبي وأصحابه عند القبر.

نعيم القبر وفتنته ووصفه

تحدث المقطعان عن نعيم القبر لما يحدث للروح بعد الموت، حيث تُرفع إلى السماء وتُكتب في عليين ثم تعاد إلى الجسد. كما وصفا القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار كما في عقيدة الطحاوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله -أي في المصنف- وأبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد، كما تقدم من مشايخ أصحاب الأمهات الست، أن كل أصحاب الكتب الستة قد روى عنهم، قال: حدثنا أبو معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير، صاحب الأعمش، وهو ثبت في الأعمش، ويضطرب كثيرا في رواية المشايخ الآخرين، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، وهو سليمان بن مهران، كان حافظا من حفاظ الكوفة، وهذا الإسناد يعتبر إسنادا كوفيا، قال: عن المنهال، وهو ابن عمر الأسدي الكوفي، قال: المنهال ابن عمر، وثقه يحيى بن معين وغيره، إلا أن شعبة تكلم فيه. وقد ذكر -وهو ابن جرير- أن شعبة جاء إلى بيت المنهال فرأى عنده قراءة فيها تطريب، فلعل عنده أغاني، كما جاء في بعض الروايات أنه رأى صوت طنبور -والطنبور هو العود، العود هذا الذي يغنى به- أنه من آلات اللهو، هو المعروف بآلات الغناء. فرأى فسمع شعبة في بيت المنهال طنبورا، فقال له ابن جرير: ألا علمت أنه عنده؟ لأنه لما سمع صوت الطنبور خرج، أو أقصد أنه لم يدخل وذهب ولم ير عن المنهال، فقال له ابن جرير: لما لم تسأله؟ لعله لا يعلم به -يعني ما كان يعلم بهذا الطنبور في بيته- قد يكون أحد أهله يفعل ذلك، أو أنه كما قال بعض العلماء: لعله عند الجيران وظنه عنده، أن البيوت كانت تجدها متلاصقة غالبا، فقد يكون عند بعض الجيران وليس عنده. وإلا فهو ثقة، إلا أنه قد ذكر عنه أنه عنده وزن في القراءة، عنده وزن يقرأ على قراءة وزن يسمونها وزن سبعة، كانت قراءة مشهورة بالكوفة، وكأن فيها شيء من التطريب. وقد يكون هذا والله أعلم. وأما أنه في الحديث فهو الظاهر أنه ثقة، بعض العلماء تكلم فيه، تكلم فيه يزيد بن أبي زياد، وتكلم فيه المغير بن مقسم، وجماعة في ذلك الوقت، لكن الظاهر أنهم إنما تكلموا لتشيعه، كان عنده تشيع، وإلا من ناحية روايته فهو ثقة. قال: عن زادان، زادان هو زادان بن عمر الكندي، أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي الكوفي، وزادان أيضا ثقة، إلا أنه انتقد عليه بعض السلف -بعض من كان في زمنه- كثرة الكلام. وقال: وقيل للحكم بن عتيبة: لما لم ترو عن زادان؟ قال: رأيته كثير الكلام. وهذا لعله شيء كان السلف -غالبا خاصة العلماء والتباع والمشايخ- تجد عندهم قلة في الكلام، فقد يكون زادان يتكلم ويعد، وكذا فأخذوا منه -أي يتكلموا عليه بسبب هذا- فالحكم بن عتيبة لم يكن يروي عنه بسبب ذلك. وهذا ليس بجرح، هذا لا يجرح الشخص إذا كان -كما قلنا- قد يكون هذا الأمر في كلامه في العلم، في كلامه في العلم. قال: قال عن زادان، وزادان معنا ثقة، وإن تكلم بعضهم في حفظه أو في شيء، فالظاهر أنه ثقة. وإنما قال الشيخ: حديث حسن، لأجل المنهال -المنهال بن عمر- والكلام فيه. قال: عن زادان عن البراء بن عازب رضي الله عنه، وزادان قد روى عن الجماعة من الصحابة، وهو أيضا كوفي، قال: البراء بن عازب رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد -أو لما يلحد- فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير. وفيه اجتماع الناس عند القبر، وهو الأفضل أن يجتمع الناس عند القبر وحوله، وأيضا فيه أنه ينبغي أن يكونوا على تذكر وتفكر، ولا ينبغي كثرة الكلام والضحك وغيره، لأن هذا الموقف موقف تذكر؛ لأنه لأن الإنسان يعلم ويوقن أنه سيأتي إلى ذلك المكان، وكما أنه حمل أو تبع جنازة أخيه، فأيضا كذلك ستتبع جنازته، وأنه سيدخل هذا القبر، فيستعد ويفكر ويتأمل في ذلك اليوم ويستعد له. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ساكتا وجالسا هادئا، ثم الصحابة رضي الله عنهم. وهكذا كانت الجنائز كما ذكر قيس بن عبادة -قيس بن سعد- قال: قال: كان الصحابة يسكتون في ثلاث، وذكر منهم الجنائز، أن يسكتوا، ليس هناك مثلا رفع الصوت بالذكر كما يفعله كثير من الناس الآن، ولا كذلك أيضا كلام يتكلم هذا مع صاحبه وكذا، فالأفضل أن الناس يسكتون ويتدبرون. وإن ذكر الإنسان ربه جل وعلا بصوت منخفض ما في شيء، يذكر الله، وإن تأمل وتفكر فهو أعظم؛ لأن هذا المكان مكان تذكر وتفكر. قال: فرفع رأسه -أي كان النبي صلى الله عليه وسلم في يده عود ينكت به- ينكت في العرض، قال: فرفع رأسه عليه الصلاة والسلام، فقال: «السعيد من سعد بقضاء الله، وعذاب القبر» ثلاث مرات، ومرتين، ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة -أن سيأتي الموت- نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، من شدة البياض وشدة النور الذي في وجوههم، قال: حتى يجلسوا منه مد البصر، يراهم أمامه، قال: معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة -وهو الذي يوضع في الكفن- ثم يجيء ملك الموت، فيقعد عند رأسه -أولا يأتيه الملائكة، ثم يأتي ملك الموت، فيقعد عند رأسه- وملك الموت ما نسمي بهذا الاسم ملك الموت، وأما من تسميه كثير من الناس أنه إسرائيل، فهذا من الإسرائيليات، ولم يأت فيه دليل صحيح، فهو جاء في القرآن ملك الموت، وفي السنة كذلك، قال: فيقعد عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء -تخرج بسرعة- قال: فإذا أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها. إذا خرجت الروح معنا مات العبد، فأول ما تخرج الروح لا يدعاها الملائكة في يد ملك الموت، يأخذونها بسرعة، قال: يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وذلك الحنوط، فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها. وقد مثلا قد من كان في البيت لا يريح هذه؛ لأنهم يأخذونها بسرعة، فإذا راحت منها الريح لعلهم قد أراحوا البيت، فلهذا ما يريح هذه الريح إلا الملائكة، قال: وذلك فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملك من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: هذا فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، إما بالكنية وإما بالاسم الذي يحبه، قال: حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح، فيفتح لهم، فيستقبلهم من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، قال: فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين -في السماء السابعة- وعيدوه إلى الأرض، الظاهر في بعض روايات السماء السابعة، قال: وعيدوه إلى الأرض؛ فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فتعاد روحه في جسده -معنى بعدما يكتب في عليين- قال: فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان: ما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقت به، فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، فيأتيه من طيبها وروحها، ويفسح له في قبره مد البصر، ويأتيه رجل حسن الوجه -في القبر وتفتح له بابا إلى الجنة- يرى الجنة أمامه. وفي الحديث الآخر الذي جاء في حديث أنس أنه يفتح له نافذة من النار، فيقال: هذا مكانك لو لم تؤمن، وظهر أنه يفتح له أولا إلى النار؛ لأجل أن يراها ولأجل أن يحمد الله عز وجل أن وفقه إلى الخير وإلى عمل الصالحات، وأنه لم يقع في هذا أو لم يكن من أهل هذه النار، ثم بعد ذلك يفتح له بابا إلى الجنة. قال: فيأتيه من طيبها وروحها، ويفسح له في قبره مد البصر، ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: ربي أقم الساعة، أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي. وهذا الحديث فيه فتنة القبر، وأن العبد يسأل عن ربه وعن دينه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم، وهي فتنة القبر، وكذلك أيضا فيه دليل على نعيم القبر وعذاب القبر، إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار. وهذا ليس بحديث، لكنها مقالة صحيحة جاءت عن بعض السلف، فالقبر كما ذكر الإمام الطحاوي كذلك في عقيدته: إما أن يكون روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، إن شاء الله تعالى. بقي في الحديث نكمله في درس لاحق.

شاركنا على