الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  150

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 150

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 150، ألقاها

شرح حديث يدل على جواز لبس الأحمر وتوضيح أسانيد الحديث

شرح شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله لحديث يرويه سليمان بن أشعث السجستاني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يدل الحديث على جواز لبس الأحمر الخالص وتم ذكر عدة أسانيد للحديث.

تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فتنة الأموال والأولاد

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما نزل من المنبر وأخذ الحسن والحسين، موضحًا معنى الفتنة في الأموال والأولاد وكيف يمكن أن يصرفوا الإنسان عن طاعة الله.

التحذير من انشغال الإنسان بأهله وأولاده عن طلب العلم والخير

يُنبه المقطع إلى خطورة انشغال الإنسان بأهله وأولاده عن طلب العلم والخير، ويحذر من أن يكونوا فتنة له، ويشير إلى جواز قطع الخطبة بشيء مهم.

حكم الترقية بذكر الآية في آخر الخطبة وتوضيح آراء العلماء

ذكر بعض العلماء أن الترقية بقراءة آية في آخر الخطبة تعتبر بدعة، لكن إذا كانت أحيانًا وليست دائمة فلا بأس بها، وذكر الله ورسوله مشروع في أي وقت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله، وهو لسليمان بن أشعث السجستاني، قال: حدثنا محمد بن العلاء، وهو البيكندي البخاري، قال: أن زيد بن الحباب حدثهم. وزيد بن الحباب هو أبو الحسين العقيلي، زيد بن الحباب البصري. وثقه جماعة، وتكلم بعضهم في حفظه، وقد أخرج له الإمام مسلم في صحيحه، وكذلك أهل السنن. وأما البخاري فلم يخرج له شيئًا. قال: أخبرنا حسين بن واقد، وهو مروزي، كما تقدم معنا. قال: حدثني عبد الله بن بريدة، وعبد الله بن بريدة ابن حصيب، قنا بريدة. سكن مرو أولًا، ثم جلس في خراسان، ثم جاء إلى مرو والري، وأكثر العلم أو السير يقولون: إنه مات هناك. أنا كان في المدينة، ثم جلس في البصرة. أما جاء الناس إلى البصرة أيام عمر، فتحت الكوفة والبصرة، جلس في البصرة رحمه الله. ثم إنه ذهب للجهاد في خراسان، في الثغور في مرو والري، وأكثر هؤلاء العلم يقولون: إنه مات هناك، ولم يمت في البصرة، إنما مات في الغزو. قال: عن أبيه، أي بريدة: ما نكثر بريدة، ما نؤمر مع عبد الله بن بريدة، فهم كانوا مع أبيهم. سليمان عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان، أنا يسقطان ويقومان، لأنهما صغيران. فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال عليه الصلاة والسلام: صدق الله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة. رأيت هذين فلم أصبر. قال: ثم أخذ في الخطبة. قال الحديث أخرجه النسائي، فقال: أقبرنا محمد بن عبد العزيز، وهو ابن أبي رزمة، محمد بن عبد العزيز ابن أبي رزمة المروزي، قدم بغداد سنة مائتين وأربعين، وحدث بها. وحدث في بغداد أنه قبل أن يموت الإمام أحمد بسنة، وهو ثقة. وثقه أكثر أهل العلم، السراج، القطني وغيره. قال: حدثنا الفضل بن موسى، وهو السيناني البصري رحمه الله، قال: عن حسين بن واقد به. وهذا الإسناد أفضل من الذي قبله، فزيد بن الحباب كما قلنا تكلم فيه بعض العلم في حفظه، لكن محمد بن عبد العزيز ثقة، والفضل بن موسى كذلك ثقة، فلهذا فهذا الإسناد أفضل من الأول. الإسناد النسائي لهذا، قال شيخنا: وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة الصحة. وهذا إسناد صحيح. قال: وأخرجه أيضًا أي النسائي، فقال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، وهو الدورقي، قال: حدثنا أبو تميلة، ظهر اسمه وضاح أو كذا الوضاح، ما أدري، لكنه الثقة معروف. وأيضًا هذا الحديث أو هذا الإسناد أيضًا صحيح، عن الحسين بن واقد به. قال: وخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. وخرجه ابن ماجة. وقد أخرجه الإمام أحمد من حديث زيد بن الحباب، قال: حدثنا الحسين بن واقد به. وخرجه ابن أبي شيبة. وهذا الحديث فيه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران. وهذا أيضًا من الأدلة التي دلت على جواز لبس الأحمر الخالص، أن الأدلة التي تدل على جواز لبس الأحمر الخالص، وهنا قميصان أحمران، ولم يذكر فيهما خطوط ولا شيء. ومعنى بعض العلم: لما جاء في حديث أبي جحيفة، البخاري، مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عليه حلة حمراء، فذكر الإمام القيني أنها ليست حمراء خالصة، تحمل على أنها فيها خطوط، الله أعلم. لكن الظاهر أنها حمراء. وهذا يدل على جواز لبس الأحمر. فدلت هذه الأحاديث على جوازه. واختار الإمام ابن القيم أنه يحرم لبس الأحمر، لكن لا دليل على ذلك. أما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن العصفر، فهو نهي خاص، أن العصفر نبت معروف يعرفه العرب، وهو حينًا يأتي أصفر، وحينًا يأتي أحمر، وحينًا يكون بينهما، فلهذا فهو نبت معروف. إذا كان من هذا العصفر فهو منهي عنه؛ لأنه غالبًا لباس النساء. ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن عمر عندما لبس ثوبًا معصفرًا. فلهذا فأما الأحمر فلم يأت فيه نهي، لم يأت فيه. وما جاء في النهي فهو لا يصح، بل الصحيح أنه يجوز أن يلبس الأحمر ما لم يكن من نبات العصفر. قال: عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان. وهذا يدل على أنهما صغيران، بعد أن أول ما مشى أن الطفل أول ما يمشي، فيمشي ويقوم، يسقط ويقوم، وهكذا. فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم نزل، فأخذهما، فصعد بهما المنبر. وهذا فيه جواز فعل الإمام أو الخطيب مثل هذا إذا احتاج إلى أن يفعل كذلك، إذا احتاج أن ينزل من المنبر لأجل شيء، فلا بأس أنه ينزل لأجل مصلحة أو لأجل شيء حاجة. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، ونزل عمر كذلك لأجل السجود لما سجد في آية النحل وهو يخطب، فلما أراد أن يسجد نزل فسجد. وفي الجمعة الثانية لم ينزل، معنا أي قراءة ولم ينزل. وأراد رحمه رضي الله عنه أن يبين أن السجود قال: فقال بعد ذلك: إننا نمر بالسجود، فمن سجد فحسن. أراد أن يبين أنه ليس بلازم، لكن إن سجد الإنسان فهو أفضل. وهذا الحديث في البخاري. قال: فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال: صدق الله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة. وهذا أيضًا تعبير يعبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث يقدم: صدق الله، حتى لأنه يحكي واقعًا، فيقول: صدق الله. وهذا يدل على أنه قد يؤتى بهذه الكلمة قبل القرآن، وليس بعده. ولم يأت في حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد أن يقرأ: صدق الله، وإنما كان يقولها قبل الابتداء، قبل أن يبدأ القراءة لأجل شيء وقع، كما قال: صدق الله، وكذب بطن أخيك. وأيضًا في حديث آخر: تذكرون في حديث آخر أيضًا قدم: صدق الله، قبل الآية. وقال الله عز وجل: صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق الله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة. وأراد هنا الفتنة أعم، أعم من أن يكون فتنة تفتنك إلى ما هو أسوأ، وإنما أراد فتنة هنا: أنه فتن بهما، فلم يصبر على أنه يخطب ويترك ويتركهما، فنزل فأخذهما فصعد بهما. إنما أموالكم وأولادكم فتنة، أي أن الإنسان يقدم رضا الأولاد على رضا الله، يريد أن يفرح الأولاد، ويريد أن يدخل عليهم السرور، ولو كان بما يكون فيه مخالفة لشرع الله. فمن هنا تأتي الفتنة. أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كما جاء عند أحمد، السنن: الولد مجبنة مبخلة، مجبنة مبخلة، أنه يجعل الأب يجبن في بعض الأمور، ولا يكون مقدامًا، وكذلك مبخلة في المال، أن ينظر إلى أولاده أنهم يحتاجون هذا، ولا يتصدق، فيقول: مجبنة مبخلة. فقال: إنما مالكم أولادكم فتنة. أما فتنة المال فهي كثيرة في الآيات، والأحاديث. وقال الله عز وجل أيضًا: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم. من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم. والمراد: أنه قد يعصي الإنسان بسبب ولده، بسبب زوجته، قد يعص الله عز وجل بسبب زوجته، بسبب أولاده؛ لأجل أن يفرحهم، وأن يرضيهم، وأن يدخل السرور عليهم، كما قلنا، فيحصل أو يفعل ما يخالف أمر الله جل وعلا. وقد يكون هذا أمر عظيم، فلهذا ليس أنهم أعداء له، لكن يحذر من فتنتهم، يحذر من فتنة الزوجة، وفتنة الأولاد الذين يصرفون عن ذكر الله جل وعلا، وعن الخير، يصرفون العبد عن الخير. كم من رجل انشغل بزوجته، وانشغل بأولاده، فترك طلب العلم، وترك الخير بسبب انشغاله بزوجته أو أولاده؟ ثم قال: كما قال بعضهم، كما ذكر الله عز وجل: شغلتنا أموالنا وأولادنا. معنا ذكر الله عز وجل في سورة التوبة عن المنافقين: قالوا شغلتنا أموالنا وأهلونا، فاستغفر لنا. فلهذا فقد يشغل الإنسان أو أولاده يشغله عن الحق، وعن الخير، بل قد يصرفونه عن الحق كذلك، يصرفوه عما هو عليه من المنهج الصحيح، ومن الطاعة لله جل وعلا، يصرفونه إلى غيره. قد تأخذه رحمة الأبوة، وكذا حتى الرقة والعطف، حتى في بعض الأمور الشرعية، وهذا خطأ. تجد بعض الناس مثلًا يكون هو على منهج صحيح، فينحرف بعض أولاده، فتجد تأخذه مثلًا عاطفة الأبوة، فيتبع ولده، يكون مع ولده فيما هو عليه. كذلك بعضهم أيضًا يكون على طاعة، على كذا، فيشغل أولاده بما هم عليه. فالمهم أن هذا الأمر لا بد أن يحذر منه الإنسان، لا يجعل أهله وأولاده فتنة عليه، يصرفونه عن الحق. فلهذا قال الله عز وجل: إنما أزواجكم وأولادكم فتنة. أو قال الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم. عدوا لكم فاحذروهم. معنى أنهم يصرفونكم عن الحق، يصرفونكم عن الخير. فقال الله عز وجل: صدق الله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة. رأيت هذين فلم أصبر. قال: ثم أخذ في الخطبة. لكن هذا ليس المراد الفتنة التي هي مخالفة، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمم هذا: أنه قد يفتتن الإنسان في شيء، الأولى عدم فعله، الأولى عدم فعله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصح ويخطب للناس، فنزل بسبب هذين الولدين، فأخذهما فصعد بهما المنبر. قال: ثم أخذ في الخطبة، أي بعدما أخذهما. وفيه جواز قطع الخطبة بشيء، ينزل مثلًا يتكلم مع أحد الناس، أحد مثلًا الحضور، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. عسليك الغطفاني لما أمره بأن يركع ركعتين. وأيضًا قال لذاك الرجل: اجلس، فقد أديت. وأيضًا جاءه ذاك الرجل، وقال: يا رسول الله، هلكت الأولاد، وجف الزرع، إلى آخر ما قال. فهذا قد كلم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب. ففيه جواز كلام المأموم للإمام مع الخطبة. الجائز هو أن يكلم الإمام. وأما أن يكلم غير الإمام فلا يجوز، لا هو أن يكلم غير الإمام في وقت الخطبة؛ لأنه كلامه يعتبر من اللغو، ومن لغا فلا جمعة له. وقال سلمان الفارسي لأبي ذر رضي الله عنه: أنهما قال: ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت، ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت. فقال أبو ذر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: صدق سلمان. فلهذا لا يجوز للمسلم أن يتكلم مع خطبة الجمعة، يكلم صاحبه، بل حتى هنا رد السلام لا يرد، وأيضًا تشميت العاطس لا يشمت. لكن هل يجوز له أن يذكر الله أو يذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا بأس إن شاء الله في نفسه. وهو قول جمهور العلماء، وذهب ابن قدامة، وجماعة من أهل الحديث: أنه داخل أيضًا في اللغو. لكن الظاهر أنه ذكر لله، والذكر لا يدخل في اللغو أبدًا. فلهذا يجوز مثلًا يذكر الله، يقول: سبحان الله، مثلًا عنده شيء تعجب منه، فإنه كذلك يصح في الصلاة. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر على سؤال سأل، وإذا مر على استعاذ استعاذ، فهذا في الصلاة، فما بالك في الخطبة؟ فهي دون الصلاة. فللعبد له أن يذكر الله عز وجل، وله كذلك أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس بمثل ما يفعل هؤلاء بصوت جهوري، أو بصوت مرتفع، وبصوت واحد، وهذا من البدع. وأيضًا الترقية، هذه ذكرها بعض العلم، كبعض المالكية، ذكروها في كتبهم على أنها من البدع: الترقية، ذكر الآية في آخر الخطبة، ذكر الآية في الصلاة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الخطبة الثانية، عن الدوام على ذلك. أما من ذكرها أحيانًا فهذا ما فيه شيء. لك أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من ذكر الله جل وعلا. طيب نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على