الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  161

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 161

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 161، ألقاها

رؤية النبي لصحابة في الجنة وفضلهم

رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رؤيا منامية أنه دخل الجنة، فرأى قصر عمر بن الخطاب وبجانبه جارية، وسمع صوت نعل بلال. هذه الرؤيا تظهر فضل هؤلاء الصحابة ومكانتهم في الجنة.

فضل الوضوء والمحافظة عليه وأثره

المحافظة على الوضوء سنة نبوية، ومن توضأ وصلى ركعتين غفر الله له ما تقدم من ذنبه. الوضوء سنة والصلاة بعد الوضوء سنة أخرى، ولهذا سماها بعض العلماء سنة الوضوء.

الغيرة وأثرها على الأحكام الشرعية

الغيرة قد تكون في غير ريب وتؤدي إلى التشدد في الدين وعدم سلوك الطريقة الصحيحة. قد تكون مفرطة عند النساء وتؤدي إلى الغلو في تطبيق الأحكام الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا محمد بن هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام رحمه الله تعالى: حدثنا زيد بن الحباب، وهو أبو الحسين العكلي البصري، قال: حدثني الحسين بن واقد، وهو المروزي، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة يقول: أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا بلالا، فقال: يا بلال، بما سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك، فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف، أنا فوق مكان مرتفع، قال: فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب، قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال: قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لولا غيرتك، لولا غيرتك يا عمر، لدخلت القصر. فقال: يا رسول الله، ما كنت أغار عليك. قال: وقال لبلال: بما سبقتني إلى الجنة؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بهذا. قال: الحديث أخرجه الإمام محمد، فقال رحمه الله: حدثنا علي بن الحسن، هو ابن شقيق، قال: حدثنا حسين بن واقد، فذكر. وأخرجه الترمذي، وهو الحاكم، وعلي بن الحسن هو أيضا مروزي من أصحاب عبد الله المبارك، قال: وأخرجه الترمذي، فقال: حدثنا حسين بن حريث، وهو ابن عمار مروزي، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، فذكره، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح، لأن زيد بن الحباب متابع، زيد بن الحباب متابع عليه، فتابعه الحسن أو علي بن الحسن بن شقيق، وكذلك تابعه أيضا علي بن الحسين بن واقد، وكلاهما ثقة، فالحديث صحيح. قال: وأخرجنا بشيبة قصة عمر، فقال رضي الله عنه ورحمه الله: حدثنا زيد بن الحباب به. وهذا الحديث قد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، وبه سلمة، وكذلك جاء عند مسلم حديث محمد بن مكدر عن جابر، وجاء كذلك في السنن عن أنس وعن غيرهم من الصحابة، واختلفت روايات فيه، لكن ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنا في أكثر روايات، خاصة حديث أبي هريرة، ذكر ثلاث أشياء، أحدها الجنة، ومنها دف نعلي بلال، ورأى أيضا الرميصاء، قالوا: كأني بالرميصاء، امرأتي أبي طلحة في الجنة، وأيضا رأى قصر عمر رضي الله عنه، وعنده جارية. وهنا في هذا الحديث اختصر قصة عمر، معنى جعل ظاهرها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر. وجاء في الحديث أبي هريرة أن القصر كان بجانبه جارية تتوضأ، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، قال: فتذكرت غيرتك، أنا لأن هناك فتاة وامرأة، معنى من زوجاته، قال عليه الصلاة والسلام: فتذكرت غيرتك، فبكى عمر رضي الله عنه، وقال: عليك الغيرة يا رسول الله. وكان أيضا يدل هذا الحديث على شدة غيرة عمر في الحق، شدة غيرة عمر في الحق، وهو الذي كان يحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن يحجب أزواجه، فقال: إنه يدخل عليهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، حجاب السورة في سورة الأحزاب، فإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب. وكذلك أيضا نزلت آية الحجاب أيضا في سورة الأحزاب، كذلك يا أيها النبي، أو قال الله عز وجل: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، أنا إذا عرف أن الشخص بأن هن حرائر لا يستطيع أن يؤذيهن، فقال: هنا في هذا الحديث ذكر قضية بلال رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني دخلت الجنة البارحة، فسمعت خشخشتك. وفي رواية البخاري، حديث أبي هريرة: إني سمعت دف نعلي بلال، دف نعلي بلال، فسمع دف نعلي، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يسمعها دائما إذا أراد أن يستأذن، فظلت هذه الدفعة موجودة في ذهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما دخل الجنة في هذه الرؤية سمع هذه الدفعة، سمع هذه الدفعة خشخشا. فقال بلال: بما سبقتني يا بلال إلى الجنة؟ قال: يا رسول الله، ما أحدثت حدثا إلا توضأت وصليت ركعتين، أنا كان يحافظ أولا على وضوء، والمحافظة على الوضوء سنة، وجاء في حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن. فالمحافظة على الوضوء لا تكون إلا من أهل الإيمان. وأيضا قال عثمان رضي الله عنه كما في الصحيحين: توضأ نحو وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من توضأ نحو وضوء هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه، إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه. وجاء في حديث آخر أن الله عز وجل يدخله الجنة. فهذا فيه أنه يستحب لكل مسلم أنه إذا أحدث أن يتوضأ، سواء كان لصلاة أو لغير صلاة، سواء كان لصلاة أو لغير صلاة. لهذا لما توضأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كان في الحج، لما نزل وكان قد دفع من المزدلفة إلى منى، فخرج في الطريق وبال وتوضأ وضوءا خفيفا، فقال له أسامة رضي الله عنه: يا رسول الله الصلاة، قال: الصلاة أمامك. فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحافظ على وضوء، لكن الإنسان لا يلزم أنه يصلي إذا توضأ، وإن كان الأفضل أنه كلما توضأ وضوءا صلى، إن استطاع الإنسان أن يأخذ هذه السنة فهي سنة عظيمة، ما يحدث حدثا إلا يتوضأ ويصلي. فالوضوء سنة، والصلاة بعد الوضوء أيضا سنة أخرى، ولهذا سماها بعض العلماء سنة الوضوء، سنة الوضوء إذا توضأ صلى. وخذوا بهذا الحديث الذي ذكر عن بلال رضي الله عنه، أو الذي جاء عن بلال رضي الله عنه، قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين. وأيضا في هذا الحديث كما قلنا مسألة الغيرة، وأن الغيرة من الأمور العظيمة التي إن كانت غيرة صحيحة فلها أجر عظيم، كذلك تدل على مروءة العبد، كذلك تدل على دينه وورعه، فالغيرة على الدين، وكذلك على النساء، لكن أحيانا أن الغيرة تزيد وتكون حتى في غير ريبة، ولهذا جاء في الحديث أن الغيرة على نوعين، غيرة في ريبة، وغيرة في غير ريبة. فالغيرة أحيانا يكون فيها ريب، فيها شيء يشك فيه، هذه الغيرة هنا تكون، أما في غير ريب فيحاسب، مثلا المرأة على أشياء مباحة، وكذا، فهذا مما لا يجوز، بل هذه غالبا تجر إلى الغلو والتشدد في دين الله جل وعلا، وأيضا عدم سلوك الطريقة الصحيحة. أن كثرة الغيرة أحيانا كذلك من النساء، أحيانا تكون عندها كثرة غيرة في هذا الباب، فأيضا هذا لا يصح، قد تكلمنا على هذا في حديث سابق في الغيرة، ذكرنا أقسام الغيرة فيه. والله تعالى أعلم.

شاركنا على