الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 100، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يجب نصب الاسم المشغول عنه عندما يأتي بعد أدوات لا تدخل إلا على الأفعال كالتحضيض والعرض والشرط. يقدر فعل محذوف ينصب الاسم الواقع بعدها.
تختص «إن» بالفعل الماضي في النثر ولا تعمل في المضارع، بينما «إذا» مطلقة وتجوز بعدها الماضي والمضارع. نصب الاسم السابق واجب مع أدوات الشرط الخاصة بالأفعال، ويرفع إذا تلاه مبتدأ أو فعل غير معمول.
يجب رفع الاسم السابق بعد «إذا» الفجائية لأنها تدخل على الجمل الاسمية فقط. كما يرفع إذا وقع الفعل المشتغل بالضمير بعد أداة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
يلتزم الرفع في الفعل المشتغل بالضمير إذا سبق بلفظ لا يسمح لعامل بعده بالعمل فيما قبله. ويختتم الدرس عند هذه القاعدة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال ابن مالك رحمه الله: «وَالنَّصْبُ حَتْمٌ إِنْ تَلَى السَّابِقُ مَا يَخْتَصُ بِالْفِعْلِ كَإِنْ وَحَيْثُ مَا». قال: هذه المسألة الأولى من مسائل المشغول عنه، ووجوب نصبه إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل. فإذا أتى هذا الاسم بعد أداة، بعد كلمة هذه الكلمة لا تدخل إلا على الفعل، ما تدخل على الاسم، فهنا يجب تقدير الفعل. وإذا قدرنا الفعل ينتصب هذا الاسم، يكون منصوبًا. فإذا هنا في هذه الحالة يجب النصب أو يجوز؟ يجب النصب؛ لأن لا يمكن أن نقدر اسمًا، لا يمكن أن نقدر اسمًا، أو أن نجعل هذا الاسم مرفوعًا. لماذا؟ لأن لو جعلنا مرفوعًا لدخلت هذه الأداة على الاسم، وهي ما تدخل على الأسماء، إنما تدخل على الأفعال. لذلك في هذه الحالة يجب نصبه. فهذا معنى قوله: وهي وجوب نصبه إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل. قال: وهي أدوات التحضيض، نحو: «هل المريض زرته؟» قالوا: هل هذه ما تدخل على الأسماء، إنما تدخل على الأفعال، فيكون التقدير: «هل لا زرت المريض زرته؟» لا بد أن نقدر فعلًا. وإذا قدرنا فعلًا، الاسم المشغول عنه ينصبه هذا الفعل. لا بد أن نقدر فعلًا، وإذا قدرنا فعلًا لا بد هذا الاسم المشغول عنه يكون منصوبًا بهذا الفعل المقدر. وأدوات التحضيض: التحضيض هو طلب الشيء بحث وإزعاج، والعرض هو طلب الشيء برفق ولين. هذا هو الفرق بين العرض والتحضيض. فالتحضيض تقول: «هل لا المريض زرته؟» يؤنبه ويحثه على زيارة المريض. والعرض نحو: «ألا الحديث حفظته؟» لا يجوز تقول: «ألا الحديث؟» تقول هنا: «ألا الحديث؟» لماذا؟ لأنه هنا تقدم الاسم، «ألا» التي هي للعرض، و«ألا» لا تدخل إلا على الأفعال، لا تدخل على الأسماء. وهنا تقدير قالوا: الاستفهام غير الهمزة، يعني تكون أدوات الاستفهام مختصة بالفعل إن كان الفعل من جملتها، أما إذا لم يكن فلا. نحو: «متى السفر؟» «أين أخوك؟» هنا ليس من جملتها، كما علق المعلق تحت. فالاستفهام بغير الهمزة لا يدخل إلا على الجمل، يعني على الأفعال. نحو: «هل الحق قلته؟» والتقدير: «هل قلت الحق قلته؟» فـ«هل» هنا تدخل على الأفعال. قالوا: أدوات الشرط، نحو: «إن جارك لقيته فسلم عليه»، و«حيثما علي تلقه فأكرمه». فأدوات الشرط كذلك إذا وجدت اسمًا بعد «إن» فلا تعرف هذا الاسم مبتدأ؛ لأن «إن» لا يأتي بعدها إلا فعل، لا يأتي بعدها اسم. ومثله «حيثما». قال: فيجب نصب ما بعد هذه الأدوات بفعل محذوف ليقع الفعل بعدها، يعني بعد هذه الأدوات، ولا يجوز رفعه على أنه مبتدأ؛ لألا تخرج هذه الأدوات عما وضعت له من الاختصاص بالفعل. لأننا لو عربناه مبتدأ لأدخلنا هذه الأدوات على الأسماء، وهي ما تدخل على الأسماء. قال: واعلم أن الاشتغال إنما يقع بعد أدوات الشرط في ضرورة الشعر، فأما في النثر فلا بد أن يليها الفعل الظاهر إلا بعد أداتين منها: الأولى «إن»، إن كان المشغول ماضيًا. يعني هناك التنبيه أن أدوات الشرط ليست كلها، يعني ليست كلها تأتي في باب الاشتغال، وإنما بعضها مثل «إن» التي هي أم الباب، وبشرط أن يكون الفعل بعدها ماضيًا، ليس مضارعًا. هذا يأتي في النثر، تأتي في النثر. أما في الشعر فالأمر واسع، فكلها تأتي في باب الاشتغال في الشعر، لكن في النثر فلا يأتي إلا «إن»، وبشرط أن يكون الفعل بعد هذا الاسم ماضيًا، ليس مضارعًا. وسيذكر السبب في ذلك. قال: الأولى «إن» إذا كان المشغول ماضيًا، نحو: «إن محمدًا لقيته فكلمه»؛ لأنه لا يظهر عملها فيه. يعني «إن» ما تجزم لفظ الفعل الماضي؛ لأن الفعل الماضي يكون في محل جزم، فعل الشرط في محل جزم، لكن الفعل المضارع تعمل فيه، يظهر أثرها فيه وهو الجزم. فلذلك اشترطوا أن يكون الفعل بعدها للماضي؛ لأنه لا يظهر عملها فيه، لا يظهر عمل «إن» في هذا الفعل، وإنما في محله، في محله. قال: فلا يقبح وقوع غير الفعل بعدها، يعني لا يقبح أن يأتي اسم بعدها مباشرة، فيكون التقدير للفعل الماضي لضعف طلبها له، بخلاف المضارع. يعني لضعف طلبها للفعل الماضي؛ لأنه ما تؤثر فيه، بخلاف المضارع؛ فإنه لما ظهر أثرها فيه قوي طلبها له، فقبح تلو غيره لها في النثر. فلا تقول: «إن محمدًا تلقه فأكرمه»؛ لأن «تلقى» هذا فعل مضارع. طيب، فإن هنا عملت فيه، صح، «إن» هنا عملت فيه الجزم، ولذلك حذف الألف، أصل الفعل «تلقى» بالألف، فحذف الألف هنا، إذن أثرت «إن» في الفعل المضارع، أثرت فيه. فطالما أثرت فيه، فكان الواجب أن تأتي «إن» مباشرة بعد الفعل، ما يكون هناك شيء يفصل بينه وبين الفعل. طيب، قد يقول قائل: طيب، وكيف في الماضي؟ نقول: في الماضي لأن «إن» ما تعمل في الماضي، في لفظ الماضي ما تعمل في لفظ الماضي، إنما في محله، فليس له أثر، فلا يقبح. وإنما الذي يقبح هو إذا أتت «إن» بعد المضارع، فلا يجوز هذا في النثر. هذا معنى كلامه. قال: الثانية «إذا» مطلقة، وليها ماضٍ أو مضارع، نحو: «إذا خالد قدم»، «إذا خالد قدم أو يحضر فأكرمه»؛ لأنها لا تعمل أصلًا. فإذا كانت لا تعمل أصلًا، فإذا ليس لها أثر، فإذا يجوز حينئذٍ أن تعمل في أو أن يأتي بعدها فعل ماضٍ أو فعل مضارع. قال: وهذا معنى قوله: «وَالنَّصْبُ حَتْمٌ»، أي إن نصب الاسم السابق واجب إذا وقع بعدما يختص بالفعل، كأدوات الشرط مثل «إن» و«حيثما». وتسوية الناظم بينهما، أي بين «إن» و«حيثما»، إنما هي في وجوب النصب، يعني أن يجب النصب بعد أدوات الشرط. فكما «إن» أداة شرط، فـ«حيثما» أداة شرط، ومطلق الاختصاص بالفعل يعني أن «إن» و«حيثما» إنما تختص بالدخول على الفعل، كما يدل على ذلك سياق النظم. قال: نعم، كما يدل على ذلك سياق النظم، فلا يرد عليه أن الاشتغال بعد «حيثما» لا يقع إلا في الشعر كما تقدم؛ لأن «حيثما» ليست «إن» وليست «إذا». طيب، فهي تعمل أو تأتي في الاشتغال لكن في ماذا؟ في الشعر دون النثر، في الشعر دون النظم. فذكرها لسببين اثنين: السبب الأول لأنها يجب أن نصب بعدها، ولو كان في الشعر، لأنها أداة شرط. والثاني أن «حيث» تختص بالدخول على ماذا؟ على الأفعال. ثم قال: «وَإِنْ تَلَى السَّابِقُ مَا بِالْإِبْتِدَاءِ يَخْتَصُ فَالرَّفْعُ لَتَزِمْهُ أَبَدًا، كَذَا إِذَا الْفِعْلُ تَلَى مَا لَمْ يَرِدْ مَا قَبْلُ مَعْمُولًا لِمَا بَعْدُ وُجِدْ». قال: ذكر في هذين البيتين المسألة الثانية من مسائل المشغول عنه، وهي وجوب رفعه. إذن أولًا تكلم على وجوب نصبه، وقلنا: متى يجب نصب الاسم السابق ولا يجوز رفعه؟ إذا تقدم هذا الاسم أداة تختص بالدخول على الأفعال. الآن ذكر المواضع التي يجب رفع الاسم السابق، هذا يجب رفعه ولا يجوز نصبه، متى؟ قال: وذلك في موضعين: الأول: أن يقع المشغول عنه بعد أداة تختص بالابتداء، ك«إذا» الفجائية، كقولك: «خرجت فإذا الجو يملأه الغبار»، برفع «الجو» على أنه مبتدأ، ولا يجوز نصبه بتقدير فعل؛ لأن «إذا» الفجائية لا يقع الفعل بعدها، لا ظاهرًا ولا مقدرًا. فـ«إذا» الفجائية تختص بالدخول على ماذا؟ على الأسماء، على الجمل الاسمية، ولا تدخل على الجمل الفعلية، لا تدخل على الجمل الفعلية. فإذا أتى قبل هذا الاسم «إذا» الفجائية، فيجب رفعه؛ لأن «إذا» لا تدخل إلا على الجمل الاسمية. وإذا قدرناه بالنصب، وإذا نصبناه قدرناها جملة فعلية، ولا يجوز دخول «إذا» على الجملة الفعلية. الثاني: إذا وقع الفعل المشتغل بالضمير بعد أداة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، كأدوات الشرط أو الاستفهام أو التحضيض ونحوها، مثل: «الكتاب إن استعرته فحافظ عليه»، و«المريض هل زرته». فيجب رفع المشغول عنه في المثالين: «الكتاب» و«المريض»، ولا يجوز نصبه؛ لأن ما بعد الشرط والاستفهام لا يعمل فيما قبله، وما لا يعمل لا يصلح أن يكون مفسرًا لعامل محذوف. إيش معنى هذا الكلام؟ انتبه معي في هذا المثال: «الكتاب إن استعرته فحافظ عليه». «الكتاب إن استعرته فحافظ عليه». الآن «إن» هذه لا يعمل، كما ذكر هنا، ما بعدها فيما قبلها. أين؟ أينما بعدها الفعل، هذا «استعرت»، لا يعمل فيما قبله، وهو ماذا؟ «الكتاب»، وهو «الكتاب». طيب، قد يقول قائل: وهل «استعرته» هذا تعمل في «الكتاب»؟ يقال: لا، ما تعمل في «الكتاب»، وإنما هناك فعل مأخوذ منه يعمل في هذا. والقاعدة عندهم أنه: ما لا يعمل لا يصلح أن يكون مفسرًا لعامل محذوف. يعني العامل المحذوف، لأن هذا جملة تفسيرية. طيب، العامل المحذوف كأن «الكتاب» هذا الفعل عمل فيه، كأنه هذا الفعل الذي عمل فيه؛ لأن في الحقيقة هو ماذا؟ تفسير للفعل المحذوف. والقاعدة عندهم كما ذكر آخر شيء: وما لا يعمل لا يصلح أن يكون مفسرًا لعامل محذوف. هذا الذي لا يعمل لا يصلح أن يكون مفسرًا لعامل محذوف. فهمتم هذا الآن؟ فإذن هنا يجب الرفع؛ لأننا لو نصبناه لنصبناه بنفس لفظ هذا الفعل، وهذا الفعل في الحقيقة هو نفس الفعل المتقدم. فعلى هذا سيكون ما بعد «إن» عمل فيما قبل «إن»، وهذا لا يجوز عندهم، وهذا لا يجوز. فإذن يجب والحالة هذه رفع الاسم المتقدم، حتى لا نقع في هذا الأمر الذي لا يرتضيه أهل اللغة. فهمتم هذا الآن؟ نعم، إذن معنا الآن هنا قاعدتان: القاعدة الأولى: أن لا يعمل، لا يعمل ما بعد أداة الشرط فيما قبلها. هذه القاعدة الأولى، تمام. القاعدة الثانية: تقول ما لا يعمل لا يصلح أن يكون مفسرًا لعامل محذوف. ما لا يعمل لا يصلح أن يكون عاملًا، أن يكون عاملًا لفعل محذوف. من أجل هاتين القاعدتين يجب في هذا المثال وفي غيره الرفع، يجب الرفع. قال: وهذا معنى قوله: «وَإِنْ تَلَى السَّابِقُ»، أي وإن وقع الاسم السابق وهو المشغول عنه بعدما يختص بالابتداء، فإنك تلتزم رفعه دائمًا. وكذلك التزم الرفع إذا كان الفعل المشتغل بالضمير قد وقع بعد لفظ لا يرد ما قبله معمولا لعامل ما بعده. هذا في قوله: «كَذَا إِذَا الْفِعْلُ تَلَى مَا لَمْ يَرِدْ مَا قَبْلُ مَعْمُولًا لِمَا بَعْدُ وُجِدْ». يعني بنفس هذا المعلم، لا يعمل ما بعد هذا السابق فيما قبلها. قال: وكذلك التزم الرفع إذا كان الفعل المشتغل بالضمير قد وقع بعد لفظ لا يرد ما قبله معمولا لعامل بعده. يريد: إذا وقع بعد لفظ لا يعمل ما بعده فيما قبله؛ لأن ما لا يعمل لا يفسر عاملًا. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا. الله ترجمة نانسي قنقر.