الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 162، ألقاها
يتم تصحيح خطأ في إسناد حديث في مسند الإمام أحمد حيث نسب إلى عبد الله بن بريدة بينما هو من حديث أبي موسى الأشعري. الحديث له وجود في صحيح مسلم وفي الصحيحين من حديث عائشة.
في مرض النبي صلى الله عليه وسلم الأخير، أمر بإمامة أبي بكر في الصلاة، مما اعتبر إشارة إلى خلافته بعد النبي. عائشة حاولت إبعاد أباها لكن النبي أصر على تعيينه.
يتناول إمامة أبي بكر الصديق في الصلاة خلف النبي ويستدل على رضا النبي بإمامة أبي بكر بعد وفاته. كما يشرح حادثة صلاة النبي بالناس وهو مريض.
ذهب الإمام أحمد إلى أن المأمومين يتبعون الإمام في الجلوس إذا كان في بداية الصلاة، أما إذا جلس الإمام بسبب مرض في أثناء الصلاة، فإن المأمومين يصلون قياما.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا بقبول بن هاد الواد رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، وهو عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد التنوري الكوفي، أقصد البصري، عبد الصمد بن أهل البصرة، قال: حدثنا زائدة، وهو ابن قدامة، وهو كوفي ثقة، قال أبو حاتم: ثقة، صاحب سنة، كان ما يروي على وجه البداية. قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، وهو القرشي اللقمي، وهو بصري ثقة، ثقة، إلا أنه في آخر حياته خلط، وقد عاش أكثر من مئة سنة، فخلط في آخر حياته شيء يسير، وأنكرت عليه بعض الأحاديث. قال: عن ابن بريدة، وهو عبد الله بن بريدة، عن أبيه. والظاهر أن هذا الإسناد خطأ في مسند الإمام أحمد، وإلا لم يوجد هذا الإسناد إلا في المسند، وإلا فهو ليس من حديث عبد الله بن بريدة، الحديث بريدة بالحصيب، وإنما الموجود أن هذا الحديث من حديث أبي بردة بن أبي موسى، النبي صلى الله عليه وسلم، أبو موسى الأشعري، فالحديث من حديث أبي موسى الأشعري. والظاهر أنه هنا حصل خطأ في المسند، لأن المسند قد رواه الناس، ورواه القطيعي عن عبد الله بن أحمد، ورواه بن مدحب وغيرهم، وهذا النقل لا يكون فيه شيء من الخطأ، فتناقل الناس هذا الخطأ، وإلا فالحديث موجود في فضائل الصحابة، من حديث أبي موسى، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه، فهنا الخطأ في ابن بريدة، وإنما هو عن أبي بردة، عن أبيه، وكتب ابن بريدة، فالخطأ هنا، فليس هو من حديث بريدة، وإنما الحديث من حديث أبي موسى، وهو في صحيح مسلم، وهذا مما يستدرك على الشيخ رحمه الله عليه. قال: مريض، والحديث في الصحيحين أيضا من حديث عائشة: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس. فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبي رجل رقيق، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فإنكن صواحبات يوسف. قال: فأما أبو بكر فصلى بالناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي. قال: هذا حديث صحيح. فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض في مرض موته عليه الصلاة والسلام، فلم يخرج إلى الصلاة، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، لأنه عليه الصلاة والسلام كلما أراد أن يخرج أغمي عليه، وكان يغتسل، فثم إذا أراد أن يخرج أغمي عليه، وفعل ذلك مرات، فلما لم يستطع أن يخرج، فإنه جلس، وقال لزوجاته: مروا أبا بكر يصلي بالناس. وهذا من حرصه عليه الصلاة والسلام أن يدرك الجماعة، وأن يصلي بالناس، لكنه لما لم يكن يستطع أن يخرج، فقال عليه الصلاة والسلام: مروا أبا بكر يصلي بالناس، وهذا في إشارة إلى خلافة أبي بكر، وقد استدل عمر رضي الله عنه بهذا على خلافته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما جعله في الإمامة الصغرى إلا لأنه أراد له الإمامة الكبرى. وقد جاء في حديث ابن عباس: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتابا، فقال بعض من كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هو عمر رضي الله عنه: إنما الوجع زاد برسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال دون رسول الله صلى الله عليه وسلم والكتابة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويأبى المسلمون إلا أبا بكر، ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر. فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أبا بكر خليفة للمسلمين. فقال عليه الصلاة والسلام: مروا أبا بكر يصلي بالناس. فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبي رجل رقيق. وجاء في حديث عائشة في الصحيحين: إن أبي رجل أسيف، إذا قام لم يسمع الناس من البكاء. وهي تريد أن تخرج أباها من هذا المقام، أن لا تريد أن يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لا يعتب عليه الناس، وهذا هو الأصل الذي جعلها تقول هذا الكلام، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فإنكن صواحبات يوسف. والمراد ليس أنهن مثلهن فيما فعلن، وإنما المراد به الكلام، أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تبعد أباها من هذه المهمة، أرادت أن تبعد أباها من هذه المهمة، فكانت تقول هذا الكلام، وهذا الكلام حقيقة، ليس هو في شيء من عدم الحقيقة، بل هو حقيقة. فكان أبا بكر إذا صلى بكى. وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها: لما كان في بداية الأمر، لما كان في مكة، ودخل في جوار ابن الدغنة، فابتنى له مكانا يصلي فيه، فكان يقرأ ويصلي ويبكي، حتى يتجمع الناس عنده، فكان رضي الله عنه رقيق القلب، فإذا صلى بكى. قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فإنكن صواحبات يوسف. قال: فصلى أبو بكر بالناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي. وجاء في رواية أخرى: فكان أبو بكر يصلي بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفس المعنى، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي بإمامة أبي بكر، وهذا يدل على رضاه بالإمامة الكبرى لأبي بكر رضي الله عنه، وأن يكون خليفة بعده. فلهذا حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يؤم الناس إلا الصديق رضي الله عنه. ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم خلف أحد إلا خلف عبد الرحمن بن عوف. وأما أبو بكر، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي خلفه، فرجع أبو بكر، وقال: ما كان لأبي قحافة أن يتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الحديث، في حديث عائشة في الصحيحين: أنه خرج عليه الصلاة والسلام بعد ذلك، لما رأى خفة، خرج صلى الله عليه وسلم، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: خرج بين رجلين، العباس ورجل آخر، هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فخرج بينهما حتى جاء به إلى المسجد، إلى الصلاة، فأراد أن يتأخر أبو بكر، فقال له: مكانك. أراد أن يتأخر أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال له: مكانك، فجلسا تحت أبي بكر، فكان عليه الصلاة والسلام يصلي بالناس، ويكبر، لكن الناس لا يسمعون تكبيره، فكان أبو بكر يسمع الناس التكبير. وهذا فيه جواز تبليغ التكبير إلى من لم يسمع، إذا كان هناك أناس لا يسمعون تكبير الإمام، فيجوز لرجل عند الإمام يسمع تكبير الإمام أن يبلغ تكبيره، لفعل أبي بكر رضي الله عنه. فكان أبو بكر يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الناس يقتدون بأبي بكر رضي الله عنه. واستدل الإمام أحمد بهذا الحديث على أن من أصابه شيء في الصلاة، أن أصابه مرض أو كذا، فله أن يجلس، ويكون المأمومون قياما، مثل ما حصل في هذه الحادثة. ولم يقل مثل الإمام الشافعي، فالإمام الشافعي رحمه الله، ومالك كذلك قبله، فرأوا أن هذا الحديث ينسف حديث جابر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: إذا صلى الإمام جالسا، فصلوا جلوسا أجمعين. فقالوا: إن هذا حديث ينسف ذلك. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا، والناس خلفه قياما. لكن كما قلنا، لهذه الحالة، لهذا ذهب الإمام أحمد: أن الإمام إذا جلس في أول الصلاة، فإن المأمومين يجلسون معه، وإن جلس في أثناء الصلاة، أصابه مرض أو كذا، فجلس، فإنهم لا يجلسون معه، يصلونه وهم قيام، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة. طيب، هذا بعض ما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.