الدرس في شرح لامية ابن الوردي 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع أهمية قصر الآمال في الدنيا مستشهداً بأقوال السلف وآيات قرآنية وحديث نبوي، مبيناً أن طول الأمل يورث قسوة القلب والحرص على الدنيا والفتور في الأعمال الصالحة. ويحث على التزود للآخرة بدلاً من الركون للدنيا.
يؤكد المقطع أن قصر الآمال دليل كمال العقل، وأن العاقل الحقيقي يزرع لآخرته ويستعد للموت في كل لحظة. ويبين أن الموت يأتي بغتة على الغافلين فيحطم آمالهم، لذا حث النبي ﷺ على الإكثار من ذكر الموت لهدم اللذات وإقبال القلب على الآخرة.
يشرح المقطع وصية ابن عمر باغتنام العمر قبل الموت، ثم يبين معنى البيت الشعري الداعي إلى اعتزال الناس إلا لحاجة وزيارتهم على فترات متباعدة. ويؤكد أن خير الأمور أوسطها وفق العرف والشرع، مع استثناء الوالدين ومن يحتاج زيارة دائمة كالمريض.
يحذر المتحدث من تكرار الزيارة بكثرة لأن ذلك يورث السآمة والضجر، موضحاً أن السآمة تعني الضجر. ثم يختم بالاكتفاء بهذا القدر ويشير إلى أنه سيقرأ لاحقاً في ستة مواضع من السيرة ترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال ابن الورد رحمه الله تعالى في منظومته اللامية: "قصر الآمال في الدنيا تفز، فدليل العقل تقصير الأمل". "قصر" فعل أمر من التقصير، و"الآمال" جمع أمل، وهو ما يرجوه ويؤمله العبد في هذه الدنيا من الركون إليها وتعميرها ونحو ذلك. وقوله "تفز" أي تظفر، فالظفر والفوز بتقصير الأمل في هذه الدنيا. فيكون المعنى: قصر آمالك أيها الإنسان في طلب الدنيا، ولا تكن صاحب طول الأمل أو طول أمل حتى تظفر بخيري الدنيا والآخرة. فإن طول الأمل له عواقب سيئة على العبد، من هذه العواقب: أن طول الأمل يورث في القلب قساوة، يورث في القلب قساوة لأنه يبعدك عن ذكر الله، ويبعدك عن ما يحيي قلبك وينير عقلك. وهكذا من عواقب طول الأمل السيئة: أنه يورث في الدنيا حرصاً، فيحرص صاحب طول الأمل على الدنيا. وهكذا من العواقب السيئة لطول الأمل: أنه يورث في الأعمال الصالحة فتوراً، فيقبل على الدنيا ويعرض عن الآخرة لأنه يؤمل ويركن إلى زخر في هذه الدنيا. فمن أطال أمله في الدنيا وركن إليها غرته ووقع في حبالها وشراكها، كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾. كيف تغر الدنيا العبد؟ بطول الأمل فيها والحرص عليها، فكل ذلك مما يضر العبد. فقصر الأمل في هذه الدنيا سبب لراحة النفس، سبب لراحة النفس. وهكذا قصر الأمل يوجه صاحبه إلى الآخرة، يوجه صاحبه إلى الآخرة. ولو نظرت إلى الخلق لرأيتهم في طول الأمل درجات: فمن الناس من يؤمل الخلود في هذه الدنيا وكأنه لا يموت، فتجده يعمر ويجمع ويكد ويكدح حتى كأنه معمر في هذه الدنيا ومخلد فيها. ومنهم من يؤمل ما لا يجري عليه الواقع، فتجده يؤمل أن يعيش مئتي سنة أو مئة وخمسين سنة أو أكثر أو أقل من ذلك، كما أخبر الله عز وجل عن اليهود: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾. وهكذا حال بعض الناس، مع أن الإنسان إذا عمر ربما ما ينفعه هذا التعمير لأن قواه تضعف، فلربما فقد بصره، وكذلك ضعفت جوارحه فلا يستطيع أن يمشي ولا يستطيع أن يأكل، فلربما تمنى الموت. لأن الإنسان كلما طعن في السن كلما ضعف، كما قال الله عز وجل: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾، ضعفاً وشيبة. فإذا لماذا يؤمل الإنسان في هذه الدنيا؟ فهي لا تحتاج إلى أن يتمنى العبد فيها طول الأمل. وهناك حديث يصححه شيخنا الوادعي وكذلك الشيخ الألباني عليهما رحمة الله، والحديث في ابن ماجة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يشيب ابن آدم ويشب معه خصلتان: الحرص وطول الأمل». "يشيب" يعني يطعن في السن ويكبر، و"يشب" في معنى يقوى فيه، يقوى في هذا الإنسان هاتان الخصلتان. ما هما؟ قال: الحرص وطول الأمل. يحرص على الدنيا، وكذلك يرجو طول الأمل في هذه الدنيا. وهذا تراه في كثير من الناس، مثل أن يمسك له زاوية في المسجد، قد بلغ من العمر عتياً، بلغ الستين أو السبعين أو أكثر، وهو لا يزال في بيعه وشرائه، وفي تجارته، وفي كده، وفي جمعه للمال، ويفكر: سيبني عمارة في موضع كذا وكذا، وسيبني محل تجاري في سوق كذا وكذا، يؤمل وهو قد بلغ هذا السن. فهو يحرص على الدنيا وعلى التعمير فيها. فهذا الحديث يدل على أن طول الأمل إذا صار خلقاً لابن آدم لازمه ولا ينفك عنه حتى الموت، لا ينفك عنه حتى الموت. فيوطن العبد نفسه على قصر الأمل. وقد حذرنا ربنا عز وجل من طول الأمل، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾. لا تنظر ما قدمت لهذه الدنيا، وإنما تنظر ما قدمت لغد، أي ليوم القيامة. فالعاقل اللبيب الذي ينظر ماذا قدم لآخرته، ولا ينظر إلى زخرف هذه الدنيا وماذا جمع من أموالها وزخرفها. ولم تخلق لتعمرها ولكن لتعبرها. فجداً لما خلقت، جداً لما خلقت. الإنسان في يوم القيامة لما يرى نفسه صفر اليدين وقد طال أمله في هذه الدنيا يندم، ويقول: ﴿ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾. ماذا يريد بالحياة؟ يريد الآخرة، لأن سياق الآيات في ذكر لقاء الله عز وجل، كما في سورة الفجر: ﴿ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾. فإذن، قدم لحياتك في وقت الإمكان في هذه الدنيا، في هذه الدنيا. وما يتمنى المقصر شيئاً يوم القيامة إلا الرجوع إلى هذه الدنيا والإكثار من العمل الصالح، حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾، فيما تركت. فإذن، صدق الناظم رحمه الله تعالى: "قصر الآمال في الدنيا تفز، قصر الآمال في الدنيا تفز، فدليل العقل تقصير الأمل". قوله "دليل العقل" أي دليل كمال العقل. الإنسان العاقل ليس الذي يجمع هذه الدنيا، ليس الذي يغفل عن ذكر الله، ليس الذي يلبس أحسن الملابس ويركب أفخر المركوبات، ليس هذا هو العاقل. العاقل هو الذي يقبل على الله، الذي يزرع لآخرته، هذا هو العاقل. فـ "دليل العقل" أي كمال العقل: تقصير الأمل، أي في الدنيا. فمن قصر الآمال وعمل للآخرة كأنه يموت غداً، لأنه صاحب عقل ولب. ومن أطال الأمل في هذه الدنيا كأنه لا يموت أبداً، وليس بعقل، ليس له مسكة عقل. فإذن معنى البيت باختصار: قصر آمالك في هذه الدنيا حتى تفز بسعادة الدارين، حتى تفز بسعادة الدارين. لأن دليل كمال العقل في الإنسان تقصير الآمال وتقليلها، لتأخذ من هذه الدنيا ما يستقيم به دينك. ليس معنى قصر الأمل أن لا يكون لك بيت تسكنه، أو زوجة كذلك تأوي إليها، أو كذلك سيارة تركبها، أو مطعم تأكله. لا، ليس المراد بهذا قصر الأمل في الدنيا، وإنما المراد أن لا تستكثر منها فوق حاجتك وما يشغلك عن طاعة ربك سبحانه وتعالى. هذا هو المراد بقصر الأمل، بقصر الأمل. ثم قال: "إن من يطلبه الموت على غرة منه جدير بالوجل". "الغرة" بكسر الغين، أي الغفلة. الغفلة. فإن من يطلبه الموت على غرة يعني على غفلة، فالموت يأتي بغتة وعلى غفلة، ما يعطيك سابق إنذار، ما يقول لك ملك الموت: بعد أسبوع ستقبض روحك. لا، ربما يأتيك وأنت منهمك ومنشغل بجمع هذه الدنيا على غفلة، كما قال الله عز وجل: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ﴾. وهكذا يقول هنا الناظم: "إن من يطلبه الموت على غرة منه جدير بالوجل". "جدير" يعني لائق به وخليق به وحقيق أن يخاف، فيدفع هذا الخوف على الاستعداد ليوم الرحيل، يستعد. وكان بعض السلف فيما ذكر في ترجمته أنه إذا قيل له: غداً سيأتيك الموت، لما زاد شيئاً على عمله الذي كان يعمله، لأنه كل يوم وهو مستعد للموت، كل يوم يذكر الموت ويستعد للموت، وكأن الموت سيأتيه في هذا اليوم، فوقته مليء بالطاعات والقربات. وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن: وجل، لا تستحكم عليه الغفلة، ولا يرتكب المعصية، فإنه يخاف أن يهجم عليه الموت وهو عليها فيكون سبباً في سوء خاتمته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فهذا البيت كالتعليل لما قبله، كالسبب لما قبله. فكأن الناظم يقول: إنما أمرتك بتقصير الأمل في الدنيا بأنك منقول ومرتحل من هذه الدار الفانية قطعاً، مرتحل من هذه الدار قطعاً، ولا تدري متى يكون الانتقال ومتى يأتيك الموت، ما تدري. فإذن اللائق بك الاستعداد للرحيل، اللائق بك الاستعداد للرحيل، وعدم الركون إلى الدنيا. فإن الموت هادم الآمال واللذات، ومنغص العيش، ومفرق الجماعات. فما تدري إلا ويهجم عليك الموت. فأنت كم ترى من ضحاياه؟ انظر إلى أصحاب القبور، ربما ما من أحد منهم إلا وقد رتب برنامجاً يومياً يريد أن يقوم به وأن يعمله، فحال بينه وبين ذلك الموت. انظر كم إنسان صاحب تجارة، شاب، ربما زواجه بعد أيام، ففجأه الموت، قطع هذه الآمال وحطمها وألغاها. فليكن لنا في ذلك عبرة، فليكن لنا في ذلك عبرة. ولذلك حثنا نبينا عليه الصلاة والسلام على الإكثار من ذكر الموت: «أكثروا ذكرى هادم اللذات». لماذا؟ لأن في ذكر الموت إقبالاً على الآخرة، وتقصيراً للأمل، وزهداً في الدنيا، ونحو ذلك من هذه المعاني الجليلة. فمن ذكر الموت وخطر دائماً وأبداً على باله أقبل على الله سبحانه وتعالى. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول لابن عمر كما في البخاري: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». فكان ابن عمر يقول: «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من حياتك لموتك، ومن صحتك لمرضك». فهذا هو حال المؤمن: إذا أصبح ما ينتظر المساء، فيجد ويجتهد في طاعة الله وكأن الموت سيفجأه في آخر النهار. وهكذا إذا أمسى لا ينتظر الصباح، وكأن الموت يفجأه ولا يدرك الصباح. «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح». فوالله لو استشعرنا هذه المعاني لما وجدنا من أنفسنا فتوراً ورغبة عن الأعمال الصالحة. فإذا معنى هذا البيت: إن الشخص الذي يطلبه الموت ويأخذ به والحال أنه غافل عنه غير مترقب، جدير بالخوف حين ينزل به، فيدفعه هذا الخوف إلى الاستعداد للرحيل، الاستعداد للرحيل. ثم قال رحمه الله: "غب وزر غبا تزد حبا، فمن أكثر الترداد أضناه الملل". معنى "غب" بكسر الغين وسكون الباء: فعل أمر من غاب يغيب غيبة. والمعنى: اعتزل الناس ولا تخالطهم إلا بقدر الحاجة، إلا بقدر الحاجة، كأخذ علم أو نصح أو مذاكرة، أو كذلك تعاون على بر وتقوى، أو نحو ذلك. لا تختلط بالناس ويكون هذا من أوصافك الدائمة، تضيع وقتك في القيل والقال، وفي كثرة الزيارات، وكثرة التنقلات والرحلات، ونحو ذلك. لا، اعتزل. وفي بعض النسخ "حب" بضم الحاء وتشديد الباء، أي كن محباً في الله أو محباً لله. فلاحظ عنده نسخة بهذا "حب" في بعض النسخ ورد هذا، فيكون من المحب في الله ولله. لكن الأشهر "غب" من غاب يغيب، أي اعتزل الناس ولا تخالطهم. قوله "وزر غبا": "زر" فعل أمر من زار يزور زيارة، و"غبا" الغب من غب يغب، يقال "غبا" و"غبا"، وهو عدم الإكثار من الزيارة، أي أن يجيء زائراً بعد أيام، لا دائماً وأبداً. فهو يقول: لا تختلط كثيراً بالناس، ولا كذلك تكثر من زيارتهم. فإذا فعلت ذلك تزد حبا. ومعنى "تزد حبا" يعني يكون ذلك سبباً في محبة المزور لك، في محبة المزور لك. فالإكثار من الزيارة ملل، كما أن الإقلال منها خلل، والوسط أن تكون الزيارة بعد أيام، ولا تكون دائماً وأبداً. هذا هو المعنى، هذا هو المعنى. وجاء حديث يحسنه العلامة الألباني، جاء من حديث أبي ذر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «زر غبا تزدد حبا». فكأن الناظم أخذ هذا من هذا الحديث: "زر غبا تزد حبا"، يعني زر زمنا بعد زمن، وليس دائماً وأبدا. فإن فعلت ذلك تزدد حبا، فلا تمل ولا تكون ثقيلاً على المزور. وذكر العلماء أن هذا، وهو الزيارة التي ليس فيها إكثار، تكون على الغالب، فيستثنى من ذلك حالات في كثرة الزيارة: منها الذي يأنس بزيارتك دائماً ويرغب ويحب ذلك، وشعرت منه ذلك، مثل الوالدين. بل ذكر بعضهم أن ذلك ربما يكون واجباً أن تزور والديك كل يوم إن كنت قريباً منهم، تتفقد أحوالهم وتأنس بزيارتهم. وهكذا قد يكون صديق يحتاج إلى زيارتك يومياً، كأن يكون مريضاً أو مقعداً أو نحو ذلك. وهذه حالات نادرة، وهو يتكلم على الأغلب، والنادر لا حكم له، والنادر لا حكم له. فالغالب الترغيب في إقلال الزيارة، الترغيب في إقلال الزيارة، هذا الغالب. ثم هناك حالات عينية قد يكون الإكثار فيها أفضل، الإكثار فيها يعني في الزيارة أفضل، كما تقدم. ثم قال: "فمن أكثر الترداد أضناه الملل". قوله "أضناه" من الإضناء، بمعنى المرض الملازم، بمعنى المرض الملازم. و"الملل" السآمة والضجر، السآمة والضجر. بأن الإفراط في الزيارة ملل، كما أن التفريط فيها خلل. فخير الأمور أوسطها، لا إكثار ولا إقلال. لأن الإقلال فيه جفاء، زيارة الإخوان وزيارة المسلمين هذا مما يؤلف القلوب، ومما يقوي الروابط، لكن ليس على وجه الدوام. فليس معنى هذا أنك لا تزور مطلقاً، أو أنك تكثر من الزيارة، وسط. وهذا على حسب العرف. فمثلا لو كانت مثلا في بعض البلاد تكون الزيارة أسبوعية، يوم الجمعة مثلا، تزور أصحابك تتفقدهم، أو شهرية، أو نحو ذلك. أما أن تقطعهم شهوراً وأعواماً بحجة الإقلال من الزيارة، فهذا ليس إقلالاً، إنما هو انقطاع عن الزيارة، وليس إقلالاً. فإذا لا بد أن نفهم ذلك. فإذا معنى البيت باختصار: يقول الناظم: اعتزل عن الناس ولا تخالطهم إلا بقدر الحاجة، ولا تخالطهم إلا بقدر الحاجة. وزر محبوبك في الله يوماً بعد يوم، أو بعد أيام، يعني ليس دائماً. فإن فعلت ذلك تزداد عنده حباً. لا تظن أن كثرة الزيارة سبب للمحبة، هذا ليس مطلقاً، فقد يكون كثرة الزيارة سبباً للملل والسآمة. فلذلك لا تكثر الترداد، لأن من أكثر الترداد في الزيارة أمرض مزوره السآمة والضجر، السآمة هو الضجر. هذا هو معنى هذا البيت. ونكتفي بهذا، وإن شاء الله نقرأ في ستة مواضع من السيرة ترجمة نانسي قنقر.