الدرس في شرح كتاب التوحيد 46، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يستعرض المقطع أنواعاً من السحر الواردة في الحديث النبوي وهي العيافة والطرق والطيرة، مبيناً حقيقتها اللغوية وكيفيتها عند أهل الجاهلية. ويؤكد أنها كلها من الجبت الباطل الذي لا أصل له في الشرع.
يشرح المقطع مصطلحات الجبت ورنة الشيطان ومنهج السلف في التفسير، ثم يستعرض حديثين عن تعلم النجوم وعقد العقد في السحر. ويبين أن الساحر يستعين بالشياطين في عقده ونفثه.
يبيّن المقطع أن السحر شرك وكفر لارتباطه بعبادة الشياطين، بينما النميمة كبيرة من الكبائر وليست شركاً. ويوضح أن التشابه بينهما إنما هو في تأثير التفريق بين الناس لا في الحكم الشرعي الكلي.
يعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية ويعتزم مواصلة الحديث في الجلسة القادمة غداً إن شاء الله. ويختتم بالبسملة والدعاء بالخير.
قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: باب بيان شيء من أنواع السحر. تقدم ذكر مناسبة هذا لما قبله، تقدم الكلام على مناسبة هذا لما قبله. قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف، عن إياس بن معاوية، عن قيس بن عبادة، عن البراء، أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت». والحديث في سنده مقال، في سنده مقال، إلا أن معناه تدل عليه الأدلة. قال عوف: العيافة زجر الطير. وزجر الطير عادة من عادات العرب، زجر الطير عادة من عادات العرب في الجاهلية، من عادات عرف الجاهلية. يقال: عافى يعيف عيفاً إذا زجر الطير. عافى يعيف عيفاً إذا زجر الطير، فيحصل له بزجر الطير حدس وظن. يحصل له بزجر الطير حدس وظن. وزجر الطير ها هنا ظاهر اللفظ معناه إزعاجه ليطير. ظاهر اللفظ في زجر الطير معناه إزعاج الطير ليطير. والمعتبر عند الجاهليين أسماء الطيور، المعتبر عند الجاهليين في زجر الطير أسماؤها. فالعقاب نوع من أنواع النسر، نوع من أنواع النسور يسمى العقاب، يؤولونه بالعقاب. العقاب ضرب من النسور يؤولونه بالعقاب. والغراب معروف يؤولونه بالغربة. والهدهد مثلاً معروف يؤولونه بالهده. وهكذا، فهو إذا رأى عقاباً قال: هذا عقاب، يظن برؤيته ذلك الطير أنه سيحصل له عقاب. وإذا رأى غراباً قال: غربة، يظن برؤية الغراب أنه سيغرب عن وطنه. وهكذا إن رأى هدهداً ظن الهدى في أمره. هذا هو المعتبر في زجر الطير عند الجاهليين. الفرق بين زجر الطير والطيرة: أن زجر الطير يستفاد منه تفاؤل أو تشاؤم. زجر الطير يستفاد منه التفاؤل أو التشاؤم، إما بأسماء الطير أو بصفاتها. ولا يكون الزجر إلا في الطيور. لا يكون زجر الطير إلا في الطيور. بخلاف الطيرة، بخلاف الطيرة فإنها التشاؤم. الطيرة التشاؤم بالطيور أو ببعض الحيوان أو ببعض الإنسان. الطيرة التشاؤم بالطيور أو ببعض الحيوان أو ببعض الإنسان. فزجر الطير أعم من وجه، والطيرة أعم من وجه. وكلاهما من عادات الجاهلية. كلاهما من عادات الجاهلية. وزجر الطير عادة معروفة عندهم، حتى قال الكميت بن زيد الشيعي المشهور، حتى قال الكميت بن زيد الشيعي المشهور في قصيدته البائية في مدح بني هاشم: «وما أنا ممن يزجر الطير همه أصاح غراب أم تعرض ثعلب وللسوانح البوارح عشية أمر سليم القرن أمر أعضب» والسوانح الطيور التي تأتيك من يمينك فتعطيك شمالها. السوانح الطيور التي تأتيك عن يمينك فتعطيك شمالها. والبارحات الطيور التي تأتيك عن يسارك فتعطيك يمينها. أهل الحجاز يتشاؤمون بالسوانح، وأهل نجد يتشاؤمون بالبوارح. «وما أنا ممن يزجر الطير همه أصاح غراب أم تعرض ثعلب وللسوانح البوارح عشية أمر سليم القرن أمر أعضب» أي الذي قرونه تام. أمر أعضب: أي الذي قد كسر قرنه، فيؤولونه بانكسار الأمر. هذه عادة من عادات الجاهلية. قال عوف: العيافة زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض. هذه أيضاً عادة من عادات بعض العرابين والكهان، بعض العرابين الرمالين استعملونها. يأتيه الآتي فيقول له: حصل كذا وكذا، فيناوله أجرته. فإذا تناول أجرته خط في الأرض خطوطاً على وجه العجلة، يخط في الأرض خطوطاً على وجه العجلة حتى يصعب عدها، يخط في الأرض خطوطاً على وجه العجلة حتى لا يستطيع أن يعدها. ثم يمسحها خطين خطين، ويقوم غلام له فيقول: ما معناه؟ أبن أيها الخط الأمر، أبن الأمر، أبن الأمر. فإذا بان خطان قال: ستنجح في أمرك ويكون لك كذا وكذا. وإذا بان خط واحد قال: لا تفعل، فإنك ستخذل. هذا هو الطرق، يفعله الرمالون. قال: وابن العيافة زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض، والجبت. قال الحسن البصري: رنة الشيطان. المراد بالرنة الصوت. المراد بالرنة ها هنا الصوت. المراد بالرنة في هذا الموضع الصوت. فكل صوت يصدر بسبب الشيطان فهو رنة الشيطان. يدخل بذلك النياحة، ويدخل بذلك الغناء. يدخل بذلك النياحة، ويدخل بذلك أيضاً الغناء. والحسن يفسر الجبت ها هنا برنة الشيطان. تقدم أن الجبت كما قال عمر رضي الله عنه كما في البخاري: الجبت السحر. وتقدم الكلام على أن الجبت كله باب. والقاعدة عند السلف في تفسير الألفاظ، القاعدة عند العلماء والسلف في تفسير الألفاظ أنهم يفسرون للسامع ما يحتاجه. القاعدة عند العلماء والسلف في تفسير الألفاظ أنهم يفسرون للسامع ما يحتاجه. فإذا خفي على السامع أن الجزء الفلاني لا يدخل في اللفظ قالوا: هو كذا وكذا. لذلك الجزء. فإذا خفي على السامع أن الجزء الفلاني يغيب عنده أنه داخل في مطلق اللفظ فيفسرونه بهذا حتى لا يغفل عنه. هذا منهج المتقدمين: تفسير البعض بالكل، تفسير الكل بالبعض. تفسير الكل بالبعض كما أبانه شيخ الإسلام في قاعدة التفسير، كما أبانه شيخ الإسلام في قاعدة التفسير. فلا تعارض. قال الحسن: الجبت رنة الشيطان. قال عمر: الجبت السحر. لا تعارض، إنما هذا من تفسير الكل ببعض أجزائه. هذا جائز. إنما هذا من تفسير الكل ببعض أجزائه وهو جائز. قال: إسناده جيد، هو كما قال. قال: رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه. المسند منه صحيح ابن حبان المسمى بالمسند الصحيح. تقويباته تدل على فقه عميد. وقال: وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم». والشعبة: القطعة من الشيء، كما تقدم. والمعنى: تعلم شيئاً من علم النجوم. والمعنى من الحديث: من تعلم شيئاً من علم النجوم. هذا معنى الحديث: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد». رواه أبو داود وإسناده صحيح. باب التنجيم سيأتي إن شاء الله تعالى. باب التنجيم سيأتي إن شاء الله تعالى. والمراد أن من اقتبس شعبة، أن من تعلم علم النجوم التأثيري، أن من تعلم علم النجوم التأثيري، ظاناً أن الكواكب تؤثر في أحوال الناس، ظاناً أن الكواكب تؤثر في أحوال الناس، فهذا من جنس السحر. هذا من جنس السحر. سيأتي الكلام إن شاء الله تعالى في التنجيم. قال: وللنسائي من حديث أبي هريرة: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر». والعقدة هي التي يفعلها السحرة، جمعها عقد. عزائم ورقى يفعلها السحرة. العقد: عزائم ورقى يفعلها السحرة. فإذا ما عقدوا عقدة نفث فيها. فإذا ما عقدوا عقدة نفث عليها. هذه عادة من عاداتهم، وهم حالة كونهم ينفذون. والنفث: النفخ بالريق دون التفل. النفس هو النفخ بالريق دون التفل. هذا هو النفث. النفخ بالريق دون التفل. هذا هو النفث. وهذا الساحر عند نفثه في العقدة يستعين بالشياطين. هذا الساحر عند نفثه في العقدة يستعين بالشياطين. فإذا استعان بالشياطين تكيفت نفسه الشريرة بالسحر. تكيفت نفسه الشريرة بالسحر. فيحصل بإذن الله وقدره الكوني والشرعي الأمر الذي سحر به. يحصل لذلك النفث من تلك النفس الشريرة التي تكيفت مع الشياطين بعد استعانتها بهم. لذلك النفث يحصل قدر الله الكوني والشرعي. لأن الله لا يحب هذا لكنه قضاه كوناً، والقضاء الكوني أعم. ولهذا أمر الله نبيه أن يستعيذ، أن يستعيذ من النفاثات في العقد. ومن شرهن. أمر الله نبيه أن يستعيذ من النفاثات في العقد، الساحرات التي ينفذن في عقد السحر. قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. استعاذ بأمر الله من شر الساحرات التي ينفذن في عقد السحر. فيقع السحر بإذن الله سبحانه. قال: «ومن سحر فقد أشرك». هذا دليل على أن السحر شرك وكفر. هذا دليل على أن السحر شرك وكفر. كما تقدم لأنه لا يكون إلا بعبادة الشياطين. لأن السحر لا يكون إلا بعبادة الشياطين. عياذاً بالله. لا يكون السحر إلا بعبادة الشياطين. فمن هذا الوجه فالسحر شرك لأنه عبادة الشياطين. «ومن تعلق شيئاً وكل إليه». أي: خل الله بينه وبين ما تعلق به. أي: خل الله بينه وبين ما تعلق به. كما تقدم الكلام عليه. فحينئذ يخذل. حينئذ من تعلق بغير الله خذل. من تعلق بغير الله خذل. فحينئذ يخذل. ولهذا كما تقدم كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ فيقول: «ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين». يعني: جزءاً يسيراً من الزمن. يعني فأخذل. فإن الكافي هو الله وحده. الكافي هو الله وحده. فمن تعلق به كفاه. قال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. والقلب إذا تعلق بغير الله أشرك. القلب إذا تعلق بغير الله أشرك. عياذاً بالله. القلب إذا تعلق بغير الله أشرك. كما تقدم الكلام عليه في أول الكتاب. قال: وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل أنبئكم بالعضهة؟» هل أنبئكم بالعضهة؟ بفتح العين وسكون الضاد، ذات البطن. وقيل العضة: بكسر العين وفتح الضاد، ذات البطن. «ألا هل أنبئكم ما العضهة؟» والعضهة مأخوذة من العظاه، وهي الكذب والبهتان. العضهة مأخوذة من العظاه، وهي الكذب والبهتان. وكذلك أيضاً للنميمة والسحر. قال: «ألا هل أنبئكم بالعضهة؟» ألا للاستفتاح. «ألا هل أنبئكم بالعضهة؟» هي النميمة. فبان بهذا أن النميمة تدخل في السحر، أي في جنس السحر وتأثيره. أن النميمة تدخل في السحر، أي في جنس السحر وتأثيره، لا في السحر الشرعي المطلق. قال: «ألا هل أنبئكم بالعضهة؟» هي النميمة. بان لنا بهذا أن النميمة تدخل في جنس السحر وتأثيره. قال: «ألا هل أنبئكم بالعضهة؟» هي النميمة، القالة بين الناس. رواه مسلم. والمراد من هذا التحديد أن النميمة تفسد في الناس وتفرقهم، كما يفسد السحر الناس ويفرقهم. المراد من هذا التحديد أن النميمة تفسد الناس وتفرقهم، كما أن السحر يفسد الناس ويفرقهم. ولهذا قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: «يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة». أي: معنى هذا بالتفريق بين الأحبة. معنى هذا بالتفريق بين الأحبة. هذا معنى كما قال سبحانه: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. فهم يفرقون بين المرء وزوجه. وبينهم المحبة. هكذا النمام يصنع. ومن الحنابلة من يقول: النميمة سحر، أي شرعي. ومن الحنابلة من يقول: النميمة سحر، أي شرعي. وهذا فيه نظر. والتحقيق أن النميمة سحر باعتبار التأثير. التحقيق أن النميمة سحر باعتبار التأثير. فالنمام يفسد ويفرق بين المرء وزوجه كما يفعل الساحر، يفرق بين المرء وزوجه. والنميمة من كبائر الذنوب، والسحر شرك وكفر. النميمة من كبائر الذنوب، والسحر شرك وكفر. وقد يقرن الشيء بالشيء لما بينهما من الشبه. قد يقرن الشيء بالشيء لما بينهما من الشبه من بعض الوجوه، لا أنه في حكمه أو مثله من كل وجه. قد يقرن الشيء بالشيء لما بينهما من المشابهة من بعض الوجوه، لا أنه في حكمه ولا أنه مثله من كل وجه. والله أعلم. فإن شاء الله تعالى نقف هنا ونكمل غداً إن شاء الله تعالى.