الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  219

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 219

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 219، ألقاها

تحريم التصوير والصور في البيوت

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور في البيت وأخبر أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، ولعن المصورين ويعذبون يوم القيامة. التصوير حرام سواء كان له ظل أو لا كما قال الجمهور من العلماء.

تحليل سند الأحاديث النبوية المتعلقة بالصور

ذكر الإمام أحمد عدة أحاديث تنهى عن الصور في البيت وتأمر بمحوها، وتحليل سند هذه الأحاديث من خلال روايات مختلفة. تم التأكيد على ثقة بعض الرواة بينما تم ذكر ضعف آخرين.

تطبيق النهي عن الصور في الأماكن المقدسة

المقطع يشرح نهي النبي عن الصور في الكعبة وأمره بمحوها قبل دخولها، ويشير إلى تحريم الصور بشكل مطلق في الأحاديث النبوية. كما يحذر من تعليق الصور في المساجد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال شيخنا مغيث بن هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله، وهو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله: حدثنا أحمد بن منيع، وهو الحافظ الكبير، كان حافظا من الحفاظ الكبار، قال: حدثنا روح بن عبادة، وهو بصري ثقة، يعتبر أيضا من الحفاظ أهل البصرة، قال: حدثنا ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، إمام الحرم، قال: حدثني أبو الزبير عن جابر، أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الزبير المكي، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت، ونهى أن يصنع ذلك. قال: هذا حديث حسن، وأبو الزبير إن كان مدلسا فقد صرح بالسماع عند الإمام أحمد. وهذا الحديث المراد بالبيت هنا أي البيت الحرام، كما ستبينه الروايات الأخرى. وقد جاء أيضا نهي عن تعليق الصور في البيوت أو ظهور الصور في البيوت، أيضا قد جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي طلحة، وعبد الله بن عباس، وجماعة من الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». ورأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك القرام كما في حديث عائشة، فقال: «إن هؤلاء الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم». وأيضا جاء أنه «لعن الله المصورين»، في الصحيحين «لعن الله المصورين». وجاء في خارج الصحيح أن الله عز وجل يخرج جذعا من النار أو غصلا من النار، فيدور في الموقف، ويقول: أكلت بثلاثة، وذكر منهم المصورون. فلهذا فالتصوير لا يجوز، كما قال الجمهور: إنه لا فرق بين التصوير الذي له ظل والذي ليس له ظل، والذي له ظل مثل أصنام، والتي ليس لها ظل كالصورة التي يرسمها الإنسان بالرسم، وكل ذلك حرام، كما قال الإمام النووي، وهو قول الجمهور من العلماء. قال رحمه الله: إن شاء الله نتكلم على الصور إذا انتهينا من هذه الروايات. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عبد الله بن حارث، وهو عبد الله بن حارث بن عبد الملك بن خالد المخزومي، قال: عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك. وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه. وهكذا صرح بالتحديث أحمد أيضا، فقال رحمه الله: حدثنا حجاج، وهو بن محمد المصيصي، أبو محمد العطار، قال: ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره كما عند الترمذي. فهذا التصريح من أبي الزبير أنه سمع هذا الحديث من جابر. وقال أبو يعلى رحمه الله: حدثنا أبو خيثمة، أبو زهير بن حرب النسائي، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره كما عند الترمذي. وقال الإمام أحمد: حدثنا روح أو ابن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب يوم الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه. فهذه كلها سماعات معنى أن جابرا أخبر أبا الزبير أنه سمعه من جابر. وأبو الزبير قال الصحيح: إنه ثقة، لم يضعف بشيء مما اتفق عليه العلماء، وإنما تكلم عليه شعبة، لكن الصحيح: إنه ثقة. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا سليمان بن داود، وهو الهاشمي رحمه الله، وكان رجلا حازما وثقة، كان الإمام أحمد يقول: لو خيرت أن أختار لهذه الأمة رجلا لاخترت سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن، وهو بن أبي الزناد، عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، أبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان، وهذا ابنه عبد الرحمن، وأكثر العلماء على ضعفه، لا أنه ضعيف، إلا أنه في حديث المدينة أحسن، إذا روى عنه البصريون تجد أنه يخطئ، لكن روايته عن المدنيين أفضل من غيرها، وهذه منها، قال: عن موسى بن عقبة، وهو المدني، موسى بن عقبة المدني، صاحب المغازي، قال: عن نافع الزبير، عن جابر، قال: كان في الكعبة صور، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمر بن الخطاب أن يمحوها، قبل أن يدخلها، فبل عمر ثوبا ومحاها به، قال: فدخلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدخلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما فيها منها شيء. فهذه روايات كلها تدل على النهي عن الصور في البيت، وخاصة بيت الله الحرام، فإن المشركين كانوا يصورون صورا لآلهتهم أو من يظنون فيه الصلاح، حتى إنهم جعلوا لبعض الأنبياء، ذكروا كما جاء في بعض الرواية أن إبراهيم كان يصور إبراهيم معه الأزلام أو الأقساب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فوالله ما استقسم بالأزلام»، معنى: هم يرون أن إبراهيم كان يستقسم بالأزلام، فقال نبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما استقسم بالأزلام». فلهذا هذه الصور كانت في الكعبة، لم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت، أمر عمر أن يمحيها فمحاها عمر، فبعد ذلك دخل عليه الصلاة والسلام الكعبة، وإلا لم يدخلها حتى أزيلت هذه الصور. وفي هذا الحديث كما قلنا النهي عن الصور، والصور قد جاءت الأحاديث العامة في تحريمها، ولم تفرق الأحاديث بين صورة وصورة، بل جاءت نكرة في سياق الإثبات، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صور صورة عذب بها يوم القيامة»، صورة هنا نكرة في سياق إثبات، وهي تفيد العموم، أي صورة كانت من صور، صورة فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ»، أن يكلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، ولا يستطيع؛ لأنه ليس له ذلك، لكن من باب التوبيخ. فلهذا هذا الحديث فيه النهي أولا عن المنكر، وأن الصور من المنكرات، الصور من المنكرات لا ينبغي للإنسان أن يعلق صورا في بيته؛ فإنها تمنع الملائكة أيضا. كذلك في بيت الله بعض الناس مثلا تجد يعلق صورا فيها تواتر واحد في المساجد لخبر أو كذا، وهذا خطأ، فهذه المساجد ينبغي أن تنزه عن مثل هذه الأشياء.

شاركنا على