التعليق على العقيدة الطحاوية 122

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 122، ألقاها

تحذير الحافظ ابن حجر من ادعاء علم الغيب

يناقش تحذير الحافظ ابن حجر العسقلاني من ادعاء علم الغيب ويبين مخالفته للكتاب والسنة وإجماع الأمة. كما ينتقد آراء بعض الفرق في هذا الصدد.

معايير التمييز بين الأولياء والسحرة عند الطوائف المختلفة

يناقش معايير التمييز بين الأولياء والسحرة ويبين بطلان ادعاء بعض الطوائف أن الولي لا يدعي علم الغيب. كما يعرض منهج أهل السنة في التمييز بين الأولياء وغيرهم.

أهمية اتباع الكتاب والسنة في التمييز بين الكرامات والمعجزات والسحر

يشدد على أهمية عرض الأقوال والأفعال على الكتاب والسنة للتمييز بين الكرامات الحقيقية والسحر. ويوضح أن اتباع السنة هو المعيار الحقيقي للكرامة.

ضرورة الالتزام بالأصول الدينية وعدم مخالفتها

يذكر أهمية عدم ادعاء شيء يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة. ويشير إلى ضرورة الالتزام بالأصول الدينية والابتعاد عن الادعاءات المخالفة لها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، قلنا في كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: فقوله «ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة»، فالمراد به من يدعي علم الغيب وهو مخالف للكتاب والسنة، أو أنه يدعي أنه من أهل السنة وهو يدعي علم الغيب، فهذا أيضا مدع، وهذا أيضا من المخالفين. ولهذا ذكر الشارع بعض الفرق، أشكال من أنواع الفرق التي تدعي بعضها يدعي السنة، وهم يدعون علم الغيب، وبعضها تدعي علم الغيب، فكل هذه الفرق باطلة. ومن ادعى علم الغيب فهو كاذب. ومن أراد أن يظهر للناس كرامات وغيرها، فهذا كما تقدم معنا أنه لا يقال إنه ولي، ولو ظهرت عليه كرامات، إلا أنه يعرض قوله وعمله على الكتاب والسنة، هذا الذي عليه السنة، خلافا لكثير من المبتدعة، الشيعة والصوفية. فإن عندهم ليس هذا هو المقياس، المقياس عندهم أنه لا يدعي علم الغيب فقط، كما يقولون لشاعرهم: لو ادعى علم الغيب لسلبه الله ما عنده من الكرامة، هكذا يقولون. وتجد أنهم لا يفرقون بين الرسول وبين الولي وبين الساحر. فالفرق عندهم أنهم يقولون إن الساحر لو ادعى علم الغيب لسلبه الله ما كان عنده من خوارق العادة. هذا كلام لا يوافق الشرع ولا العقل، لأنه في الواقع أنه لا يوافق الواقع ولا الشرع كذلك، لأنه هناك كثير من الناس يدعون علم الغيب، وتحصل على أيديهم أمور خارقة للعادة، وهو السحرة. السحرة يدعون علم الغيب، وأيضا كذلك من يدعي الصلاح ويحصل على يديه خوارق وهو يدعي علم الغيب، فلم يسلب هذه الكرامات التي تحصل كما يقولون. فلهذا فميزانهم الذي يزينون به هذه الأمور ميزانهم خطأ. فلهذا خلطوا بين النبي والساحر. ولو جئت وقلت: ما الفرق -لو قلت للشاعر أو لأحد من على عقيدتهم- قلت له مثلا: ما الفرق عندكم بين النبي والساحر أو بين الولي والساحر؟ هذا يدعي مثلا كرامات أو هذا يكون عنده كرامات خارقة للعادة، وهذا عنده كرامات خارقة للعادة، لكن كيف تفرق؟ قالوا: نفرق أن الولي لا يدعي علم الغيب، لا يدعي علم الغيب، والساحر يدعي علم الغيب. طيب، ما الفرق؟ هذا قد يدعي الولي علم الغيب. قالوا: لو ادعى الولي علم الغيب لسلبه الله الولاية، لسلبه الله الولاية، هكذا يقولون. وهذا كلام باطل. ولهذا تجد أنهم ما يفرقون بين السحرة وأوليائهم، فيجعلون هؤلاء الأولياء مع أنهم سحرة، كهان، عرافين، إلا أنهم يجعلونهم في درجة الولاية. ومن لا يصدق يقرأ في كتب هؤلاء التي يدعون فيها الكرامات، تجد أنها أمور مما تجري على أيدي السحرة، ويستعينون بها بالشياطين، ويختلون بالشياطين. ثم بعد ذلك أيضا يدعي أحدهم أنه يحيي الموتى وأنه يعلم الشقي من السعيد، أليس هذا الدعاء علم الغيب؟ فلماذا لم يسلب هذه الخوارق لأنه ساحر أصلا، لأنه ساحر. فلهذا أهل السنة كما قرره الليث بن سعد، وكذلك الشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإسلام، يعرضون قوله على الكتاب والسنة. ما وافق الكتاب والسنة من قوله وفعله، قالوا: هذا ولي. ومن لم يوافق قوله وفعله الكتاب والسنة، فقالوا: هذا ليس بولي. وهذا كما قال الليث رحمه الله: إذا رأيت الرجل يمشي على الماء فأعرض قوله على الكتاب والسنة. وقال الشافعي رحمه الله: قصر الليث. قال: إذا رأيت الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء -وهذا لكثرة ما عندهم من هؤلاء السحرة، لأن هناك من السحرة من يطير في الهواء، ومن السحرة من يمشي على الماء- حتى إن أناسا مثلا -ممن كانوا قديما في هذه البلاد وغيرها- يرون السحرة يمشون على الماء، على البحر، يخيل إليهم أنهم يمشون على البحر. فلهذا قال الشافعي رحمه الله: إذا رأيت الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فأعرض قوله على الكتاب والسنة، قوله وفعله اعرضه على الكتاب والسنة، لا تتعب نفسك، لا تقول: هذا لعله ساحر أو لعله كذا. إذا كانت هذه كرامة صحيحة، فعمله وقوله سيبين ذلك. إن كان رجل متبع للسنة فلا شك أن هذه كرامة. كان الرجل متبع للسنة فهي كرامة، وإن كان الرجل مخالفا للسنة أصلا ولا يبالي بالسنة ولا يعبأ بها، فهذه ليست كرامة أبدا، ليست كرامة. وتجد أيضا بعض هؤلاء يترك الصلاة، لأن دائما عندهم الشياطين، كيف سيصلي وهو متصل بالشياطين؟ ويظن أصحابه أن هؤلاء الذين يتواصلون معهم هم من الملائكة أو من الصالحين كما يظنون، وهم شياطين يتعاون معهم، كما قال الله عز وجل: «يا معشر الجن قد استمتعتم من الإنس»، وقال: «وأولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا». فهم يتعاون بعضهم مع بعض، استمتع بعضهم ببعض. فلهذا فهناك فرق بين قول أهل السنة وقول هؤلاء من الأشاعرة والصوفية وغيرهم. ولهذا تجد الأولياء عند الصوفية والشيعة، تجد غالبهم سحرة. إن هؤلاء الذين يدعون لهم الولاية -سواء كان من الشيعة وهم أكثر- أو من أهل التصوف، غالبهم سحرة. الآن عندنا مثلا في الطريقة العلوية معنا في البلاد هنا في حضرموت، غالب الذين يدعون لهم الولاية هم سحرة، قد تبت عنهم السحر، ويتصلون بالشياطين. فهذه الولاية عندهم معناها الولي الذي يأتي بالخوارق دون أن يعرض قوله وفعله على السنة. بعضهم مجانين، أنا بعضهم مجانين. تسمعون هنا عندنا زيارة يسمعون لصالح بن عمر العطاس، هذا رجل مجنون، أنا كان عنده شياطين فجعلوه وليا. وقد تجده لا يصلي، حتى لا يركع لله، فيجعلونه وليا. لماذا؟ لأن عندهم خوارق. هؤلاء سحرة معنا يستعينون بالشياطين، فتفعل لهم هذه الخوارق. فلهذا فهؤلاء ما يفرقون بين هذا وهذا. فقال المؤلف: «ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة». فإن شاء الله تعالى هذا ما يذكر في هذه العبارة. فنكتفي به. والله تعالى أعلم.

شاركنا على