الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  257

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 257

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 257، ألقاها

مسند جبلة بن حارثة ورواية الطبراني

المقطع يشرح مسند جبلة بن حارثة أخو زيد بن حارثة ونسبه ورواية الطبراني لهذا المسند. كما يتحدث عن منجاب بن الحارث وتوثيقه.

شرح حديث زيد بن حارثة وإسناده وتفسيره

يشرح إسناد حديث رواه الترمذي والطبراني عن زيد بن حارثة، ويتحدث عن رجال الإسناد وتقييمهم، ويبين أن الحديث حسن لغيره. كما يفسر دلالة الحديث على إيثار زيد للنبي.

استشهاد زيد بن حارثة ومكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم

زيد بن حارثة كان من أكثر الناس ملازمة لرسول الله واستشهد في غزوة مؤتة. قاد النبي أسامة بن زيد جيشًا انتقامًا لمقتله.

ذكر أخ جابر بن عبد الله وتاريخ وفاته

المقطع يذكر أخ جابر بن عبد الله، جبلة، الذي استقر في الكوفة وتوفي هناك. يشير إلى ارتباط هذا بالحديث المذكور.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند جبلة بن حارثة، وهو أخو زيد بن حارثة رضي الله عنهما، جبلة بن حارثة وهو يرجع إلى بني كلب، كلبي أخو زيد بن حارثة، وجبلة سكن الكوفة ومات بها. وكان أكبر من زيد بن حارثة رضي الله عنه، وحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان زيد عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه قبل الإسلام تبناه النبي صلى الله عليه وسلم، أعتقه وتبناه. ومن ثم لما جاء الإسلام نهى الله عز وجل عن التبني، فكان يقال له زيد بن محمد. ثم لما نهى الله عز وجل عن التبني، قال: «ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم». فقال زيد بن حارثة، أنسب إلى أبيه، وهو من العرب من بني كلب. وكان زيد قد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم حاضنته أم أيمن بركة الحبشية، وولدت له أسامة. قال الشيخ رحمه الله: قال الطبراني رحمه الله، والطبراني وسليمان بن أحمد بن أيوب، والطبراني رحمه الله صاحب المعاجم الثلاثة: المعجم الكبير، والأوسط، والصغير. المعجم الكبير جعله على أسانيد الصحابة، على أسماء الصحابة. والمعجم الكبير والأوسط جعله على أسماء مشايخه، أخرجه على مشايخه. وأما المعجم الصغير فجعله على غرائب المشايخ، غرائب مشايخه. وكان الطبراني رحمه الله يحب الأوسط، يحب المعجم الأوسط، وكان يقول: هذا حياتي. قال الطبراني رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وهو الإمام الحافظ الكبير مطين، قال له مطين: هو حافظ من حفاظ الحديث، نهل الكوفة، وهو أصله حضرمي، لكن سكن الكوفة. قال: حدثنا منجاب بن الحارث، ومنجاب بن الحارث يقول الشيخ: أنه من رجال مسلم، لكنه لم يوثقه، اعتبر. لكن إخراج مسلم له يعتبر توثيقا، لكن أحيانا مسلم ما يخرج له في الأصول، وإنما يخرج له في الشواهد. فلهذا لا يعتبر إخراجه له توثيقا، وإنما يعتبر توثيقا إذا أخرج له في الأصول. ومعنى أخرج له في الأصول: أي لم يخرج له في الشواهد، يعني يقول مثلا: تابعه فلان أو فلان، أو يأتي بحديث ثم يأتي بسند آخر يشهد للذي قبله، فإن كان كذلك فهذا معنى أنه أخرجه في الشواهد. وأما إن كان حديثا فردا تفرد به هذا الراوي، فهو أخرج له في الأصول، أي لم يأت من يتابعه. قال رحمه الله: وقد توبع، أي هذا المنجاب، فعند الترمذي الحديث، أخرجه الإمام الترمذي. والظاهر أن الشيخ لم يسق إسناد الترمذي، لأن إسناد الترمذي فيه ضعيف، وهو محمد بن عمر الرومي، فقد تكلم فيه بعض الحفاظ: أبو داود وغيره. ولهذا الظاهر أن الشيخ أعرض عن رواية الترمذي وذكر رواية الطبراني. فقال رحمه الله: فعند الترمذي عن الجراح بن مخلد وغيره، واحد عن محمد بن عمر بن الرومي، عن علي بن مسهر به. هذه نفس الإسناد، ومحمد بن عمر رومي متكلم فيه، يصلح حديثه في شواهد المتابعات، فالحديث حسن لغيره. قال: أخبرنا علي بن مسهر، وهو بالحسن قاضي الموصل، وبالحسن بصري، أنه بصري، لكنه مسك القضاء في الموصل، وكان ثقة، إلا أن له منكرات. قال: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمر الشيباني، وهو سعد بن إياس، هو مخضرم من أصحاب عبد الله بن مسعود، نهل الكوفة، كان يفتي في زمن عبد الله بن مسعود، وهو من كبار أصحابه، وهو مخضرم، عن حضرة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان صغيرا يعقل. قال: عن أبي وائل، أبي وائل شقيق بن سلمة، لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن سبع سنين. وهذا أبو عمر مثله، وكذلك زر بن حبيش، إلا أنه أكبر منه، أما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عشرين سنة. قال: عن أبي عمر بن ياش، قال: حدثني جبلة بن حارثة، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله أرسل معي زيدا، قال: هو ذاك، فإن انطلق معك لم أمنعه، لأنه حر، ليس عبدا، وإن كان هو مولى لرسول الله، لكنه حر. قال: فقال زيد: لا والله يا رسول الله، لا أختار عليك أحدا أبدا. قال: فرأيت، يقول جبلة: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي، على أنه اختار النبي صلى الله عليه وسلم. وزيد رضي الله عنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته، وكذلك مع بعثته لم يفارقه أبدا. ولهذا ذكر العلماء بإجماعهم أن أول الناس إسلاما من الموالي هو زيد. قال: ومن أهل العلم من أطلق أنه أول من أسلم، لأنه كان ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن الأفضل أن يقال: إن أول من أسلم من الموالي هو زيد، وأول من أسلم من النساء خديجة، وأول من أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله عنهم جميعا، وأول من أسلم من الأطفال علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا. قال: فهذا الذي رجحه أكثر أهل السير. وأما الجزم بأن أول من أسلم كذا، فهذا يحتاج إلى دليل. ولا شك أن خديجة هي المقدمة في ذلك، إن كان هناك أول من أسلم فهو خديجة. لكن زيد كان من أكثر الناس ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يقال: زيد بن محمد. وزيد رضي الله عنه كما قلنا زوجه النبي صلى الله عليه وسلم بركة الحبشية أم أيمن، وأنجبت له أسامة بن زيد. قال: وأسامة بن زيد، وزيد رضي الله عنه لشدة محبة النبي صلى الله عليه وسلم له، فكان أحيانا يجعله قائدا في الحروب. فطعنوا فيه، طعن بعضهم فيه، معنى قالوا: أنه صغير أو كذا. وأن النبي صلى الله عليه وسلم يجعله قائدا. فلما طعنوا في إمارة أسامة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد طعنوا في إمارة أبيه». وجعل النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد قائدا على جيش لأجل مواجهة الروم، ولأن زيدا قد قتله الروم، زيد بن حارثة استشهد رضي الله عنه في مؤتة، وهي أول لقاء من المسلمين بالروم. قال: خرجوا في مؤتة، ظنوا أنهم سيلقون بعض الروم، فجمعت الروم حشدا كبيرا، وليس لهم إمداد قريب، لكنهم كانوا على إيمان عظيم، فدخلوا مع أولئك الروم العلج، واشتبكوا معهم، وقتلوا فيهم قتلا ذريعا، لكن قد قتل جعفر، كان صاحب الراية، ثم لما استشهد جعفر أخذ الراية زيد بن حارثة، فأبلى بلاء عظيما، ثم استشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فأبلى بلاء عظيما، ثم استشهد. قال: ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، سيف الله المسلول، فخالد رضي الله عنه بحكمته لم يحضر ذلك الجمع القليل في ذلك الجمع الكثير، لأنهم كانوا كثيرا، قتلوا فيهم حتى تعبوا من كثرتهم. فلهذا خالد اختار أن ينجو بالجيش، ينجو بمن بقي من المسلمين، فحاول بذكائه أن يفر من تحت هؤلاء الروم حتى خرج بالمسلمين. وأثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وجاء رواية أنهم لما جاءوا إلى المدينة وفيها كلام، قالوا: جاء الفرارون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل هم الكرارون»، بل هم الكرارون. قال: وإنما أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على خالد بهذا الفعل الذي فعله، لأنه نجى المسلمين من هذا الجيش العرام، روم كان قد حشد الروم حشدا كبيرا، وليس مع المسلمين إمداد. لكن لما جاءوا بعد ذلك في عهد أبي بكر رضي الله عنه، جاءوا إلى الشام، وقد تفرقت الجيوش بين العراق والشام، فكان إذا أرادوا مددا، أبو بكر وبعده عمر رضي الله عنه، حتى فتحوا تلك البلاد كلها، رضي الله عنهم جميعا. واستشهد زيد رضي الله عنه في مؤتة، استشهد زيد في مؤتة رضي الله عنه. قال: وأما أخوه جبلة، فقد جلس في الكوفة بعد الفتوحات، بعد الفتوحات الشام، جلس في الكوفة حتى توفاه الله جل وعلا. فهذا إن شاء الله شيء مما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على