الصحيح المسند من أسباب النزول  90

الصحيح المسند من أسباب النزول 90

الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 90، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

سبب نزول آية خفض الصوت وآداب الصحابة

يُبيّن المقطع سبب نزول قوله تعالى ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ بسبب رفع أبي بكر وعمر صوتيهما عند وفد بني تميم، وسرعة امتثال الصحابة كأمر عمر بخفض صوته. كما يستعرض فوائد الحديث من جواز إطلاق لفظ الأب على الجد من جهة الأم، وورع السلف في عدم التكلف بما لا يعلمون.

حادثة اقتتال المؤمنين ونزول آية الإصلاح

يروي المقطع قصة عبدالله بن أبي سلول حين آذى النبي صلى الله عليه وسلم، فدافع عنه رجل من الأنصار، فتشاتم القوم وتقاتلوا بالجريد والنعال، فنزلت آية ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. ويوضح الشارح أن المقتتلين كانوا مؤمنين رغم كون المحرّض منافقاً، ويبين منهج القرآن في الإصلاح ثم قتال الباغية حتى تفيء إلى أمر الله.

رد شبهة الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة

يشرح المقطع حديث «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» وبيان أن قتال الطائفتين المؤمنتين لا يخرجهم من الإيمان، مستدلاً بقوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ للرد على الخوارج المكفرين بالكبيرة. ويوضح الفرق بين الكفر الأكبر المخرج من الملة والكفر الأصغر في الحكم بغير ما أنزل الله، مع ذكر سبب نزول النهي عن التنابز بالألقاب.

حكم التنابز بالألقاب واستثناء حالات الضرورة

يبيّن المقطع حرمة مناداة الشخص بلقب يكرهه استناداً إلى قوله تعالى ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، ويستثني العلماء جواز ذكر اللقب إذا دعت الحاجة إلى التعريف بالشخص وتمييزه عمن سواه، كما في ألقاب بعض المحدثين. ويؤكد الحديث الوارد عن أبي جبيرة أن المراد بالأسماء في النهي هو الألقاب لا الأعلام، وينهى عن التلقب بأسماء الكفار أو المغنين أو الأوصاف القبيحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من أسباب النزول": سبب نزول قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾. قال: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا يسرته، قال: حدثنا يسرت بن صفوان بن الجميل اللخمي، قال: حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيران أن يهلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفع أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهم بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر. قال نافع: لا أحفظ اسمه. فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر. الحديث أخرجه أيضاً في كتاب الاعتصام، وأخرجه الترمذي وعنده التصريح: عبد الله بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير حدثه به، وحسنه، وأحمد، والطبراني. وفيه قولنا: فحدثنا ابن أبي مليكة عن ابن الزبير، فعلم اتصال الحديث كما أشار إليه الحافظ في الفتح. يعني الحديث من رواية ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن الزبير صحابي، أما ابن أبي مليكة فليس بصحابي. فلو لم يذكر عبد الله بن الزبير لكان هذا الحديث مرسلاً، ولكن جاء ذكر عبد الله بن الزبير فتبين بذلك اتصال الحديث. وقوله هنا: ﴿ كاد الخيران أن يهلك ﴾، يريد بالخيران: أي الرجلان الكثيران الخير، الكثيران الخير، وهذا وصف لأبي بكر وعمر، فلقد كان من أقدمي ومن أجودي ومن أتقى الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وقوله: ﴿ أن يهلك ﴾ من الفعل هلك الثلاثي، والهلاك يراد به هنا الهلاك المعنوي، وذلك في رفع أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك قال: رفع أصواتهما عند النبي حين قدم ركب بني تميم، كما تقدم معنا في الحديث. حديث أيضاً عبد الله بن الزبير في قول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾. وقوله هنا: ﴿ فَأَشَارَ أَحَدُهُمْ بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ ﴾، وهو القعقاع كما مر في الرواية المتقدمة: القعقاع بن معبد بن زرارة، لكن كأنه في هذه الرواية نسي أو لم يحفظ نافع اسم الآخر. وهذا فيه ورع السلف، وأن الشيء الذي لا يحفظونه ولا يعلمونه لا يكلفون أنفسهم ولو بالظن، وإنما يرجعون علمه إلى الله، ويقولون: ما نعلم ذلك، ولا نحفظ ذلك، ولا نحفظ ذلك. فقوله: ﴿ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَرَدْتَ لِخِلَافِي ﴾، تقدم معنا تقدم معنا معنى ذلك، وأنه يريد: ما أردت إلا قصد مخالفتي. قال: ما أردت خلافك، لا، وإنما أمر أراه أفضل وأولى. فارتفعت أصواتهم في ذلك، فأنزل الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ﴾. فهذا فيه أن سبب النزول واحد لآيتين: الآية الأولى في بداية سورة الحجرات ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾، والآية الثانية هذه الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾. ذكر بعض أهل العلم أن المؤمن ينهى عن رفع الصوت عند النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف برد سنته؟ فهو أعظم من رفع الصوت عنده، فكأنك رفعت رأيك ورفعت هواك على سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فلا شيء يرفع فوق ما جاء عن الله وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله بعد هذه الآية، يعني لما يريد أن يكلم النبي عليه الصلاة والسلام كان يخفض صوته رضي الله تعالى عنه، يخفض صوته حتى لا يكاد النبي عليه الصلاة والسلام يفهم ويسمع ما يقوله عمر رضي الله تعالى عنه، حتى يستفهمه، يعني حتى يطلب منه أن يعيد هذا الكلام وأن يعني يبين له مراده من هذا الكلام الذي ذكره، وذلك لخفض صوته استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى. وهكذا كان حال الصحابة رضي الله عنهم، ما أن يسمعوا بالأمر إلا وأتمروا به وبادروا وسارعوا في الامتثال، ما يتأخرون ولا يترددون ولا يناقشون، وإنما سرعان ما يمتثلون أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. فعمر لما نزلت الآية ما كان يرفع صوته فوق صوت النبي، بل بالغ في إخفاض صوته حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يسمعه، لا يسمعه. وقوله: ﴿ وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ ﴾ يعني أبا بكر، يعني عبد الله بن الزبير لم يذكر عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان مثل عمر في خفض الصوت، وإنما ذكر عمر. وهل أبو بكر هل أبو بكر أب لعبد الله بن الزبير؟ جده. قال العلماء: وفي هذا جواز إطلاق الجد من جهة الأم أباً، يجوز للإنسان أن يقول لجده من جهة أمه: أب، لهذا الحديث، لأن عبد الله بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر، فأبو بكر جده من جهة أمه. أبو بكر جده من جهة أمه. فهنا الراوي قال: ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني عبد الله بن الزبير لم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. هذا هو معنى هذا الحديث. والحديث فيه إضافة على ما تقدم: سرعة استجابة الصحابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيه كذلك جواز إطلاق لفظ الأب على الجد من جهة الأم. وفي هذا الحديث أيضاً ورع الصحابة، وأنهم لا يتكلفون ما لا يعلمون، وهكذا ينبغي طالب العلم: شيء ما حفظته وما علمته لا تقول فيه بالظن، لا تقول فيه بالظن، وإنما تقول: ما حفظت ذلك أو نسيت ذلك. فهكذا أدبنا الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قال: سبب نزول قوله تعالى ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي أن أنساً رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبد الله بن أبي. فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حماراً، فانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سبخة. فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحاً منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتما. فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والنعال والأيدي. فبلغنا أنها نزلت: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾. الحديث ذكره الحافظ ابن كثير من طريق معتمر من مسند أحمد، ثم قال: رواه البخاري في الصلح عن مسدد، ومسلم في المغازي عن محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن المعتمر بن سليمان عن أبيه به. وأخرجه ابن جرير. ومعنى هذا الحديث: أن عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين كان يحدث الفتن بين المسلمين ويؤذي المسلمين بتحريشه ونفاقه. فلما كثر شره وأذاه قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: لو أتيت عبد الله بن أبي، كي تكلمه، كي تنصحه أو نحو ذلك. فاستجاب النبي عليه الصلاة والسلام، فانطلق. وكان عبد الله بن أبي يسكن في عوالي المدينة، يعني بعيداً من وسط المدينة في العوالي. فانطلق إليه النبي عليه الصلاة والسلام وركب حماراً، وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام. فانطلق المسلمون يمشون معه كالحماية له صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحراس عليه. فانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سبخة، يعني الأرض التي يمشون عليها كانت أرضاً سبخة بفتح السين وكسر الباء: سبخة. والأرض السبخة هي التي تعلوها الملوحة، تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر القليل، وهي في الحقيقة غير صالحة للزراعة، فهذا يقال لها: سبخة، يقال لها: سبخة. فلما أتاه النبي عليه الصلاة والسلام، أتى عبد الله بن أبي، فقال هذا المنافق: إليك عني، أي: تنح عني، ابتعد عني. إليك عني بمعنى: تنح عني أو ابتعد عني. ثم قال هذا المنافق: فوالله لقد آذاني نتن حمارك. كبر واستهزاء وغطرسة، وهكذا حال المنافقين: الإزدراء والتنقص من أهل الإيمان. فانظر إلى هذا القول الذي قاله ذلك المنافق: لقد آذاني نتن حمارك، يعني بمعنى أن حمار النبي صلى الله عليه وسلم كريه الرائحة، كريه الرائحة. وهذا ليس بصحيح، ولكنه الحقد، الحقد والغل. لأن عبد الله بن سلول كان يرجو قبل مجيء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة أن يكون هو سيد أهل المدينة وترجع إليه الناس، فلما بايع الصحابة رسول الله وآووه ونصروه مات غيظاً وحنقاً، لأن النبي عليه الصلاة والسلام اجتمع حوله الناس وصار عليه الصلاة والسلام هو أمير أهل المدينة. فوجد في نفسه ودخله النفاق، فأظهر الإسلام وأبطن الكفر والحقد والغل على الإسلام والمسلمين. فليس بمستبعد أن يقول مثل هذا، وهو القائل كما في القرآن: ﴿ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزَّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ﴾. هكذا قال، عليه من الله ما يستحق. فرد الله عز وجل عليه بقوله: ﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزَّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾. أحسنت. فقال هذا القول: لقد آذاني نتن حمارك. فغضب الصحابة، هذا كلام يمس نبيهم محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال رجل من الأنصار منهم: منهم، والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحاً منك. رد شافي كافي: أنت، أنت، أنت. فرائحة حمار النبي عليه الصلاة والسلام أطيب منك، أطيب منك. والصحابة كانوا حول النبي عليه الصلاة والسلام ولم يشموا ذلك ولم يقولوا ذلك، وحاشى للنبي عليه الصلاة والسلام أن يركب حماراً نتنا، ولكنه النفاق الذي صدر من هذا الرجل. فغضب لعبد الله يعني ابن سلول رجل من قومه، يعني من بني جلدته، فشتم. ومعنى فشتم: أي شتم كل واحد الآخر، شتم كل واحد الآخر الذي دافع عن النبي عليه الصلاة والسلام، والذي غضب لعبد الله بن سلول ابن أبي بن سلول. فتشاتم. فغضب لكل واحد منهما أصحابه: هذا له أصحاب غضب لصاحبهم، وذاك له أصحاب غضب لصاحبهم. فكان بينهما ضرب بالجريد والنعال والأيدي. الجريد هو الغصن الذي يجرد عنه الخوص، يجرد عنه الخوص، يعني يكون مثل العصا يسمى جريد النخل. نحن نسميه هنا ماذا؟ ها، الغصم، الغصم. إذا أخرج منه الأوراق فيبقى العود هذا يسمى جريد، يسمى الجريد. فتضاربوا بالجريد وبالنعال، ضرب بالنعال، صارت بينهم مقتلة، ويعني تضارب، والأيدي أيضاً والأيدي. فبلغنا أنها نزلت: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾. فأثبت الله عز وجل لهم الإيمان. واستشكل على بعض العلماء أن عبد الله بن أبي بن سلول منافق، والذي غضب له من أتباعه، والمنافقون ليسوا بمؤمنين، فكيف يقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ فأثبت لهم الإيمان؟ ولا إشكال في هذا. فالجواب على ذلك: أن ابن... أن لعبد الله بن أبي رجال من قومه، رجال من قومه، وهم مؤمنون، ليسوا بمنافقين. هو منافق، ولعل بعض ممن كان معه من المنافقين، لكن بعضهم من المؤمنين. لكنه من قومه، من قومه، فالذي وقف معه إنما وقف ليس لأن عبد الله بن أبي منافق وقد علم أمره، وإنما لأنه من بني جلدته أو من قبيلته وهو مؤمن، فوقف معه هذا الرجل لأنه من جماعته، لأنه من جماعته وهو مؤمن. فلا إشكال في ذلك. فلا إشكال في ذلك، وإن كان هو أي عبد الله بن أبي بن سلول ليس بمؤمن، لكن كان سبباً في القتال بين المؤمنين، كان سبباً في القتال بين المؤمنين، لأنه من بدأ بالتحريش بينهما، فقال: لقد أذاني نتن حمارك، هو الذي بدأ، فهو الذي حرش، وهو الذي أثار الضغينة والعداوة والمقاتلة بين المؤمنين، بين المؤمنين. فلا تعارض بين كونه منافقاً وبين إثبات الله عز وجل الإيمان لمن تقاتل في هذه الحادثة من المؤمنين. وفي هذا الحديث: أنه قد يقع بين المؤمنين من القتال ومن العداوة، وقد وقع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وليس فيهم منافق، ولكنهم تأولوا، ودخل بينهم بعض المنافقين كانوا سبباً في إثارة بعض الفتن بينهم. فهذا قد يقع، ولكن المؤمن يرجع إلى أمر الله كما جاء في هذه الآية: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾، فيأتي طرف ثالث ليس في طرف النزاع فيصلح بين الأطراف، بين الأطراف: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾. فإن لم يستطع، ما يستطيع الإصلاح، هذا مصر على رأيه وقوله وطريقته، وذاك مصر كذلك على رأيه وقوله وطريقته، فما استطاع الصلح بينهما، ماذا قال الله عز وجل؟ ﴿ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ﴾، يعني إذا تبين الظالم من المظلوم: ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ﴾، التي تظلم، قاتلوها: ﴿ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾، أي حتى ترجع إلى أمر الله، إلى الحق، إلى عدم الظلم والمجاوزة والاعتداء والاقتتال ونحو ذلك. فتكون هناك طائفة أخرى تقف مع المظلوم ضد الظالم حتى يفي ويرجع إلى أمر الله سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى. وهذا فيه معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، ظالماً أو مظلوماً. قالوا: يا رسول الله، ننصره إذا كان مظلوماً، فكيف ننصره إذا كان ظالماً؟ قال: «تأخذ فوق يديه»، يعني تمنعه من الظلم. ولا تقف متفرجاً تقول: دعهم يتقاتلون وما لنا دخل. لا، إن كنت تستطيع أن تصلح أصلحت، إن لم تستطع نصرت المظلوم على الظالم. وأيضاً في ذلك نصر أهل الظالم، وذلك بحجزه ومنعه عن الظلم. وهذا من حقوق الأخوة الإيمانية والموالاة لأهل الإيمان: أن تنصرهم إذا احتاجوا إلى نصرتهم، تنصرهم سواء كان بالنفس، سواء كان بالمال، سواء كان بالجهد، وكذلك المشاركة بالبدن أو نحو ذلك. فانصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. نعم. وفي هذا الحديث رد على الخوارج، رد على الخوارج الذين يكفرون بالمعصية أو بالكبيرة. فالله عز وجل أثبت لهؤلاء الإيمان، قال: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، ولا شك أن أحد الطائفتين ظالمة معتدية، وليس كذلك ظالمة معتدية، فالقتل هو من كبائر الذنوب، من كبائر الذنوب، ومع هذا أثبت الله عز وجل لهم الإيمان. فدل ذلك على أن هذه الكبيرة لا تؤدي إلى الكفر. ويؤيد هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وقتاله كفر. ما معنى قتاله كفر؟ يعني كفر دون كفر، كفر دون كفر. مما يدل على ذلك هذه الآية، فلو كان المراد بالكفر هنا المخرج من الملة، المخرج من الملة، لما أثبت الله عز وجل للمتقاتلين الإيمان كما في هذه الآية، كما في هذه الآية. وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، فهذه حجة على الخوارج لا لهم، لأن في أول الحديث أثبت الله عز وجل لهما الإسلام: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما»، وأما قوله: «القاتل والمقتول في النار»، فهذا يدل على عظم هذه الكبيرة وأن صاحبها متوعد بالنار، ولا يلزم من التوعد بالنار الخلود فيها، لأحاديث كثيرة تدل على الشفاعة لأهل الكبائر من أمة النبي عليه الصلاة والسلام، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». فأين هم من مثل هذا الحديث؟ وأين هم من حديث الجهنميين الذي جاء في حديث جابر بن عبد الله في رده على الخوارج، في رده على الخوارج الذين أرادوا الخروج على المسلمين لأن عندهم هذا الفكر وهو التكفير بالكبيرة والخلود في النار بالكبيرة، كما هو مذهب الخوارج، كما هو مذهب الخوارج. فإذن هذا الحديث ليس في حجة لهم بل في حجة عليهم، إذ أثبت النبي عليه الصلاة والسلام لهما في أول الحديث بأنهما مسلمان: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». قالوا: القاتل في النار، فما بال المقتول؟ قال: «لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه»، فبهذه النية والعزم عليها كانت هذه النية سبباً في دخوله النار، في دخوله النار. ينبغي أن نفهم الأحاديث كما فهمها السلف الصالح رحمهم الله تعالى. ولذلك فسر ابن عباس قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾، قال: هو كفر دون كفر. ما معنى كفر دون كفر؟ يعني كفر أصغر غير مخرج من الملة. لأن الكفر كفران: كفر أكبر مخرج من الملة، وصاحبه خالد مخلد في نار جهنم، وهذا المشرك بالله الذي جعل مع الله إلهاً آخر، أو الذي دعا غير الله، أو الذي أتى بناقض من نواقض الإسلام كاستهزاء بالدين وسب الله ورسوله ونحو ذلك من نواقض الإسلام التي ذكرها العلماء، ولخص شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه النافع الماتع نواقض الإسلام. فهذا هو الكفر الأكبر. أما من لم يأت بناقض من هذه النواقض، إنما أتى كبيرة من كبائر الذنوب، فهذا يسمى كفر أصغر غير مخرج من الملة. وقد جاءت أحاديث كثيرة فيها لفظ الكفر على مثل هذه الأعمال، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «خصلتان في أمتي هما بهما كفر، هما بهما كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت»، نعم، سماها كفر، مع أن هذه الأشياء لا تخرج من الملة، وإنما المراد بذلك الكفر الأصغر الذي هو كفر دون كفر. وكذلك في الحكم بغير ما أنزل الله، جعل العلماء ضابطاً في ذلك: وهو إذا كان هذا الحاكم لم يحكم بما أنزل الله، ليس لأن حكم الله يعني لا يصلح في هذا الزمان، أو أن حكم غير الله أفضل من حكم الله، أو مساوين لحكم الله، إذا كان يقول ذلك أو يعتقد ذلك، فنعم هذا يكفر كفر أكبر. لكن إذا ترك حكم الله لدنيا ولشهوة ولأمر فرض عليه، وهو غير مقتنع بذلك، يؤمن بأن حكم الله هو الأنفع وهو الأصلح وهو الواجب على المسلمين، ولكنه ضعف وغلبته شهوته ومنصبه وكرسيه، فهذا لا يكفر، وإنما يكون كفره كفر دون كفر. قال: سبب نزول قوله تعالى ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري، قال: حدثنا أبو زيد صاحب الهروي، عن شعبة، عن داود بن أبي هند، قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي جبيرة بن الضحاك، قال: كان الرجل منا يكون له الإسمان والثلاثة، فيدعى ببعضها، فعسى أن يكره. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا أبو سلامة يحيى بن خلف، قال: حدثنا بشر بن مفضل، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك نحوه. وأبو جبيرة بن الضحاك وأبو ثابت بن الضحاك الأنصاري، فكلاهما صحابيان. قال: الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد عن أبي جبيرة عن عمومته. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وذكره أيضاً أحمد عن عمومة الله، والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان كما في موارد الظمآن، وابن جرير، والحاكم، وقال في الأول: صحيح على شرط مسلم، وفي الثاني: صحيح الإسناد، وسكت عليه الذهبي في الموضعين. وقوله: كان الرجل منا يكون له الإسمان والثلاثة، يعني يريد بالإسمان أو يريد بالإسمين والثلاثة: الألقاب التي كان يلقب بها أحدهم، يلقب بها أحدهم، فكان يدعى بها، يعني ينادى بها جميعاً، كل مرة ينادى بواحد من هذه الأسماء، وكان بعضهم يكره أن ينادى ببعضها. وهذا معنى قوله: فعسى أن يكره، يعني يكره النداء بهذه الألقاب، بهذه الألقاب. فنزلت هذه الآية: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾، يعني لا تتداعوا ولا تتنادوا بالألقاب التي يكرهها المنادى، التي يكرهها المنادى ولا يرضى بها، فلا يجوز أن يدعى بها أو أن يوصف بها أو نحو ذلك، كأن يقال مثلاً: يا طويل، أو يا سمين، أو يا أعرج، أو يا... يعني المهم ألقاب لا يرضاها، لا يرضاها ولا تليق به فيكره ذلك، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز. إلا أن ذكر العلماء واستثنوا من ذلك: إذا كان ذكر هذا اللقب من باب المصلحة، كأن هذا الشخص لا يميز ولا يعرف إلا بهذا اللقب، إلا بهذا اللقب، ولو قلت مثلاً باسمه لما عرفه أحد ولم يهتد إليه، فهنا لا بأس. وقد ذكر في أهل الحديث بعض الألقاب التي فيها ما لا ربما يرضاه الملقب به، مثل الأعرج، مثل الأعمش، هؤلاء إما ويقال لهم ذلك، قالوا: لأنه اشتهر بهذا، فهو من باب التمييز، من باب التمييز، أو من باب معرفته وعدم اشتباه بغيره، وعدم اشتباه بغيره. فلو مثلاً إنسان عرف بلقب، فأنت لا تنادي بهذا اللقب، لكن لو سأل سائل عن بيت فلان طيب، أو مثلاً أراد أن يعرف فلان، فقيل له: محمد بن أحمد، قال: ما أعرف من هذا محمد بن أحمد، فلو قيل له مثلاً: ذاك القصير، قال: آه عرفته، هو مشهور بالقصير، مشهور بهذا. وهذا موجود حتى إلى يومنا هذا: تقول لإنسان: توفي فلان بن فلان، يقول لك: من هذا؟ فلان بن فلان ما أعرفه، هو يعرفه لكن ما يعرف اسمه، مشهور بلقبه أو مشهور ب... لفظ وصف معين، فلو قلت له: فلان الأعمى، أو الطويل، أو القصير، أو نحو ذلك، قال: آه عرفته. فإذا يعرف هذا الشخص بذكر لقبه فلا بأس، لأن المقصد حسن، المقصد حسن، وليس فيه ذم أو نداء. لكن لا يجوز لك أن تناديه بهذا اللقب الذي يكره. وبعضهم استثنى اللقب الذي لا يكرهه، يحب أن ينادى به، خصوصاً إذا كان اللقب طيب، إذا كان اللقب طيب، فهذا قد ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قال الشيخ: تنبيه: أبو جبيرة راوي الحديث في هذا الحديث، حديث الشعبي يحدث عن أبي جبيرة بن الضحاك. قال: أبو جبيرة مختلف في صحبته، هل هو صحابي أو لا؟ قال أبو أحمد وتبعه ابن عبد البر: قال بعضهم له صحبة، وقال بعضهم لا صحبة له. هذا قول أبي أحمد وابن عبد البر، ولم يفصلوا. وقال ابن أبي حاتم: لا أعلم له صحبة، نفى ابن أبي حاتم، نفى صحبته. قال الحافظ في الإصابة: قلت: أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، أي أخرجوا حديثه أيضاً، وصححه الحاكم، وحسنه الترمذي. ثم ذكر هذا الحديث. أقول: يعني شيخنا الوادعي قال: أقول: الظاهر ثبوت صحبته. الشيخ يثبت صحبة أبي جبيرة. قال: أقول: الظاهر ثبوت صحبته، إذ لو كان تابعياً لنبه هؤلاء الذين أخرجوا حديثه أنه مرسل، لنبهوا على ذلك. ومن علم حجة على من لم يعلم، ومن علم حجة على من لا يعلم، يعني من أثبت صحبته أثبتها عن علم، ومن لم يعلم صحبته نفى ذلك، فمن علم حجة على من لا يعلم. هذه قاعدة عند أهل العلم، لأن البشر تغيب عنه مسائل، تغيب عنه علوم وأمور، لأنه بشر، وهذا من طبيعة البشر. فإذا علم عالم ما لا يعلمه الذي يعلمه الآخر، فمن علم حجة على من لا يعلم. فمن أثبت الصحبة أثبتها عن علم، ومن لم يثبت الصحبة أثبتها عن جهل، لأنه ما يعلم، يعني لم يثبتها عن جهل لأنه ما يعلم، هل هذا الصحابي هل هذا صحابي أو ليس بصحابي. قال: على أنه قد روى هذا الحديث كما في مسند أحمد عن عمومة له، وعمومة له، يعني لم يسمعه مباشرة، إنما سمعوا من بعض الصحابة من بني عمومته، عن عمومة له: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وليس أحد منه إلا له لقب أو لقبان، وهو... هذه الرواية تؤيد أن المراد بالإسمين والثلاثة في الحديث المراد بها الألقاب وليس الأسماء، يعني الأعلام، إنما يراد بها الألقاب، لأن في هذه الرواية: وليس أحد منه إلا له لقب أو لقبان، فهذا هو المراد بالإسمين أو الثلاثة. قال: الحديث، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، فثبت الحديث والحمد لله. قال: تنبيه آخر: في تهذيب التهذيب عن أبي أحمد العسكر: الشعبي عن أبي جبيرة مرسل، يعني بعضهم نبّه على أنه مرسل، فيكون في ذكر عن عمومة له، أي من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيكون الحديث ثابتاً والله تعالى أعلم. وهذا الحديث فيه كما تقدم: تحريم التنابز بالألقاب، لا يجوز أن كل شخص يعطى لقب فينادى به، لا سيما إذا كان اللقب يكرهه ولا يحبه، يكرهه ولا يحبه. نعم، بعضهم ربما يلقبونهم بأسماء كفار، واحد ما أدري كيف لقبوه ببوش، قول: بوش، بوش، هذا الكافر الذي حكم أمريكا في فترة، هذا ما يجوز، وهو يكره هذا واشتهر بهذا، ومن ناداه أنكر عليه، هذا ما يجوز. وبعضهم يلقب كذلك بأسماء بعض اللاعبين، بفره، أو بعض المغنين، أو ببعض الأوصاف البذية الدميمة، هذا ما يجوز، هذا ما يجوز، وهذا مما نهى عنه ربنا عز وجل في كتابه: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.