الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 97، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
بيّن الشيخ الوادعي ضعف حديث سبب نزول آية التغابن 14 لاضطراب رواية سماك عن عكرمة، وفسر العداوة بأنها انشغال المسلم بأهله عن طاعة الله أو حملهم له على المعصية بدافع المحبة، وهو معنى تؤكده آية سورة المنافقين.
حذر المقطع الآباء من طاعة الأبناء في المحرمات كإدخال التلفاز، مستدلاً بآية التوبة، ثم شرع في سبب نزول أوائل سورة التحريم في قصة عسل زينب وغيرة عائشة وحفصة، وما ترتب من تحريم النبي لما أحل الله ثم نزول الوحي بتصحيحه.
شرح المقطع سبب نزول آية لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ في تحريم النبي العسل بسبب غيرة زوجتيه، وذكر رواية تحريم الأمة، مبيناً نزول الآية للسببين معاً، وناقش أسانيد الأحاديث وتصحيح العلماء لها.
أشار المقطع إلى أن الحديث صحيح لكن ليس على شرط مسلم لوجود راوٍ ليس من رجاله، وصرح الحافظ في الفتح بصحة سنده عند النسائي، مع تأجيل تكملة البحث للدرس القادم لانتهاء الوقت.
أمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى بفتواه: الصحيح المسند من أسباب النزول، سورة التغابن، سبب نزول قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: سأله رجل عن هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾. قال: «هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة، وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أتوا الرسول صلى الله عليه وسلم رأوا أصحابهم قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾». هو حديث حسن صحيح. هذا قاله الترمذي. قال شيخنا: الحديث أخرجه ابن جرير والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وسكت عليه الذهبي، ومن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير. قال شيخنا: الحديث يدور على سماك عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة، فالحديث ضعيف. فالشيخ رحمه الله رد هذا الحديث وهو ليس على أصله، أو ليس على شرطه؛ لأن الحديث ضعيف، يدور على سماك عن عكرمة، وهذه الرواية مضطربة عند أهل الحديث. وإنما ذكره الشيخ ليفيد طالب العلم أن هذا الحديث لا يثبت بسبب هذه العلة، وليس هو على شرط شيخنا؛ لأنه قد بين ومن بين، وكذلك ذكر سبب الضعف، فقد برئت ذمته، فقد برئت ذمته. فإذن الحديث لا يثبت، هذه الآية لا يثبت فيها سبب نزول، لا يثبت فيها سبب نزول. بقي معنى الآية: معنى الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾. ما هي هذه العداوة؟ ما جاء في الحديث فيه شيء من معنى العداوة المراد بها في هذه الآية. فقد ذكر المفسرون أن المراد بعداوة الأزواج والأولاد: أن الإنسان يلتهي بهم عن العمل الصالح، أو يحملونه على قطيعة الرحم أو الوقوع في المعصية، فيستجيب لهم استجابة لأولاده بدافع المحبة لهم، بدافع المحبة لهم. فهذا هو معنى العداوة، وهذا واقع. ترى كثيراً من الناس لربما اشتغل بدنيا بحجة جمع المال للزوجة والولد ومن يعود، ولربما كذلك بدافع المحبة للزوجة والولد أخطأ وظلم وتعدى على أرحامه أو على جيرانه أو على إخوانه وأرحامه أو نحو ذلك. فهذا أيضاً من معنى العداوة، من معنى العداوة. والحديث وإن كان ضعيفاً فيه شيء من هذا المعنى: فمن الذي منع هؤلاء الذين أسلموا من الهجرة عند أول إسلامهم إلى المدينة؟ أزواجهم وأولادهم. قال: «فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم». فبدافع محبتهم للزوجة والولد بقوا في المدينة، بقوا في مكة ولم يهاجروا. ففيه هذا المعنى: فالزوجة والولد قد تقدم محبتهم على محبة الله ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا خطأ. فهذا هو معنى العداوة. ولذلك حذر الله عز وجل من عداوة الأزواج والأولاد، فقال: ﴿ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾. ﴿ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾: فينتبه المسلم لنفسه، سواء كان في باب الطاعة والعمل الصالح، فلا يلهي الأزواج والأولاد عن طاعة الله. وهذا معنى قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ﴾. لماذا ذكر الأولاد هنا؟ كيف يلتهي المسلم بالأولاد عن ذكر الله؟ كيف يلتهي عن ذكر الله بسبب الأولاد؟ يعني بدافع المحبة لهم، لربما التهى بجمع المال لهم، وبه كذلك تقديم طلبهم على أمر الله وعلى طاعة الله. فلذلك حذر الله عز وجل من ذلك، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾. فآية معناها واضح وبين. فالإنسان يميل بطبعه إلى محبة الزوجة والولد، إلى محبة الزوجة والولد، فلربما ضعف أمام زوجته أو أولاده في ارتكاب ما حرم الله لدافع المحبة. مثلاً على سبيل المثال: يأتي الولد يقول: يا أبي، أنا أريد تلفازاً، وهو رجل مستقيم، لعله وعنده شيء من القناعة أن هذا فيه فساد، وفيه كذا وكذا، فيأبى في أول الأمر، فيرى الولد مصراً، ويرى الولد ربما يبكي ويترجى أباه، فيضعف الأب ويستجيب لولده. الآن هذا الأب اتخذ هذا الولد عدواً؛ بسبب محبته لهذا الولد وقع في هذا المحظور، مع أنه مقتنع أن هذا فيه فساد، وما يريده. لكن يقول لك: الأولاد يريدون هذا. وهذا تجده في ألفاظ بعض الآباء: رجل مستقيم ترى على بيته الدش. قل له: يا فلان، اتق الله، إيش هذا؟ قال: يا أخي، الأولاد أتعبوني، الأولاد يصيحون ويذهبون عند الجيران وكذا، وأنا ما استطعت، يعني ما في حل إلا أنني أدخل لهم هذا. هذا من اتخاذ الولد عدواً، ما حذر ذلك، وما يعني انتبه لهذا الأمر. فهذا هو معنى عداوة الأولاد: ﴿ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾. لا تستجيب لكل شيء، تتقدم محبة الله، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾. هذا تهديد ووعيد شديد من الله عز وجل لمن قدم محبة هذه المحبوبات على محبته سبحانه وتعالى. فالآية، فالآية معناها واضح وبين، والحديث وإن كان ضعيفاً إلا أنه يدل على معنى هذه الآية، والله أعلم. ثم قال شيخنا رحمه الله تعالى: سورة التحريم. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثني الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء، زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها أن النبي صل... أو سمعت، نعم، سمعت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلاً. فتواصيت، يعني عائشة تقول: فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلتقل: «إني لأجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير». فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: «لا بأس، شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود له». فنزلت: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾ إلى ﴿ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ﴾، ﴿ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴾، ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ﴾، لقوله: «بل شربت عسلاً». ففي الحقيقة هذا الحديث نزل فيه ثلاث آيات من أول سورة التحريم. ومعنى هذا الحديث تعلمون، بارك الله فيكم: غيرة النساء والزوجات. فنساء النبي عليه الصلاة والسلام كغيرهن من النساء في هذا الباب. فهذا أمر جبلت عليه النساء. مسألة الغيرة قد وردت أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى، ومنها هذا الحديث، ومنها هذا الحديث. فعائشة رضي الله تعالى عنها سمعت أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يمكث عند زينب بنت جحش، ووردت في بعض الروايات أن يدخل عندها صباحاً أو في الصباح. وذكر العلماء أن العدل بين الزوجات في المبيت إنما يكون ليلاً، وأما إن كرر الدخول على بعض أزواجه نهاراً فهذا لا شيء فيه. فزينب رضي الله تعالى عنها كما ورد في بعض الروايات: أهدي إليها عسلاً، أهدي إليها عسلاً، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يدخل عندها ويشرب من هذا العسل. فغارت عائشة رضي الله تعالى عنها بأنها سمعت بهذا: كيف يدخل عندها ويشرب هذا العسل؟ فتواصت هي وحفصة، يعني اتفقت، وحفصة أيضاً من أزواج النبي، بنت عمر، رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. فتواصت مع حفصة: أن أيتنا دخل عليها رسول الله، فلتقل: «إني لأجد منك ريح مغافير». وهذا ليس بصحيح، والمغافير هي جمع مغفور، وهو صمغ،كذا جاء في تفسيره، وهو صمغ حلو، لكن له رائحة كريهة، يعني من أكله أو شربه يخرج منه رائحة كريهة، خصوصاً إذا قرب منه الشخص. إذا قرب منه الشخص، وتعرفون معاشرة الزوج مع زوجته يكون قريباً منها، فهذا الأمر غير صحيح. لكن هذا من يعني غيرة النساء ومكر النساء. طيب، فتواصت عائشة مع حفصة: أنه إذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى إحداهن، أن تقول له: «إني لأجد منك ريح مغافير». هو شرب عسل، ليس صمغاً، هذا إنما شرب عسل، وما فيه في الحقيقة رائحة. ولكن هذا مما بذر منهما. ولذلك قال الله عز وجل: ﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾، فحتهم على التوبة، حتى عائشة وحفصة على التوبة. فكل واحدة اتفقت مع الأخرى: أنه إذا دخل عليه تقول: «إني لأجد منك ريح مغافير، أو أكلت مغافير». فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فغضب، أو النبي عليه الصلاة والسلام وجد في نفسه، فقال: «لا بأس، شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولا نعود إليه». يعني حرمه على نفسه، حرمه على نفسه. وهذا معنى قوله عز وجل في أول السورة: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾، إرادة بتحريمه ما أحل الله له، قوله: «ولن أعود له». ولذلك قال: «فنزلت: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾». ونزلت أيضاً: ﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾، يعني عائشة وحفصة، في الضمير، ضمير المثنى هنا في قوله: ﴿ تَتُوبَا ﴾، يعود على من؟ يعود على عائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهما. وقوله: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ﴾، قال: لقوله: «بل شربت عسلاً». يعني لما قال: «لا بأس، شربت عسلاً»، فهذا شيء أسره عليه الصلاة والسلام إلى عائشة، إلى عائشة. فلذلك قال: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ﴾. هذا هو معنى هذا الحديث، وسيأتي بروايات أخرى إن شاء الله نقرأها. قال: الحديث عادوا مسنداً مع تغيير في المتن يسيراً، يعني الإمام البخاري. ثم قال: إبراهيم موسى، عن هشام: «ولن أعود له، وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحداً». يعني حلف أن لا يعود إليه، وأمر أحله الله. ولذلك عتبه الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾. وقوله: «فلا تخبري بذلك أحداً»، هذا في قوله: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ ﴾، فالسر هو الذي لا يريد المتكلم بكلام لآخر أن ينشره وأن يبثه، فهذا معنى: «فلا تخبري بذلك أحداً». قال: وأخرجه مسلم، أبو داود. وقال صاحب عون المعبود: قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، مختصراً ومطولا، وهو في النسائي وابن سعد وأبي نعيم في الحلية. قال الإمام النسائي رحمه الله من التفسير: أخبرني إبراهيم بن يونس بن محمد، قال: أنبأنا أبي، أو أخبرنا أبي، قال: أخبرنا حمد بن سلم، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها، والأمة هي ما يؤخذ من السبي. قال: فلم تزل به عائشة وحفصة، يعني ما دخل فيهن من الغيرة حتى حرمها، يعني على نفسه. فأنزل الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ﴾. وكيف الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة المتقدم؟ الجمع كما تقدم معنا مراراً وتكراراً: أن الآية الواحدة قد يكون لها أكثر من سبب نزول، كما سيذكر الشيخ في نهاية هذا البحث. فيكون الجمع: أن هذه الآية نزلت في الأمرين، نزلت في الأمرين: في تحريمه عليه الصلاة والسلام العسل عن نفسه، وفي تحريمه الأمة عن نفسه. واضح؟ فيكون الآية لها، تكون الآية لها سببان. قال: الحديث خرجه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عليه الذهبي. قال أبو عبد الرحمن في محمد بن بوكير الحضرمي: ليس من رجال مسلم. من هو أبو عبد الرحمن؟ من هو؟ الشيخ مقبل عليه رحمة الله. فأحياناً ما يقول: قلت، تواضعاً منه رحمه الله، وإنما يقول: قال أبو عبد الرحمن. قال أبو عبد الرحمن في محمد بن بوكير الحضرمي: ليس من رجال مسلم. لأن الحاكم قال: على شرط مسلم، والحديث في الحقيقة ليس من فيه، ليس رجاله كلهم من رجال مسلم. قال: ليس من رجال مسلم، وقد رمز له في تهذيب التهذيب إلى البخاري، تبعاً للكمال، يعني كمال التهذيب. لكن قال المزي: لم أقف على روايته عنه، لا في الصحيح ولا في غيره. فعلى هذا يقال في الحديث: صحيح، ولا يقال: على شرط مسلم. يعني الحديث صحيح، لكن ليس على شرط مسلم، ليس على شرط مسلم؛ لأن فيه راوياً، لأن فيه راوياً لم يكن من رجال مسلم. قال الحافظ بالفتح بعد عزو إلى النسائي: إن سنده صحيح. قالوا في مجمع الزوائد عن ابن عباس: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴾... طيب، نؤجل هذا إن شاء الله إلى درس قادم، من انتهاء الوقت، ونكتفي بهذا. وإلى هنا، والله تعالى.