قصة عاشوراء

المحاضرة بعنوان قصة عاشوراء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم السبت 10 محرم 1442هـ الموافق 29 أغسطس 2020م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بداية قصة الحسين وبيعة أهل الكوفة

يبدأ بذكر خلفية قصة الحسين بن علي وامتناعه عن مبايعة يزيد بن معاوية، ثم يشرح كيف بايعه أهل الكوفة وأرسل مسلم بن عقيل لتقصي الحقائق.

مقتل مسلم بن عقيل ومحاولة الحسين الرجوع

يشرح تفاصيل مقتل مسلم بن عقيل بعد خذلانه من شيعته، وإعدامه بأمر عبد الله بن زياد، ثم وصول الخبر للحسين في الطريق.

انتقاد موقف الشيعة من مقتل الحسين

ينتقد المقطع أفعال الشيعة في يوم عاشوراء مثل النواح واللطم وسب أصحاب النبي، ويبين أنها بدعة ومحرمة.

التحذير من الخداع والبكاء في غير محله

يوصي بعدم الانخداع بالدعوات الكاذبة ويحذر من إظهار الحزن في غير محله، ويطلب من الله النفع بما سمع.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، عباد الله، إننا في هذا اليوم، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو يوم عاشوراء، هو يوم عظيم من أيام الله، يذكرنا دائما وأبدا بقصة، أن نعرف حقيقة وخلفية هذه القصة التاريخية مسطرة في كتب التاريخ. دعك يا عبد الله من عويل من يعوي، قصة الحسين تبدأ أولا في زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، خال المؤمنين وكاتب الوحي في آخر عمره، كتب وصية فيها أن الخلافة من بعده لابنه يزيد. يزيد من معاوية، وكان هذا من معاوية رضي الله تعالى عنه اجتهادا خرج عن الجادة التي سار عليها الخلفاء أن يكون الأمر شورى، لكنه ارتأى أن المصلحة تقتضي في زمنه أن يكون الأمر إلى رجل قوي، وخاصة مع وجود الحروب في زمنه، رأى أن القوة توجد مع ابنه، وأن الجيش معه، فأوصى أن تكون الخلافة لابنه يزيد. في عام ستين للهجرة توفي معاوية رضي الله تعالى عنه، فانتصب للخلافة يزيد، وكان عمره حينها خمسة وثلاثين سنة. امتنع بعض الناس عن مبايعة يزيد تحت إطار أنه ليس أهلا للخلافة، وأن هناك من هو أولى وأجدر بالخلافة منه. نعم، كان هناك من الصحابة من قد وجد وهو أولى، لكن كما قلنا اجتهاد، وزد على ذلك بعض الأخبار التي تناقلها الناس عن يزيد، وهذه الأخبار تحتاج إلى تمحيص لأن فيها الطعن في دين يزيد وفي عدالته. لكن إذا جئت في باب البحث التاريخي تجد أن أسانيدها ليس لها واقع، ليس لها أصل، إنما هي أخبار مشاعة عنه، فالله أعلم، وعند الله تلتقي الخصوم. امتنع جماعة من الناس عن البيعة ليزيد تحت إطار أنه ليس أهلا للخلافة، ممن امتنع عبد الله بن الزبير والحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما. امتنع الحسين وقال: «ما أسوأ بايع هذا الرجل». صارت أمور أهل العراق تهمهم خاصة أهل الكوفة، بلغهم أن الحسين ما بايع، وأنتم تعرفون المعارك التي كانت بين أهل العراق وبين الشام بين علي وبين معاوية، خلفية قديمة جدا والنفوس فيها ما فيها. فكان أهل العراق حبهم وميلانهم لعلي ومن كان من ذريته، فلما رأوا الحسين ما بايع، قالوا: «هذا هو الغنيمة، هذا الذي نريده». فأرسلوا الكتب والرسائل من أفراد، من أشخاص، من أعيان، من عشائر، من قبائل، يقولون: «يا حسين، أقدم علينا، أقدم علينا». جاءت الرسائل إلى الحسين وهو كان في المدينة، ما ذهب إلى مكة، بلغته الرسائل من قبل أهل العراق، من أهل الكوفة خاصة، بأنهم قد بايعوا. الأمر ليس بالسهل، بلد كامل، فأرسل الحسين رضي الله تعالى مسلم بن عقيل من قرابته أن يذهب إلى أهل العراق ويقص الأخبار، هل هذا حق؟ وصل مسلم بن عقيل من بني عم الحسين إلى أرض العراق، ودخل إلى دار هانئ بن عروة، تمركز في هذا الدار، علم الناس بأنه مرسل من قبل الحسين، فجاءت الوفود جماعات ووحدانا يدخلون عليه، الكثير والكثير ما تنقطع، بايعناك، يبايعون مسلم بن عقيل على بيعة الحسين، أنت مندوب، فذهب ببيعتنا. فرأى مسلم حقيقة الواقع والأمر، ليس زورا، وليس تهويلا، ولا مبالغة، بل رأى بعينه، والبيعة بيده، أخذ بيعات كثير من الناس، جلهم قد جاءوا إليه وبايعوه. حينها أرسل مسلم إلى الحسين يعطيه بحقيقة الإحداثيات، وأن الأمر واقع، أقدم، تعال، الأمر لك، قد هوي لك الملك، ولك الأمر، ولك الخلافة في أرض العراق. في هذه الفترة، في أرض الكوفة، كان الأمير فيها الصحابي الجليل نعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه. النعمان سمع بأن مسلم بن عقيل في بلده ويأخذ البيعة للحسين، فما تحرك النعمان رضي الله تعالى عنه، كأنه ما سمع، لم يكترث بالأمر. لكن الأخبار بلغت إلى يزيد بن معاوية وهو في أرض الشام، علم بما يقع في أرض الكوفة، أن هناك بيعة تعقد، وأن أميرها وهو نعمان بن بشير ما اكترث. في حينها أرسل يزيد إلى والي البصرة وهو عبيد الله بن زياد، يأمره أن يضم الكوفة معه، ويعزل النعمان. النعمان ما ينفع، والي يترك بيعة تعقد ضده وهو يسكت، لا أعزله، وأنت والي على البصرة، ووالي على الكوفة، وتثبت من الأمر. عبيد الله بن زياد دخل الكوفة بنفسه، جاءت قصة أنه تلثم ودخل إلى بلاد الكوفة، والناس لما رأوه ورأوا أن هناك رجلا غريبا متلثما ظنه الحسين. على وشك أن يأتي إليهم، فكان كلما سلم يقول: «أعليك السلام يا بنت رسول الله»، ظنه الحسين. فالتمس عبد الله بن زياد أن الأمر واقع، وأن الناس قد بايعوا، بايعوا الحسين في أرض العراق. حينها رجع إلى قصره، قصر الإمارة في بلد الكوفة، وأرسل إلى صاحب الدار، طبعا تثبت، وأرسل الجواسيس وتثبت أن الأمر في دار هانئ بن عروة هو صاحب الدار الذي فيه التمركز للبيعة. فأرسل عبد الله بن زياد إلى هانئ صاحب الدار أن أقدم، وأراد أن يعترف بالذي يوجد في داره، ما اعترف بشيء، أخرج الجواسيس، اعترف، قال: «أين هو؟» قال: «والله لو كان الحسين، لو كان مسلم بن عقيل تحت قدمي، والله ما رفعتها»، يعني تمسكا. فأمر بضربه وحبسه. مسلم بن عقيل رحمه الله علم بأن عبد الله بن زياد علم بالأمر، وأنه سينقض على هذه الثورة ويستأصلها، فبادره بالحركة، فقام مسلم بمن معه من شيعته، وكانوا بالآلاف، بالآلاف من أهل الكوفة، قالوا: «قوموا، نحاصر عبد الله بن زياد، عبيد الله بن زياد، نحاصر قصره، ما بقي له، نستأصل هذه الرأس، ونستخرج صاحب الدار، وتكون الأمر لنا». فكان الأمر كما كان، فأخذ مسلم بجماعة من أهل الكوفة، من شيعته بالآلاف، وحاصروا قصر عبيد الله بن زياد، الوالي الجديد. عبيد الله بن زياد في قصره علم بهذا الحصار، وأن هناك آلافا مؤلفة من الناس تحاصر قصره، وكان هذا الرجل عنده في قصره الأشراف والأعيان والقواد والجنود، وعنده ما عندهم. فأمر حاشيته أن يخرجوا للناس، يخذلونهم، يخذلون الناس عن مسلم بن عقيل، ترغيبا وترهيبا، كل يخذل من جهته. فكان يخرج الرجل من القصر وينظر إلى عشيرته: «أنتم مع مسلم، الذبح سيأتيكم، سيرسل يزيد من الشام جيشا ويستأصلكم»، فيخاف الناس، يهربون، ويأتي الآخر، ويأتي الآخر، ويأتي الآخر. فكل يخرج ويخذل من شيعة مسلم بن عقيل، يخذلونه، حتى تقول: إن المرأة تأتي وتجد ابنها فتأخذه وتحرب، ويأتي الرجل ويجد ابنه ويأخذه ويهرب. فما بقي من مسلم بن عقيل مع مسلم بن عقيل من تلك الآلاف إلا ثلاثون رجلا فقط، ولزال التخذيل حتى ما غربت أو كادت أن تغرب شمس ذلك اليوم إلا وهو مسلم بن عقيل لوحده. أين أهل الكوفة الذين كانوا بالآلاف وحاربوا معه؟ خذلوه، تركوه لوحده. فحينها ما كان من أمر مسلم بن عقيل إلا أن اختبأ في بيت، قصة طويلة، ثم رث عليه، فأخذ وجئ به إلى القصر، وعلموا بأنه جاء لبيعة من أجل الحسين، وقالوا: «أنت مقتول، مقتول، لا شك في ذلك ولا ريب». فقالوا: «دعونا أوصي»، قالوا: «أوص»، نظر في المجلس، عرف رجلا، دعاه، قال: «تعال، أنت من أقرب الناس إليه»، أوصى بوصية. قال: «اذهب الآن إلى الحسين وأمره بالرجوع»، حتى قال تلك المقولة الشهيرة المعروفة: «قل للحسين ارجع بأهلك، وليغرنك أهل الكوفة، فإنهم قد كذبوني وكذبوه، وليس لكاذب رأي أسرع». هذا الرسول أخذ الوصية وذهب. طبعا الحسين في القصة، لماذا قلنا مسلم بن عقيل؟ لما رأى الوفود احتشدت، أرسل رسالة مباشرة إلى الحسين أن قدم. فخرج الحسين من بلده وهو في الطريق، مسلم بن عقيل قتل ومات. الحسين رضي الله تعالى عنه خرج من بلده ومعه جماعة من آل البيت، من أحفاده وذرياته وقرابتهم من آل البيت، خرجوا. جاءهم الرسول الذي أرسله مسلم وأوصله أن يخبر الحسين بأن يرجع، لاقاهم في وسط الطريق وأخبرهم الخبر بأن مسلم بن عقيل قتل، وأنه يأمرك يا حسين بالرجوع، ارجع بأهلك، انتهت القضية، ما بقي شيء. تلك الهالة التي افتعلها أهل الكوفة ذهبت هباء منثورا، ما هناك أحد، هم الحسين أن يرجع، لكن أبناء مسلم بن عقيل عندما علموا بمقتل أبيهم قالوا: «والله ما نرجع حتى نثأر لأبينا، أثأر، نذهب، وأبونا دمه مسفوح هدر، لا سنرجع». فما كان من أمر الحسين إلا أنه رأى من رأيهم ما أسدى، أترككم فواصلوا. حينها جاءت الكتائب تلو الكتائب من أهل العراق إلى الحسين، بعض يترجونه أن يرجع، يعرفون من الحسين، صحابي، صحابي ابن حفيد رسول الله، ما هناك على وجه الأرض إلا هو حفيد رسول الله، وما كان أحد يريد أن تمتد يده إلى هذا المخلوق العظيم، فيترجونه: ارجع، ارجع، بالتي أحسن. وتأتي الكتائب تلو الكتائب حتى اجتمعت الآلاف من العسكر، وهم كانوا سبعين فقط، ما مع الحسين عبارة عن أهله وقرابته وجماعته، كانوا سبعين رجلا مع النساء، سبعين، وتلك الجيش بلغت أربعة آلاف جندي. ومع ذلك كانوا حريصين على أنه يتركون الحسين رضي الله تعالى عنه. في آخر فترة علم أن الأمر قد أغلق عليه، فأعطاهم وأمر أن يعطونه ثلاث خيارات: إما إني أرجع وانتهى الأمر، وإما أني أذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام، أقضي بقية حياتي مجاهدا في سبيل الله، أو أني أذهب إلى يزيد إلى بلاد الشام وأضع يدي على يده، خلاص انتهى، الآن ما عندي شيء، سأكون تابعا، الأمر انتهى. لكن ما الذي صار؟ يزيد، عبيد الله بن زياد صاحب العراق، صاحب الكوفة، وركب الهوى في رأسه، قال: «لا، لا، هذا ولد رسول الله، تأتي أنادي إعراق أحاكمك». أخذ الشيطان في القضية، فقال بقرينة: «لا، الله ما أتي إليك، أنت من حتى أتي إليك؟ لكم ثلاث أمور: أرجع من حيث جئت، دعوني، أو أني أذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام، أو أني أذهب لأبايع يزيد وأضع يدي في يده». فقال: «لا، إلا أنك»، وأمر حراسه وجنده بهذا: «إما أنه يأتي معكم، وإما أن تقاتلوه». فما كان إلا القتال، فتخيل يا عبد الله أربعة آلاف جندي على سبعين، انتهت القضية، القضية حاسمة، قتل الحسين رضي الله تعالى عنه في هذه المعركة. هذه القصة إخواني في الله التي صارت خلاصتها، دعونا من الزيادات، وهناك طبعا أشياء، لكن ما يهمني في هذا يهمني كيف وصلنا إلى هذا الباب إلى مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه. ننتقل الآن إلى المشهد الموجود، نأتي إلى الرافضة، إلى الشيعة، إلى الشيعة وهم شيعة الحسين، هؤلاء ماذا يفعلون في هذا اليوم؟ يتباكون، ينوحون، يلطمون، يعولون. السؤال، هل هذه الأفعال التي تفعل في هذا اليوم، يرضاها الشرع؟ الرسول نهى عن لطم الخدود، وشق الجيوب، تبرأ من الصالقة والحالقة، هذا كل أشياء من يعزى، فما ظنك بالضرب بالسكاكين؟ هذا أشياء محرمة، هذا بدعة، هذا إثم على إثم. الأمر الثاني، مات وقتل من هو خير من الحسين رضي الله تعالى عنه، الحسين له منزلة، هو صحابي، وأهل السنة يعتقدون أن الحسين قتل مظلوما شهيدا، رضي الله تعالى عنه. لكن كوننا نجعل في يوم مقتله مآتم، لماذا؟ مات نبينا صلى الله عليه وسلم، هل نجعل لموته مأتم؟ هل صار هذا؟ ما أشرع لنا أن نجعل لموته مأتم؟ وأين نبينا وأين الحسين؟ لا مساواة. قتل من هو خير من الحسين، قتل عثمان، قتل عمر، قتل علي رضي الله تعالى عنهم، هل جعلنا لأيامهم مأتم؟ ما جعل لهم مأتم، فلماذا الحسين مأتم؟ فالأمر محض افتراء أو اختراع لدين الله جل وعلا. ثالثا، في هذا اليوم، اسمعوا الأناشيد التي يذكرونها الشيعة، انظروا إلى خطاباتهم، كلها سب ولعن وشتم في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. يستغلون هذا اليوم في اللعن على عثمان وعلى أبي بكر وعلى علي وعلى كبار الصحابة. فإذا أعطيتموها، طبعا الصحابة ليس لهم ذنب في القصة، ما هناك صحابي دخل في الموضوع، ولا شارك في قتل الحسين، بل نقول: إن من قتل الحسين هو عاص، ومن ساهم في قتله فهو عاص، ومن أمر بقتله فهو عاص، عاص لله ورسوله. وما شارك أحد من الصحابة في مقتل الحسين أبدا، لكن زد كما يقال: من الشعر بيت. أتدري ما موقف الصحابة من خروج الحسين أصلا إلى العراق؟ منعوه. الحسين رضي الله تعالى عنه عندما هم بإخراج أهل بيته من مكة والمدينة وأراد أن يذهب إلى العراق، الذي منعه من الخروج أصحاب رسول الله، ابن عمر ناشده الله أن لا يخرج، ابن عباس ناشده الله، قال: «ولولا أن الناس يتكلمون عليك وعلي، لو وضعت يدي في رأسك ومنعته»، هذا ابن عباس. كذلك أبو سعيد الخدري، كذلك عبد الله بن عمر بن العاص، هؤلاء أصحاب رسول الله كانوا قد حضروا هذا الواقع، وكلهم ناشدوا الحسين أن لا يخرج حتى لا تقع هذه المصيبة التي قد وقعت وحلت على ديار الإسلام. هل بعد هذا ينال هؤلاء باللعن والسب والشتم؟ ألم يكن لهم فضل أن يشكروا على جهودهم؟ أنهم كانوا هم الذين منعوا الحسين. لكن قضى الله أمرا كان مفعولا، والحكمة لله من قبل ومن بعد، لكنه أبى الحسين وأراد أن يذهب، يذهب، وإلا الصحابة كان هذا موقفهم، موقف مشرف. وسألوا كتب التاريخ يا عبد الله. رابعا، من الذي قتل الحسين؟ الذي قتله هم الذين سمعتموهم، أهل الكوفة. من الذي قتل مسلم بن عقيل بعدما بايعوه وخرجوا بالآلاف، ثم خذلوه وتركوه لقمة سائغة إلى عبيد الله بن زياد يقتله متى ما شاء؟ ومن الذي قتل الحسين؟ خرج جيش من العراق، من أين؟ من الكوفة، أربعة آلاف مقاتل من أهل الكوفة، هم الذين تولوا قتل الحسين، كوفة، هم الذين قتلوه، هم الذين فعلوا به الأفاعيل، قتلوا الحسين وقتلوا أهل بيته. حتى هم شيعة الآن في مصادرهم، كما ذكر ذلك الكاتب المرتضى المطهري، شيعي، قال: «وما قتل الحسين إلا شيعته، وما قتل الحسين إلا شيعته». فليكن لعن بيلكم أنتم، إلعنوا بعضكم بعضا، أما تلعنوا أهل السنة وتنسبون أهل السنة ما لم يفعلوه؟ فكن يا عبد الله على دراية بهذه الحقائق، فلا يلبس عليك أحد. دائما الآن في مثل هذه الأوضاع يأتي بعضهم، يسأل: كيف قاتل الحسين؟ لا، اقرأ الحقائق، هذه الحقائق، أهل السنة ما شاركوا أبدا في مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه، وإنما هم أهل العراق، هؤلاء الروافض، هم أخبث خلق الله، وهم القتلة، وكما قيل: «يقتلون الميت ويمشون على جنازته، ويركبون مع جثمانه»، هم الذين قتلوا الحسين. فحسيبهم الله، فالخوان في الله، إيضاحا لهذه المسألة، وكن على دراية بها، حتى لا يخدعك منهم مخادع، ويأتي بالبكاء والعويل في غير محله. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.