شرح مختصر سيرة الرسول 69

شرح مختصر سيرة الرسول 69

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 69، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

بعثة القراء إلى بئر معونة

استجابة لطلب عامر بن مالك بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من خيار الصحابة المسمين بالقراء بقيادة المنذر بن عمرو إلى نجد لدعوة الناس إلى الإسلام، فنزلوا بئر معونة وأرسلوا حرام بن ملحان بكتاب إلى عامر بن الطفيل.

غدر عامر بن الطفيل وقتل القراء

غدر عامر بن الطفيل وقبائل بني سليم بسبعين من قراء المسلمين كانوا في مهمة دعوية تحت حماية، فقتلوهم جميعاً إلا كعب بن زيد الذي نجا بجروح، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً ونزل قرآن برضوان الله عليهم ثم نسخ.

دروس وعبر من وقعة بئر معونة

تستعرض الوقعة ابتلاء الدعاة والمصلحين بالقتل والغدر، وتوضح الفرق بين المؤمن الذي يزيده البلاء إيماناً والكافر الذي يزيده شكاً، وتؤكد أن الدعوة إلى الله تتطلب تضحيات عظيمة وأن الدعاء سلاح المؤمن عند الفواجع مع وجوب الحذر من مكر الأعداء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال المؤلف ها هنا قال وقعة بئر معونة قال وفي هذا الشهر بعينه من شهر صفر من السنة المذكورة يعني السنة الرابعة كانت وقعة أهل بئر معونة وما هي وقعة أهل بئر معونة هذه كانت أشد على النبي عليه الصلاة والسلام من سابقتها وذلك أن عامر بن مالك الملقب بملاعب الأسنة وفد على المدينة وكان كافراً واجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم وسمع القرآن وما يجيبه الإسلام فلم يسلم في حين لم يسلم في حين وذكروا أنه أسلم فيما بعد فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك يعني دعوهم إلى الإسلام رجوت أن يستجيبوا لك يعني أرجو أن الناس استجيبون لك عندما يذهب الدعاء ويدعون الناس إلى الإسلام وإلى هذا الدين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إني أخشى عليهم أهل نجد لأن البلاد بلاد حرب فالكفار كانوا يكيدون له تعلمون قد تقدمت وقعت بدر ووقعت أحد فخروج بعض الدعات لعل يقوم فيه غدر ومكيدة بهم فيقتلون فقال هذا عامر بن مالك أنا لهم جار يعني يكونون يكونون في حمايتي يكونون في حمايتي أنا لهم جار وهذا كان معروف عند العرب ينزل الخائف من قوم على أحدهم على أحدهم فيؤمنه ويحميه فلا يقربه أحد ولا يعتدي عليه أحد كما قال عز وجل وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فقال هذا عامر بن مالك أنا لهم جار أي أنا لهم حام و يعني مدافع قال فابعثهم فليدعو الناس إلى أمرك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمر وهو أحد بني ساعدة في سبعين من خيار المسلمين وهم ما يسمون بي القراء ما يسمون بي القراء وجاء في صحيح مسلم وصف هؤلاء القراء فجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء والحديث من حديث أنس فقال أنس فيهم خال حرام خال أنس فقال كانوا يقرؤون القرآن هؤلاء السبعين يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون يعني في الليل يتعلمون قال وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد يعني لأهل الصفة ومن قدم على المسجد قال ويحتطبون يذهبون ويجمعون الحطب فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء إذن انظر إلى نفعهم أهل القرآن وأهل صدقة وأهل علم وأهل علم فهم من خيار المسلمين سبعين من خيار المسلمين هكذا جاء وصفهم قال فنهضوا يعني ذهبوا لينزلوا عند أهل نجد ويعلمونهم القرآن والإسلام فنهضوا فنزلوا بئر معونه وكان فيه بئر يقال له بئر معونه وهذا الموضع بين أرض بني عامر وحرت بني سليم ثم بعثوا منهم حرام ابن ملحان وهو خال أنس بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله ورسوله عامر بن الطفيل عامر بن الطفيل من بني عامر لكنه رجل سوء رجل سوء وقال له عامر بن الطفيل والرسول صلى الله عليه وسلم كتب لهم كتابا فيه ما تقدم من أن هؤلاء إنما هم يعلمون وهم تحت حماية عامر بن مالك فذهب حرام بالملحان بهذا الكتاب إليهم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في الكتاب ما أخذ الكتاب وقرأ ما فيه وخذ لا ثم عدا على حرام ثم عدا على حرام بملحان فقتله قتل حرام بملحان ولم يبالي بكتاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قام هذا عامر بن الطفيل واستنهض الناس إلى القتال قال لهم هيا قوموا نقاتل الباقين فاستنهض قومه بن عامر فأبوا أن يجيبوه رفضوا أن يجيبوه إلى قتال هؤلاء لماذا لماذا لماذا أبى بن عامر أن يقاتلوا هؤلاء نعم لأنه في حماية أحد رجالاتهم وكان العرب يعظمون هذا الشيء يعظمون هذا الشيء في غالبهم أن من كان تحت حماية أحدهم فلا يعتدى عليه ولا يقاتل فأبوا أن يجيبوه وهذا أظن هذا الأمر موجود ليومنا هذا في بعض القبائل إذا مثلا هناك ثأر أو هناك قتيل فاستجار بقوم آخرين فلا يستطيع أحد أن يمسه بشيء فالمهم بن عامر رفضوا أن يقاتلوا البقية فلم يجيبوه فاستغاث عليهم بني سليم فنهضت معه ثلاث من قبائلهم من قبائل بني سليم عصية ورعل وذكوان هذه الثلاث القبائل نهضت معه وهم قبائل من بني سليم فأحاطوا بهؤلاء منهم الآن تسعة وستون وقد قتل حرام فأحاطوا بهم فقاتلوا أي المسلمون قاتلوا هؤلاء وهم لم يخرجوا لقتال لكنهم وجدوا أنفسهم في وسط القتال فقاتلوا كلهم رضي الله عنهم حتى قتلوا كلهم رضوان الله عليهم إلا كعب بن زيت واحد منهم أخا بني دينار بن النجار فإنه ترك في القتل وفيه رمق يعني ظنوا أنه قد مات ولا يزال فيه شيء من الرمق ثم جاء من رفعه وبه جراح فعاش حتى قتل يوم الخندق رضوان الله عليه ثم ثم بعد ذلك كان هناك بعض المسلمين وهو عمر بن أمي الضمري والمنذر بن عقب بن عامر كانوا في سرح المسلمين وسرح المسلمين يعني الإبل التي التي تكون من مال المسلمين فيرعونها وكذلك ينظرون أين تذهب وأين تسرح وأين تأكل يشرفون عليها فرأي الطير تحوم على موضع الوقعة فعلموا أن هناك أمر فنزلوا فوجدوا المشركين يقاتلون المسلمين فقاتلوا معهم فقاتلوا معهم فالمنذر رضي الله عنه قاتل المشركين حتى قتل حتى قتل فكان عدد من مات سبعين عدد من قتل سبعون كان عدد من قتل سبعين وأما عمر ابن أمي الضمري فإنه أسر أسر ثم بعد ذلك أعتقوا في رقبة كانت على بعضهم فحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وقبل ذلك فإن هؤلاء السبعين قد قد قالوا كلاما فيه معنى أنهم قد رضوا عن النبي عليه الصلاة والسلام وقد رضي عنهم فكان هذا قرآن يتلى ثم نسخ ثم نسخ فيما بعد وحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وتأثر عليه الصلاة والسلام لمقتل هؤلاء تأثرا كبيرا حتى جاء عن أنس كما في البخاري أنه قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أي حزن على شيء ما وجد عليهم أي ما حزن عليهم كيف لا يحزن وهم من خيار المسلمين وهم بهذا العدد الكبير يعني عددهم مثل عدد من مات في غزوة ماذا في غزوة أحد فقد قتل من المسلمين سبعون وهؤلاء منهم سبعون سبعون رجلا ثم إضافة إلى ذلك أنهم من القراء والعباد وممن ينتفع الناس بوجودهم ثم أضف إلى ذلك أنهم قتلوا غدرا وخيانة غدرا وخيانة ولذلك ظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على من قتلهم شهرا كاملا يدعو عليهم شهرا كاملا يدعو على هذه القبائل الثلاث عصية ورعل وذكوان فيدعو عليهم شهرا كاملا عليه الصلاة والسلام هذه خلاصة هذه الوقعة وهي وقعة بئر معونة ومحزنة ومحزنة للنبي عليه الصلاة ولي المسلمين جميعا وهذا فيه أن الفواجع تصيب كل الناس مؤمنهم وكافرهم كما قال الله عز وجل إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون لكن ما الفرق وترجون من الله ما لا يرجون فهذه الفواجع تأتي على المؤمن فتزيده إيمانا وتسليما لأنه يرجو ما عند الله وأما الكافر فتأتي عليه هذه الفواجع فتزيده شكا وتكذيبا وتزيده شكا وتكذيبا ومن فوائد هذا الحديث أو تلك الوقعة أن المؤمن مبتلى في هذه الدنيا خصوصا الدعاة والمصلحين فهؤلاء هم دعاة خرجوا لتعليم الناس فلاقوا ما لاقوا من الأذى فقد يتعرض الدعي الله عز وجل إلى القتل وإلى الضرب وإلى السجن وإلى الأذى تفي زماننا هذا كم من دعاة ذهبوا إلى بلاد الكفر فقدر بهم إما ب اغتيال وإما بحزام ناسف وإما بمكر وخديعة ونحو ذلك فكل ذلك ابتلا من الله عز وجل ليميز الله الخبيث من الطيب وليتخذ منكم شهداء ومن فوائد هذه الوقعة حقيقة وعداء الدين وأنهم لا يؤتمنون ولا يؤخذ منهم عهد ولا ذمة ولا يؤخذ منهم عهد ولا ذمة فيحذر من مكرهم ومن كيدهم وهم لا يزالون يتحينون الفرص لضرب المسلمين وفي هذه الوقعة أيضا من الفوائد الدعاء سلاح المؤمن فعند الفواجع والابتلاء والمصائب يلجأ المؤمن إلى ربه فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي شهرا كاملا يدعو على هؤلاء يدعو على هؤلاء الذين غدروا بالقراء فالمؤمن يلجأ إلى الله عند الابتلاء وفي هذه الوقعة أيضا من الفوائد أنه لا دعوة دون تضهيات فانظر كيف ضح هؤلاء القراء من أجل هذا الدين لا شك أنه قد خطر على بالهم أن الكفار لربما غدروا بهم لربما غدروا بهم ومع هذا استجابوا لأمر رسول الله وخرجوا من أجل تعليم دين الله وفي هذا أيضا أن تعليم العلم والقرآن من الجهاد في سبيل الله بل في هذا الزمان من أعظم الجهاد في سبيل الله الدعوة إلى الله وتعليم العلم النافع لوجود الجهل في المجتمعات ولكثرة الأعداء وتشويه الإسلام والنيل من أهل الإيمان ونحو ذلك فالدعوة إلى الله تحتاج إلى تضحيات تحتاج إلى تضحيات وهكذا العلماء والدعاة إلى الله طلاب العلم والمشايا كم تركوا من وظائف وكم تركوا من عروض تعرض لهم من أجل أن يتركوا هذه الدعوة وينشغلوا بغيرها فضحوا بقلة ذات اليد بل وضحوا بأرواحهم من أجل كلمة الحق فقتل منهم من قتل وسجن منهم من سجن وضرب منهم من ضرب وأوذي فيهم من أوذي كل ذلك إنما بصبرهم وتضحياتهم من أجل هذا الدين من أجل هذا الدين وهذا فيه أيضا أن المؤمن لا سيما العالم والدعاة إلى الله عز وجل والمصلحين أن يحذروا من غدر ومكر الأعداء من غدر ومكر الأعداء فيتخذون الأسباب الشرعية اتخذون الأسباب إن لزم الأمر حراسة هؤلاء العلماء فيحرسوا وإن استلزم الأمر كذلك عدم خروجهم الدعو وعدم ظهورهم في المجتمع وإنما يبقون في مساجدهم ودورهم فعلوا ذلك حتى لا يتركوا للعدو الفرصة فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم بحفظه وأن يجعلنا من حماة دينه إنه ولي ذلك والغادر وعلينا اكتفي بهذا وإلى هنا الحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر