شرح كتاب لم الدر المنثور 96

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 96، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

شروط توبة أهل البدع والدعاة إلى الضلالة

يشترط في توبة أهل البدع - زيادة على شروط التوبة العامة - أن يصلحوا ما أفسدوه من العقائد، ويبينوا للناس رجوعهم عن ضلالهم تبرؤاً مما دعوا إليه وإخلاصاً لله. ويستند هذا الشرط إلى آيات التوبة والإصلاح والبيان والاعتصام بالله الواردة في القرآن الكريم.

مفهوم الغرباء في الإسلام وثبات القلة على الحق

يشرح المقطع مفهوم الغرباء بوصفهم قلة متمسكة بالحق وسط فساد كثير، مستدلاً بأحوال الأنبياء والصحابة الذين ثبتوا رغم قلة الناصرين. ويؤكد أن المسلم لا يستوحش من وحدته في الحق بل يعتصم بالله ويخلص له الدين.

قِلَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَصِفَةُ الْغُرَبَاءِ وَذُلُّ الْمُؤْمِنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ

أهل السنة قلة في كل مجتمع مقابل كثرة أهل الأهواء والفساد، والغرباء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من عقائد وعبادات ويدعون إلى التوحيد. وحذر علي بن أبي طالب من زمان يذل فيه المؤمن ولا يقدر على إظهار الحق ولا إنكار المنكر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه وما بعد أخذنا في الباب كيف تكون الشهادة على أهل البدع تكون الشهادة كما في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بالاستفاضة والشهرة قال المؤلف حفظه الله في الباب السابع والأربعين توبة أهل البدع يعني إذا تاب أهل البدع فما هي شروط توبته التوبة من الذنوب والمعاصي واجبة وشروط التوبة معروفة أربعة شروط ما هي شروط التوبة الأول لا شروط التوبة الإقلاع عن الذنب الثاني الندم والثالث يعزم على أن لا يعود الرابع التحلل من المظالم رد المظالم لأصحابها هذه شروط التوبة ولها دلة من كتاب الله من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن كان في حق الله سبحانه وتعالى يعني مثل البدع ونحوها الذي يأتي ويضلل الناس شروط له شروط أو له شروط في التوبة ما هي هذه الشروط كما قال في الآية إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا إذن فيه إصلاح ما أفسد من العقائد والبيان يبين أيضا أنه كان مخطئا وكان على غير صواب يبين هذا للناس وأن ما قلته في المسألة الفلانية تراجعتوا عنه فيتراجع كما يعني أضل الناس بما بثه من السموم من العلوم الفاسدة من الأهواء من البدع أو ضلالات فإنهم يتبرأ منها يقول أتبرأ إلى الله وأعود إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله وكنت على خطأ لأن الناس إذا رأوه ذلك رجعوا يعني من كان مغترا به ومن كان أخذ قوله أما إذا لم يبين هذا فإن الناس لا يعلمون أن فلان تراجع أن فلان قد تاب إلى الله سبحانه وتعالى مما عليه مما أضل كثير من الخلق والأتباع لهذا اشترط ذلك وأيضا مع الإخلاص لله سبحانه وتعالى وهذا في المنافقين الذين يتوبون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينه لله فأولئك مع المؤمنين إذن توبة أهل البدع يقول ابن القيم رحمه الله من شروط توبة الداعي إلى بدعة أن يبين أن ما كان يجعو إليه بدعة وضلالة وأن الهدى في ضده كما شرط تعالى في توبة أهل الكتاب الذين كان ذنبهم كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى ليضل الناس بذلك في توبة أهل الكتاب إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبين فإذن هنا شرط التوبة تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ثلاثة شروط في توبتهم قال أن يصلحوا العمل في نفوسهم ويبينوا للناس ما كانوا يكتمونهم إياه ما كانوا يكتمونهم إياه من الحق لأنهم كانوا يكتمون الحق ما أنزل الله مثل الرجم مثل آية الرجم التي كتموها وقد بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نجلد أجزاني المحصن ونحممه يعني يجعلون وجهه أسودا ويطاف به بين الناس وهي فيها الرجم يعني في التوراة كان فيها آية الرجم أن يرجم أجزاني المحصن لكنهم كتموه مما كتموه لأنه يقع في أشرافهم وأغنيائهم وكبرائهم يقع فيهم الزنا وهم الذين يفعلون ذلك فقالوا كيف السبيل الأمجماعة دائما يفعلون هذا الفعل الكبراء والأشراف قالوا أكتموا آية الرجم وبدلوها وحرفوها وقولوا أنزل الله كذا وكذا يعني أنه فيه فقط أنه يسود وجهه ويطاف به بين العشائر على دابة مقلوبا هذا هو ونجلده هذا هو ماذا فعله فكتموا ما أنزل الله سبحانه وتعالى هكذا يفعل اليهود والنصارى قال فقال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم وكل من كتم الحق وكتم العلم فإن من شرط توبته أن يصلح نفسه وأيضا يبين للناس ما أفسده من عقائدهم لأنه بث هذه الأمور بين الناس وكتم الحق فيبين لأتباعه وللناس أنه كان على ضلال وأنه كان على خطأ وأنا كتمت ذلك الحق ونحو ذلك وقال أيضا كما شرط الله تعالى في توبة المنافقين الذين كان ذنبهم إفساد قلوب ضعفاء المؤمنين وتحيزهم واعتصامهم باليهود والمشركين أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم وإظهارهم للإسلام رياء وسمع أن يصلحوا بدل إفسادهم وأن يعتصموا بالله بدل اعتصامهم بالكفار من أهل الكتاب والمشركين وأن يخلصوا دينهم لله بدل إظهارهم رياء وسمع فهكذا تفهم شرائط التوبة وحقيقتها والله المستعان هذا كلام ابن القيم رحمه الله في توبة أهل الأهواء والبدع وأهل النفاق الإصلاح والبيان والاعتصام بالله سبحانه وتعالى وإخلاص الدين لله سبحانه وتعالى طيب باب آخر وهو الغرباء وأوصافهم وعدم الوحشة من القلة الغرباء من هم الغرباء ما هي أوصافهم ولا يستوحش أيضا هذا الغريب الذي غريب بين الناس غريب بدينه لا يستوحش ولو كان عنده قلة من الناس على ما هو عليه من الحق وأيضا لا يستوحش إن كان وحده في أمة طغى عليها الفساد قال الله عز وجل فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم يعني من قبلكم كان كذلك يأتي الرجل يأتي النبي وليس معه أحد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام يدعو قومه في أمة كلها فاسدة والنبي ومعه واحد ممن آمن به فهذا الواحد كيف حاله يكون بين أمة الفساد والطغيان وهكذا في قرون ممن كان قبلنا ممن أهلكهم الله يكونون في القوم كلهم قلة قليلا وما آمن معه إلا قليل قليل من آلاف مؤلفة آمنوا بنوح عليه السلام وهكذا الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين دعوا أقوامهم آمنوا معهم قلة وأهلك الله عز وجل البقية لم يستوحشوا هؤلاء أنهم كانوا قلة بل ثبتوا على ما كانوا عليه من الحق قال صلى الله عليه وسلم فإن الله يحب العبد التقية الغنية الخفي وهذا الحديث رواه مسلم من حديث سعد إن الله يحب العبد التقية الغنية الخفي وفيه قصة عمر بن سعد عندما رأى أباه في غنمه وفي حاله يعني أنه كان يعبد الله سبحانه وتعالى والفتن كانت تموج الفتن كانت كثيرة في وقته سعد لما رأى ابنه عمر بن سعد راح وانحاز إلى جماعة من الخوارج ونحوهم فاستعاذ بالله قال عوذ بالله من شر هذا الراكب دعاه ابنه أن يكون معهم فأبوه رفض وأبى أن يخرج مع هؤلاء أصحاب فتن قال له إن الله يحب العبد التقية الخفية الغني لأن أجلس واتق الله سبحانه وتعالى وأستغني بما عندي من كذلك العلم وغيرها هذا الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ولا أكون مع الكثرة ولو كنت وحدي لو كنت وحدي يقول له إن الله يحب العبد التقية الخفية الغني هكذا ينبغي أن يكون المرء إذا عرف الحق وهناك فتن كثيرة فإنه يثبت على هذا الحق ولو رأى الناس كلهم يموجون في ماذا فيه في الفتن لا يذهب معهم ولا يخالطهم لا يكونوا معهم هكذا ينبغي للمسلم عندما تكثر الأشياء في بلده في مجتمعه يرى الناس يخوضون في المعاصي ويخوضون في البدع فإنه يجتنبهم ويعبد الله سبحانه وتعالى يتقي ربه ويستغني بما عنده بما أعطاه الله عز وجل يكون عمله خفيا بينه وبين الله عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم طوبى للغرباء قيل ومن الغرباء يا رسول الله قال ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير في ناس سوء كثير من يعصهم أكثر ممن يطيعهم هذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما يبين فيه النبي عليه الصلاة والسلام حال الغرباء وقد قال عليه الصلاة والسلام بدى الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدى فطوبى للغرباء من هم يا رسول الله الإسلام بدى بواحد بدى برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا أبا بكر وهكذا علي وهكذا أهل أبي بكر وتكاثر بعد ذلك بدى غريب بين الناس فكان يقولون على النبي صلى الله عليه وسلم صابع كانوا يقولون عليه مجنون يقولون أتى بدين جديد لا نعرفه وهكذا بدى النبي عليه الصلاة والسلام وحيدا في الدعوة ودعا إلى الله عز وجل وفعلوا ما فعلوا معه في دعوته صلى الله عليه وسلم لكنهم ثبتوا حتى جاء خباب يشكي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة يا رسول الله لا تستنصر لنا لا تدعو الله لنا مما لقوه من قريش لقوه من الكفار فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يثبتهم ثبت قلوبهم على الإيمان قد كان ممن كان قبلكم يؤتى بالرجل فيمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ويوضع المنشار على رأسه فيفرق نصفين ما يصده ذلك عن دين الله كانوا قلة لكنهم ثابتون راسخون على الإيمان وهكذا الغرباء ناس صالحون قليل في أناس سوء كثير أنت إذا عددت أهل السنة في كل بلد في كل قرية ستجدهم قليل بالنسبة للمجتمع بالنسبة لقريتهم قلة بالنسبة أيضا للبلد القطر الواحد قلة وبالنسبة للعالم هم أقل القليل فما أقل أهل السنة المتمسكون بالحق لأنهم يعملون الطاعة ويجتنبون المعصية وأكثر الناس كما قال الله عز وجل وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين هكذا أكثر الناس العالم يموج في الأهواء يموج في الفتن يموج في المعاصي في الفساد في الإجرام أكذا أكثر الناس إلا ما رحم ربي وأهل الحق هم قل قليل في كل مجتمع وفي كل بلد وفي كل قرية هم قليل بالنسبة لأعداد الناس الكثرة قال من يعصهم أكثر ممن يطيعهم الذين لا يستجيبون لهم أكثر ممن يستجيبون لهم الذين يدعون إلى الله عز وجل وتدعوا هنا وتدعوا هنا من يستجيب لك هل كل الناس يستجيبون لك ويقولون نحن سنمشي معك على كتاب الله وسنة رسول الله ونجدني بالذنوب والمعاصي ونعبد الله عز وجل على بصيرة الجواب لا هم يعبدون الله سبحانه وتعالى لكن أكثرهم على جهل يعبدون الله على جهل موه على علم وأيضا ينغمسون في الشهوات وينغمسون في المعاصي هكذا أكثر الناس وحال الناس إلا ما رحم الله ما يريدون أن يكونوا على طاعة دائما وعبادة لله عز وجل واجتناب لما حرم الله سبحانه وتعالى من يطيعهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم من يعصهم أكثر ممن يطيعهم تدعو سنوات وسنوات والقليل الذي يستجيب والهداية بيد الله سبحانه وتعالى وقال صلى الله عليه وسلم طوبة للغرباء في الحديث نفسه إيث ابن عمر من هم يا رسول الله قال الذين يصلحون إذا فسد الناس هناك هم صالحون في أنفسهم ومن يعصهم أكثر ممن يطيعهم وهنا يصلحون إذا فسد الناس الناس في فساد وهم يصلحون ما أفسد أولئك الناس من العقائد عقائد كثيرة فاسدة في المجتمعات في عقائد مثل عقائد القبور والشركيات والعياذ بالله موجودة هذه في مجتمعاتنا وهم يصلحون ويدعون إلى الله عز وجل كأنك تدعو إلى دين تدعو مرة أخرى إلى الإسلام تدعو إلى دين الله سبحانه وتعالى فهل أعقل هذا أن يكون في بلاد المسلمين شرك والعياذ بالله وكفر بالله سبحانه وتعالى وإلحاد كفر وإلحاد موجود هذا وجد في بلاد المسلمين ممن اتبع كذلك الأنظمة الغربية الكافرة العلمانية هذا موجود جاء من يريد تطبيق هذا في بلاد المسلمين وبث الكفر والإلحاد في بلاد المسلمين بث الشيوعية بث الاشتراكية العلمانية الديمقراطية كل هذه ما أنزل الله بها من سلطان فيتصدى لها أهل الحق يتصدى لها الغرباء كما وصفهم النبي عليه الصلاة والسلام الذين من يعصهم أكثر ممن يطيعهم فيقولون هذا شرك هذا إلحاد هذه بدعة هذه ضلالة هذا كفر بالله سبحانه وتعالى فيقفون موقف الرجال في هذا الباب فيصلحون ما أفسده الناس من عقائدهم ومن عباداتهم ومن معاملاتهم ثم قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ياتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأماه والله المستعان يعني أنه لا يستطيع أن يكون رجلا أذل من الأماه من كثرة أهل الفساد وأهل الإجرام الموجودين في بلده أو في زمنه الذين يحاربونه ويصدونه ويقاتلونه ربما يكون أذل من الأماه ما يستطيع أن يشهر وأن يظهر ماذا الحق من كثرة وجود هؤلاء ومعروفة الأماه أنها مطيعة أنها خاضعة فيكون هذا مثلها سيأتي زمان يقول رضي الله عنه أن يكون فيه المؤمن مثل الأماه وأذل من الأماه خاضع ذليل ما يستطيع أن يفعل شيئا في ظل من هم متحكمون في البلد أسأل الله السلام والعافية أن لا يدركنا ذلك الزمان نعم يا عباد الله هذا خطير والله أن يكون المسلم والمؤمن أذل من الأماه ما يستطيع أن يقول كلمة الحق ولا يقول هذا منكر اتقوا الله يا عباد الله هذا منكر ما يجوز ففي وقت يكون الإنسان كذلك ما يستطيع أن يقول هذا منكر ويراه بعينيه ويسمعه بأذنيه ما يقول لهم شيء يسكت ساكت خاضع ذليل فهذه هي الذلة والمهانة عياذا بالله نسأل الله السلام والعافية طيب لعلنا طلنا نكتفي بهذا إلى هنا سبحانك الله وحمدك لا إله إلا تستغفرك وتغينيك شكرا للمشاهدة شكرا للمشاهدة