الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 41، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح أهمية التمسك بجميع شرع الله وعدم الاكتفاء ببعض جوانب الدين، ويحذر من التحاكم إلى الطاغوت. يُبين أن التحاكم إلى الطاغوت من صفات المنافقين.
يُعرّف الطاغوت بأنه كل متبوع أو مطاع تجاوز حده، ويشمل ذلك من يحل محل شرع الله مثل القوانين الوضعية والأعراف والعادات والتقاليد.
يُوضح أن من صفات أهل الإيمان التحاكم إلى شرع الله في كل شيء، بينما يرفض المنافقون ذلك ويتحاكمون إلى الطاغوت.
يلخص سبب إيراد آية تحت باب معين ويختم بالدعاء لله أن ينفع السامعين بما قيل، ويصلي على النبي محمد.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف كتاب التوحيد رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. أورد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى هذه الآية تحت هذا الباب: «باب وجوب الدخول في الإسلام كله». يريد رحمه الله تعالى بهذه الآية بيان أن المسلم الصادق في إسلامه ينبغي أن يكون مستمسكًا بجميع شرع الله، وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من هذا التأليف. ومر معنا في درس أمس في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، أي في الإسلام بجميع أوجهه وفي جميع شرائطه وأحكامه. هذا المسلم المؤمن يكون مستمسكًا بالدين كله، فلا يمسك شيئًا دون شيء. فبعض الناس، إخواني في الله، لربما في باب تمسكه بدين الله يستمسك بالعبادات الشخصية كالصلاة والصيام، لكن في قضية التحاكم إلى شرع الله جل وعلا فهذا لا يؤدها، وإنما يتهاون فيها ويتكاسل ويتقاعس عنها. فهذا في إسلامه وإيمانه نقص، ولهذا أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية لبيان هذه المسألة. على أن المؤمن الذي يؤمن حقًا وصدقًا بالله وبربه عليه أن يتحاكم إلى شرع الله، كما أنه لا يعبد إلا الله، فلا يتحاكم إلا لله، ولا ينقاد إلا لشرع الله الذي جاء في كتاب ربه وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام. وهذه الآية التي بين أيدينا لها سبب نزول ذكره شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، كما في كتابه «الصحيح المسند من أسباب النزول». فقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: «كان أبو برزة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المشركين، فأنزل الله هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية». وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَزْعُمُونَ﴾، كلمة «زعم» كلمة تدل على عدم اليقين، بل بموجود الشك والريب. «زعم» فلا يدل على اليقين، وهذا هو الأكثر والأغلب أن تستخدم كلمة «زعم» وما تفرع منها إلى هذه المعاني من معاني الشك والريب وعدم اليقين. فقال سبحانه: ﴿يَزْعُمُونَ﴾، وهذا قد يصل بهم إلى حد الكذب، يزعمون أنهم آمنوا، فإيمانهم عبارة عن زعم، عبارة عن دعوى، فهي لربما فقط دعوى إيمان بطرف اللسان، إن شققت عن قلوبهم لا تجد للإيمان مدخلًا. وهذا هم أهل النفاق، أهل النفاق إنما إن أظهروا شيئًا من شعائر الله أظهروه بالظاهر، بالألسنة، لكن من حيث القلب والفعل والعمل فليس لهم رصيد في هذا الباب. فالآية تتكلم عن وصف من أوصاف أهل النفاق، ثم قال ربنا جل وجلاله عن هؤلاء: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾، هذا من فعل هؤلاء ممن أصبح إيمانهم عبارة عن زعم وعبارة عن دعوى. أنهم يريدون، وهذه اللفظة كما قال العلماء من الشراح ومن المفسرين كلمة مهمة، كلمة مهمة إنها شرط في الحكم وهي الإرادة، يريدون، بمعنى أنهم عندهم عزم وهم وإرادة يريدون هذا الفعل وهو التحاكم إلى الطاغوت. وهذا الشرط مهم، إخواني في الله، حتى تعرف أن الذي يتحاكم إلى الطاغوت، وسيأتي معنا ما معاني الطاغوت، من ذلك القوانين الوضعية والدساتير إلى غير ذلك مما سيأتي ذكره وبيانه، شيء من صوره. أن الذي يقدم إليهم ليس على حد سواء، فأحيانًا لربما الواحد قد يلجأ إلى مثل هذه المحاكم التي فيها الحكم الطاغوتي مضطرًا إليها، مكرهًا إليها لما له حيلة أصلًا. مثاله في هذه الأزمان للأسف الذي استبدلت الشريعة بمثل هذه القوانين الوضعية، فهي موجودة في المحاكم وفي أماكن التحاكم. وأنت يا عبد الله أُبيت ببلية سرقة، جاءك سارق أو جاءك لص أو اعتدى عليك متعدي، فأين ستذهب؟ تتركه يفعل ما يشاء، يأخذ من مالك كيف شاء، وتتركه بحجة أنه لا أحد، ستضطر أن تذهب إليه وتأخذ بتلابيبه بثوبه إلى هذه المحكمة. لذلك تعرف أنه ما تحاكم بشرع الله، لكن ما العيلة؟ أين ستذهب؟ تقول: يا إخوان، هذا قد اعتدى عليك، هذا قد أخذ مالي، ثم يحكمون فيه بما قد وجد في دفاترهم وفي كتبهم وفي قوانينهم ودساتيرهم. فأنت ذهبت إليهم، لكن هل ذهبت بإرادة؟ الجواب: لا، ليس بإرادة، مرغم لأن ما هناك إلا هم، وإلا لذهبت الحقوق، لذهبت الحقوق. إذا كان بهذه الحجة ستجعل كل سارق يسرق يذهب ليلًا ونهارًا يأخذ سيارتك ويأخذ مركوبك، ويأتي ذاك المتعدي ويعتدي عليك وعلى أهلك؛ لأنه يعرف أنك لن تسلمه لأحد لهذه الحجة العليلة. ولهذا نبه العلماء إلى أهمية هذا القيد «يريدون»، فهناك إرادة وهم ورغبة في الذهاب إلى هؤلاء، فمن كان كذلك فهذا الذي فيه النقص في إيمانه، بل ينتفى عنه الإيمان. أما من ذهب إلى هذه المسائل من التحاكمات لكن بغير إرادة، قد يكون مكرهًا، قد يكون مضطرًا، فإن الآية لا تدخل فيه، بل هو يُعذر. وفي ذلك مطولات يفصل فيها العلماء، وليس هذا المقام مقامها. قال سبحانه: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾، والطاغوت كما فسره العلماء ومنهم ابن القيم رحمه الله تعالى، فسره بتفسير جامع مانع: هو كل متبوع أو مطاع. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في اسم الطاغوت: «اسم جامع لكل متبوع أو معبود أو مطاع مما تجاوز به العبد حده من متبوع أو معبود أو مطاع». ما تجاوز به العبد حده، له حد في باب العبادة هو عبد، فلا يكون معبودًا يعبده غيره. وفي باب الاتباع يكون متبوعًا، تبع لغيره، فلا يجعل الناس يتبعونه من دون الله. وفي باب الطاعة يكون كذلك مطيعًا لشرع الله، مطيعًا لكلام الله ولكلام رسوله، فلا يجعل لنفسه أنه أهل للطاعة دون الله ورسوله. فإذا تعدى العبد هذه الأحوال الثلاثة في الطاعة والعبادة والاتباع فحينها يكون طاغوتًا. وأدخل العلماء هنا الطواغيت في هذه الآية كل من حل محل شرع الله جل وعلا، ورأى من نفسه أنه يتحاكم إليه، لا يتحاكم إلى شرع الله. وإن كانت هذه الآية كما مر معنا في سبب النزول أنها نزلت في أمر الكاهن، في أمر الكاهن يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، والإشارة إلى الكاهن. إلا أن العلماء حملوا الآية على أعظم من ذلك وأعم، فقالوا: كل من نصبه الناس بأن يتحاكم إليه من غير الرجوع إلى شرع الله جل وعلا فهذا يعد طاغوتًا. وبهذا المعنى، إخواني في الله، سنعلم أن الطواغيت كثر في هذه الأزمان، من ذلك مثلًا هذه القوانين الوضعية والدساتير التي هي من فعل البشر، حتى أنها زاحمت شرع الله جل وعلا، فأصبح الناس يتحاكمون إليها، إلى قانون وضعي إما من وضع أهل أوروبا من زبالة أذهانهم، قانون فرنسي أو قانون غربي، هذه قوانين وضعية، فهي في حكم الطاغوت. أو كذلك ما أقامه بعض القبائل في قراهم أن يتحاكموا إلى الأسلاف والأعراف، إن جاءت قضية أو عندهم قسيمة محاكمة، بماذا يتحاكمون؟ ليس بشرع الله، عندهم أساليب وأعراف، أسلاف وأعراف، هذه نرجع إليهم: من فعل كذا نفعل به كذا، ومن فعل كذا نفعل به كذا. وأين شرع الله؟ ينحى، فكانت الأسلاف والأعراف طاغوتًا. وكذلكم العادات والتقاليد في بعض المجتمعات الذي يحكم الفرد والمجتمع هي عاداته وتقاليده، عرفنا تقول كذا، عاداتنا تملي علينا كذا وكذا. أين شرع الله؟ لا، هذا ليس بشرع، ما عندنا عندنا آل عادات وتقاليد، فهذه طاغوت. وكذلك ما يقيمه بعض الجماعات من ذكر ما يسمى بالبرامج الدعوية أو أجندة بروتوكولات يسيرون عليها الأتباع تحكمهم وإليها يتحاكمون دون الرجوع، وهي مصادمة لشرع الله، فهذه طاغوت. وكان شيخنا مقبل رحمه الله تعالى يصف بعض الجماعات الحزبية بأنها طاغوتية من هذا الباب؛ لأنها تجاوزت به العبد الحد عن ما ينبغي أن تكون عليه. فلا يجوز لا لحزب ولا لأمير ولا لرئيس ولا لفرد ولا لمجتمع أن يجعلوا لأنفسهم قوانين ودساتير تحكمهم دون الرجوع إلى شرع الله. وينبغي أن نفهم مثل هذه العمومات، ينبغي أن نفهم هذه العمومات. فالحكم عام يشمل كل من انتصب لأن يحكم بين الناس، نفهم هذا، بل حتى صاحب البيت رب الأسرة إن حكم بين أولاده بغير شرع الله فقد أصبح طاغوتًا إن يتحاكم إليه بغير شرع الله جل وعلا. لأن مسألة الحكم والتحاكم، إخواني في الله، عامة لكل أحد، لا يشذ عنها شاذ، فأخطأ وخطأه جلي في هذا الباب من اقتصر مسألة التحاكم فقط على الولاية الكبرى فقط، ينظر إلى فوق، هؤلاء طاغوت، لا، أنزل، أنزل، يا عبد الله، الطاغوت لا يفرق بين سياسي أو اقتصادي. فإذا كانت الأسلاف والأعراف بدلًا عن شرع الله فهي طاغوتية، وإن كانت العادات والتقاليد في المجتمعات حلت محل شرع الله فهي طاغوتية، وإن كانت الأنظمة والبروتوكولات والأجندة في بعض الأحزاب حلت محل شرع الله فهي طاغوتية. وقس على ذلك كل شيء، قس على ذلك يا عبد الله كل شيء. وبهذا تفهم ما الذي أراده الله عز وجل من هذه الآية: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾. وبهذا، إخواني في الله، نختم هذا المقام بفائدتين عظيمتين. الفائدة الأولى: ما أراده المؤلف رحمه الله تعالى من إيراد هذه الآية أنه أراد أن المسلم الذي يريد أن يستمسك بالدين عليه أن يستمسك بدين الإسلام بكل جوانبه، بكل جوانبه في باب العبادة، في باب الطاعة، في باب الأخلاق، في باب التحاكم، في باب التحاكم، كل ذلك يدخل، لا يفرق، لا يقول: أنا إنما أدعي لهذا الباب ما يكون بين علاقة العبد وربه، أنا معكم، أما ما يتعلق بعلاقة العبد مع خلقه في باب التحاكم فلا، هذا فيه نقص في إسلامه؛ لأن الله أمر بالدخول في الإسلام كله. وهذا الذي أراده المؤلف من إيراد هذه الآية. الفائدة الثانية: فيه بيان على ما عليه أهل النفاق، وأن من صفاتهم ما ذكره الله جل وعلا عنهم في هذه الآية: أن عندهم الرغبة في غير شرع الله عز وجل، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت. وذكر ربنا جل وعلا كذلك بعد هذه الآية في صفة المنافقين، تأكيدًا وتأصيلًا منهم لكرههم لشرع الله جل وعلا، أنه قال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾. احذر يا عبد الله، احذر يا عبد الله أن تبتلى بهذه الصفة، واللسان متفاوتون في هذا الباب. إخواني في الله، بعض الناس لربما يصرح بلسانه، وبعض من يضمر هذا في قلبه، ما يحب أن يتحاكم إلى شرع الله، ونعني في مسألة التحاكم في كل شيء، في كل شيء، ليس في القضايا السياسية كما يفعل القوم، لا، سياسية، اقتصادية، في مسألة اجتماعية، فيما بينك وبين أهلك، فيما بينك وبين جيرانك، فيما بينك وبين أبنائك، في كل شيء. ولهذا كان من أعظم صفات أهل الإيمان مقابلة مع أهل النفاق، أنهم يحبون شرع الله، إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: «سمعنا وأطعنا»، هذا صفة المؤمن. قارنها بصفة المنافق: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾، الكافر يصد، يعرض، يأبى، يأنف، لكن المؤمن يرحب بهذا، يرحب، يقول: يا أخي، ما بينك وبين فلان؟ يقول: يا أخي، والله مشاكل تبخي، نحكم بشرع الله، يقول: أبشر، أبشر، بشرع الله، ما عندي أي غضاضة، بشرع الله، يرحب بهذا. وكما قال ربنا سبحانه وتعال، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، فيما من صيغ العموم، في أي شيء، في أي شيء ينبغي أن يتحاكم إلى شرع الله؟ بينك وبين أخيك قطيعة، احكم بشرع الله، بينك وبين جارك مشكلة، احكم بشرع الله، بينك وبين شريك لك من شركائك في العمل، في البر، في البحر، في الجو، شراكة، محل، دكان، اختلفتم، تقول: شرع الله الفاصل، ارضى بهذا. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، إذعان تام، وانقياد كامل. وهذا، إخواني في الله، من صفة أهل الإيمان، أنهم يذعنون ويبحثون عن شرع الله، ثم بعد ذلك لا يجدون مناصًا من الرضا بحكم الله ورسوله. وهكذا الإذعان لهما، بخلاف المنافق، فإنه ينفر عن شرع الله ويبحث عن حكم الطاغوت، والعياذ بالله. وفي هذه الآية كذلك: أن الشيطان يريد من عباد الله الخروج عن الصراط المستقيم، كما قال ربنا جل وعلا في تمام هذه الآية: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾، وهو أن تخرج عن حكم الله وعن حكم رسوله عليه الصلاة والسلام. فهذا ما يذكر، إخواني في الله، من إيراد هذه الآية تحت هذا الباب، حيث أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن من تمام الإسلام ومن كماله: أن المسلم يأخذ بالدين كله في كل جوانبه. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.