الدرس في التعليق على كشف الشبهات 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
هذا الفصل يتناول خاتمية النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم مستدلاً بالقرآن والأحاديث وإجماع المسلمين، ويبين كفر من يدعي النبوة بعده. يشير أيضاً إلى نزول عيسى عليه السلام ويصلي خلف رجل من أمة محمد.
هذا الفصل يذكر أدلة وجود الأصنام عند العرب قبل الإسلام، ويشير إلى كتاب «كتاب الأصنام» لهشام بن محمد الكلبي، ويبين أسماء العرب التي تدل على عبادتهم لهذه الأصنام.
هذا الفصل يتناول تاريخ عبادة الأصنام عند العرب قبل الإسلام، وانتشارها بعد إبراهيم عليه السلام، ودور عمرو بن لحي في إدخالها إلى مكة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكسيرها.
هذا الفصل يلخص ما ذكره المؤلف حول كسر صور الصالحين ويشير إلى أن الله تعالى أعلم، ويشكل خاتمة أو تعقيب على ما سبق من أقوال المؤلف.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، خذنا في كلام المؤلف رحمه الله تعالى على قوله: «ورسله الله إلى قومه مما أضل الصالحين وداً وسواعاً يغوث ويعوق ويغوث ويعوق ونسراً»، وقال المؤلف عن ذلك: وآخر رسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين. فقوله عليه السلام مثل إسلام محمد عبد المهاب، فآخر رسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا يعني قد قال الله عز وجل: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾، وجاء في الصحيحين من حديث جد من صحابة أنه قال: «لا نبي بعدي»، وذكر أيضاً حديث النبي وغيره من الأحاديث والآيات التي تدل على هذا. وقد أجمع المسلمون على أن النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء، فمن ادعى النبوة كما قال الإمام الطحاوي: «فدعوى النبوة بعده كفر وضلال»، وأيضاً كفر بالله الذي يدعي النبوة لأنه تكذيب لما جاء في القرآن، وتكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام. فليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي، حتى عيسى عليه السلام ينزل ويصلي خلف رجل من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومع هذا البيان من الآيات والأحاديث، إلا أن هناك دجالون كذابون قريب من ثلاثين، جاء في رواية: «ثلاثين منهم كلهم يدعي أنه نبي ولا نبي بعده». فقال عليه الصلاة والسلام: «أنا خاتم الأنبياء»، ومع هذا البيان من الآيات، إلا أن هناك من يدعي النبوة. وقد ذكرنا في درس سابق أن الذين يدعون النبوة كثر، لكن ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنهم كذابون. فقال العلماء: إن هؤلاء الثلاثون هم من يكون لهم أتباع، ومن يكون لهم صولة وجولة. وأما مدعو النبوة فهم كثير. قال رحمه الله تعالى: «وآخر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كسر صور أولئك الصالحين». ومعنى كلام المؤلف أن هذه الأصنام بقيت في العرب حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقسرها. والمراد بقوله: «قسرها»، أي كسرها. ووجود هذه الأصنام عند العرب جاء بالتاريخ ما يدل عليه، إما من ناحية الأسانيد فهي أسانيد التواريخ. وقد ألف هشام بن محمد الكلبي كتابا سماه «كتاب الأصنام»، وتكلم على هذه الأصنام وذكر أنها كانت عند العرب، وذكر أدلة تدل على ذلك. وإن كان هشام بن محمد الكلبي لا يوثق به، لكنه ذكر أشياء من أشعار العرب معروفة عنده، وذكر ما ذكره ابن عباس كذلك. لأن ابن عباس قد ذكر أن هذه الآلهة موجودة عند العرب، وذكر أماكنها. وهكذا كانت العرب تسمى عبد ود، وعبد سواع، وعبد يغوث، وعبد يعوق، وعبد نسر. وهذه التسميات وجدت عند العرب، فكانوا في حمير يسمون عبد يغوث، حتى انتقل ملك حمير إلى صنعاء، فلما انتقل إلى صنعاء تأثر باليهودية وترك عبادة الأصنام. لهذا قال بعضهم: إن التاريخ لم يوجد إشارة بعد انتقال تبع إلى صنعاء فيها شيء من ذكر هذه العبادة. وطهرت هذه العبادة، قالوا: إن تبع تأثر بعد ذلك باليهودية ودخل في دين اليهودية. وأما ما كان قبل ذلك، فإنه كانوا يأتون في أسفارهم بذكر يغوث، وكذلك أهل ينبع كان عندهم ود، وكانوا يسمون به. فلهذا لم يأت شيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرسل إلى مثل هذه الأصنام لتكسر، لكن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكسير الأصنام جميعا. وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يكسر الأصنام التي كانت في الكعبة، والتي حول الكعبة مثل نائلة أو يساف. وكذلك أرسل إلى العزى، وأرسل خالد بن الوليد، وأرسل أيضا جرير بن عبد الله إلى ذي الخلصة، فكسرها جرير بن عبد الله رضي الله عنه. وغيرها من الأصنام التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل النبي عليه السلام من يكسرها، وانتشر هذا الأمر، فكسرت الأصنام في جزيرة العرب. فهذا هو ما قصده الشيخ هنا بقوله: «وآخر محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين». كسر أصنامها، فهي بقيت عند العرب تاريخيا، وكذلك ما يدل عليها من الأشعار، أن هذه الآلهة بقيت في العرب، وأخذوها لأن العرب بعد إبراهيم عليه السلام تركوا عبادة الله، ودامت العرب فترة من الزمن ما يعبدون الأصنام، حتى جاء بالأصنام عمرو بن لحي إلى مكة، وكلما جاء الناس إلى مكة من القوافل وجدوا الأصنام موجودة داخل الكعبة، وأيضا أهل مكة يعبدونها، فكل أهل الجزيرة اتخذوا لهم آلهة. والظاهر أنهم عكفوا على هذه الأصنام فاتخذوها آلهة من دون الله، كما قال أهل التاريخ والله أعلم. فهذا خلاصة ما يذكر فيما ذكره المؤلف هنا رحمه الله عند قوله: «وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين». والله تعالى أعلم.