الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 64، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم البدل المباين باعتباره المخالف للمبدل منه بلا علاقة، ويقسمه إلى ثلاثة أنواع. يستعرض بالتفصيل نوعين هما بدل الغلط الواقع بسبق اللسان وبدل النسيان الناشئ عن خطأ القلب.
يفصل المقطع الفرق بين ثلاثة أنواع من البدل: بدل الغلط بسبب سبق اللسان، وبدل النسيان الناتج عن نسيان القلب، وبدل الإضراب عند تغيير المتكلم رأيه. تُقدَّم أمثلة توضيحية لكل نوع لتوضيح الفروق.
يعرض المقطع أربعة أنواع من البدل مع شواهد قرآنية، منها بدل الفعل من الفعل في قوله تعالى ﴿يُلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ وبدل النكرة من المعرفة في ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾. يوضح كيفية تطبيق كل نوع في السياق النحوي.
يعلن المحاضر انتهاء شرح التوابع ويشير إلى أن الدرس القادم سيتناول الأسماء العاملة. تُختتم الجلسة الحالية بهذا الإعلان.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال: الرابع: البدل المباين. المباين هو ضد المطابق، يعني ما هناك علاقة البتة بين البدل والمبدل منه. المباين يعني المخالف. المباين بمعنى ماذا؟ المخالف، لا يوجد هناك علاقة. قال: وهو ثلاثة أقسام: بدل الغلط، وبدل النسيان، وبدل الإضراب. وما الفرق بين هذه الثلاثة؟ أولا: بدل الغلط. هذا لا يقصد متبوعه، يعني ما الذي تكلم لا يقصده، وإنما سبق إليه لسانه. فالغلط يكون محله اللسان، يكون محله اللسان. فمثلا تقول: الآن أنا أتكلم، مثلا على سبيل المثال أتكلم، أقول: "يكتب ما اسمك أكرم؟" أنت تكتب الآن. تمام، أنا أقول: "يكتب خالد، أكرم". يعني نسيت، سبق لساني، أريد أن أقول "أكرم" فقلت "خالد". سبق لساني بدون عطف، ولا "بل"، ولا شي. فهذا يسمى بدل الغلط. سبق اللسان. تمام. دخل الآن عبد العزيز. قلت: "دخل خالد، عبد العزيز". وغيرت بقول "عبد العزيز". قلت "خالد". هذا يسمى ماذا؟ بدل الغلط. واضح؟ هذا، هل هناك علاقة بين "أكرم" و"خالد"؟ لا شي علاقة، لا جزئية ولا كلية، ولا يعني اجتمال، ولا شي. ما في هناك تباين تماما بين "خالد" و"أكرم". فهمتم هذا؟ الآن هذا يسمى بدل الغلط، محله اللسان. وأما بدل النسيان فمحله القلب. يعني تظن شيء ثم يتبين لك أنه شيء آخر. فأنت قصدت الذي تكلمت به أنك تقصد، ثم يتبين لك فساد قصدك، ثم يتبين لك فساد قصدك. مثاله: الآن أنا أنظر من بعيد. تمام، رأيت، رأيت شيء قادم. رأيت شيء قادم، فقلت: "قادم أكرم". وهو الذي قادم ليس أكرم، وإنما خالد. لكن أنا ظننت أنه أكرم، ظننت أنه أكرم. فلما قرب تبين لي أنه ليس بأكرم، إنما هو خالد. فقلت: "قادم أكرم، خالد". قلت ذلك بعد ما تبين لي. فأنا ما سبق لساني، قصدت في البداية، في أول الكلام، قصدت ذكر أكرم، قصدت ذكره لأنني اعتقد وظننت أنه هو القادم. لكن بقربه وتدقيق النظر إليه تبين أنه ليس هو، إنما هو خالد. فهذا يسمى بدل ماذا؟ النسيان. لأن محله القلب، ليس سبق اللسان. فالأول: بدل الغلط، ما قصدت ذكر الأول، وإنما سبق لسانك إليه. وفي الثاني: قصدت ذكر الأول، لكن أخطأت بقلبك في تحديده وتعينه، ثم تبين لك خلاف قصدك الأول، فأتيت بالقصد الصحيح. فهمتم هذا؟ الآن فهذا هو الفرق بين بدل الغلط وبدل النسيان. قال: وبدل الإضراب. وهذا بدل الإضراب أنك تقصد الأول، لم تخطأ، إنما قصدت الأول، لكن بدى لك أنك تعدل عنه إلى ما هو أفضل، مثلا إلى ما هو أفضل. فتقول مثلا: "هذه الجارية بدر، قمر". فأنت في المرة الأولى أردت أن تشبهها بماذا؟ بالبدر. لكن أضربت عن الأول، تريد أن تعطيها وصفا أفضل وأجمل، فقلت: "قمر". فهنا أنت قصدت الأول، ولم تخطئ فيه، لكنك عدلت عنه وأضربت عنه. تبين لكم الآن الفرق بين الثلاثة: الأول سبق اللسان، والثاني خطأ القلب، والثالث تغيير الرأي. غيرت رأيك، كما يقول إنسان: غير رأيه من رأي إلى رأي آخر. تقول مثلا: "سأذهب، سأذهب الغيل، المكلة". كيف هذا؟ "الغيل المكلة" يعني: أولا أردت أن أذهب الغيل، لكن بد لي أنني لا أذهب، أفضل إلى المكلة، فأضربت عن الأول. طيب، أضربت عن الأول واخترت ماذا؟ الثاني. هذا يسمى بدل ماذا؟ الإضراب. بدل الإضراب. تقول: "سأدرس، مثلا سأدرس الفقه، النحو". في البداية أردت أن تدخل درس الفقه، لكن بدلك أنك الأفضل أولا تدرس النحو، فقلت: "النحو". فهذا يسمى بدل ماذا؟ الإضراب. لأنك ما قصدت الأول ثم عدلت عنه، يعني أخطأت فيه، لا. وإنما قصدت الأول ثم عدلت عنه واخترت ما هو أنسب لك. سهمتم هذا؟ الآن. قال: نحو: "رأيت زيدا، الفرس". هذا المثال ينطبق على الثلاثة، ولذلك قال هنا: لأنك إن أردت أن تقول: "رأيت الفرس"، فغلط، أي بلسانك، فقلت: "زيدا"، فهذا بدل الغلط. يعني أردت أن تقول: "رأيت الفرس"، قلت: "رأيت زيدا"، ثم تبين لك خطأ لسانك، فقلت ماذا؟ "الفرس". قال: فهذا بدل الغلط. وإن قلت: "رأيت زيدا"، ثم لما نطقت به تذكرت أنك إنما رأيت فرس، ما رأيت زيدا. جئت عند أصحاب، تقول لهم: "رأيت فرس". أخطأت، ليس بلسانك، إنما كنت تظن أنك رأيت فرس، ثم تذكرت أنك ما رأيت فرس، إنما رأيت ماذا؟ "زيدا". فقلت: "زيدا". ما رأيت زيدا، إنما رأيت الفرس، فقلت: "رأيت الفرس". أولا يعني ظننت أنك رأيت زيدا، ظننت أنك رأيت زيدا، ثم تذكرت أنك لا، ما رأيت زيدا، إنما رأيت الفرس، فقلت: "رأيت الفرس، رأيت زيدا، الفرس". قال: وإن قلت: "رأيت زيدا"، ثم لما نطقت به تذكرت أنك إنما رأيت الفرس، فأبدلت منه، فهذا بدل النسيان. انتهينا. وإن أردت الإخبار أولا بأنك رأيت زيدا، ثم بدلك أن تخبر بأنك رأيت الفرس، فهذا بدل الإضراب. يعني أعرضت عن الأول، أضربت عن الأول. أنت رأيت زيد، لكن بدلك أن تخبر الآن أنك رأيت الفرس، ما رأيت زيد، لأنه ما شي فائدة أن تخبر الناس بأنك رأيت زيد، إنما الناس سيستفيدون من أنك رأيت الفرس، فريد تخبر بهذا. فأنت رأيت زيد ورأيت الفرس، لكن بدلك أن تخبر بأنك رأيت الفرس. فهذا يسمى بدل ماذا؟ الإضراب. قال: ومثال الفعل من الفعل: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾. ومن يفعل من هنا شرطية، صح؟ تجزم فعلين: فعل الشرط "يفعل"، ومن يفعل ذلك يلقَ أثاما، فيلقَ هنا ماذا؟ جواب الشرط، مجزوم بمن. وأما يضاعف فهو بدل من يلقَ. يلقَ أثاما، ما هو هذا الأثامة؟ يضاعف له العذاب، فهو بمعنى. فهذا بدل، لكن من أي الأنواع هذا البدل؟ من أي الأنواع هذا البدل؟ كأنه والله أعلم بدل مطابق، لأن هذا الذي يلقاه هو ضعف العذاب، هو ضعف العذاب. ماذا قال فيه؟ بدل كل. يعني بدل مطابق، بدل مطابق، كما ذكر في إعراب الآية. فلذلك جزم الفعل "يضاعف" لأنه تبع المبدل منه، وهو "يلقَ". يلقَ مجزوم بمن، ويضاعف مجزوم لأنه بدل. فإذن البدل قد يكون في ماذا؟ في الأفعال. قد يكون في الأفعال كما يكون في الأسماء. قال: وقال: ويجوز بدل النكرة من المعرفة. نحو: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٌ فِيهِ﴾. فهنا دليل على أن لا يجي موافقة البدل للمبدل منه في التعريف والتنكير. فيجوز أن يكون البدل نكرة والمبدل منه معرفة، كما في هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٌ فِيهِ﴾. قتال بدل من الشهر. وما هو نوع هذا البدل؟ نوعه بدل اجتمال، لأن القتال له علاقة بالشهر، لأن القتال وقع فيه، وقع فيه، صح؟ فهو بدل اجتمال، لأن القتال ليس جزءا من الشهر، وليس هو عين الشهر. فهمتم هذا؟ الآن فهذا يسمى بدل اجتمال. وانظر إلى "قتال": قتال نكرة، صح؟ قتال نكرة، والشهر معرفة لأنه معرف بالألف واللام. فدل ذلك على أن البدل يجوز أن يأتي النكرة من المعرفة. وبهذا نكون قد انتهينا من التوابع. وفي الدرس القادم إن شاء الله نبدأ في الأسماء العاملة. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى.