الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 344، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث الزبير بن العوام حول الخصومة يوم القيامة وصحته من خلال روايات عدة علماء. يبين أن الخصومة يوم القيامة تشمل مختلف أنواع الاختلافات.
يفسر المقطع آية الاختصام يوم القيامة ويشرح سبب نزولها ومعناها، مشيرًا إلى أنها جاءت بعد الحديث عن الشركاء. يوضح أن الآية تتعلق بالاختلافات بين الناس.
يشرح المقطع تفاصيل الخصومات يوم القيامة بين الناس، سواء بين المسلمين والكفار أو بين المسلمين أنفسهم، ويبين أهمية التحلل من المظالم في الدنيا. يشير إلى أن الله سيقتص للمظلوم من ظالمه.
يشرح المقطع حديثًا للنبي يتعلق بالعدالة الإلهية وتكرار المطالبة للحصول على الحقوق، مؤكدًا على أن الله يعطي كل ذي حق حقه ولا يظلم أحدًا. يؤكد على صدق وعدل الله في كل شيء.
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا ومحدث الوادي رحمه الله في كتابه "الصحيح المفرد مما ليس في الصحيحين". قال الإمام الوادي رحمه الله: حدثنا ابن أبي عمر، وهو محمد بن يحيى العدني، مدني أصله عدني وسكن مكة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمر بن علقمة بن وقاص الليثي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة -وهذا حفيده يحيى، ويحيى ثقة، وأبوه كذلك ثقة، عبد الرحمن بن حاطب- عن عبد الله بن سبيع رضي الله عنه. وقد ذكرنا شيئا من شأنه في حديث جاء عن عبد الله بن سبيع، والحديث الذي مر عن ابن الزبير للعباد، قال: "لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: يا رسول الله، أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم. فقال: إن الأمر إذا لشديد". قال: "هذا حديث حسن صحيح". قال عبد الرحمن: هو حديث حسن، صار حسنا لحال محمد بن عمر بن علقمة، فإن حديثه كما قال الحافظ الذهبي، وكذلك الحافظ ابن حجر، حديثه من قبيل المساند لأنه ليس بالحافظ. قال: والحديث رواه الإمام أحمد، وقال: حدثنا ابن نمير -وهو عبد الله بن نمير- قال: حدثنا محمد -يعني ابن عمر بن علقمة- ليس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، قال: "لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: أي رسول الله، أَيُكرَّر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع حرب الدنيا؟ قال: نعم، ليكررن علينا حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه". قال الزبير: "والله إن الأمر لشديد". قال: ورواه أبو يعلى، فقال رحمه الله: حدثنا أبو خيثمة، والنسائي، وزهير بن حرب، والنسائي: أبو خيثمة، وليس صاحب السنن، وإنما هو شيخ، والنسائي: شيخ لأهل المصنفات على البطريق المسلم، وأبو داود، والنسائي -أقصد أبو داود والنسائي- قال: حدثنا محمد بن عبيد -وهو التنافس- قال: حدثنا محمد بن عمر البيد. وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وسكت عليه الإمام الذهبي، لأن على شرط مسلم، لأن مسلم أخرج لمحمد بن عمر، وابن عباس، ولهذا على شرطه. لكن غالب ما أخرج الإمام مسلم من رواية محمد بن عمر ما كان عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأما البخاري فلم يرو عن محمد بن عمر. قال: وسكت عليه الإمام الذهبي، وليس لما يقول الحاكم، فمسلم لم يخرج لمحمد بن عمر مع القمي إلا في المتابعات كما قال الحاكم، والذهبي. فالحاكم المهذب لمقدمة الفتح، فالحديث حسن، لمحمد بن عمر مع القمي، حسن الحديث، ولكن على طريقة الحاكم يعتبر على شرط مسلم، لأن الحاكم لا يميز من أخرج لهم من هذه السلسلة أو أخرج لهم السلسلة الأخرى. وقدروا العلماء أنهم يكونون في هذا، لأن أحيانا يقول: على شرط مسلم، أو على شرط البخاري، وليس كذلك، قد تكون رواية هذا الشخص ما هو هذا الراوي عن شيخه من الروايات الضعيفة. فمثلا رواية سماك عن عكرمة، سماك أخرج له مسلم، ورواية سماك عن عكرمة، عكرمة أخرج له البخاري، لكن البخاري ومسلم لم يخرجا لسماك عن عكرمة. فلهذا الحاكم عنده يقول: على شرط مسلم، أو على شرط البخاري، وليس كذلك. وأيضا كذلك لشيء من البشرى عن الزهري، وهكذا. طيب، هذا الحديث قد تقدم شيء من معناه في الروايات الأخرى في تفسير قول عز وجل: ﴿فَلَا تَسْأَلُونْ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ وهنا ذكروا في هذه الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فقال الزبير: يا رسول الله، أي أن تكرر علينا خصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا، على ما حصل بيننا في الدنيا من خصومات؟ قال: نعم. قال: "إن الأمر إذا لشديد". وقد ذكر أبو سعيد رضي الله عنه -كما عندنا في الأعلى وغيره- أن الصحابة رضي الله عنهم تعجبوا من هذه الآية، أو بمعنى أنهم قالوا: كيف يكون هذا الاختصام؟ وأي اختصام هذا؟ ويكرر علينا هذا الاختصام أو هذه الخصومة؟ فقال: "لما حصلت صفين تحققوا أن هذا الاختصام الذي ذكره الله في هذه الآية عامة، وإن كان نزولها في بين المسلمين والكفار". أن الله عز وجل ذكرها بعد اتخاذ الشركاء، ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء، ورجلا سلما لرجل، أن يستويان. فبعد ما ذكر هذا الاختصام، وهذا المثل في رجل لا يتخذ شركاء، فنصيبه خالص، ورجل عبد لشركاء، عبد لشركاء، فرجل عبد لرجل لشخص واحد، سلما لرجل، أنه ليس هناك من يشاركه في هذا العبد، سيكون عمله خالصا لهذا العبد أو لهذا السيد، سيكون عمله خالصا لهذا السيد. أما العبد الذي فيه شركاء متشاكسون، أن هذا يأمره بكذا، وهذا يأمره بكذا، ما يستطيع. والله عز وجل ضرب مثلا للذي يحمد الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يعبد شركاء من دون الله جل وعلا. فلهذا ثم قال جل وعلا: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وربنا جل وعلا ذكر هذا بعد أن ذكر أنهم سيهلكون كلهم، أهل الإسلام وغيرهم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ أي هؤلاء أهل الشر، وكذلك أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، وميت. قال بعضهم: النغة إذا شددت الياء، فالمراد به الذي سيموت على فلان، قال فلان ميت، ميت، أي سيموت. وإذا خففت الياء، فالمراد أنه قد مات، ميت. فإذا قيل: ميت، معنى أنه قد مات. وإذا قيل: ميت، أي أنه سيموت. فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ لأن هذه الآية ذكرها الله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم حي، لكن بيّن لهم أنه سيموت كذلك مثله، لكن ماذا بعد ذلك؟ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. وقد ذكر ربنا جل وعلا آيات كثيرة في الاختصام، وذكر أيضا أمثلة على اختصام أهل الجنة والنار، فهذه الخصومة موجودة يوم القيامة، يختصم أهل الإسلام مع أهل الكفار، والله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، فربنا جل وعلا يحكم بينهم، فيضع أولئك الكفار في النار، ويضع أهل الإسلام في الجنة. لكن هناك خصومة أخرى تدخل في هذه الآية، والتي فهمها الصحابة، وهي خصومة أهل الإسلام فيما بينهم، خصومات أهل الإسلام فيما بينهم، تخاصمون على الأموال، تخاصمون على الدنيا، تخاصمون أيضا حتى على الدين، هذه الخصومات يقضي الله فيها يوم القيامة، فالحق من العدل هو الله سبحانه وتعالى، هو الذي يحكم بين الناس يوم القيامة، ويقضي للمظلوم من ظالمه، حتى أنه في مجادلة العباس، لن يقال الشاة التلحى من الشاة القرناء، أن عدل عند الله جل وعلا، فلا يطلب أرباب أحد، ويكون هناك انحصار في كل شيء، ويحكم الله عز وجل بين هذا وذاك. ولهذا جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده مظلمة لأخيه فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إنما الحسنات والسيئات، فهناك ستكون الخصومة في الدنيا، لكن الحق في هذه الخصومة يكون يوم القيامة». أتدرون من المفلس؟ قال: "المفلس من يأتي يوم القيامة بأعمال صالحة، لكن يأتي هذا، أخذ هذا، هذا، ضرب هذا، فيؤخذ من حسناته، وتوضع إلى حسنات غيره، حتى إذا فنيت حسناته، أخذ من سيئات غيره، فوضع في سيئاته، ثم أمر في النار". وسراجعوا لما في مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن، عن عبد الرحيم، فتجد أن هذه المبهمة أن تكون بل جاء بصريحين أن أهل الجنة لا يدخلون الجنة حتى يقتص منهم في قطر بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا ونقوا دخلوا الجنة. أن ما يقفلهم الله عز وجل وبينهم خصومات أبدا، بل لا بد أن يصفي بينهم خصومات، حتى يقول كما ذكر ربنا جل وعلا: ﴿فَصَوَّيْنَاهُمْ عَلَى سُنَنِ الْمُتَقَابِلِينَ﴾. وأيضا كذلك قد أخرجوا الله عنده وجل من قلوبهم من غل، وما يجدونه بينهم فيقتص منهم في قطر، كما في حديث السعيد، حتى إذا هذبوا ادخلوا الجنة. فهذه الخصومة التي فهمها الصحابة، ومن قال: يا رسول الله، قد تكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم. أن هذه الخصومة بينك وبين أخيك تكون أيضا يوم القيامة، يحكم الله عز وجل بينكما. فليست هذه إذا ظلمت أخاك، وإن لم يأخذ بحقه في الدنيا، فإنه سيأخذ يوم القيامة، وهذا أشد. ولهذا قال الزبير رضي الله عنه، وذلك الرجل الذي فهم دين الله جل وعلا، فقال: "إن الأمر إذا لشديد". أن هذه الخصومات التي تكون في الدنيا تكون في الآخرة، هذا أمر شديد جدا، أن لو تصور الإنسان هذا الأمر لوجد شدته، أنك تختصم مع أخيك في شيء يسير، تكون أخصم به يوم القيامة، تخاصم يوم القيامة، يحكم يقضي أن توجد بينكما. فهذا أمر شديد كما قال الزبير رضي الله عنه. فهذا ما يذكر بهذا، وذكر فيه الرواية الأخرى، والأخرى قال عليه الصلاة والسلام: "نعم، يكررن عليك حتى يؤدى كل ذي حق حقه، يعطى كل ذي حق حقه". معنا: "ولا يظلم ربك أحدا". وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا، صدقا في الأقوال، وعدلا في الأحكام، جل وعلا سبحانه. تركتم بهذا الله عز وجل ترجمة لابن سي قنقر.