الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 345، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
دعاء جامع للنبي عليه الصلاة والسلام يطلب فيه البركة في دينه ودنياه وآخرته، ويعتبر من جوامع كلم النبي. هذا الدعاء يشمل طلب صلاح الدين والدنيا والآخرة لتحقيق النجاح في الحياة.
الدعاء يشمل طلب صلاح الدين الذي هو عصمة الأمر، وصلاح الدنيا التي فيها المعاش، وصلاح الآخرة التي إليها المصير. التمسك بالدين يحقق النجاح في الدنيا والآخرة.
يُبين الحديث أهمية استغلال الحياة في الطاعات وعدم تمني الموت إلا إذا كان العبد متأكدًا من خير الموت له. العمر الطويل مع اجتهاد في عمل الخير يزيد الأجر.
النبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن ندعو الله أن يتوفانا غير مفتونين، وهذا الدعاء يحقق لنا الراحة من الفتن في الدين والدنيا. الدعاء "واجعل الموت راحة لي من كل شر" يعتبر دعاء جامعًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال شيخنا أبو ... من هذا الوادي: ربما الله في مسند البزار، قال: قال البزار: ربما الله تعالى بما في كشف الأستار. كشف الأستار هذا للهيثمي، كشف الأستار في الزوائد مسند البزار، أنا ألفه في الأحاديث التي زادها البزار على الكتب الستة. أنا أقام وجوده في الكتب الستة، وإن فألف هذا كشف الأستار، وله أيضا الكتاب الكبير أيضا الذي ألفه في الزوائد في ذكر عدة كتب، وصنفه في الزوائد. وهذا الكتاب ألفه في ستة كتب: مسند أحمد، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى، ومعاجم الطبراني، زيادات التي ليست في الكتب الستة يذكرها في هذا الكتاب. وهنا ألف كشف الأستار في زوائد البزار، قال رحمه الله: لكن بعد ذلك طبع البحر الزخار للإمام البزار، سماه مسند البزار، وهو البحر الزخار. قال: حدثنا أي المزاد، حدثنا صالح بن محمد البغدادي، وهو أبو علي الذي لقب الجزر، وهو إمام حافظ من علماء الحديث. قال: حدثنا مروان المعروف بمحمد الحافظ، قال: حدثنا مغداد، كذلك. وقال: حدثنا بغداد بن ورقاء الراسبي المصري، وهو الذي لقب ديوان العلم، وهو من تلاميذ الإمام مالك رحمه الله، وهو الذي نقل مذهب مالك إلى مصر. قال: حدثني عمر بن الحافظ، وهو أيضا مصري، عن عمارة المدني، عمارة ثقة، عن يحيى بن عروة، أي ابن الزبير، وهو أخ له شامي، وهو الثقة كذلك، عن عروة بن الزبير الصابر المكسب، عن الزبير رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: ﴿اللهم بارك لي في ديني الذي هو عصمة أمري، وفي آخرتي التي إليها مصيري، وفي دنياي التي فيها معاشي، وأجعل عيالي زيادة في كل خير، وأجعل الموت راحة لي من كل شر﴾. قال: هذا حديث صحيح. قول الدارقطني: قلنا لا يصح سماعه عن أبيه، أي عروة، قد صح سماع غيره. ففي تحفة الأشراف: جملة من أحاديث عروة عن أبيه، يقول الدارقطني: أنه لم يسمع من أبيه عروة. معنى الزبير من العوار، وإنما سمع من أبيه عبد الله عن أبيه. لكن قد وجدت أحاديث كثيرة فيها التحديث، ورواها الزبير. ثم أيضا قال شيخنا: ثم وجدت في تاريخ الزبير أن عروة سمع أباه، والمثبت مقدم على النافي، فهذا الحديث حديث الزبير في هذا الدعاء العظيم هو من جوامع كلم النبي عليه الصلاة والسلام، أنه من جوامع الدعاء. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بجوامع الدعاء، ولهذا استحب العلماء أن المسلم يدعو بمثل هذه الأدعية التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام، في جمع بذلك أن يأتي بكلام كثير ويدعو بدعاء كثير. هذه الأدعية تجمع له ما أراد. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بهذه الأدعية التي فيها جماع الخير. فهذا تعلق ثبت أيضا عند مسلم في حديث قدامة بن موسى، عن نافع بن عُمَير، عن نبيه الغنوي، رضي الله عنه: أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو فيقول: ﴿اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر﴾. وفي هذا الدعاء العظيم، أولا قوله عليه الصلاة والسلام: ﴿اللهم بارك لي في ديني﴾، في حديث أبي هريرة: ﴿اللهم أصلح لي ديني﴾، فالمباركة والإصلاح واحد. إذا بارك الله عز وجل في شيء، معناه أصلح وزاد خير ونمى خير. فلهذا ما يختلف كلمة واحدة، إما ﴿اللهم بارك لي﴾ أو ﴿اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري﴾، عصمة أمري هنا أي بعض العلم يعللها على أنه ما يعتصم به شخص، عصمة أمري أي الذي هو نجاح. إن تمسكت به فإن أصلح لي دين الذي هو عصمة أمري، فالدين هو عصمة الأمر، هو النجاح. من تمسك به نجح واعتصم بالله، هو مولاه فنعم المولى ونعم النصير. فمن اعتصم بالله دل وعلا، اعتصم بالكتاب والسنة، وهو الناج. فقال: ﴿اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري﴾، وفسرها بعضهم: وهو أيضا قريب هذا المعنى، قوله: هو عصمة أمري، أي أني إذا تمسكت بالدين صلح كل شيء، صلح أمر دنياي وأمر آخرتي. إذا تمسكت بالدين فكل شيء هين بعد ذلك. فأصلح لي دين الذي هو عصمة أمري، الذي هو عصمة أمري، أي من تمسك به اعتز ومن تمسك به فاز ونجح. قال: وفي آخرتي التي إليها مصيري. وأيضا في حديث: ﴿وأصلح لآخرتي التي إليها معادي﴾، معادي ومصير واحد. وفي آخرتي التي إليها مصيري، أنا أصلح لآخرتي، الأمور التي أي الأعمال الصالحة التي توصلني وتبلغني إلى الدار الآخرة، فأصلحها، واجعل أعمالي الصالحة لك التي تقرب إليك يوم القيامة، تكون مصير الصلاح يوم القيامة. قالوا: ﴿ولدنياي التي فيها بلاغ ومعاشي﴾، أنا أصلح لدنياي التي إليها معاشي أو فيها معاشي، وفيها بلاغ. والمراد أصلح الدنيا، أي لا تجعل الدنيا همه، ولا تجعل الدنيا همي، وإنما اجعلها بلاغا أتزود به إليك. مثل ذلك الحديث حديث أبي هريرة أيضا: ﴿لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي﴾، فهذا يدل على الدعوة العامة التي يسأل العبد ربه: أنه يصلحه في دنياه وفي آخرته، يكون صالحا في دنياه حتى يكون فائزا في آخرته. وأعظم ما يتمسك به وينجو هو دين الله جل وعلا، فيخفض العبد بدينه، وهذا دعاء يدعو به العبد، محفوظ بالإسلام طائما، أنا يأتي في الناس، وهو دعاء صحيح، أنا على هذا الذي هو عزمة الأمر، لأن العزمة هي الحفل والملء. وكذلك أيضا يعصمك الله عز وجل بهذا الدين، فمن كان همه الدين، همه الآخرة، كفاه الله عز وجل أمر دنياه، كفاه الله أمر دنياه. فجعل له في الدنيا كفافا، لكنه يجعل له قناعة، إن أعطي شيئا كثيرا رضي، وإن أعطي شيئا قليلا رضي واقتنع بما عنده. قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، قد نعم الله ما أتاه يقنع بما أتاه الله عز وجل، فهذا هو صلاح الدنيا. صلاح الدنيا أن العبد لا يجعل الدنيا أكبر همه، ولا يجعل الدنيا تفتنه عن الآخرة، وإنما يتبلغ بها كما قال نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام: «ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها». فهذه الدنيا هي بطية آخرة، يجعلها يتزود بها. كما في العبارة الأخرى قال: ﴿واجعل الحياة زيادة لي في كل خير﴾، على معيشتي، وإن طال العمر، لكن يكون في الخير. كما جاء في الحديث: «خير من طال عمره وحسن عمله». طال عمره وحسن عمله، من طال عمره وساء عمله. فلهذا يجعل العمر زيادة في كل خير، يتزود به في الدنيا، لأن كلما عاش ولو يوما واحدا، كلما ازداد من الخير. وقد جاء في حديث طلحة بن عبيد الله، وجاء يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قول رسول الله: «عليك بهما عليك بهما»، قال: فكان ويستهدي أن كلاهما اجتهد في العمل الصالح طاعة، لكن أحدهما أطوع من الآخر، أحدهما أطوع من الآخر، معنى أكثر اجتهاد في الطاعة. فمات هذا الذي هو مجتهد في الطاعة، وتأخر صاحبه سنة ثم مات. فلما مات وحضر تنازعه، فلما رجع قال: نبي عليه الصلاة والسلام: «ماذا قلتم؟» قلنا: «اللهم اغفر له وارحمه وألحقه بصاحبه». فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «فأين صلاته من صلاة صاحبه؟ وأين صيامه من صيام صاحبه؟» ثم عدد النبي عليه الصلاة والسلام أعمالا على هذا. قال: «ما بين أعماله وأعمال صاحبه كما بين السماء والأرض». أنا عمل سنة كاملة صلاة وصيام، هذه جور عظيمة وأعمال صالحة. هذه الأعمال التي بقي فيها السنة قد يدرك أو قد يدرك صاحبه ويكون أسبق منه وأفضل. فهذا معنى الحديث. فلهذا فتأخر الأجل وهو على خير، فإنه يزيد في أجره، يزيد في أجره. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن يتمنى العبد الموت، لا يتمنى الموت. فإن كان لا محالة، ويقول: «اللهم إن كان في الحياة خير لي فيسره، وإن كان الموت خير لي فيسر لي». قال: ﴿واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر﴾. هذا الموت الذي يكون فيه شيء من الإسلام، حصن الخاتمة غالبا يكون مثل الشهادة، أيضا يموت على الطاعة، هذا كله غالبا يكون راحة من كل شر. وأما إن كان مات على معصية العباد لله، على شيء من الفساد، فهذا ليس راحة. وبعض فسره بالمعنى العام: ﴿واجعل الموت راحة لي من كل شر﴾، أي بشرور الدنيا. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما مرت جنازة، فقال عليه الصلاة والسلام: «مستريح ومستراح منه». فقالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: «أما المؤمن فإذا مات استراح من الدنيا، استراح من شرور الدنيا. وأما الكافر إذا مات استراح منه البلاد والعباد، استراح من شره». فلهذا فالعبد إما أن يكون مستراحا به أو مستراحا منه. إما هو يكون في راحة لأنه كان من أهل الخير، لكن ارتاح من الشرور التي تأتي في الدنيا أو الفتن. ولهذا صارت من عجائب النبي عليه الصلاة والسلام: أن العبد يدعو الله عز وجل أن لا يفتنه، وإن أردت بفتنة فتوفني غير مفتون. وهذا أيضا مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أردت بفتنة فتوفني غير مفتون». فيكون له راحة، أنه لم يفتتن في هذه الحياة، لا في دينه ولا في دنياه. فلهذا فهذا الحديث كما قلنا هو الدعاء الجامع، ﴿واجعل الموت راحة لي من كل شر﴾.