أهمية الثبات على دين الإسلام 2

المحاضرة بعنوان أهمية الثبات على دين الإسلام 2، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر عصر يوم الأحد 20 جمادى الأولى 1442هـ الموافق 4 يناير 2021م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أسباب الثبات على الدين وأهميته حتى الممات

يؤكد المقطع على وجوب الثبات على الإسلام حتى الموت مستدلاً بالقرآن والسنة، مبيناً أن الثبات منحة إلهية تتحقق بالدعاء وتدبر القرآن ومصاحبة الصالحين. كما يشدد على ضرورة المبادرة بالأعمال الصالحة والإيمان الصادق قبل حلول الفتن لضمان الثبات على الدين.

أسباب الثبات: المداومة على العمل وتدبر قصص الأنبياء

يستعرض المقطع أسباباً عملية للثبات كالمداومة على العمل الصالح وإن قل، وتدبر قصص الأنبياء للاعتبار، والصبر على الأذى محتسباً الأجر عند الله. ويشير إلى أن الصبر سبب للنصر ومعية الله، مستشهداً بتشبيه القابض على دينه في الفتن بالقابض على الجمر.

الثبات عند الفتن وأجر الصابرين وقصص الصبر

يبيّن المقطع عظم أجر المتمسك بدينه في زمن الفتن مشبهاً إياه بالقابض على الجمر ومقدراً أجره بأجر خمسين من الصحابة. ويستشهد بصبر خباب بن الأرت وآل ياسر ووعد الله بالنصر للصابرين، محذراً من العجلة ومخططات استهداف ضعفاء المسلمين.

دعاء الختام بالثبات وحسن الخاتمة

يختتم المتحدث بدعاء الله أن يثبته والمستمعين على الإسلام وأن يحييهم ويميتهم على الإيمان وأن يكون آخر كلامهم شهادة التوحيد. ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.

  • 21 جمادى الأولى 1442هـ - 04/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، مر معنا مذاكرة أهمية الثبات على هذا الدين حتى الممات، لقوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وهكذا قوله جل في علاه: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، وهكذا قوله عز وجل عن يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. وقد مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات على شيء بعث عليه، من مات على شيء بعث عليه». ولهذا في حديث ابن عباس في قصة الرجل المحرم الذي سقط من على ناقته فمات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه» أي لا تغطوا رأسه، «فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدلك دلالة واضحة على معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالخواتيم». وكذلك مر معنا أن الثبات من الله عز وجل: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قال قتادة: أي بالخير والصلاح، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾، قال: أي في القبر، أي في القبر وذلك عند سؤال الملكين لهذا الإنسان عن ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم. ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. وأسباب الثبات على هذا الدين كثيرة، ذكرنا في الدرس الماضي ما يتعلق بدعاء الله عز وجل والتضرع بين يديه أن يثبت هذا العبد على دينه: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويكثر من الدعاء بقوله: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». وكذلك ذكرنا من أسباب الثبات على هذا الدين تدبر القرآن وتلاوته والعناية به تعلمًا وتعليمًا وعملًا ودعوة، فإن ذلك يعتبر من أعظم أسباب الثبات على هذا الدين. وهكذا أيضًا من هذه الأسباب مجالسة وحالسة الصالحين ومصادقة الطيبين، فالمرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل. ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. أيها الأحبة في الله، كذلكم أيضًا من أعظم أسباب الثبات على هذا الدين الإيمان بالله عز وجل، والجد والاجتهاد في الأعمال الصالحات، والمسابقة إلى فعل الخيرات. ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، إذن الإيمان الصحيح يعتبر من أسباب الثبات. الثبات: ﴿فَثَبَّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، انظر كيف يكون الإيمان سببًا عظيمًا من أسباب الثبات. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند الإمام مسلم رحمه الله: «بادروا بالأعمال» أي الأعمال الصالحة «فتنًا» أي قبل أن يكون فتن، «فتنًا كقطع الليل المظلم، كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا». سبحان الله، أي أمر هذا، أي فتن هذا تجعل الشخص يتقلب في خضم ساعات من الصباح إلى المساء، يصبح مؤمنًا فلا يمسي إلا كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا. يا إخوان، من شدة الفتن وقوة التقلبات والتغيرات التي قد يمر بها هذا الإنسان، إذن عليك بالعمل الصالح كي تنجو من هذا التقلب وهذا التغير الذي قد يقع فيه من يقع ممن كتب الله عليه الوقوع. ﴿يَعِيشُ فِي ظُلُمَاتٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾. وكذلك أيضًا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحث على المسارعة والمداومة على العمل الصالح، فيقول: «أحب العمل إلى الله أدومه، أدومه» أي ما داوم عليه الإنسان ولو كان قليلاً. يا إخوان، لكن مداومة شخص يصلي كل ليلة ثلاث ركعات وتر لكنه مداوم، خير ممن يصلي أحيانًا لربما إحدى عشرة ركعة ثم في بعض الليالي يصيبه الكسل والفتور. فأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا أيضًا من هذه الأسباب التي هي أسباب للثبات على هذا الدين تدبر قصص الأنبياء والرسل والصالحين ممن كانوا قبلنا. لماذا ربنا عز وجل يقص علينا قصص من قبلنا؟ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾. الله عز وجل يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾ الآية. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾، لاحظ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. الله عز وجل قال: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾. الله عز وجل يقول: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَهُمْ عَادٌ عَادًا الْأُولَى﴾، قال: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَهُمْ ثَمُودُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَهُوَ قَارُونُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَهُوَ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَجُنُودُهُمَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. إذن ذكر وتدبر ومدارسة قصص الأنبياء السابقين يعتبر من أسباب الثبات على هذا الدين. كذلكم أيضًا من أسباب الثبات على هذا الدين الصبر، يا إخوان، الصبر وتحمل الأذى واحتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى. ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾. صبر يعتبر من أسباب الثبات، ومن كان ضعيف الصبر يا إخوان، قليل الصبر، قليل الاحتساب، لربما رأى الطريق طويلًا والسفر شاقًا فلربما غير وبدل. النبي الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. وإذا كان الله معك فممن تخاف؟ إذا كان الله معك فعلى ما تحزن؟ إذا كان الله معك لماذا يغلبك الهم ويعلوك الحزن والضيق؟ فكن مع الله يكون الله عز وجل معك. ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾. وهكذا في الحديث: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني». أيضًا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: «ومن يتصبر يصبره الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر». ماذا تريد بعد هذا؟ إذا ملأ الله فؤادك بالصبر والتحمل واليقين والثقة بالله تبارك وتعالى، فماذا تريد بعد هذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في حديث النواس أو كما في حديث أبي ثعلبة الخشني وغيره، قال: «فإن من ورائكم أيام الصبر، فإن من ورائكم أيام الصبر، القابض على دينه كالقابض على الجمر». تدري إيش معنى كالقابض على الجمر؟ الذي يقبض على جمر كيف يكون حاله؟ وهكذا الذي يقبض على دينه ويتمسك بدينه في أيام الفتن، يا إخوان، أيام الشبهات المبثوثة والشهوات المحرمة، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا. لماذا يا إخوان؟ لعظم الفتن التي تنزل بالناس. لكن القابض على دينه كالقابض على الجمر، قال: «للعامل فيها أجر خمسين». هذه تسلية يا إخوان، هذا شيء يبعث في النفس التحمل والصبر والثبات: «للعامل فيها أجر خمسين». الصحابة رضي الله عنهم وضعوا سؤالًا، قالوا: أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: «بل منكم». يعني أجر خمسين صحابي، لمن هذا؟ لأهل الثبات يا إخوان، لأهل الصبر والتحمل، لأهل المداومة على الطاعة وأيضًا على الاستقامة على شرع الله عز وجل. ينبغي يا إخوان أن يكون عند المسلم يقين بما وعد الله عز وجل، بماذا وعد الله الذي لا يخلف الميعاد؟ وعد أن النصر مع الصبر، وأن النصر لأهل الإيمان، وأن العزة لعباده المؤمنين. ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، قال عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. في حديث خباب بن الأرت عند البخاري وغيره، قال خباب: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له تحت ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا؟ تعذيب يا إخوان، أذية من قبل المشركين. كان الرسول يمر على آل ياسر، عمار وأمه وأبيه، فيقول: «صبرًا آل ياسر، صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة». خباب بن الأرت من شدة العذاب والأذى: يا رسول الله ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا؟ قال عليه الصلاة والسلام: «كان من قبلكم يؤخذ الرجل منهم فيحفر له في الأرض ثم يوضع فيها ثم يؤتى بالمنشار فيجعل نصفين، قال: ويؤتى بأمشاط الحديد فيمشط ما بين لحمه وعظمه، قال: ما يصده ذلك عن دينه». ثبات يا إخوان، ما يصده ذلك عن دينه. «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت». قيل صنعاء الشام، وقيل صنعاء اليمن، والأظهر أنها صنعاء اليمن لأنها كانت موجودة أنذاك، وأما صنعاء الشام فقد ذكر بعض أهل العلم أنها لم تكن موجودة يومها. «حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون». العجلة يا إخوان قد تجعل الإنسان لا يثبت، قد تجعل الإنسان يتردد، قد تجعل الإنسان ينحرف. ثبات يا إخوان، شأنه عظيم جدًا. اليوم كم تنصر من تنصر من المسلمين، لا تظن أنها في إفريقيا وجنوب شرق آسيا فقط، نعم هناك تشتغل أو تعمل منظمات التنصير عمل دؤوب وعمل أيضًا كثير، ينصرون الفقراء والمرضى بحملات الإغاثة ومنظمات الرعاية وصحة العالمية والصليب الأحمر، ليس رحمة بالمسلمين، المنظمات اليهودية والنصرانية لا تخدمنا من أجل سواد عيوننا ولا رحمة بنا، وإنما هي منظمات تنصيرية لها أهداف ولها مبادئ ولها أمور تسعى إلى تحقيقها. اليوم التنصير في اليمن في بعض مناطق اليمن، انقلب من انقلب على عقبيه ولبس الصليب بعضهم وقرأ الأناجيل بعضهم إلى غير ذلك. فما أحوجنا أيها الأحبة في الله إلى أن نهتم بهذا الأمر وهذا الموضوع الخطير جدًا، ألا وهو أمر الثبات على هذا الدين. أسأل، أسأل من المولى تبارك وتعالى أن يثبتني وإياكم على دينه حتى نلقاه، يسأله جل في علاه أن يحيينا على الإسلام وأن يتوفانا على الإيمان، وأن يجعل آخر كلامنا من هذه الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن يتوفانا وهو راض عنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.