المحاضرة بعنوان الشباب وسهام الأعداء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الأربعاء 13 ذو القعدة 1442هـ الموافق 23 يونيو 2021م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبرز المقطع مكانة الشباب كنعمة عظيمة ومسؤولية كبرى، مستدلاً بالأحاديث النبوية التي تحث على اغتنامه قبل الهرم وسؤال العبد عنه يوم القيامة. ويؤكد أن الشاب الذي ينشأ في عبادة الله ينال شرفاً عظيماً بكونه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
يستعرض المقطع ثلاثة أصناف من السبعة المذكورين في الحديث النبوي مع التركيز على نماذج الشباب، وهم: من تعلق قلبه بالمساجد، ومن تحاب في الله، ومن دعي إلى الفاحشة من ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ويضرب المثل بنبي الله يوسف عليه السلام وحديث الشاب الذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا فهداه الله للعفة.
يحذر المتحدث من تركيز أعداء الإسلام سهامهم على الشباب عبر الرياضة والغناء والمسلسلات والهواتف الذكية لإفساد عقيدتهم وأخلاقهم، كونهم حماة الدين وعماد الأمة. ويستشهد بقصة الشاب الذي استأذن النبي ﷺ في الزنا فدعا له بطهارة القلب فخرج وهو يكره الزنا، داعياً لحماية الشباب بالعبادة ومجالس العلم.
يحتوي هذا المقطع على نص الإقامة الشرعية التي تُؤذن بها قبل بدء الصلاة الجماعية، متضمنة التكبيرات والشهادتين والحث على الفلاح. وتعلن هذه الإقامة استعداد المصلين لأداء الفريضة خلف الإمام.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، نحمد الله عز وجل أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، الذي وفقنا جميعا لطلب العلم النافع، وهيأ لنا أسبابه، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من عباده المقبولين، وفي رحمته داخلين، وعن النار مزحزحين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أيها الأحبة في الله، هذا مجلس من المجالس المفتوحة، وهكذا اللقاءات مع طلابي هذه الدورة العلمية المكثفة، وهكذا مع رواد هذا المسجد المبارك، وهذا الصرح العلمي الشامخ. وإن مما يبعث في النفوس الفرحة والسرور هذا الاهتمام وهذه العناية الموجودة لدى الشباب، بل وليس الشباب فحسب، بل ينافسهم في ذلك الكهول، بل وبعض الشيوخ. فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح. وأحببت في هذه الليلة أن يكون حديثي معكم حول فترة زمنية ومرحلة عمرية هي تعتبر ربيع العمر، هي تعتبر زمن الحيوية والنشاط والقوة، فترة عناية الله عز وجل التي نحن مسؤولون عنها، وهي كذلك أيضا تعتبر أمانة نحن محاسبون عليها. أحبة في الله، حديثنا حول الشباب، الشباب الذي هو كما سبق يعتبر نعمة من نعم الله عز وجل على العبد. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي برزة، وجاء نحوه عن ابن مسعود عند الترمذي وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه». الشباب فترة زمنية ومرحلة عمرية يجب أن تستغل ويجب أن تغتنم. ولهذا كان من وصايا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث ابن عباس عند الإمام الحاكم وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا فقال له: «اغتنم خمسا قبل خمس: اغتنم شبابك قبل هرمك، وفراغك قبل شغلك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك». دوام الحال كما قيل من المحال، دوام الحال من المحال. إذن الشباب لا يدوم، ولو كان الشباب يدوم لما رأينا لحى بيضاء، وجفوناً ساقطة على العيون، لما رأينا ظهوراً قد انحنت، وآذاناً قد ضعف سمعها، وعظماً قد أصبحت واهية ضعيفة. الشباب لا يدوم. ورحم الله حفصة بنت سيرين، أحد أعلام التابعين، كانت تقول: «أيها الشباب اعملوا، أيها الشباب اعملوا، فإنما العمل في الشباب، فإنما العمل في الشباب». كم من الشباب لربما لم يتنبه لنفاسة الشباب وحسن ربيع الشباب، لربما أضاع الشباب مع الكرة، ولربما أضاع الشباب مع الملاهي والشهوات، مع القات والمخدرات والمسكرات، لربما أضاع الشباب فيما لا ينفع. فإذا فات الشباب وولى، عضّ على أنامل الندم، وأخرج من فمه عبارات الحسرة، كما قال القائل: بكيت على الشباب بملء عيني فلم يفد البكاء ولن نحيب ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل بي المشيب لكن يا إخوان، هيهات هيهات. الشباب ينبغي أن يستغل في طاعة الله عز وجل، وأن يغتنم فيما ينفع. ومما يدل على ذلك ما جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله من حديث ابن عباس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». وهكذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله». أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم منهم. قال: «إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله». لماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشاب؟ لأنه ابتعد عن مغريات الشباب. الشاب يحب أن يلعب، الشاب يحب أن يلهو، الشاب يحب أن يمرح، إلى غير ذلك مما يحبه الشباب. لكن هذا الشاب ألزم نفسه الطاعة، وقيد نفسه بالعبادة، فاستحق أن يكون من هؤلاء السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. «وشاب نشأ في عبادة الله» منذ نعومة الأظافر، أحب المساجد وتعلق قلبه بها منذ الطفولة، أحب الجماعة وبكر إلى الجمع منذ الصغر، تعلق قلبه بحلق القرآن ومجالس العلم وحلق الذكر منذ الصغر، نشأ على الكلمة الطيبة، ونشأ على الأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة، نشأ على الفضيلة وابتعد عن الرذيلة، نشأ على الخير وابتعد عن الشر. ما أجمل هذا الشباب، وما أعظم هذا الشاب عند الله تبارك وتعالى، إذ أنه ينجو من حرارة ذلك اليوم، فيكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. «ورجل قلبه معلق بالمساجد». وهذه نعمة يا إخوان أن يتعلق قلبك بالمسجد، إذا دخل إلى المسجد انشرح صدره واطمأن قلبه وارتاحت جوارحه. إذا دخل إلى المسجد كسمكة أخرجت من الماء ثم أعيدت فيه، انظر كيف تصنع. وأما إذا خرج من المسجد فلا تسل عن الشوق الذي قد ملأ قلبه حنينا، متى يعود إلى هذه الرياض اليانعة وإلى هذه الحدائق ذات بهجة. «ورجل قلبه معلق بالمساجد». يا أيها المسلم، لا تظن أن كل الناس ترتاح إذا دخلت إلى المساجد. كم من الناس إذا دخل إلى المسجد أصبح كالعصفور الذي يعيش في قفص، أول ما يسلم الإمام ينظر إلى أقرب باب مفتوح كي يخرج ويتنفس الصعداء كما يقال. فمن شرح الله صدره للمساجد فليحمد الله عز وجل. «ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه». لا نزال مع الشباب الذين يجتمعون في الحلقات، ويجتمعون في المحاضرات، ويجتمعون في الصلوات. ما جمعتهم دنيا، ما جمعتهم كرة، ما جمعهم مجلس قات ولا حشيش ولا مخدرات. اجتمعا عليه وتفرقا عليه. أولئك الشباب الذين هم تبني بهم الأمم العز والرفعة والتمكين. «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، هي التي تدعوه وليس هو الذي يراودها ولا يلهث خلفها، هي التي تدعوه ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله». وهذا يدلنا على أن الشباب ولابد أن ينشؤوا على الفضيلة، وأن يبتعدوا عن الفاحشة والرذيلة. الشباب ولابد أن ينشؤوا على العفة، فقال: «إني أخاف الله». كلمة يا إخوان عظيمة، لو وضعت على جبل لتصدع والانهار لعظم هذه الكلمة: «إني أخاف الله». لك أن تقارن بين حال هذا الشاب الخائف من الله عز وجل، وبين حال بعض شبابنا اليوم، هدان الله وإياهم، ممن يتتبعون الفتيات في الأسواق، وينظرون إليهن في السواحل والشواطئ، ويغازلوهن في الجوالات والهواتف الثابتة وعلى التواصل الاجتماعي. فرق عظيم وبون شاسع. ذكر الله عز وجل لنا في كتابه العزيز قصة نبي كريم ورسول عظيم، ألا وهو يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم، عليهم وعلى نبينا صلوات ربنا وسلامه. قال ربنا عز وجل: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ [يوسف: 23]، هي التي تراود وليس هو الذي يطلب عن نفسه. ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: 23]، افعل ما تشاء، لا تخف، الأبواب مغلقة، وهي سيدة المنزل وربة البيت. ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف: 23]. انظر إلى الشاب حين أن ينشأ على العفة والطهارة والفضيلة، قال: «معاذ الله». وفي الحديث: «إني أخاف الله». ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: 23]. ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]. ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾ [يوسف: 25]. إذن ماذا هو يجري وهي تتابعه، حتى أنها أمسكت القميص من الوراء وأحدثت فيه شقاً. ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25]. هنا المفاجأة، أول ما فتح الباب كان السيد أمام الباب، وهذا من حفظ الله لنبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام. وما زال الابتلاء، من سيتكلم؟ الضعيف أم القوي؟ سيتكلم القوي، ولهذا تكلمت هي، قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف: 25]. تمجل، لسنا هذا في البيت، إيش يفعل؟ شوف إيش يريد، ينتهك عرضك، إلا أن يسجن أو عذاب أليم. قال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ [يوسف: 26]. الآيات في حديث أبي أمامة عند أصحاب السنن، أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، شاب أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال كلمة، ما هي هذه الكلمة؟ قال: «ائذن لي في الزنا». شاب عنده ما عند الشباب من الغريزة الجنسية والشهوة التي أودعها الله في الشباب وغيرهم، لكن يخاف حرارة المعصية، ولهذا يطلب رخصة: «ائذن لي في الزنا». زجره القوم وجعلوا يسكتون: «مه، مه، مه، مه، مه، مه». فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم حتى دنى منه، ثم بدأ العلاج، فقال لهذا الشاب الذي يطلب رخصة في الزنا: «أتحبه لأمك؟» أترضاه لأمك؟ صاح الشاب: «لا، فداك أبي وأمي يا رسول الله». قال: «وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم». أترضاه لابنتك؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لعمتك؟ أترضاه لخالتك؟ وهكذا جعل يعدد له محارمه. يعني هذه المرأة التي ستزني بها، أليست أماً لها أبناء تتقطع قلوبهم إذا علموا أن أمهم قد زني بها؟ قد تكون بنتا لها أب، باطن الأرض خير له من ظاهرها، ولا تأتي ابنته الزنا. هذه المرأة قد تكون أختا لها إخوان، الموت أحب إليهم ولا يفضح في أخواتهم. هذه قد تكون خالة، قد تكون عمة. كيف ترضاه لغيرك ولا ترضاه لنفسك؟ ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على ذلك الشاب، ودعا له بهذه الدعوات، قال: «اللهم طهر قلبه، وحصن فرجه، واغفر ذنبه». خرج الشاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم وليس هناك شيء أبغض إليهم من الزنا. هؤلاء الشباب الذين تربوا على العفة هم الذين نبحث عنهم في أوساط الشباب. هؤلاء الشباب هم الذين ترفع بهم وبأمثالهم الأمم، الهامات والرؤوس. هؤلاء الشباب هم أيدي عظيمة وسواعد بناء، سواعد بناء تبني الأمم، بأمثالهم العزة والشرف والتمكين في الأرض. ولما علم أعداؤنا أهمية الشباب، وأنهم هم حماة العرين، هم حراس العقيدة، هم الذين يدافعون عن الدماء والأعراض والأموال، إن صبت سهام أعداء الإسلام إلى نحور الشباب. أتظن أن أعداء الإسلام يفكرون في الأطفال الرضع أو الشيوخ الركع؟ يفكرون في الشباب الأقوياء. يعلمون أنه إذا فسد الشباب فسد المجتمع، فسد المجتمع. الأطفال إذا رأوا الشباب الذين قبلهم فسدوا سيتابعونهم على الفساد. وكبار السن لا يملكون حولا ولا قوة، يرون الشباب يتساقطون، ولربما تتقطع قلوبهم أسفا على ضياع الشباب. الشباب اليوم هم هدف سهام أعداء الإسلام. رموهم بسهم يقال له الرياضة، بفروعها وأنواعها: من قدم، وطائرة، وملاكمة، ومصارعة، وتنس، وطاولة، وإلى غيرها. أشغلوا الشباب، سلبوا عقول الشباب وقلوبهم. أصبح الشباب يعشقون أندية كافرة، هذا يقول: الريال، وهذا يقول: البرشة. إيش هذا؟ قلوب شبابنا أصبحت معلقة بأعدائنا. سياسة خطيرة جدا، حرب على الإسلام وأهله. أصبح الشباب يفتخر أن يلبس فانيلة لناد كافر، ولمنتخب كافر، وللاعب كافر، اسم اللاعب الكافر على ظهره وهو يصلي، الله أكبر، وفي الصف الأول لربما. حرب على الشباب. رموا الشباب بسهم آخر يقال له الغناء والألحان والموسيقى. ترى الشاب يسمع الألحان ويتلذذ الأنغام، فتدمع عينه، تدمع عينه ويوجل قلبه. لا إله إلا الله، لو تليت عليه آيات القرآن بأكملها ما اهتزت منه شعرة، لكن يسمع أغنية أو يسمع موسيقى ويسمونها هادئة قبل النوم فيبكي. حرب على الشباب. رموهم بسهم آخر يقال له التمثيل. هناك شيء اسمه مسلسلات، أفلام، تمثيليات، تعلقت قلوب الشباب بها. كنا في الصغر نسمع عن أفلام هندية ومسلسلات مصرية، هذا على قد الحال. أول اليوم لا، السلاح أصبح أخطر ويصيب الهدف بدقة فائقة جدا. إنها أفلام تركية ومسلسلات تركية. غزونا بعمار، وجاء معه عثمان، وحدث ولا حرج عن تلك المسلسلات التركية التي هدمت أخلاق كثير من الشباب. أصبح الشاب همه أن يحمل حلقات هذا المسلسل، فإذا حملها كان هو سعيد الحظ، يفتخر على أصحابه: «حلقة معي، يلا من يبيها؟» آه، فلان، يلا، بواسطة أعطيك إياها، كأنه حاز ليلة القدر قياما وقرآنا ودعاء واستغفارا. هذا حال كثير من الشباب اليوم. رموا الشباب بسهم آخر يقال له الإنترنت، جوال، وبه ذاكرة وشريحة، ويحمل معه باقة، يدخل فيكتب كلمة، هذه الكلمة الوسخة تأتي له ب قاذورات الدنيا، أو قاذورات الأرض: الفرنسية، والأمريكية، والصينية، والعربية، والغربية، والشرقية. أصبح كثير من الشباب يقضي الساعات الطوال مع الجوال. حدثني بعض الشباب إلى قبيل الفجر، يطفئ المصباح ويغلق الباب ويفتح الجهاز إلى قبيل الفجر. قل لي بربك ماذا عساه أن ينظر، وماذا عساه أن يتابع؟ ولهذا انظروا إلى قيم الشباب وأخلاق الشباب ومعاملات كثير من الشباب كيف أصبحت في انهيار، إلا من رحم الله عز وجل. ولهذا بعض الآباء يتساهل حين أن يضع جوالا في يد ابنه الذي لا يحسن استخدامه، هذا بمثابة سكين مسموم تضعه بيد طفل لا يحسن استخدامه، مسدس مشحون تضعه بيد طفل. الجوال أخطر وأعظم. أيها الأحبة في الله، السهام كثيرة التي وجهت صوب نحور الشباب، وكم نرى من القتلى، وكم نرى من المتساقطين من الشباب. فأحمد الله أيها الشاب إذ نجاك من هذه السهام، وشرح صدرك لعبادة الله عز وجل. «شاب نشأ في عبادة الله، دعي إلى امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ذكر الله خاليا ففاضت عيناه». فمثل هذه الدورات ومثل هذه المراكز والمجالس لهي مما يصلح فيها وبها الشباب. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يصلح شبابنا وشباب المسلمين. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ شبابنا، وأن يجنبهم المصائب والفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، لا إله إلا الله.