شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 59

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 59

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 59، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الاستغاثة وأنواعها العقدية والنحوية

يشرح المفهوم اللغوي والاصطلاحي للاستغاثة كنداء لطلب الغوث، ويفرق بين النوع المحرم (طلب ما لا يقدر عليه إلا الله) والجائز (بمخلوق قادر حاضر)، مع بيان القاعدة النحوية لفتح لام المستغاث به وكسر لام المستغاث له واستثناء لام المعطوف.

أساليب الاستغاثة وأركانها الثلاثة في النحو

يستعرض ثلاثة أساليب للأداء: فتح لام الجر، وحذف اللام مع تعويض الألف، وإبقاء النداء دون لام، ويوضح الأركان الثلاثة: حرف النداء، والمستغاث به (مجرور باللام غالباً)، والمستغاث له، مع تفصيل حكم كسر اللام عند العطف.

أحكام المستغاث به والمستغاث له واستعمالاتهما الإعرابية

يبين الفرق بين المستغاث به (مطلوب منه العون) والمستغاث له (مطلوب لأجله)، وسبب فتح لام الأول وكسر لام الثاني، ثم يستعرض ثلاث استعمالات للمستغاث به: الجر باللام المفتوحة، والحذف مع تعويض الألف، والحذف بلا تعويض مع البناء على الضم، مع إعراب كل حالة.

ختام الجلسة والإشارة إلى المترجمة

يعلن المتحدث انتهاء الدرس الحالي مع التطلع لاستكماله في الجلسة القادمة، وينسب الترجمة إلى نانسي قنقر.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال: فصل في الاستغاثة والندبة. الاستغاثة أسلوب عربي، وهو من أنواع النداء، ولذلك يذكره العلماء في باب النداء. ومعنى الندبة: هي نداء خاص، هي نداء لكنه نداء خاص، فهو نداء من يخلص من شدة واقعة أو يعين على رفعها؛ تناديه من أجل أن يخلصك من شدة قد وقعت عليك، أو أنت خائف من وقوع شدة فهو يعينك على إزالتها قبل وقوعها. مثال الأول: كأن تقول مثلاً: "يا لنّاس للغريق". يعني الآن إنسان يغرق في البحر، فأنت تنادي الناس الذين في شاطئ البحر فتقول لهم: "يا لنّاس للغريق". وهذا سيأتي معنا لماذا هذا الأسلوب، ولماذا فتح اللام، هذا سيأتي معنا. فهنا الشدة قد وقعت، فأنت تنادي وتريد من يخلص فلاناً أو من يخلصك من هذه الشدة. وأما أن يعين على رفعها قبل وقوعها: كأن يكون العدو قادماً، قد دخل البلد، فأنت تنادي الناس أو تنادي الحراس فتقول: "يا للحراس للأعداء"، يعني: تعالوا وحموا البلد. فهذا يسمى ماذا؟ يسمى استغاثة. والاستغاثة هو طلب الغوث، طلب الغوث. ومعروف في العقيدة أن طلب الغوث والاستغاثة منها ما هو محرم، ومنها ما هو جائز. فالمحرم هو الاستغاثة التي لا يقدر عليها الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله، كمثل طلب الرزق، أو طلب الولد، أو المغفرة؛ هذا كله من الله، لا يجوز أن تستغيث بغير الله. لكن هناك من الاستغاثة ما هو جائز، وذلك أن تستغيث بحي قادر موجود ليس غائب، وحي ليس ميت، فهذا يجوز. قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15]. هذا في العقيدة. فالمراد بالاستغاثة هنا فيما يقدر عليه المخلوق: إذا استغثت بمخلوق، مثل قولنا: "يا للناس للغريق"، هذا يستطيعه الناس، يستطيعون أن ينقذوا هذا الغريق لأنه أمامهم وعندهم، فهي استغاثة بحي قادر موجود ليس غائب. نعم، فهذا تسمى ماذا؟ استغاثة. فالاستغاثة لها أسلوب، ولذلك قال هنا: قوله: "ويقول المستغيث: يا لله للمسلمين"، بفتح لام المستغاث به. المستغاث به: لفظ الجلالة الذي تطلب منه الغوث، هذا مستغاث به، ومعنى مستغاث له وهو المسلمون، هذا مستغاث له. فمعنى مستغاث به ومستغاث له: فالمستغاث به في أسلوب الاستغاثة تكون اللام مفتوحة: "يا لله"، وهو حرف جر اللام، لكنه هنا مفتوح في باب الاستغاثة: "يا لله". أما المستغاث له فيكون ماذا؟ مكسوراً: "للمسلمين". "يا لله للمسلمين"، بفتح لام المستغاث به، إلا في لام المعطوف الذي لم يتكرر معه ياء. يعني: استغثت باثنين، الأول ناديته بالياء، والثاني عطفته عليه بالواو دون أن تذكر الياء، دون أن تذكر الياء. فالثاني هذا يجوز لك كسر لامه لأنه ليس منادى، ليس منادى. مثل ما تقول مثلاً: "يا للعلماء وللمصلحين". المصلحين هنا معطوف على العلماء، معطوف على ماذا؟ على العلماء. "يا للمصلحين"، هذا ما زال الآن عندنا مستغاث به، ما عندنا مستغاث له. تقول للشباب: يعني يستغيث بهم في إدراك الشباب بنصحهم وتذكيرهم وتخويفهم ووعظهم ونحو ذلك. فهنا في هذه الحالة تفتح الأول، وأما هذا فلك أن تكسره لأنه لا يوجد حرف نداء، وهو ما يزال يسمى ماذا؟ مستغاث به؛ لأنك تستغيث بالعلماء وبالمصلحين. فهذا معنى قوله: "إلا في لام المعطوف". هذا لام المعطوف، في لام المعطوف الذي لم يتكرر معه يا. قال: ونحو أيضاً سيأتي معنا من أسلوب من أسلوب الاستغاثة أنك تحذف اللام لكن تعوض عنها ألفاً في آخر المستغاث به، مثل ما ذكر: "ونحو: يا زيداء لعمر". "يا زيداء لعمر"، هذا استغاث أسلوب آخر. طيب، فـ "زيداء" هنا منادى، مستغاث به، مستغاث به، و"لعمر" هنا المستغاث له، يعني الآن يستغيث بزيد أن ينقذ عمر، أن ينقذ عمر. واضح هذا الآن؟ فهذا أسلوب آخر للاستغاثة. فقد يكون أسلوب الاستغاثة بفتح اللام: "يا لله للمسلمين"، ويمكن يكون بحذف الياء وتعويض الياء بألف في آخر الكلمة، فتقول: "يا زيداء لعمر"، و"يا قومي للعجب العجب". وهذا أيضاً أسلوب آخر من أساليب الاستغاثة، وهو أن تبقيه على ما هو عليه، فتقول: "يا زيدو"، وهذا ضعيف قالوا، أو "يا قومي يا قومي للعجب للعجب". العجب هنا مستغاث له، وقومي أو زيدو مستغاث به. فإذا تلخص لنا ثلاثة أساليب من أساليب الاستغاثة: الأول: وجود اللام مفتوحة، وهي لام جر، وقيل أنها فتحت للتفريق بين لام المستغاث به ولام المستغاث له، قيل هكذا. وأسلوب آخر: وهو حذف اللام، تمام، حذف اللام وتعويضه بالألف، كذل لما تقول: "يا لزيد" تقول: "يا زيدا". واضح هذا الثاني. الثالث: تبقيه على ما هو عليه: "يا زيد لعمر"، "يا قوم للعجب العجيب"، بدون لام ولا تعويض عنها بشيء. واضح هذا الآن؟ هذا هو مراد المؤلف ها هنا. نقرأ الشارع: قال الشارع: الاستغاثة من أنواع النداء، ونداء من يخلص من شدة واقعة أو يعين على رفعها قبل وقوعها، وأداتها "يا"، يعني لا ينادى المستغاث به إلا بالياء دون غيره من حروف النداء. قال: فالأول نحو: ما دفعها أو رفعها... دفعها أو رفعها... دفعها... والصواب: نعم، "دفعها" لأن الرفع يكون بعد الوقوع، لكن الدفع يكون قبل الوقوع. طيب، ما عندي هنا "رفعها" لكن خطأ، الرفع الدفع هو أولى. قال: أو يعين على دفعها قبل وقوعها، وأداتها يا. فالأول نحو: "يا لنّاس للغريق". كيف تعرف "يا لنّاس"؟ تقول: يا حرف نداء، ولنّاس هنا اللام لام ماذا؟ لام الجر، لام الجر، والناس مجرور بلام الجر، وهو متعلق بيا لأن يا هنا بمعنى التجي، كأنك تقول: "التجي بالناس"، "التجي بالناس"، تمام، أو "أستغيث بالناس". فأنتم هذا الآن فيكون الجار والمجرور متعلقين باليا لأنها بمعنى فعل. "وللغريق" جار ومجرور أيضاً متعلق باليا. فلنّاس هنا مستغاث به، وللغريق مستغاث له. فهمتم؟ وهذا مثال من يخلص من شدة واقعة. والثاني نحو: "يا للحراس للأعداء". "يا للحراس" بفتح اللام، ويعرب مثل ما عربنا. وهذا فيه مثال على دفع الشدة قبل وقوعها. قال: وأسلوب الاستغاث لا يتحقق الغرض منه وطلب النصر والعون إلا بثلاثة أركان: الأول: حرف النداء يا دون غيره من حروف النداء، ومذكور دائماً. المستغاث به: هو من يطلب منه العون والمساعدة، وهو مجرور بلا مفتوح دائماً: "للناس"، إلا إذا عطف عليه مستغاث آخر ولم تتكرر، فتكسر نحو: "يا للعلماء وللمصلحين للشباب". فلو قلت: "يا للعلماء ويا للمصلحين" لا يجوز كسر اللام لأنك ذكرت الياء، لكن إذا لم تذكره فهنا ماذا؟ فهنا تكسر اللام في الاسم الثاني. فكلمة "المصلحين" ليست مستغاثاً أصيلاً لعدم وجود حرف النداء، ولكنها لما عطفت على ما قبلها اكتسبت معنى الاستغاثة، فهو الآن يستغيث بالعلماء وبالمصلحين أيضاً، وإن لم يكن مستغاثاً في الأصل لكن له حكم المستغاث لأن معناه معنى الاستغاثة. قال: الثاني: المستغاث له، وهو الذي يطلب بسببه العون لمعاونته ومقاومته، ومجرور بلام مكسورة كما تقدم، أو بمن. يعني قد يكون باللام مثل ما تقدم في الأمثلة: "للغريق" و"للأعداء"، أو بمن نحو: "يا للقاضي من شاهد الزور". فهنا أين المستغاث به؟ القاضي. وأين المستغاث له؟ شاهد الزور، شاهد الزور. قال: وللنحويين آراء في لام المستغاث به، يعني لماذا هنا فتحت؟ وأحسن أن حرف جر فتحت للتفريق بينه وبين لام المستغاث له، لأن لو كسرنا هذا وهذا مكسور سيكون هناك لبس. لو قلنا: "يا لله للمسلمين"، فحتى يفرقوا بين المستغاث به والمستغاث له فتحوا لام المستغاث به، فتحوا لام المستغاث به. قال: وهي مجرور ومتعلقاً بحرف النداء لنيابته عن الفعل "التجأ" ونحوه. فمثلا: "يا للعلماء للجهال"، تقول: يا حرف نداء واستغاثة، وللعلماء اللام حرف جر واستغاثة، والعلماء اسم مجرور باللّه، والجار والمجرور متعلقان بياء النائبة عن الفعل والتجأ، عن الفعل "التجأ". وللجهال جار ومجرور متعلقان بياء لأن يا هنا معناه معنى الفعل، معناه معنى الفعل، فتعلق به الجار والمجرور. قال: وقد ذكر المصنف... قال: وقد ذكر المصنف للاستغاثة ثلاثة استعمالات: الأول: ما تقدم، وهو أن يجر المستغاث به بلا من مفتوح، وهو أكثر الاستعمالات. هذا أكثر الاستعمالات في الاستغاثة: "يا للناس للغريق"، "يا للناس"، هذا المشهور والأكثر. الثاني: أن تحذف اللام في المستغاث به، ويزاد في آخر مستغاث به ألف تكون عوضاً عن اللام المحذوفة، ولا يصح الجمع بين اللام والألف لأنه لا يجمع بين المعوض والمعوض عنه، فلا تقول: "يا لزيداء"، لا، هذا خطأ، لا تقول: "يا لزيداء"، وإنما إذا حذفت اللام تأتي بالألف، وإذا ما حذفت اللام لا تأتي بالألف. اختار لك واحد: إما اللام، وإما الألف في آخره. قال: نحو: يا... قال: نحو: "يا عالما للجاهل"، "يا عالماء" عفواً، "يا عالماء للجاهل". فعالماء منادى مبني على ضم مقدر منع منظور الفتحة التي جاءت لمسبة الألف في محل نصب. أصله: "يا عالم" باعتبار أنه هنا نكر مقصوداً، "يا عالم"، لكن لما جاء الألف، الألف ما تناسبه الضمة، الألف ما تناسبه الضمة، فماذا؟ ففتح الميم حتى يتناسب مع الألف، فتكون الضمة هنا مقدرة، الضمة هنا ضمة البناء تكون مقدرة. ما الذي منع من ظهورها؟ مناسبة الألف، لأن الألف يناسبه ماذا؟ الفتح، ولا يناسبه الضم. فهمتم هذا الآن؟ قال: الثالث: يعني الاستعمال الثالث، وأخره لأنه أضعف الاستعمالات، أخره هذا الثالث لأنه أضعف الاستعمالات. الثالث: أن تحذف اللام ولا يزاد في آخره ألف، بل يجعل كالمندوب المستقل، وهذا أقل الاستعمالات. فتقول: "يا خالد لعمر". فتعرب: يا حرف نداء واستغاثة، وخالد مستغاث به مبني على الضم، واللام حرف الجر، وعمر مجرور، متعلق الجار والمجرور بيع. قال: ومنه قول الشاعر: ألا يا قوم للعجب العجيب وللغفلات تعرض للأريب فالشاهد هنا: "يا قوم"، يجوز "يا قوم" ويجوز "يا قوم". "يا قوم" على أنه مبني نكر مقصودة، تمام. و"يا قوم" باعتبار أنه مضاف وهو معرب منصوب بفتحة مقدرة منع منظور اشتغال المحل بحركة المناسبة الياء المحذوفة. أصلها: "يا قومي". طيب، فيجوز "يا قوم" و"يا قوم". "يا قوم" على البناء باعتبار أنه نكر مقصودة، و"يا قوم" باعتبار أنه منصوب بفتحة مقدرة منع منظور اشتغال المحل بحركة المناسبة. نعم. قال: فاستعمل المستغاث به وهو قول: "يا قوم" استعمال المنادة، فلم يلحق به اللام في أوله ولا الألف في آخره. طيب، نكتفي بهذا، وإن شاء الله نكمل الدرس القادم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر