الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 33، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يستعرض المقطع الآيات الثلاث الدالة على إثبات صفة العين لله تعالى، مبيناً منهج أهل السنة في إثباتها صفة حقيقية تليق بجلاله دون تشبيه بالمخلوقين ولا تعطيل، والرد على من أولها بالرؤية والحفظ فقط، مؤكداً أن الكيفية مجهولة والواجب الإيمان بها كما جاءت.
يناقش المقطع خطأ تأويل الأشاعرة والماتريدية لصفة العينين بجعلها مجازاً عن العلم والحفظ، معتبراً ذلك تعطيلاً لحقيقة الصفة، ويبين الفرق بين تفسير أهل السنة المثبت للصفة وتفسير أهل البدع النافي لها، مستدلاً بقواعد اللغة في استعمال الجمع للإفراد والمثنى.
يبين المقطع فساد حجة المعتزلة القائلة إن إثبات الصفات يستلزم تعدد الزوات، مؤكداً أن الصفات قائمة بالذات غير مباينة لها، ثم يفسر قوله تعالى «تجري بأعيننا» بالمرأى والحفظ أو بعيون الماء، و«تصنع على عيني» بالتربية والرعاية والمراقبة لا بالمكانية.
يشرح المقطع معنى عبارة «على عيني» بأنها تدل على الرعاية والاهتمام والحفظ مستشهداً بالآية الكريمة، ثم ينتقد الأشاعرة ومعظمهم من العجم لدخولهم في علم الكلام وترجمة الكتب مما أضعف أصالتهم اللغوية وأدى إلى فهم خاطئ للنصوص، بعكس الصحابة والتابعين.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نعم، أن يقرأ قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ إلى آخره. في هذه الآيات الثلاث يثبت الله سبحانه لنفسه... قال: في هذه الآيات الثلاث يثبت الله سبحانه لنفسه عيناً يرى بها جميع المرئيات، وهي صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به، فلا يقتضي إثباتها كونها جارحة مركبة من شحم وعصب وغيرهما. وتفسير المعطلة لها بالرؤية أو بالحفظ والرعاية نفي وتعطيل. وأما إفرادها في بعض النصوص وجمعها في البعض الآخر فلا حجة لهم فيه على نفيها، فإن لغة العرب تتسع لذلك، وقد يعبر فيها عن الاثنين بلفظ الجمع، ويقوم فيها الواحد مقام الاثنين، كما قدمنا في اليدين. على أنه لا يمكن استعمال لفظ العين في شيء من هذه المعاني التي ذكروها إلا بالنسبة لمن له عين حقيقية. فهل يريد هؤلاء المعطلة أن يقولوا: إن الله يتمدح بما ليس فيه، ويثبت لنفسه عيناً وهو عاطل عنها؟ وهل يريدون أن يقولوا: إن رؤيته للأشياء لا تقع بصفة خاصة بها، بل هو يراها بذاته كلها، كما تقول المعتزلة؟ بل هو يراها بذاته كلها، كما تقول المعتزلة: إنه قادر بذاته، مريد بذاته، إلى آخره. وفي الآية الأولى: يأمر الله نبيه محمداً... يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر لحكمه، والاحتمال... والاحتمال بالحق، يحتمل... وللاحتمال لما يلقاه من أذى قومه، ويعلل ذلك الأمر بأنه بمرأى منه، وفي كلاءته، وفي حفظه وحفظه. وفي الآية الثانية: يخبر الله عز وجل عن نبيه نوح عليه السلام أنه لما كذبه قومه، وحقت عليهم كلمة العذاب، أخذهم الله بالطوفان، حمله هو ومن معه من المؤمنين على سفينة ذات ألواح عظيمة من الخشب، ودسر: أي مسامير، جمع دسار، تشد بها الألواح. وأنها كانت تجري بعين الله وحراسته. وفي الآية الثالثة: خطاب من الله لنبيه موسى عليه السلام بأنه ألقى عليه محبة منه، يعني أحبه هو سبحانه، وحببه إلى خلقه، وأنه صنعه على عينه، ورباه تربية استعد بها للقيام بما حمله من رسالة إلى فرعون وقومه. ذكر الله خيراً. ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتعالى في هذا الموضع هذه الآيات لإثبات ما تضمنته هذه الآيات من صفات، وهي كما ذكر الشارح... قال رحمه الله تعالى: في هذه الآيات الثلاث يثبت الله سبحانه لنفسه عيناً يرى بها جميع المرئيات، وهي صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به، فلا يقتضي إثباتها كونها جارحة مركبة من شحم وعصب وغيرها أو غيرهما. يعني أهل السنة والجماعة الذين أثبتوا العينين لله جل وعلا على ما يليق بالله سبحانه وتعالى، وأهل التعطيل الذين عطلوا الله عز وجل عن هذه الصفة، عطلوها لزعمهم أن إثبات العينين لله جل وعلا يلزم منه هذه اللوازم كما يقولون: إن الله جل وعلا جسم، ومركب، وله عينان من شحم وعصب وغير ذلك. وهذا كله باطل؛ لأنهم نظروا في عيني المخلوق، فعلموا أن عيني المخلوق من شحم وعصب، وهي جارحة ومركبة، فقاسوا الخالق على هذا، فقاسوا الخالق بالمخلوق، فلم يثبتوها. فمنهم من عطلها مطلقاً، ومنهم من عطلها معنى، يعني أثبت العين لكن قال: المعنى الرؤية، والمعنى الحفظ والكلاءة والسلام وغير ذلك. ورد على هؤلاء: نقول لهم: أنتم تثبتون ذاتاً لله جل وعلا، تثبتون الذات لله جل وعلا، فيقولون: نعم، نثبت الذات لله جل وعلا. نقول: يلزم من إثبات الذات أنها طويلة... نعم، طويلة وعريضة، وإلى آخر ذلك. يقولون: لا. نقول: إذن، إذا كان لا يلزم من إثبات الذات إثبات أنها طويلة أو قصيرة، أو سمينة، أو ضعيفة، أو هزيلة، وهكذا، فهكذا كذلك إثبات الصفات... لازم من إثبات الصفات أن تكون كما تقولون في العين مثلاً: أنها من شحم وعصب. هذا عين المخلوق، هذه الأوصاف لعين المخلوق. عين المخلوق: الشحم وعصب، حكمنا عليها لأننا نراها، حكمنا عليها لأننا... لأننا نراها. صح. وهل عين الشمس من عصب ولحم؟ ها؟ لا. طيب. فإذا إثبات العين وأنها شحم وعصب هذه عين المخلوق، هذه عين المخلوق، أوصاف لعين المخلوق. الله أثبت لنفسه العينين، كيف هما؟ الله أعلم. ما رأينا، لو رأيناها لقلنا: كذا وكذا، كيفيتها كذا وكذا. ما رأينا. قال: إذا أثبت العينين، لازم من ذلك أن تكون كعين المخلوق من شحم وعصب. نقول: وهل لما أثبتتم الذات، وللمخلوق ذات، لازم من ذلك الطول أو القصر، أو الهزال، أو السمن؟ قالوا: لا، لأن تلك ذات الخالق، وهذه ذات مخلوق. نقول: كذلك، فعين الخالق تليق به، الله أعلم لكيفيتها. وعين الخالق... وعين المخلوق معلومة، نراها على هذه الكيفية، وتختلف من عين إلى عين، من عين إلى عين. فعين الحيوان الذي شاهدته معلومة... معلومة، لأن هناك حيوانات لم ترها ولم تشاهدها. إذا قلت لك: كيف عينها؟ نعم، إذا أنت ما تعرف الأسد، ولا عمرك رأيت أسداً أبداً، فقيل لك: كيف عين الأسد؟ كيف تقول؟ إلى عمى مثلاً، إذا قيل له: كيف عين الأسد؟ كيف يقول؟ وهو من دخلق، وهو أعمى، لا يعرف ذات الجمل، فضلاً عن عينه. كيف هي ذات الجمل؟ كيف؟ الله أعلم. إذا قلت له: كيف ذات الجمل؟ يقول: الله أعلم، ما رأى. كيف يدو الحمار؟ كيف رجل البعير؟ ما يدري، ما رأى. وهو يكيف العين، ويقول لك: ما... فإنما يستطيع الإنسان أن يصف الذات، أو أن يصف ويعلم كيفية وصف العينين وغير ذلك من الصفات، إنما إذا رأى. إما إذا لم يشاهد، ما يستطيع... ما يستطيع. إلا... أعمى يعلم أن الأسد عين... ما يستطيع يقول له: ما لعين. وإن لم يشاهد، إن هذا أمر ما يحتاج إلى كلام. لكن كيف العين عند الأعمى ما يجري؟ لكن أنا أعرف عين الأسد إذا رأيت الأسد. ولما يثبت للأسد العينين وهو لم يشاهد عينين، فهكذا في الصفات: لا يلزم هذه اللوازم التي وجدت في المخلوقين حين اتصافهم بهذه الصفات، أن تكون في صفات الخالق جل وعلا. ومن زعم أن يستلزم من ذلك... استلزم ذلك، إنما هو بسبب... نعم، توهم هذا التمثيل، فعطل. وإلا لو قال: على ما يليق، وأنا لا أعرف، لأن لم أشاهد صفات الرب جل وعلا، ولم أشاهد عيني الرب جل وعلا، ولم أشاهد كذا وكذا من الصفات، الله عز وجل... فهذا في حقي أن يثبت الذات ويثبت الصفات، والله أعلم بالكيفية. وقال: سبحان الله عز وجل على ما يليق به، فلا يقتضي إثباتها كونها جارحة مركبة من شحم... شحم وعصب وغيرهما. وتفسير المعطلة لها بالرؤية... وهذا تفسير الأشاعرة والماتريدية الذين يثبتون العينين لفظاً، وما المعنى؟ فإنما يقولون: مجاز، مجاز عن الرؤية، مجاز عن الحفظ، مجاز عن الرعاية، وهكذا. وهذا تعطيل، وهذا تعطيل ونفي لحقيقة هذه الصفة. لأن إثبات عينين بمعنى الإحاطة والرعاية لا يدل على إثبات عينين على ما يليق بالله جل وعلا. فالأشاعرة عطلوا معنى هذه الصفة، فقالوا: رؤية، يعني رعاية، حفظ، وغير ذلك، من هذه التفسيرات الباطلة. تفسير أهل السنة في بعض المواضع: العين بالمرأى، كما في قوله جل وعلا: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، يعني بمرأى منا، وب رعاية، وبحفظ. هذا ليس بتعطيل، ليس بتعطيل، بل هذا هو المعنى الحق، كما تقدم معنا. هذا هو المعنى الحق؛ لأنهم يثبتون العينين لله جل وعلا، يقولون في تفسير ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾: أي بمرأى منا، وحفظ، واطلاع، مع إثبات صفة العينين، لا جل... أما أهل البدع، أهل التعطيل، هم الذين يفسرون العين بالرؤية، أو الحفظ، أو الرعاية، في سائر نصوص الصفات التي وردت في ذكر هذه الصفات. فنفرق بين من فسر من أهل السنة قال: بمرأى منا، وبين من قال ممن البدع بتفسير الآية بمرأى منا. فالمبتدع لاعتقاده الفاسد، لأنه لا يثبت صفة العينين لله جل وعلا على ما يليق به. وأما السني فيثبت ذلك، إذا قال: بمرأى منا، هذا معنى الآية: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، كما سيأتي. قالوا: أما إفرادها في بعض النصوص وجمعها في البعض الآخر، فلا حجة لهم فيه على نفيها. هم كذلك يقولون: العين جاءت مفردة، جاءت بلفظ الإفراد، وجاءت بلفظ الجمع، ما يدل على أنها ليست مرادة حقيقة، ليست مرادة حقيقة. هل العين ولا عينان؟ فهذا يدل على أنها مجاز، مجاز، ليست حقيقة. قد جاءت بلفظ الإفراد، وقد جاءت بلفظ الجمع. كيف هذا تقولون: الله عينان، وجاءت النصوص بلفظ الإفراد وبلفظ الجمع؟ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾: مفرد. ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾: جمع. فلست... ليس المراد بذلك إثبات عينين حقيقيتين لله جل وعلا، وإنما مجاز عن الرعاية والحفظ والكلاءة والرؤية. هكذا قال أهل التعطيل. فلا حجة لهم في ذلك الاستدلال الذي استدلوا به. لماذا؟ قال: فإن لغة العرب تتسع لذلك. لغة العرب تتسع لذكر العين بالإفراد، وذكر العين بالجمع، وليس معناه ذكر العين بالإفراد أنها عين واحدة، وليس ذكر الجمع... ذكر الجمع يدل على عدة العيون. وإنما لغة العرب تتسع للتعبير فيها عن الاثنين بلفظ الجمع، التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع، كما تقدم معنا: أقل الجمع اثنان. أقل الجمع اثنان. فإذا قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، نعم، لغة جمع، ولله... ولله كم عين؟ ويجوز ايش التعبير عن الاثنين بلفظ ايش الجمع؟ فهنا عبر عن الاثنين بلفظ ماذا الجمع؟ لماذا؟ أقل الجمع اثنان. فقد صغت قلوبكما... كم قل قلباً؟ ومع هذا عبر ايش عن القلبين بلفظ الجمع في لغة العرب. هذا في لغة القرآن، لغة العرب في القرآن. وكما تقدم معنا: المثنى إذا أضيف لضمير تثنية أو ضمير جمع، جاز فيه الوجهان: التثنية أو الجمع، والأخف ماذا الجمع؟ والأفصح ماذا؟ تعبير... لماذا تعبير ايش القرآن؟ تعبير... هل قال: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قَلْبَاكُمَا﴾؟ ها؟ إذا عبر هنا عن المثنى بلفظ... عن الاثنين بلفظ المثنى، ايش سيكون كلام؟ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قَلْبَاكُمَا﴾، ﴿قَدْ صَغَتْ قَلْبَاكُمَا﴾: مثنى. لكن قال ايش: ﴿قُلُوبَكُمَا﴾، عبر عن الاثنين بلفظ جمع، لأن هذا هو الأفصح في لغة ماذا العرب؟ وذلك القرآن كان بماذا بلغة العرب؟ ايش الفصيح بلغة العرب؟ فصيح. وإلا العرب لغات، لكن القرآن يعبر بأفصح ايش لغات العرب؟ وذلك عجز كفار قريش، نعم، هم أهل الفصاحة وأهل ماذا البلاغ. ومن أسباب ذلك أنه بأفصح لغاتهم، بأفصح لغاتهم، فهو معجز على القرآن. طيب، هو ضمير التثنية... هو ضمير الجمع إذا أضيف... مثلنا ضمير الجمع: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، ضمير جمع، فكان أفصح التعبير لفظ الجمع. طيب، أولم يروا أن خلقنا لهم مما عملت أيدينا... في الأيدي، كما تقدر، وهنا كذلك. وقال: مثل ما قيل سابقاً. قال: ويقوم... ويقوم فيها الواحد مقام الاثنين، كما قدمنا في اليدين: ﴿كَتَبْتُ بِيَدِي﴾، ولا يلزم أن تكون يداً واحدة. ﴿رَأَيْتُكَ بِعَيْنِي﴾، رأيت بعيني. إذا قلت: رأيت بعيني، نعم، هل معنى لك عين واحدة؟ لا، وإنما مفرد مضاف... مفرد مضاف: عيني، أضفتها إلى نفسك، والمفرد المضاف يعم ما ثبت لك، يعم ما ثبت لك. وكم ثبت لك؟ عينان. حجي أربع... كنا ونحن صغار يقولون: الكلب الأسود له أربع عيون. لو أربع عيون، ما في أربع عيون. كل المخلوقات أظن أن لها كم عينان؟ صح. هل في مخلوق له عين واحدة؟ ها؟ هل في مخلوق له عين واحدة؟ ها. صح، كل المخلوقات لها عينان، واحد. طيب. فإذا لغة العرب يجوز فيها التعبير بلفظ الإفراد، لأن المراد به العموم. ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. قال رحمه الله تعالى: على أن لا يمكن استعمال لفظ العين في شيء من هذه المعاني التي ذكروها إلا بالنسبة لمن له عين حقيقية. فهل يريد هؤلاء المعطلة أن يقولوا: أن الله يتمدح بما ليس فيه، فيثبت لنفسه عيناً وهو عاطل عنها؟ وهل يريدون أن يقولوا: أن رؤيته لا تقع بصفة خاصة... طيب، الآن لما يقولون: المراد بالعين الرؤية والحفظ والكلاءة، نقول: كيف الله جل وعلا يثبت لنفسه عينين، ويتمدح بها؟ هل يتمدح بما ليس فيه؟ حاشا، تعالى الله عز وجل عن ذلك. فأثبت لنفسه العينين، فيدل على أنه متصف بها جل وعلى. لأن مثلاً: الرؤية والحفظ والكلاءة، حفظ، والرؤية، والرعاية، والكلاءة، هذه معاني... هذه معاني لا تقوم إلا لمن به ماذا؟ لمن هو متصف بعينين. هذه المعاني: الرؤية والحفظ، كما يقولونهم، نقول: حجة عليكم. أنتم الآن تقولون: لا تثبت لله جل وعلا عينان تليقان به، وإنما المراد الرؤية، والكلاءة، والحفظ. نقول: هذا من لازم ايش؟ ها، ثبوت العينين. من لازم ثبوت... وهل يكون الحفظ والرعاية والكلاءة ممن ليس له عينان؟ ها؟ هل يمكن؟ لا. الحاضر الآن، هل يحفظ ويرعى؟ ها؟ هل يحفظ ويرعى؟ لماذا؟ ها؟ لأن الحفظ والرعاية تحتاج إلى ماذا؟ ها؟ نعم، إلى عينين، نعم، يرى بهما حتى يرعى، وماذا؟ ها؟ ويحفظ. صح. هل الكتاب يرعى ويحفظ؟ ها؟ لا، لماذا؟ لأنه كيف يرعى ويحفظ وهو غير موصوف بماذا؟ ببصر، به يرعى ويحفظ. واضح. وهكذا فهذه المعاني التي فسرتم بها العينين، نعم، حجة عليكم؛ لأن إثبات هذه المعاني لشيء يلزم منه إثبات البصر، نعم، لذلك الشيء. لأن الرعاية والحفظ والكلاءة هذه لا تكون ولا تتحقق إلا لمن اتصف بالبصر، بالرؤية. طيب، قال رحمه وتعالى: وهل يريدون أن يقولوا: إن رؤيته للأشياء... يعني هذا هو رد بها على الأشاعرة. قال: ورؤيته الأشياء لا تقع بصفة خاصة... بل خاصة بها، بل هو يراها بذاته. هذا قول المعتزلة. يعني يرد على المعتزلة، كما تقول المعتزلة: إنه قادر بذاته. المعتزلة لا تثبت الصفات لله عز وجل، وإنما يرجعون هي لذاته... بدل صفة السمع لا يثبتونها، يقولون: سميع بذاته، بصير بذاته، قدير بذاته، عليم بذاته، واحد. فلا يثبتون إلا الذات، لا يثبتون للذات الله عز وجل... يرجعون الصفات إلى الذات، لا يثبتون صفة زائدة على الذات. لأن عندهم إثبات صفة زائدة على الذات يستلزم إثبات تعدد الزوات عند المعتزلة. إثبات صفة زائدة على الذات يلزم منه إثبات تعدد الزوات لله جل وعلى. فهمتم؟ وهذا باطل. المخلوق تعددت صفاته، ولم يستلزم من ذلك تعدد إيش ذاته؟ هو موصوف بعدة صفاته، ولا لا؟ طيب، وهل لزم من ذلك تعدد ذاته؟ لا، والله جل وعلى، كذلك موصوف بالصفات، ولا يلزم ذلك تعدد الزوات. لأنهم يقولون: ماذا؟ إذا أثبتنا مثلاً صفة لله جل وعلى، جعلناها ماذا؟ قديمة كقدم الذات، قديمة كقدم ماذا الذات؟ فإذا كأنها إيش ذات أخرى مشاركة... لماذا لذات الله جل وعلا؟ واضح. لأن الصفة لو على أزلي... لأن الصفة لو على أزلي، أول، ليس قبله شيء، بأسمائه وماذا صفاته. فإثبات صفة زائدة على الذات يعني إثبات صفة أولية، نعم، كما أن الذات أولية، كما أن الذات أولية. وهذا يلزم منه ماذا؟ تعدد الزوات. وهذا باطل. لكن أهل السنة يقولون: لا، الله جل وعلا موصوف... أزل، هو الأول الذي ليس قبله شيء، بذاته وصفاته، بذاته وصفاته، كلها أولية. لأن هذه الصفات ليست باينة عن الذات. هم الذين أوقعهم في هذا أنهم ظنوا أن إثبات الصفات بمعنى إثبات صفات مباينة، يعني مفصلة عن ذات الله، إثبات صفات مفصلة عن ذات الله، أولية كأولية الذات. فقالوا: إثبات... ويستلزم تعدد الزوات. لكن أهل السنة يقولون: لا، الله جل وعلا موصوف... أزل، هو الأول الذي ليس قبله شيء، بأسمائه وصفاته، وذاته وصفاته جل وعلا إنما هي ماذا؟ ها، تابع لماذا لذاته؟ غير منفصلة، لازم لذاته جل وعلا. فإذن هي الصفات قامت لماذا بذات؟ صفات قامت بذات. واضح. قال رحمه الله تعالى: كما تقول المعتزلة: إنه قادر بذاته، مريد بذاته، إلى خير ذلك. وفي الآية الأولى: يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر لحكمه... حكم الله كوني وشرعي. حكم الشرعي: الصبر على الأوامر والنواهي، وأمره لك بالصلاة، واستبر عليها. فالصبر على حكم الله الشرعي: على الأوامر، على النواهي، على الأوامر بامتثالها، والنواهي بماذا؟ باجتنابها. والصبر على حكم الله الكوني: الأقدار والمصائب والآلام وغير ذلك. قال: لما يلقاه من أذى قومه، بالصبر لحكمه، والاحتمال... يعني نحتمل، ويتحمل ما يلقاه من أذى قومه. ويعلل ذلك الأمر بأنه بمرأى منه جل وعلا، وفيك لا... وفي كلاءته، وحفظه. يعني الله عازب... الرقيب على ذلك، مطلع سبحانه وتعالى، لا يخفى عليه شيء جل وعلا. قالوا: في الآية الثانية: يخبر الله عازب... عن نبيه نوح عليه السلام أنه لما كذبه قومه، وحقت عليهم كلمة العذاب، وأخذهم الله بالطوفان، حمله ومن معه من المؤمن على سفينة ذات ألواح عظيمة من الخشب، ودسر: ﴿حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، الألواح: الخشب، ودسر: المسامير التي تربط بين الخشب، وتشد بين الخشب. أي مسامير، جمع دسار، تشد بها الألواح. وأنها كانت تجري بعين الله وحراسته. هذا معنى قولي جل وعلا: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، يعني مرأى منا، نعم، وبكلاءتنا، حفظنا وحراستنا. ومنها: العلم. من قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، يعني الباء بمعنى في. ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، الباء تفسرها إما للمصاحبة، وإما ضرفية. الباء إما للمصاحبة أو ضرفية. إذا كانت للمصاحبة: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، يعني بمصاحبة أعيننا، بمصاحبة أعيننا، يعني جل وعلا يرعاها بعينيه، ويصاحبها بعينيه، أين تحركت فهي في حفظ وكلاءة من الله، ومرأى، يرعاها ويحفظها بعينيه جل وعلا، ويكلؤها. فعينه جل وعلا مصاحبة للسفينة، ومن عليه. وفي هنا الباء إذا كانت بمعنى في، بمعنى في، بالضرفية: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، تجري بأعيننا، يعني في أعيننا، يعني المراد: تجري في أعيننا التي فجرناها في الأرض، التي فجرناها في الأرض. لأن الله جل وعلا فجر عيون الأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾. فجرنا الأرض عيوناً. الله عز وجل لما أراد أن يهلكهم بالطوفان، فجر الأرض عيوناً، فنبع... ففجرت الأرض عيوناً، والسفينة جرت في هذه العيون التي تفجرت، فتكون تجري في أعيننا، يعني تجري في ماذا؟ في أعيننا التي فجرناها في الأرض، لقوله: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾. واضح. وهذا المعنى قال به بعضهم من أهل السنة، وليس فيه تعطيل، لأنه مع إثبات صفة العينين. لكن إذا كان هذا التفسير تفسير أشاعرة، أو تفسير معتزلة، فعلم أنه بسبب ماذا؟ بسبب الاعتقاد الفاسد، لأنه لا يثبتون لله جل وعلا صفة للعينين. لكن من أهل السنة من فسر هذا، وهذا يحتمل التفسير، لأن هذا أيضاً في لغة العرب... الباء تأتي بمعنى في. ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾، تجري بأعيننا، يعني في أعيننا، يعني في أعيننا التي فجرناها في الأرض. هذه العيون التي فجرناها في الأرض، جرت فيها إيش السفينة؟ أي جرت عليها، جرت إيش عليها، ولا لا؟ جرت عليها السفينة. تجري فيها، ولا عليها؟ ها؟ عليها. وأيضاً في تتناوب معها ماذا؟ ما على. في تتناوب معه ولو صلبنكم في جذوع، أي على. فهنا الباء بمعنى في التي هي بمعنى إيش؟ على. في أعيون، يعني على إيش أعيون؟ لأن السفينة عالية على إيش؟ على الماء. إذا كانت فيها سيغرقون، ولا لا؟ إذا كانت العيون ظرفاً، ها، يهلكون، لما يهلكون، يهلكون. لكن هي بمعنى على، واضح. طيب. فإذا المصاحبة، أو بمعنى في، نقول: بمعنى على، بمعنى على. طيب، قال: وفي الآية الثالثة: خطاب من الله لنبيه موسى عليه السلام بأنه ألقى عليه محبة منه، يعني أحبه هو سبحانه، وأحببه إلى خلقه، وأنه صنعه على عينه، ورباه تربية استعد بها للقيام بما حمله... بما حمله من رسالة إلى فرعون وقومه. يعني في قوله جل وعلى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾. بعضهم البدع يقول: يلزمكم أن تقولوا ماذا؟ أن موسى صنع في ماذا؟ ها، داخل عين، داخل عين الله. نقول: هذا لا يقوله إلا جاهل بلغة العرب. لا يقوله إلا من جاهل بلغة العرب. طيب، موسى صنع على عين الله، هل موسى في الأرض، ولا في السماء؟ ها، في الأرض. موسى في الأرض، ولا لا؟ صنع على عين الله، ولا لا؟ وأين الله؟ بباته، بصفاته، بفقهم، في عين الله، والله في السماء، وموسى أين صنع؟ والتي تصنع على عيني، المراد: تصنع، يعني تتربى، نعم. فالله يجلي له، علي، رعاه، ويحفظه، ويقلاه، ويربيه. اسلوب عربي: تقول ماذا؟ فلان تخرج على عيني. تخرج على ماذا؟ على العيني. تخرج من داخل عينك؟ ها؟ تخرج على عيني، يعني بماذا؟ على مراقبة منك، ولا لا؟ فلان تخرج على عيني، كأنك اهتممت به ايش اهتماماً عظيماً، منذ نعمة ايش أغفاري، وأنت ايش، وأنت مهتم به، ولا لا؟ وأنت مهتم به، دائماً تسأل عنه، ودائماً تنظر وتراقبه، وهكذا. هذا معنى ايش؟ فلان تخرج على عيني. طالب تخرج على يد فلان. طالب تخرج على عين فلان، ايش معنى تخرج العين فلان؟ يعني على حفظ منه، وعلى اهتمام وعناية. واضح. وهكذا: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾. أبو جهل يعلم هذا المعنى أفضل من هؤلاء، هو عربي، ها، يقول هذه الآية، ها، هم عرب يفهمون. لكن ما أتى هذا إلا من هؤلاء، من هؤلاء، إلى عاجم. مصيبة لعاجم هؤلاء، ما هو كلهم. طيب، طيب. فإذا ما جاء إلا بسبب الجهل بلغة العرب. عانى أهل الإسلام من هؤلاء الذين جهلوا لغة العرب، وأتوا بهذه اللواز، وإلا عهد الصحابة، وفي عهد التابعي، أو اجدامتها لهؤلاء، واللغة لا زالت يعني حية ظاهرة، نعم. لكن لما دخلت هذه الكتب التي عربت، وجاء هؤلاء علماء هالكلام، وهكذا، تقلد هؤلاء إلى عاجم، جاء الأشاعرة. لذلك تنظر الأشاعرة، جملتهم من الاعاجم، جملة الأشاعرة عاجم، ما هم من... من الذين هم أهل اللغة العربية، لا، أكثرهم عاجم. هو منهم من كان عربياً، لكن بسبب علم الكلام، والقراءة في كتبهم، تأثر، وأضعف أصالته ولغته. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.