شرح الرائد في علم الفرائض 6

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أسباب الإرث المتفق عليها والمختلف فيها

يتفق الفقهاء على ثلاثة أسباب للإرث هي النكاح والولاء والنسب، بينما يختلفون في اعتبار بيت المال سبباً رابعاً مستندين إلى حديث «أنا وارث من لا وارث له». ويرى المالكية أن بيت المال يرث في حال انعدام الورثة، في حين يخالفهم غيرهم في ذلك.

الراجح في وراثة بيت المال وتقديم الرد وذوي الأرحام

يناقش الخلاف حول شرط انتظام بيت المال لوراثة من لا وارث له، موضحاً آراء الشافعية والمالكية وأقوال ابن سراقة والمارديني. ويرجح المحققون تقديم الرد وذوي الأرحام على بيت المال، فلا يرث بيت المال إلا عند تعذر الرد أو عدم وجود ذوي أرحام معروفين.

أحكام الميراث عند انعدام الوارث وذوي الأرحام وخلافات المذاهب

يتناول حكم تركة من لا وارث له ولا ذو رحم، مستشهداً بأحاديث تدل على إعطاء أهل القرية أو ردها إلى بيت المال. ويناقش خلاف الشافعية والحنفية والحنابلة في أسباب الإرث الثلاثة، مختتماً بدعاء مأثور.

الختام والصلاة على النبي

يختتم المتحدث حديثه بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه. ويختتم الدرس بدعاء ختامي للمستمعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لا زلنا في كتاب "الرائد في علم الفرائض" للشيخ الدكتور محمد العيد الخطراوي رحمه الله تعالى وغفر له. كنا وقفنا في أسباب الإرث، لا زلنا في المقدمات. يقول المؤلف رحمه الله تعالى وغفر له: أسباب الإرث: تعريف السبب لغة: هو ما يتوصل به إلى غيره. اصطلاحاً: هو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. هذا البحث بحثه في أصول الفقه، ومراد "لذاته" احترازاً عن فقدان الشروط أو وجود المانع. والكلام على هذا المبحث في علم أصول الفقه. قال رحمه الله تعالى: عددها: أسباب الإرث المتفق عليها ثلاثة، هي: النكاح، والولاء، والنسب. وهناك سبب رابع اختلف فيه العلماء رحمهم الله، وهو: بيت المال. فالمالكية يرونه سبباً، يعني: عند عدم الوارث، أو عدم استغراق الترك. رجل مات وعنده مال ولا وارث له، فهل لبيت مال المسلمين أن يأخذ ذلك المال؟ هذه صورة المسألة. أو رجل مات وعنده مال، وأخذ الوارث نصيبه، وزادت التركة عن نصيب الوارث، فهل يعطى باقي المال لبيت مال المسلمين؟ هذه أيضاً صورة المسألة. قال رحمه الله: عددها: أسباب الإرث المتفق عليها هي ثلاثة. هي: هذا حصل فيها الإجماع، واتفق عليها العلماء رحمهم الله تعالى وغفر له. حصل فيها الإجماع: ثلاثة، هي: النكاح، والولاء، والنسب. وهناك سبب رابع اختلف فيه العلماء رحمهم الله، وهو: بيت المال. فالمالكية يرونه سبباً لحديث: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه». والحديث صحيح، حسنه العلامة ناصر الدين الألباني في "إرواء الغليل". والحديث صحيح: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه». وهو صلى الله عليه وسلم لا يرث لنفسه، بل يصرفه للمسلمين. وكذلك الشافعية، إن انتظم. معنى شرط الانتظام عند الشافعية: أن يكون الإمام عادلاً، أن يكون الإمام عادلاً مستجمعاً لشروط الإمام، أن يكون عادلاً مستجمعاً لشروط الإمام. هذا معنى الانتظام عند الشافعية. وبقولهم قال طائفة أيضاً من المالكية. قال طائفة من المالكية: فنعلق إن انتظموا بهذا. قال أيضاً طائفة من المالكية: يقول ابن سُرَاقة العامري، أحد علماء الشافعية، المتوفى سنة عشر وأربعمائة، وهو يعتبر من متقدمي الشافعية: قال: هذا قول عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار. يعني: اشتراط انتظام بيت المال. ومن عجب ما قاله المَارْدِينِي من متأخري الشافعية، المتوفى سنة اثني عشر وتسعمائة: «لو قد أيسنا من انتظامه إلى أن ينزل السيد المسيح صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى سائر النبيين». هكذا قالوا: أيسنا من انتظامه، سبحان الله! هكذا قال المارديني. التحقيق في المسألة: تقديم الرد وذوي الأرحام على بيت المال. فإن عدم الرد، فإن لم يمكن الرد ككونه زوجة أو كونها زوجة أو زوجاً أو نحو ذلك، أو إن عدم ذو الأرحام لا يعلم له رحم، فبيت المال وارث. هذا التفصيل هو الراجح في المسألة عند المحققين من أهل العلم. متى يرث بيت المال الميت؟ هذا السؤال: يرث في حالة ما إذا تعذر الرد، أو إعطاء المال لذوي الأرحام، أو كان ليس له وارث ولا يعلم له رحم، فيأخذ المال كله بيت مال المسلمين، يأخذ المال بيت مال المسلمين. أما شرط الشافعية: إذا انتظم، فهو يخالف أحاديث السمع والطاعة في قوله صلى الله عليه وسلم: «أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم». أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم. إذن إذا مات الإنسان فالأصل أن نعطي ورثته تركته. متى نعطي المال لبيت مال المسلمين؟ إما أن لا يوجد له وارث ولا ذو رحم. في بعض الأحاديث الحسنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته قضية رجل لم يعلم له وارث، قال: «أعطوه أهل قريته». سيأتي الكلام على هذا الموضوع. فإذا لم يعلم له وارث، ولا يمكن الرد على ذوي الأرحام، الرد على الورثة أو على ذوي الأرحام، صحيح. حينئذ نرجع إلى بيت المال. في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه». إذا لم يوجد عاقلة فبيت المال عاقلة. وأما شرط الشافعية: إذا انتظم، ففيه نظر، فيه نظر. قال رحمه الله: وأما الأحناف والحنابلة فلا يرونه سبباً، سواء كان منتظماً أو غير منتظم، وقالوا بالرد وبتوريث ذوي الأرحام، لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. تهينا من مسألة: هي أسباب الإرث، وهي ثلاثة. وجمعها النظم، فقال الرحبي: أسباب ميراث الورى ثلاثة *** كلٌّ يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب *** ما بعدهن للمواريث سبب أسباب ميراث الورى ثلاثة *** كلٌّ يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب *** ما بعدهن للمواريث سبب. هكذا قال الرحبي رحمه الله تعالى في رحبيته. إذا كان لكم شيء... وإلا قد دخل علينا الوقت. هذا، نسأل الله، نسأل الله سبحانه أن يقسم لنا من خشيته: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أبقيتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، يا رب العالمين. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.