شرح كتاب التوحيد 48

الدرس في شرح كتاب التوحيد 48، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام إتيان الكهان والعرافين وصلاة من أتاهم

يستعرض المقطع الأحاديث النبوية الناهية عن إتيان الكهان والعرافين، مبيناً أن من أتى عرافاً فسأله لم تقبل صلاته أربعين يوماً مع بقاء صحتها، وأن من صدقهم فقد كفر بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم مع تفصيل أقوال العلماء في المراد بالكفر. كما يوضح الفرق بين الكفر الأصغر وإطلاق النص دون تقييد في هذه المسألة.

تفصيل أقوال العلماء في كفر من صدق العرافين

يناقش المقطع أحاديث التحذير من تصديق العرافين والكهان مستعرضاً خلاف العلماء في كون ذلك كفراً أكبر مخرجاً من الملة أو كفراً أصغر، مع ترجيح القول بأنه كفر أكبر، ويوضح الفروق بين ألفاظ العراف والكاهن والمنجم والرمال. ويؤكد أن تصديقهم يكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

تقسيم أحوال الإتيان إلى العرافين وأحكام كل حال

يقسم الشيخ الإتيان إلى العرافين إلى أربع حالات: الأولى اختبارهم وإنكار باطلهم وهي مشروعة وصاحبها مأجور، والثانية تصديقهم بعلم الغيب وهي كفر أكبر، والثالثة التردد وعدم التكذيب ولا التصديق وهي كفر أصغر تمنع قبول الصلاة أربعين يوماً، والرابعة المجيء فضولاً مع تكذيبهم وهي أيضاً تمنع قبول الصلاة لعموم الحديث.

ختام الجلسة والإعلان عن مواصلة الدرس

أعلن المتحدث عن إنهاء الجلسة الحالية وعزمه استكمال الكلام في الباب غداً إن شاء الله، ثم ختم بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه. وبذلك يكون قد أنهى المجلس على أن يستأنف البحث في وقت لاحق.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نكمل إن شاء الله تعالى الباب. قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: باب ما جاء في الكهان ونحوهم. وتقدم الكلام على مناسبة هذا الباب لما قبله، ومناسبته لكتاب التوحيد أيضًا. تقدم الكلام على مناسبة هذا الباب لما قبله، وعلى مناسبة هذه الترجمة لكتاب التوحيد. تقدم الكلام على ذلك. قال: روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». تقدم الكلام على أن قوله: «فصدقه» هي عند الإمام أحمد في المسند. تقدم أن قوله: «فصدقه» زيادة في مسند الإمام أحمد بسند مسلم، وأن الحديث في صحيح مسلم بدون الزيادة: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة» أو «صلاة أربعين يومًا». تقدم أن ظاهر هذا ترتيب الوعيد على مجرد المجيء والسؤال. ظاهر رواية مسلم ترتيب الوعيد على مجرد المجيء والسؤال. وهذا المعنى صحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى. هذا المعنى صحيح؛ فإن المجيء إلى العرافين والكهان فيه مفاسد عظيمة. تقدم الكلام على هذا. «لم تقبل له صلاة أربعين» أو «صلاة أربعين يومًا». الأصل في نفي القبول الصحة. الأصل في نفي القبول الصحة. وهكذا نفي كل المسميات الشرعية كما هو مذهب الجمهور من الأصوليين. الأصل في نفي المسميات الشرعية نفي حقائقها. فقوله: «لم تقبل له صلاة» الأصل بطلانها، والنفي لصحتها لا لكمالها. هذه القاعدة في الباب: نفي المسميات الشرعية الأصل فيه أنه نفي لحقائقها. لا إيمان معناه كفر، لا صلاة معناه صحيحة، وهكذا. لكن المراد قد يخرج عن هذا الأصل بدليل. قد يخرج عن هذا الأصل بدليل، فيكون نفي المسمى الشرعي كالصلاة أو الزكاة أو الحج أو الإيمان أو الإسلام المراد به نفي الكمال لا نفي الحقيقة. والأصل قد يخرج بدليل. وهذا الحديث مما خرج. هذا الحديث مما خرج. فقوله صلى الله عليه وسلم: «لم تقبل له صلاة» أي: لا ثواب فيها مع أنها مجزئة. قوله: «لم تقبل له صلاة» أو «صلاة أربعين يوم» معناه: أنه لا ثواب له بفعلها. فهذا نفي للكمال لا لأصل الصحة. هذا نفي للكمال لا لأصل الصحة. وصلاته مجزئة. صلاته مجزئة. والدليل على هذا: الدليل على هذا إجماع الفقهاء على عدم مطالبته بصلاة الأربعين. والدليل على هذا إجماع الفقهاء على عدم مطالبته بصلاة أربعين يومًا. ولو كانت باطلة لأمر بأدائها. لو كانت باطلة لأمر بأدائها. فلما لم يؤمر، والموضع موضع بيان، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم، دلنا على أن المراد نفي الثواب لا نفي أصل الصحة. صلاته مجزئة لكن لا ثواب له. هذا عقاب على مجرد الإتيان. قال: وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم». رواه أبو داود. وهذا حديث له طرق فهو بها ثابت. هذا الحديث له طرق هو بها ثابت. «من أتى كاهنًا فصدقه» هنا مفهوم موافقة ساقط. تقديره: فسأله. ها هنا مفهوم موافقة ساقط من الكلام مذكور ضمنا. «من أتى كاهنًا» أي: فسأله عن شيء. كقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] أي: فأفطر فعدة. هذا مفهوم موافقة محذوف من الكلام. «من أتى كاهنًا» أي: فسأله فصدقه. «فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». وأهل العلم ها هنا مختلفون. أهل العلم ها هنا مختلفون: ما المراد بالكفر في هذا الحديث؟ أهل العلم ها هنا مختلفون ما المراد بالكفر في هذا الحديث على قولين مشهورين عند العلماء. أهل العلم مختلفون ما المراد بالكفر في هذا الحديث: «فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم» على قولين مشهورين عند العلماء. القول الأول: أنه كفر أصغر. القول الأول: أنه كفر أصغر. «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر» أي: كفر أصغر. «فقد كفر بما أنزل على محمد» والذي أنزل على محمد هو القرآن. الذي أنزل على محمد هو القرآن، وما أوحاه الله إليه من السنة. هذا الذي أنزل على محمد. «فقد كفر بما أنزل على محمد» المراد: القول الأول أنه كفر أصغر. قالوا: والدليل على هذا ما جاء في مسند الإمام أحمد. قالوا: والدليل على هذا ما جاء في مسند الإمام أحمد: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». فهذا مبين لهذا. هذا مبين لهذا. ومن هؤلاء من قال: من هؤلاء من قال: نطلق الحديث ولا نفسر. من هؤلاء من قال: نطلق الحديث ولا نفسر. فنروي الحديث هكذا: «فقد كفر بما أنزل على محمد» ونسكت. هذه رواية عن الإمام أحمد في سائر نصوص الوعيد. هذه رواية عن الإمام أحمد. والأول أيضًا قول للإمام أحمد. فللإمام أحمد ثلاث روايات في هذا الباب. الرواية الأولى: ما تقدم. والرواية الثانية: نسكت ولا نفسر، لكنها عنده كفر أصغر. وإنما يجريها بلا تفسير زجرًا للعوام؛ فإنهم من الفقه في مثل هذا أن يطلق مثل هذه النصوص زجرًا لهم، ولا تفسر حتى لا يستهينوا فيقعوا في المحظور. هذا مذهب الإمام أحمد بالرواية الثانية. هما قول واحد. مبناه على أن الكفر كفر أصغر. هو قول واحد. القول الثاني: هو كفر أكبر. القول الثاني: هو كفر أكبر. «فقد كفر بما أنزل على محمد» أي: كفر أكبر مخرجًا عن ملة الإسلام. «فقد كفر بما أنزل على محمد» أي: كفر أكبر مخرجًا عن ملة الإسلام. هذا القول الثاني في المسألة، وهو الراجح بتفسير الحديث. هذا هو المعتمد في تفسير الحديث لما سيأتي إن شاء الله تعالى. وهذا اختيار سماحة الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله. هذا اختيار سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز، عبد العزيز بن باز رحمه الله. واختاره أيضًا العلامة المحقق الشيخ أحمد النجمي رحمه الله. واختاره أيضًا الشيخ صالح الفوزان وفقه الله من المعاصرين. وهي رواية عن الإمام أحمد. فإن من كفر بالقرآن لا يقال في مثله كفر أصغر. من كفر بالقرآن لا يقال في مثله كفر كفرًا أصغر. بل الكفر بالقرآن أكبر. الكفر بالقرآن أكبر. هذا هو الأصل في الباب. قال: وللأربعة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، أي: على شرط البخاري ومسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه. في نسخة المصنف هاهنا بياض. بيضة المصنف لم يذكر فيه الصحابي. في نسخة المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أجر الله له الأجر والثواب بياض في هذا المحل لم يذكر فيه أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه. قال: وللأربعة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. عن أبي هريرة. في نسخة المصنف بياض في هذا المحل. فراغ للصحابي لم يذكروه. رحمة الله عليه. «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وهذا حديث حسن. هذا حديث حسن. والخلاف فيه كالخلاف فيما تقدم. والمعتمد أنه كفر أكبر. المعتمد أنه كفر أكبر لما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال: ولأبي أعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفًا. «مثله» أي: في ألفاظ، ولو كان قريبًا منه. قال: نحوه. قال: وعن عمران بن حسين مرفوعة: «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له. ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». رواه البزار بإسناد جيد. وهذا حديث حسن. هذا حديث حسن له طرق. هذا حديث حسن له طرق. أهضاء: «ليس منا». هذا وعيد شديد يدل على أن ما تبرأ منه صلى الله عليه وسلم أقل درجات أنه من الكبائر. «ليس منا» أقل درجاتها أنها من الكبائر. هذا وعيد شديد. «ليس منا من تطير». سيأتي الكلام على الطيرة في باب مستقل. «أو تطير له». سيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى. «أو تكهن» أي: لغيره. «أو تكهن له» أي: موهما إياه أنه يعلم الغيب. هذا من كبائر الذنوب على أقل الأحوال. «أو تكهن له» أي: ذهب إلى كاهن فتكهن له. هذا أقل درجات أنه من كبائر الذنوب. «أو سحر أو سحر له». تقدم أن السحر كفر. «أو سحر له» هذا من كبائر الذنوب. من فعل له السحر فعلت له كبيرة فهو واقع فيه كبيرة من كبائر الذنوب، معين على الشرك بالله سبحانه وتعالى. الشاهد: «ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد». رواه البزار بإسناد جيد. تقدم الكلام على هذا. ورواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: «ومن أتى» إلى آخر. قال البغوي. البغوي هو الحسين بن مسعود الفراء البغوي، صاحب «محيي السنة»، إمام علم رحمه الله تعالى، صاحب كتاب «شرح السنة». قال البغوي: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك. وقيل: هو الكاهن. أي: الذي يستدل بمقدمات على معرفة أماكن الضائعات أو المسروقات. والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل. قال: وقيل: الذي يخبر عن ما في الضمير. والشيخ عبد الرحمن بن حسن، الإمام صاحب «الفتح»، يذكر أن لفظ الكاهن يطلق على العراف والرمال ونحوهم. فهو لفظ عام يشمل أنواعًا. قال: وقال أبو العباس بن تيمية: العراف اسم للكاهن، اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلمون بمعرفة الأمور بهذه الطرق. وهذا كلام معتبر. فتارة يطلق العراف ويشمل الكاهن وزيادة، وتارة يطلق الكاهن ويشمل العراف وزيادة. فهي ألفاظ متداخلة. إذا انفردت اجتمعت، وإذا اجتمعت افترقت. هذه ألفاظ: إذا انفردت اجتمعت، وإذا اجتمعت افترقت. فإذا اجتمع المنجم والرمال افترق عن الكاهن والعراف. وإذا أطلق الكاهن دخلت فيه هذا. وإذا أطلق العراف دخلت فيه هذا. قال رحمه الله: العراف اسم الكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلمون بمعرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس: في قوم يكتبون «أبا جاد». هذا الباب باب عظيم ومهم. وحاصل الكلام أن هذا... أن الإتيان إلى الكهان والعرافين له ثلاث حالات. له أربع حالات. الإتيان... حاصل الكلام على هذه المسألة أن الإتيان إلى العرافين والكهان له أربعة أحوال. حاصل الكلام على مسألة الباب أن الإتيان إلى العرافين والكهان له أربعة أحوال. الحال الأولى: أن يأتي سائلًا مختبرًا مستثبتًا. الحال الأولى: أن يأتي سائلًا مختبرًا مستثبتًا ثم منكرًا ناصحًا. الحال الأولى: أن يأتي سائلًا مختبرًا مستثبتًا ثم منكرًا وناصحًا. فهذا لا شيء فيه. هذا لا شيء فيه. وصاحبه مأجور عند الله سبحانه لقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2]. ولحديث أبي سعيد: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». ولو استطاع أن يخنقه أو يقتله كان أعلى أجرًا وأعظم منزلة عند الله سبحانه وتعالى إذا أمنت المفسدة. وإذا نصحه وذكره ووعظه كان على خير. هذه الحال الأولى من حال من يأتي إلى الكهان والعرافين. الحال الثانية: أن يأتيهم سائلًا. الحال الثانية: أن يأتيهم سائلًا مصدقًا أنهم يعلمون الغيب فيما ذكروا. الحال الثانية: أن يأتيهم سائلًا مصدقًا أنهم يعلمون الغيب فيما ذكروا. فهذا كفر أكبر. هذا كفر أكبر. لأنه صرف لهم صفة خاصة بالله تعالى وهي علم الغيب. هذه الحال الثانية كفر أكبر لأنه صرف لهم صفة خاصة بالله سبحانه وتعالى وهي علم الغيب. ومن ادعى علم الغيب فقد كفر. من ادعى علم الغيب فقد كفر. ومن ادعى لأحد علم الغيب فقد كفر. لقوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65]. فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى. ولقوله سبحانه: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: 59]. فمن ادعى أن أحدًا يعلم الغيب كفر. فإذا جاء إلى الكاهن وسأله وصدقه أنه علم الغيب أو يعلم الغيب فيما ذكره له فقد كفر كفرًا أكبر. الحال الثالثة: أن يأتيه ويسأله ولا يكذبه ولا يصدقه. الحال الثالثة: أن يأتيه ويسأله لا يكذبه ولا يصدقه بل يتردد ولا ينكر ولا ينصح. الحال الثالثة: أن يأتيه فيسأله ولا يكذبه ولا يصدقه بل يتردد ولا ينكر. فهذا كفر أصغر. هذا كفر أصغر. صاحبه لا يقبل الله له ثواب صلاة أربعين يومًا. هذا كافر كفرًا أصغر. لا يقبل الله له صلاة أربعين يومًا. ونخشى عليه من الكفر الأكبر. نخشى عليه من الكفر الأكبر. لأن الواجب أن يجزم المسلم أنه لا يعلم أحد الغيب إلا الله. الواجب على المسلم وعلى كل مسلم ومسلمة أن يجزم ولا يتردد أنه لا يعلم الغيب إلا الله وحده. فإن قال قائل: فعلى ما قلت منه كفر أصغر. قيل: ها هنا شبهة. هذا الموضع وهذه الحالة فيها اشتباه. هذه الحالة حصل فيها اشتباه. لولا الشبهة لكفرنا. وذلك أن هذا يظن أن هذا المسؤول إنما علم بواسطة من أخبره من الجن، أو أنه علم بواسطة مقدمات واستنباطات رتب بعضها على بعض مما يدخل في حدة الذكاء وتوقد الذهن. فهذا فيه شبهة. قد يقول: أنا أعلم أنه إنما أخبره الجن، أو أنه علم ذلك باستنباط. سمع مني كذا فكذا فاستنبط منه أنه كان كذا أو في المحل الفلاني أو سيكون كذا بسبب شدة الذكاء هذا الإنسان. ويحتمل أن يقول: إنما أخبره الجن استرقوه. هذا فيه شبهة. هذا فيه شبهة. ولولا ذلك وجود الشبهة لكفرنا هذا الصنيع. الحال الرابعة: أن يأتيه من باب الفضول. الحال الرابعة: أن يأتي الكهان والعرافين من باب الفضول وحب الاستطلاع كما يقال. من باب الفضول وحب الاستطلاع كما يقال. وهو يعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه. وهو لا يصدق هذا الكاهن. يعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وهو لا يصدق هذا الكاهن بل يكذبه. فهذا لا يقبل الله له صلاة أربعين يومًا. لعموم حديث بعض أزواج النبي في صحيح مسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». فهو داخل في عموم الحديث. قد يقول قائل: أنا دخلت من باب الفضول. قلنا: الحديث عام. الحديث عام. «من أتى عرافًا فسأله عن شيء». سأله عن شيء فضولًا أو حب استطلاع أو من باب البحث أو نحو ذلك. هذا حديث عام يدخل فيه هذا. وبهذا التفصيل تجتمع المسألة. بهذا التفصيل تجتمع المسألة. وهناك كلام أيضًا. والحالة الأولى قد يستشكلها بعض الناس: قضية الاختبار في الإنكار. قضية الاختبار في الإنكار. ويدل لهذا الأصل أن أهل الباطل يختبرون ويتثبت من باطلهم. أهل الباطل يختبرون ويتثبت من باطلهم. يدل لذلك ما جاء في الصحيحين في حديث عمر في قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن صياد. فقد كان ابن صياد صبيًا يلعب مع الغلمان. فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «ماذا ترى؟» فقال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أخلط، أو خلط عليك الأمر، وإني قد خبأت لك خبيئة». قال ابن صياد: هو الدخ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اخسأ، اخسأ، فلن تعدو قدرك». أخرجاه في الصحيحين. هذا أصل يستدل به على التثبت من أهل الباطل ثم نصحهم وزجرهم والرد عليهم. طيب، إن شاء الله تعالى نكمل الكلام على الباب في غد. فإذا كان لكم شيء... فالله... صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم.