الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 66، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
قياس الدلالة هو الجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة، وأركان القياس أربعة: أصل وفرع وعلة وحكم.
يشترط في القياس أن يكون حكم الأصل ثابتا من الشرع أو اتفاق الخصمين، وأن يكون الحكم معقول المعنى، مع مناقشة جواز إثبات حكم الأصل بالقياس على محل آخر.
القياس المركب يشمل مركب الأصل ومركب الوصف، مع تقديم أمثلة على كل نوع ومناقشة شروط صحة القياس وآراء الفقهاء.
لا يجوز القياس على الأمور التعبدية المحضة لأنها لا تستند إلى علة يمكن القياس عليها.
الحمد لله رب العالمين، بالصلاة والسلام على أشهر الخلقين والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام شقيق رحمه الله في كتابه مذكرة في أصول الفقه: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في قياس الدلالة، قال: وهو أن يجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة؛ ليدل اشتراكهما فيه على اشتراكهما في العلة، فيلزم اشتراكهما في الحكم. يعني الجمع بين الفرع والأصل بدليل العلة، لا بالعلة نفسها. دليل العلة الذي يدل على وجود العلة. نعم، مثل الجمع بين النبيذ والخمر بجامع الرائحة؛ الرائحة ليست العلة، لكن دليل دليل لوجود العلة. قال: كأن نقول في إجبار البكر البالغة: جاز تزويجها وهي ساكتة، فجاز وهي ساخطة قياسا على الصغيرة؛ فإن إباحة تزويجها مع السكوت تدل على عدم اعتبار رضاها، ولو اعتبر لأعتبر دليله، وهو النطق؛ لأن السكوت محتمل متردد. وإذا لم يعتبر رضاها أجاز تزويجها حالة السخط. يعني دليل العلة هنا هو السكوت، كما أن الصغيرة تزوج إذا سكتت. قالوا: فكذلك البالغة تزوج إذا سكتت قياسا على الصغيرة. ثم قالوا: بأن سكوت الصغيرة قد يكون عن غير رضا؛ قد يكون عن غير رضا، فإذا كان كذلك، إذا جاز تزويج الكبيرة البالغة ولو كانت غير راضية؛ لأن ناقصناها على الصغيرة بمجرد السكوت، والسكوت قد يكون عن رضا وقد يكون عن غير رضا، فعدم الرضا هو العلة، والسكوت دليل العلة. قال: فقد جمع في هذا القياس بين الصغيرة والبكر والكبيرة في جواز الإجبار على النكاح عند من يقول بذلك؛ بدليل عدم اعتبار رضاهما، أي: وهو السكوت. يعني كونها ساكتة، والسكوت لا يدل على الرضا؛ دل على جواز تزويجها بغير رضا. قال: بناء على ما قاله من أنه محتمل متردد؛ فعدم اعتبار الرضا هو علة الإجبار. قال: وقد جمع في هذا المثال بين الفرع والأصل بدليله الذي هو التزويج حالة السكوت. هذا حاصل ما ذكره المؤلف في قياس الدلالة. وقد أوضح قياس الدلالة جماعة من أصليين بأنه الجمع بين الأصل والفرع بملزوم العلة أو أثرها أو حكمها. فمثال الجمع بملزومها: إلحاق النبيذ بالخمر في المنع بجامع الشدة المطربة؛ لأنه ملزوم للإسكار الذي هو العلة. يعني أن الشدة المطربة في الشراب، والرائحة شيء موجود؛ يوجد بوجوده وينعدم بعدمه. فيقولون: هذا هو دليل أو ملزوم العلة؛ شيء ملازم لها لا يفارقها. إذا وجد الإسكار وجدت الشدة المطربة، وإذا انتفى الإسكار انتفت. قالوا: مثال الجمع بأثر العلة: إلحاق القتل بالمثقل بالقتل بمحدد في القصاص بجامع الإثم؛ لأن الإثم أثر العلة التي هي القتل العمد العدوان. لأن الإثم أثر العلة؛ كون يأثم إذا قتل بمحدد، كذلك يأثم إذا قتل بمثقل؛ فإذا القتل بالمثقل لا يجوز ويوجب القصاص، فكذلك القتل بمحدد. القتل بالمحدد هو الأصل، والقتل بالمثقل الذي هو الفرع؛ فكما أن القتل بالمحدد يوجب القصاص والإثم، كذلك القتل بالمثقل. ما هو الجامع؟ الجامع هو الإثم؛ كونه يأثم في قتل بالمحدد، كذلك يأثم بالقتل بالمثقل. والقول بأن القتل بالمثقل حكم القتل بالمحدد قول الجمهور؛ خلافا للحنفية. ويرد عليه بحديث أنس في قصة الجارية التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرض رأس اليهودي الذي قتلها بحجرين كما فعل بها. قال: ومثال الجمع بحكم العلة: الحكم بحياة شعر المرأة قياسا على سائر شعر بدنها؛ بجامع الحلية بالنكاح والحرمة بالطلاق. يعني إذا تزوج الرجل المرأة جاز له النظر إلى شعرها ومسه، وإذا طلق حرم عليه ذلك. قالوا: يدل هذا على الحكم بحياة شعر المرأة قياسا على سائر شعر البدن. على سائر شعر بدنها؛ إذا شعر الرأس فرع، وشعر الجسم أصل، والجامع هو الحلية؛ الحلية في النكاح والحرمة بالطلاق. شعر شعر البدن أصل، وشعر الرأس فرع؛ الجامع الحلية؛ أنه يحل بالنكاح ويحرم بالطلاق. إذا طلق، خلاص ما يجوز له أن يمس شعر بدنها، فكذلك لا يحل له أن يمس شعر رأسها. قالوا: قولهم بجواز رهن المشاع قياسا على جواز بيعه؛ بجامع جواز البيع. جواز رهن المشاع؛ المشاع يعني الأشياء الثابتة كالدور والأراضي. قالوا: جواز رهن المشاع هذا الفرع، والأصل جواز البيع؛ يعني يكون هذا المشاع يجوز بيعه. بيع الأراضي والعقار إذا جاز بيعها، إذا جاز رهنها. لكن ما هي العلة؟ العلة هي الحكم؛ هو جواز البيع. حكم العلة وهو جواز البيع، والعلة هي التمليك؛ كونها ملك. قال: تنبيه، اعلم أن القياس من حيث الجمع بنفس العلة أو غيرها انقسم إلى ثلاثة أقسام. الأول: ما كان الجمع فيه بنفس العلة؛ كالإسكار، وهو المسمى بقياس العلة. الثاني: ما جمع فيه بدليل العلة؛ كملزومها أو أثرها أو حكمها، وهو قياس الدلالة كما مر آنفا. الثالث: ما جمع فيه بنفي الفارق، وهو القياس في معنى الأصل، وهو مفهوم الموافقة عند جمهور أهل العلم؛ أنه ليس بقياس، وإنما أخذ من المفهوم اللغوي. قال: وتنقيح المناط، والأكثر على أنه ليس من القياس. وقد قدمنا في مسلك الشبه أنه ينقسم أيضا باعتبار تحقق المناسبة وعدمه إلى قياس علة وطرد وشبه. هذا كالتلخيص لما تقدم. قال: أركان القياس، قال مؤلف رحمه الله: باب أركان القياس، قال: وهي أربعة: أصل وفرع وعلة وحكم. فالأول له شرطان إلى آخره. قال: ظاهر كلامه أن الشرطين في الأصل، ولا يخفى أن الشرطين المذكورين شرطان في حكم الأصل، لا في نفس الأصل. ويمكن أن يكون كلام مؤلف مبنيا على ما قاله جماعة من أن الأصل هو الحكم، لا محل الحكم. فمشى في عبارته الأولى على أحد القولين، وفي الثانية على الآخر. يعني على خلاف: الشرطان في الأصل أو في حكم الأصل على قولين كما ذكر. قال: إذا علمت ذلك، فالأول من الشرطين هو أن يكون حكم الأصل ثابتا من الشرع أو اتفاق الخصمين؛ أن يكون الحكم الأصل ثابتا من الشرع أو اتفاق الخصمين. يعني أن يتفق على أن هذا أصل؛ حتى يقيس عليه الفرع. فإن لم يحصل الاتفاق، سيحصل تناقض بين الخصمين في إلحاق هذا الفرع؛ وليس عندهما أصل متفق عليه. والأصل يعني هو المقيس عليه الذي يراد أن يقاس عليه غيره من الفروع؛ مثل الخمر مثلا. الخمر أصل بالتحريم؛ فيقاس عليه غيره من المشروبات: هل تلحق بالخمر أم لا؟ فيقال: هذا أصل، ثم ينظر في الفرع: هل يأخذ حكم هذا الأصل أم لا؟ قال: شرط الثاني هو أن يكون الحكم معقول المعنى؛ يعني يكون فيه معنى ووصف يمكن أن يتعدى إلى الفرع. أن يكون في هذا الأصل معنى ممكن أن يتعدى إلى الفرع؛ فلا يكون أمرا تعبديا محضا؛ فهذا لا يمكن أن يقاس عليه. قال: كتحريم الخمر؛ تحريم الخمر معقول المعنى؛ أن العلة هي الإسكار؛ إذن كل شراب فيه إسكار أو مسكر يزيل العقل؛ فإنه يأخذ حكم الخمر. قال: لا، إن كان تعبديا؛ كأوقات الصلاة وأعداد الركعات؛ هذا أمر تعبدي. كون الصلوات يعني تصلى في هذه الأوقات؛ ما هي العلة؟ والحكم الله أعلم. أعداد الركعات: لماذا هذه ثلاث وهذه أربع وهذه اثنتان؟ الله أعلم؛ هذا أمر تعبدي. ما ذكر لنا العلة في ذلك؛ فنستطيع أن نقيس عليها غيرها. قال: وجه اشتراط الأول أن الحكم إن كان مختلفا فيه لم يصح التمسك به؛ لأن كونه أصلا مقيسا عليه ليس بأولى من كونه فرعا مقيسا. فلو أراد المستدل - وهو الذي يريد ثبات الحكم الشرعي - أن يثبت حكم الأصل بالقياس على محل آخر؛ فقيل: لم يجوز له ذلك، وهو اختيار المؤلف. وقيل: بجواز. وقيل: يجوز، وعزاه المؤلف لبعض الأصحاب من الحنابلة، وهو مذهب مالك. وعليه درجة في المراق؛ بقوله: وحكم الأصل قد يكون ملحقا لما من اعتبار الأدنى حققا. يعني إذا أراد المستدل أن يثبت حكم الأصل بقياس هذا الأصل على غيره؛ بقياس هذا الأصل على غيره. فمثلا: البر والخمر أصل محرم بالتحريم؛ قسنا عليه النبيذ. طيب، بدل أن نقيسه على الخمر؛ نقيسه على النبيذ؛ نجعل النبيذ هو الأصل، ثم نقيس عليه شراب آخر. فهل يجوز مثل هذا؟ يجعل الفرع أصل، ويقاس عليه. هذا الكلام على هذه المسألة: أم أنه مباشرة يقيس على الأصل الأول؟ يقول: مثال قياس الأرز على البر في تحريم الربا؛ البر أصل، والأرز فرع. قال: فيكون الأرز أصلا ثابتا بالقياس؛ يعني قلنا: قسنا الأرز على البر، ثم نجعل الأرز هو الأصل؛ فنقيس عليه غيره من الحبوب. قال: فيكون الأرز أصلا ثابتا بالقياس؛ فيقاس الذرة عليه مثلا. يعني يقاس الذرة على الأرز. وقد يظهر لك أن هذا تطويل لا فائدة فيه؛ لإمكان قياس الكل على الأصل الأول. كما احتج به من قال بالمنع؛ هم الجمهور. والقائلون به يقولون: قد تكون فيه فائدة؛ ككون المقيس الثاني أقرب إلى الأصل الثاني منه إلى الأول. واعتبار الأدنى مقصد صحيح؛ وإليه الإشارة بقول صاحب المراق المذكور آنفا: نما من اعتبار الأدنى حققا. فيجوز مثلا أن يكون الأرز أقرب إلى الذرة منه إلى البر؛ فيقول مثلا: أن الأرز فيه شيء من الحرارة، والذرة كذلك فيه شيء من الحرارة؛ فتلحق بالأرز، ولا توجد الحرارة هذه في البر. إذن صار هذا الأصل الثاني الذي هو الفرع الأول أقرب إلى الفرع الثاني الذي هو الذرة من الأصل الأول الذي هو البر. قال: فيقاس على الذرة؛ لأنه أقرب إليه من البر بعد قياس الذرة على البر. وهذا مسلك صحيح. وكما علمنا أن الجمهور على المنع من ذلك. قال: والحاصل أن المؤلف يستدل لمنع إثبات حكم الأصل بالقياس على محل آخر؛ بأنه لا يخلو الحال من أحد أمرين: الأول أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع الثاني. الثاني أن تكون غير موجودة فيه. قال: فإن كانت موجودة فيه؛ فاللازم قياس كل من الفرعين على الأصل الأول. كأن تقيس كل من الذرة والأرز على البر الذي هو الأصل الأول؛ بجامع الكيل مثلا. لأن قياس الذرة على البر مثلا، ثم قياس الأرز على الذرة؛ تطويل لا فائدة فيه. وأما إن كانت غير موجودة فيه؛ فلا يصح القياس فيه؛ لأنه قد تبين ثبوت حكم الأصل الأول بعلة غير موجودة في الفرع. ومن شرط القياس: تساوي الفرع والأصل في العلة. قال: ولا يمكن تعليل الحكم في الأصل الأول بغير ما علله به في قياسه الأصل الثاني؛ لأن إبداء تلك العلة الثانية فيه يقدح فيه؛ كما سيأتي في القوادح. يعني الإتيان في الأصل الثاني بعلة غير العلة في الأصل الأول؛ هذا يقدح في أصل القياس الأول. قال: وسئل أيضا لقول بعض أصحابه بجواز القياس على ما ثبت بالقياس؛ بأنه لما ثبت بالقياس صار أصلا ثابتا في نفسه؛ فجاز القياس عليه كالثابت بالنص. ثم قال: ولعل المراد بذلك ما ثبت بالقياس واتفق عليه الخصمان. قال: وقول في هذا المبحث؛ فإنه لا يعتبر كون الأصل متفقا عليه بين الأمة؛ فإنه إن لم يكن مجمعا عليه؛ فللخصم أن يعلل الحكم في الأصل بمعنى مختص؛ بذا معنى مختص به؛ لا يتعد إلى الفرع. لا يتعد إلى الفرع؛ معنى يعني قاصر. معنى قاصر في الأصل؛ لا يتعد. قال: فإن ساعده المستدل على التعليل به؛ إن قطع القياس لعدم المعنى في الفرع. وإن لم يساعده؛ منع الحكم في الأصل؛ فبطل القياس، وسموه القياس المركب. قالوا: مثاله: قياسنا العبد على المكاتب. فنقول: العبد منقوص بالرق؛ ولا يقتل به الحر كالمكاتب. يعني المكاتب الآن أصل، والعبد فرع؛ كما أن المكاتب لا يقتل بالحر؛ لا يقتل الحر به. قال: فيقول المخالف: العلة في المكاتب أنه لا يعلم: هل المستحق لدمه الوارث أو السيد؟ فإن سلمتم ذلك؛ امتنع قياس العبد عليه؛ لأن مستحقه معلوم؛ وهو مستحقه. إن قتل هو ورثته أو السيد؛ لأن مستحقه معلوم. قال: وإن منعتم؛ منعنا الحكم في المكاتب؛ فذهب الأصل؛ فبطل القياس إلى آخره. قال: لا يخلوا من نظر فيما يظهر؛ والله تعالى أعلم. وسيأتي رد الإمام الشقيق رحمه الله على هذا. قال: لأن قوله: إن لم يساعده منع الحكم في الأصل فبطل القياس، واسموه القياس المركب؛ فيه نظر؛ لأنه لا يعرف عند الأصوليين تسمية منع الحكم في الأصل بالقياس المركب. وليس القادح فيه التركيب؛ وإنما هو أحد أقسام المنع الأربع الآتية. يعني المنع في الفرع أو في الأصل أو في الحكم أو في العلة. أو يسمى عدم التأثير. قال: والقدح به يسمى منعا؛ لا تركيبا. وليس من قسمي المنع الذين هما قسم القياس المركب كما يأتي إضاحه. قال: واعلم أن إضاح القياس المركب في اصطلاح أهل الأصول: أنه قسمان. أحدهما يسمى مركب الأصل، والثاني يسمى مركب الوصف. قال: القياس المركب: أما مركب الأصل؛ فهو أن يتفق الخصمان على حكم الأصل، وعلى كون الوصف المدعى أنه علة موجودا فيه. ولكن كل واحد منهما يدعي له علة غير العلة الأخرى؛ أو غير علة الآخر. كالاتفاق على تحريم الربا في البر؛ وعلى وجود وصف الكيل والطعم فيه. مع أن بعضهم يقول: العلة الكيل، والآخر يقول: العلة الطعم مثلا إلى آخره. يعني الاتفاق على أصل العلة؛ هم متفقون أن الربا أن البر يجري فيه الربا؛ لأنه مكيل ومطعوم. لكن ما هي العلة؟ هل هي الكيل أو الطعم؟ هذا يقول: الطعم، وهذا يقول: الكيل؛ وهو محتمل لكلا العلتين. طيب، هذا يسمى مركب الأصل؛ اتفاق الخصمان على حكم الأصل، ثم الاختلاف في العلة؛ في علة هذا الأصل. قال: أما مركب الوصف: هو أن يتفق الخصمان أيضا على حكم الأصل. ولكن العلة التي يثبتها يثبتها بها المستدل؛ يقول الخصم: أنها غير موجودة في الأصل. ومثاله: قياس الشافعي والحنبلي: إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ على فلانة التي أتزوجها طالق؛ في عدم لزوم الطلاق بعد التزويج. يعني إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ قال: فإن المالكي يوافقهم في عدم الطلاق في الأصل؛ وهم يقولون: العلة تعليق الطلاق قبل ملك محله؛ وهو النكاح. فيمنع المالكي وجود هذه العلة في الأصل. يعني الشافعي والحنبلية يتفقان على وجود العلة، والمالكي يقول: لا، العلة أصل غير موجودة؛ العلة في المنع غير موجودة؛ وهو النكاح لم يوجد بعد. يقولون: العلة تعليق الطلاق قبل ملك محله؛ فيمنع المالكي وجود هذه العلة في الأصل؛ فيقول: هو تنجيز طلاق؛ وتنجيز طلاق أجنبية؛ وهي لا ينجز عليها الطلاق. يعني لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه ليست ها ينجز. ينجز بالراء. ها هو الأول أيضا تنجير؛ ولا تنجيز. تنجيز طلاق أجنبية؛ وهي لا ينجز عليها الطلاق؛ هكذا ينجز أو ينجز يعني وقوع. طيب، وهي لا ينجز عليها الطلاق؛ يعني لا يقع عليها؛ ولا يصير إليها. ولو كان فيه التعليق على زواجها؛ لطلقت بعد التزوج. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طلاق قبل نكاح؛ فالصحيح أنه لا يقع؛ ولا يعتد به. قال: فالحاصل أن الاتفاق ثابت بين الخصمين في الحكم؛ في نوعي المركب. فإن منع الخصم كون الوصف علة الحكم؛ ما اعترف بوجود الوصف في الأصل؛ هو مركب الأصل. وإن منع وجود الوصف في الأصل؛ فهو مركب الوصف. سواء اعترف بأن ذلك الوصف المزعوم نفيه عن الأصل هو العلة أو لا. أو كما ذكرنا: تعلم أن قول المؤلف رحمه الله: وسموه القياس المركب؛ لا يخلوه من نظر. والله أعلم. وقياس العبد على المكاتب الذي مثل به؛ يصح أن يكون مثالا للمركب. ولكن أول الكلام لا يساعد على ذلك. يعني مركب الوصف؛ أول الكلام لا يساعد على ذلك؛ يعني عدم الاتفاق في حكم الأصل. قال: وجه اشتراط الثاني واضح؛ لأن ما ليس بمعقول لا تمكن فيه التعدي إلى محل آخر. طيب، هذا ما يتعلق في الأصل. الخلاصة: أن الأصل لا بد أن يكون ثابتا بنص كما ذكره؛ أو اتفاق الخصمين. فإن كان أمرا تعبديا محضا؛ لم يجز أو لم يصح القياس عليه.