الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 80، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف اسم التفضيل بأنه صفة على وزن (أفعل) تدل على الزيادة في الصفة المشتركة، ويُعرب بثلاثة أوجه: الجر بـ(من) مع النكرة مفرداً مذكراً، والمطابقة مع دخول (ال)، وجواز المطابقة مع الإضافة للمعرفة، مع تمييز المفضل عن المفضل عليه ودلالة الاستمرار.
يُبنى اسم التفضيل من مصدر الفعل القابل للتعجب وقد تحذف همزته كما في (خير) و(شر)، ويجب إفراده وتذكيره وجوباً إذا جاء المفضل عليه مجروراً بـ(من)، سواء كان مثنى أو جمعاً أو مذكراً أو مؤنثاً، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾.
تُلخص الأحوال الثلاثة: الأولى وجوب الإفراد والتذكير مع الجر بـ(من) أو الإضافة للنكرة، الثانية وجوب المطابقة في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث مع دخول (ال)، الثالثة جواز الوجهين مع الإضافة للمعرفة، مع إيراد آيات قرآنية شاهدة لكل حال.
يختتم المدرس الجلسة معلناً الاكتفاء بالقدر المشرح مع الوعد باستكمال باقي المسائل في جلسات قادمة، ثم يوجه دعوة للمشاهدين للاشتراك في القناة وتفعيل التنبيهات.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "اسم التفضيل". قال: "قوله: اسم التفضيل، وهو الصفة الدالة على المشاركة والزيادة، كأكرم. ويستعمل بمن ومضافاً لنكرة فيفرد ويذكر، وبأل فيطابق، ومضافاً لمعرفة فوجهان". هذا هو الأخير من الأسماء العاملة عمل الفعل، وهو اسم التفضيل. ويأتي على وزن أفعل، وكما عرفها: هي الصفة الدالة على المشاركة والزيادة. فيتشارك اثنان مع زيادة أحدهما على الآخر. فلما تقول مثلاً: "زيد أعلم من بكر"، فهنا زيد متصف بالعلم، وبكر متصف بالعلم، لكن زيد أكثر علماً من بكر. فتشاركا مع زيادة أحدهما على الآخر. هذا معنى قوله: "وهي صفة الدالة على المشاركة والزيادة". وأما قوله: "ويستعمل بمن"، فيعني أن بعده يأتي "من" فيجر الاسم الذي بعده، كما متقدم: "زيد أفضل من عمر". "ومضافاً لنكرة فيفرد": مثل ما تقول: "عمر أو زيد أفضل رجل". هنا أضيف إلى ماذا؟ إلى نكرة، فيفرد. بمعنى: ولو كان المفضل مثنى أو مجموعاً، فتقول: "الزيدان أفضل رجل"، و"الرجال أفضل رجل"، وهكذا. "ويذكر": يعني يكون مفرداً ويكون مذكراً. فتقول: "نعم أفضل رجل"، "الرجال أفضل رجل". قال: "وبأل فيطابق": يعني يطابق، بمعنى: المفضل يطابق المفضل عليه. يطابق المفضل عليه. فتقول مثلاً: "الولد الأكبر ذكي"، و"الدار الكبرى جميلة". انظر: "الولد الأكبر ذكي"، "الأكبر" هنا طابق "الولد"، لأن هذا مفرد، وهذا مذكر، وهذا مذكر. ومثله: "الدار الكبرى جميلة"، الدار مؤنث، والكبرى مؤنث، فتطابق. هذا معنى قوله: "وبأل فيطابق". "ومضافاً لمعرفة فوجهان": يعني إذا أضفته إلى المعرفة، فإن فيه وجهين. فتقول: "الزيدان أفضل القوم"، هذا عدم المطابقة. ويصح أن تقول: "الزيدان أفضل القوم"، أي تجعل اسم التفضيل مطابقاً للمفضل. وسيأتي تفصيل ذلك في الشرح. قال المؤلف حفظه الله تعالى في الشرح: "هذا النوع السابع مما يعمل عمل الفعل، وهو اسم التفضيل. وتعريفه: هو الصفة الدالة على المشاركة والزيادة. ومعنى المشاركة: أي اشتراك شيئين في صفة من الصفات، كالكرم والشجاعة والعلم ونحوها. هذا هو الاشتراك. ومعنى الزيادة: أي زيادة أحدهما على الآخر في هذه الصفة. نحو: العلم أنفع من المال. فلا شك أن المال نافع، لكن العلم أنفع. والذي زاد يسمى المفضل". المفضل يعني: العلم هنا زاد، العلم صح، هذا العلم يسمى ماذا؟ المفضل. قال: "والآخر يسمى المفضل عليه، وهو ماذا؟ المال، أو المفضول. المال هنا إما أن يسمى مفضلاً عليه أو يسمى مفضولاً". "ويدل اسم التفضيل في أغلب صوره على الاستمرار والدوام". لما تقول: "العلم أنفع من المال"، هذا على وجه الاستمرار والدوام، دائماً وهو كذلك. لكن قد يكون لا. فمثلا لو تقول: "زيد أكرم من عمر"، فقد يكون عمر في يوم من الأيام أكرم من زيد. واضح؟ فليس هو على يعني قاعدة مطلقة، وإنما قاعدة أغلبية. "ويساغ اسم التفضيل على وزن أفعل، ويمكن يدل أفعال... أفعال تبجيل أو لا... اسم التفضيل لا... اسم التفضيل أنتم عندكم ويش... أفعال لا يقال أفعال ويقال اسم أفعال لأنه على وزن أفعل يقال له أفعال التفضيل واسم التفضيل كلها أسمى لهذا المسمى أفعال نسبه إلى الوزن لأنه يساغ على وزن أفعل ويقال أفعال التفضيل مش فعل أفعال يعني على وزن أفعل ويقال اسم التفضيل لأنه يدل على التفضيل نعم سواء بهذا التعبير أو بهذا التعبير". قال: "ويساغ اسم التفضيل على وزن أفعل". وقلنا: أحياناً قد تحذف الهمزة تخفيفاً لكثرة الاستخدام، مثل: "شر" و"خير". "شر" أصلها "أشر"، و"خير" أصلها "أخير"، فحذفت الهمزة هنا للتخفيف. فليس معنى أن هذه ليست على وزن أفعل، لا. "خير" و"شر" هما على وزن أفعل، لكن حذفت همزتهما. "ويساغ اسم التفضيل على وزن أفعل من مصدر الفعل الذي يراد التفضيل في معناه". فلو قلت: "أعلم"، فهو مصاغ من الفعل "علماً"، من الفعل "علماً". نعم، فمصدره "علماً"، فهو مصاغ من "علماً". "بشرط أن يكون هذا الفعل من الأفعال التي يجوز التعجب منها، وهي الأفعال الجامعة للشروط المذكورة في باب التعجب، وسيأتي إن شاء الله". يعني يعجلها إلى ذاك الموضع. فليست كل الأفعال يتعج... فليست كل الأفعال تساغ على وزن اسم التفضيل، وإنما أكثر الأفعال، وبعض الأفعال لا تساغ، كما سيأتي بيانها في باب التعجب. "واسم التفضيل له ثلاث حالات: الأولى: وجوب إفراده وتذكيره، فلا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنث. وذلك في صورتين: إحداهما: أن يؤتى بعده بالمفضل عليه مجروراً بمن. نحو: "زيد أشجع من عمر". هنا زيد مفرد، طيب، و"أشجع" مفرد، وعمر مفرد، ما في إشكال. طيب، و"الزيدان أشجع من عمر". فهنا المفضل مثنى، واسم التفضيل مفرد، ما قال "أشجعان"، قال "أشجع". والمفضل عليه كذلك مفرد. واضح؟ فهنا لا يجمع اسم التفضيل، لا يجمع ولا يثنّى، هنا وإن كان المفضل مثنى وهو "الزيدان". قال: "والزيدون أشجع من عمر". قال "أشجع"، مع أن المفضل هنا مذكر مجموع، جمع مذكر سالم "الزيدون"، ومع هذا لم يجمع اسم التفضيل، فبقي على إفراده لأن المفضل عليه مجرور بمن. هذه قاعدة: إذا كان المفضل عليه مجروراً بمن، فيبقى اسم التفضيل على إفراده، ولا ينظر إلى المفضل، أهو مفرد أو مثنى أو جمع، لا ينظر إليه. قال: "وهند أشجع من عمر". أيضاً بقي اسم التفضيل مذكراً، لم يؤنث، مع أن المفضل مؤنث "هند"، ومع هذا لم يؤنث اسم التفضيل. قال: "والهندان أشجع من عمر". "الهندان" مؤنث ومثنى، ومع هذا بقي اسم التفضيل مفرداً لأن المفضل عليه مجرور بمن. "والهندات أشجع من عمر". كذلك "الهندات" جمع مؤنث، فلم يؤنث ويجمع اسم التفضيل، بقي على إفراده. "ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالُوا لِيُوسُفَ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾. هنا "يوسف وأخوه" يعني مثنى، صح؟ "يوسف وأخوه" مثنى، اثنان، ومع هذا لم يثنّ اسم التفضيل، "أحب" بقي على إفراده. لماذا؟ لأن المفضل عليه مجرور بمن، وهو "منا". "منا" واضح؟ فجاء اسم التفضيل "أحب" مفرداً مع الاثنين. وقوله تعالى: يعني ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾. فهنا انظر: جاء "أحب" مفرداً مع الجماعة، وتقدمه كله جمع، ومع هذا مفرد، لأن المفضل عليه مجرور بمن. "أحب إليكم"، "إليكم"، "إليكم من الله ورسوله" وغيره. هذه الصورة الأولى التي فيها وجوب إفراد اسم التفضيل ووجوب تذكيره: وجوب إفراده ووجوب تذكيره إذا كان المفضل عليه مجروراً بمن. الصورة الثانية: أن يكون مضافاً إلى نكرة. يعني يكون اسم التفضيل مضافاً إلى نكرة، فيبقى هذا الاسم، اسم التفضيل، على إفراده وتذكيره، وإن كان المفضل مثنى أو مجموعاً أو مؤنثاً. قال: فتقول: "علي أفضل رجل"، و"العليان أفضل رجلين"، و"العليون أفضل رجال"، و"هند أفضل امرأة"، و"الهندان أفضل امرأتين"، و"الهندات أفضل نسوة". فلاحظ أن أفعل التفضيل أو اسم التفضيل بقي على إفراده مع أن المفضل عليه جاء مثنى وجاء مؤنث وجاء جمعاً، ومع هذا لم يتغير الاسم، اسم التفضيل. هذه الصورة الثانية التي يبقى فيها اسم التفضيل على إفراده وتذكيره. الحالة الثانية: وجوب مطابقته لموصوفه إفراداً وتذكيراً وفرعيهما: إفراداً وتذكيراً، يعني ومثنى وجمع ومؤنث، هذا هو فرعيهما. قال: وذلك إذا كان مقترناً بأل. إذا كان اسم التفضيل فيه "ال"، تقول: "الولد الأكبر ذكي"، و"الدار الكبرى". ما تقول: "الدار الأكبر"، "الدار الكبرى"، لأن الدار مؤنث، لأن الدار ماذا؟ مؤنث، فاسم التفضيل يكون مؤنثاً. وهكذا البقية. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. "المثل" هنا مفرد ومذكر، فأفرد وذكر اسم التفضيل. وقال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾. "العُلى" هنا جمع، لأن "أولئك" يعني جمع، "أولئك" جمع، فجمع "العُلى" وذكر، فطابق هنا، طابق هنا. الحالة الثالثة: جواز المطابقة وعدمها. وذلك إذا كان مضافاً لمعرفة، ليس مجروراً بمن، يعني المفضل عليه، وليس كذلك مضافاً إلى نكرة، بل مضافاً إلى معرفة. فهنا يجوز الأمران: المطابقة وعدمها. تقول: "الزيدان أفضل القوم" بعدم المطابقة، وإن شئت قلت: "الزيدان أفضل القوم"، يعني يجوز أن تقول: "الزيدان أفضل القوم"، و"الزيدان أفضل القوم" بالتثنية وبالتثنية... قال: "بالمطابقة". ومن عدم المطابقة قول الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ﴾. ما قال "أحرصِي الناس"، قال "أحرص"، أفرد "أحرص" مع أن المفضل عليه ماذا؟ جمع. "لتجدنهم"، "هم" واضح؟ فهم مفعول أول لـ "لتجد"، و"أحرص" مفعول ثاني، وقد جاء مفرداً، ولو طابق لقال "أحرصِي". ومن المطابق قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾. "أكابر" لأن المفضل عليه هو ماذا؟ جمع، جمع. نعم: "جعلنا في كل قرية"، "في كل قرية أكابر"، فأكابر مضاف لـ "مجرميها"، ومفعول أول لـ "جعل" التي بمعنى صيّر، ومفعول ثاني، والجار مجرور في "كل قرية" على أحد العاريب، وقد جاء اسم التفضيل المضاف مطابقاً لموصوف المقدر: "قوماً أكابر"، "قوماً". وكذلك جعلنا في كل قرية "قوماً"، "قوماً" هنا جمع، فجمع اسم التفضيل لأنه أضيف إلى معرفة: "مجرميها" هنا معرفة، أنه مضاف إلى الهاء. ﴿وَلَوْ لَمْ يُطَابِقْ لَقَالْ أَكْبَرَ مُجْرِمِيهَا﴾. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونكمل الباقي إن شاء الله. إذا سنقول: إِلَّهُ نَأْ اللَّهُ تَعَالَهُ إِلَّهُ تَعْلِيهِ. اشتركو في القناة.