كتاب الطهارة 22

كتاب الطهارة 22

الدرس في كتاب الطهارة 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم الاستنجاء بالأشياء المحترمة

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالعظم والروث والطعام لأنهما طعام الجن ومحترمين لدى الإنس. يحرم الاستنجاء بهذه الأشياء لما فيها من امتهان لما يحترمه الإنس والجن.

أحكام قضاء الحاجة في الأماكن العامة

يتناول المقطع أحكام الاستنجاء وتحريم قضاء الحاجة في طرق الناس أو أماكن ظلهم، حيث يعتبر ذلك أذية لهم. لعن النبي من يفعل ذلك، مشيراً إلى أهمية عدم إيذاء الناس.

معنى خير الإسلام وفضائل الأخلاق

أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن خير الإسلام يكون بسلامة المسلمين من لسان الشخص ويده. هذا يبين أهمية التخلق بأخلاق الإسلام الحميدة وعدم إيذاء المسلمين بكلام أو أفعال.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مباد قال رحمه الله تعالى: وقال الشافعي وأحمد لا يجزئ في الاستنجاء عظم وروث وطعام، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجزئ، ولكن المستحب غيرها، وقال داود يجزئ الاستنجاء بما عدا الأحجار، ويجوز الاستنجاء بما يقوم مقام الحجر من خزف وآجر بالإجماع. هذا الآن المسألة، وهي مسألة الاستنجاء ببعض الأشياء التي يحرم الاستنجاء بها، فمن ذلك العظم والروثة، فقد جاء النهي عن الاستنجاء بالعظم والروثة في حديث عدة، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «لا تستنجوا بعظم ولا روثة». فأما العظم، فهو أغذاء جاء في حديث عبد الله المقداد أنه «زاد إخوانكم من الجن»، زاد إخوانكم من الجن، وجاء أيضا «وأما الروث فحلف دواب الجن»، وهو في صحيح مسلم، لكن بعض العلماء ينتقد هذه العبارة لأن فيها اختلافا في الإسناد، لكن الحديث صحيح، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن العظم هو زاد إخوانكم من الجن، زاد الجن. ولما جاء جن نصيبين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه الزاد والطعام، قال «إنكم ما تمرون بعظم إلا كان أوفر لحما»، إن هذا العظم يجعله الله عز وجل للجن لحما، وقال لهم «والروث لدوابكم»، عن طعام الدواب، فلهذا يحرم أن يستنجي الإنسان بعظم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أيضا عن ذلك صراحة «ولا تستنجوا بعظم ولا روثة». وفي حديث عبد الله المشعور في الصحيحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له «ائتني بثلاثة أحجار»، فجاء له بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال «إنها ركس»، فدل على أنه لا يجوز الاستنجاء بالروثة ولا بالعظم، وهذا قد دلت عليه السنة وقول أكثر أهل العلم، وكما ذكر هنا مذهب الجمهور، وخالف داود وقال الاستنجاء بما عدا الأحجار أنه يجوز الاستنجاء بغير الأحجار، فهذا فيه خروج عن الأدلة، وإلا الأدلة دلت على عدم جواز الاستنجاء بالعظم والروثة. وأما الطعام فهو مختصر معنا، لا يجوز أن يستنجي بطعام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الاستنجاء بالروثة والعظم، وهما طعام الجن، فمن باب أولى طعام الإنس، فمن باب أولى طعام الإنس، ولأن هذا الطعام طعام محترم، أنا شيء محترم يأكل، كيف يستنجي به؟ ولهذا أكثر العلماء على أنه بل بعضهم ذكر إجماعا على أنه لا يجوز أن يستنجي بطعام. وكذلك أيضا مما لا يجوز قطعا الاستنجاء بورق فيه ذكر اسم الله، أي شيء فيه ذكر اسم الله جل وعلا لا يجوز الاستنجاء به، لأنه إهانة لذكر الله، وإن تعمد ذلك صرح كثير من العلماء بكفره، إن تعمد إهانة ذكر الله، صرح كثير من العلماء بأنه يكفر بذلك. أيضا كذلك قال بعض العلماء أيضا لا يجوز الاستنجاء بزجاج، الزجاج لأنه يجرح ولا يفيد في الاستنجاء، وإنما الاستنجاء يقوم بالأحجار أو بما يزيل النجاسة من مناديل أو غيرها، عند أحمد في رواية بما تقدم معنا، وهنا ذكر أيضا أنه يجوز الاستنجاء بما يقوم مقام الحجر من خزف وآجر بالإجماع، بل كما قلنا أن أحمد أجازه أيضا حتى بالمناديل، أجازه بالمناديل وبكل ما أزال النجاسة، بكل ما أزال النجاسة. قالوا: يحرم لبثه فوق حاجته وبوله وتغوطه بطريقه أو ظل النافع أو مورد ماء تحت شجرة مثمرة عند أحمد، ويكره عند غيره. أما مسألة لبثه فوق حاجته لم يأت دليل على التحريم، ولكن جاءت رواية عن أحمد بالكراهة، بل جاءت رواية بالجواز، وقد يكون الكراهة صحيحا لأنه بيت أو مسكن في خواء، فالأولى للإنسان متى ما قضى حاجته يخرج من ذلك المكان، ولا ينبغي أن يلبث بدون حاجة. أما تحريمه فيحتاج إلى دليل على ذلك التحريم، وإن كان رواية مشهورة عن أحمد اختارها بعض أصحابه كأبي البركات المجد بن تيمية وغيره، لكن الصحيح كما قلنا لعدم وجود الدليل، أقل ما يقال فيه أنه يكره لعدم الدليل على التحريم، وأما الكراهة فلأجل أنه مكان في خواء والإنسان ينبغي أن إذا قضى حاجته خرج، فإن بقي بدون حاجة فيه فهذا من العذر الذي لا ينبغي أن يكون من إنسان مسلم عاقل أن يلبث هكذا بدون حاجة، وغالبا الذين يلبثون في مثل هذه الأماكن إنما بسبب الوسوسة، وكذا تجده يلبث الوقت الطويل بدون حاجة، فيقول لعله يخرج مني كذا وكذا، فيوسوس له الشيطان فيجلس فترة طويلة، بعضهم يجلس أكثر من ساعة، وهذا لا ينبغي أن يكون. قالوا: ويحرم قضاء الحاجة وتغوطوا بطريق أو ظل النافع. أما هذا فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لعنه، قالوا «من لعانان يا رسول الله؟»، قال «الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم»، الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم، فالذي يتخلى في طريق الناس ملعون، قيل إن الله عز وجل لعنه، وقيل إن اللعنة هذه جاءته بلعنة الناس، بلعنة الناس له، لأنه كم من شخص قد تأذى بهذا العذر الذي وضعه في الطريق أو ظل النافع، الظل أيضا يدخل في المكان النافع معنى، قال النبي صلى الله عليه وسلم «أو في ظلهم»، في ظلهم، معنى الظل الذي يتفعون به، الذي يتفعون به. أو مورد ماء، جاء هذا الحديث، لكنه لم يثبت. لكن لا ينبغي أن يتغوط الإنسان في أماكن ينتفع منها الناس، ينتفعون بجلوسهم فيها أو بأخذ الماء منها، مورد ماء مثلا، بئر يأخذ الناس ماءهم منها، فيأتي يتغوط في ذلك المكان، فهذا أذية، أو تحت شجرة مثمرة عند أحمد، معنى الحديث عند أحمد، أو أراد أنه قول أحمد، حتى قول الشافعي كذلك، والحديث الذي ذكر فيه هذا لا يصح. لكن كلما كان يحتاج إليه الناس وينتفع به الناس فلا يجوز أن يؤذيهم، ويعتبر هذا من وضع الأذى، وضع الأذى في طريق الناس أو في الأماكن التي ينتفع بها الناس، فيعتبر من أذية أهل الإسلام، وهذا لا ينبغي أن يكون من المسلم، وإنما يبعد عن الأماكن التي تكون فيها يرتاد الناس. وأما الأماكن التي مثلا مثل الخرب، المعنى الديار الساقطة، وكذا هذا أماكن لا ينتفع بها الناس، فلا بأس. أما يأتي في مكان فيه ظل الناس يجلسون فيه، أو شجرة مثمرة يسقط التمر في ذلك المكان فيوسخ ذلك المكان، فهذا من أذية المسلمين، فلهذا صرح بالتحريم الإمام أحمد رحمه الله. وقال: ويكره عند غيره، يكره عند غيره في هذا، لكن الأذية تعتبر محرمة، أذية المسلمين تعتبر محرمة، كما قال الله عز وجل ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، فالأذية هنا سواء كانت أذية باللسان أو بالفعل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر، قال لما سئل «أي الإسلام خير؟»، قال «من سلم المسلمون من لسانه ويده»، من سلم المسلمون من لسانه ويده، أي أنه أبعد أذاه عن المسلمين، فهذا إن شاء الله ما يذكر في هذا المقام. والله تعالى أعلم.