آداب النوم 7

آداب النوم 7

الدرس في آداب النوم 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أحكام نوم الجنب وتوضؤه

تناول المقطع حكم نوم الشخص الجنب وتوضؤه قبل النوم، حيث اتفق الفقهاء على عدم وجوب الغسل قبل النوم، واستحب جمهور العلماء الوضوء قبل النوم لتخفيف الجنابة. بينما ذهب الظاهرية إلى وجوب الوضوء، واستدل كل فريق بالأحاديث النبوية.

آداب التعامل أثناء الجنابة وضوابطها

استدل العلماء على جواز ترك مس الماء عند النوم على جنابة، وأنه يستحب الغسل أو الوضوء للتخفيف. كما ناقش المقطع بعض الأحاديث المتعلقة بالجنابة وآداب التعامل أثناءها، مثل الوضوء قبل النوم أو الأكل أو الشرب أو معاودة الجماع.

أحكام الجنب وضوابط الجنابة الشرعية

المقطع يتناول أحكام الجنب، حيث يستحب الوضوء قبل النوم أو الأكل أو الشرب، ولا يعتبر الجنب نجسًا، ويجوز له التصرفات العادية. كما يوضح أن الجنابة تحدث بخروج الماء الدافق أو بتقاء الختانين وإن لم ينزل.

ختام الدرس والصلاة على النبي

المقطع يشير إلى انتهاء الحديث والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُظهر احترام وتقدير للنبي وآله وصحبه. يُنهي الكلام بالتأكيد على العلم الإلهي.

  • 25 جمادى الآخرة 1442هـ - 07/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وأما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الحديث عن ما ينبغي على المرء المسلم إذا آوى إلى فراشه أن يتمثل له، وكان من تلكم الآداب، إخواني في الله، أن ينام على طهارة، وذكرنا ما جاء في الصحيح من حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة». فأرشد نبينا صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يأوي إلى فراشه أن يأوي متوضئًا متطهرًا. وذكرنا الفضائل التي لربما خفيت على كثير من الناس في هذا الباب، وكيف أن الله عز وجل يستجيب دعاءه إذا قام في جنح الظلام وسأل ربه من خير الدنيا والآخرة، زد على ذلك أن الله يجعل له ملكًا يكون بقربه يدعو له بالمغفرة، إلى غير ذلك من الحكم التي ذكرها العلماء في حق من بات طاهرًا. ومما يلحق بهذه المسألة وبهذا الباب، إخواني في الله، مسألة كذلك نحتاج إلى أن نتعرف إليها، وهي مما تتعلق بمسألة الطهارة عند النوم، وذلك في حق الجنب، من كان على جنابة، وهي التي تستلزم منه الغسل، ولا تكون الجنابة إلا بإخراج الماء الدافق. فإذا كان على جنابة، بقي هل ينام على هذه الحالة، أم أنه لا بد أن يقوم فيغتسل غسلًا شرعيًا؟ أما ما يتعلق بأن يغتسل غسلًا شرعيًا من باب الوجوب، فقد ذكر العلماء، كالإمام النووي رحمه الله تعالى، أن الفقهاء اتفقوا على أن الجنب لا يجب عليه أن يغتسل قبل نومه. وانتبه للفظة «لا يجب»، عليه أن يغتسل قبل نومه، هذا ليس بواجب. طيب، بقي إذا سقط عنه الغسل، طبعًا إذا اغتسل فهو الأفضل، إذا اغتسل بعد جنابة مباشرة فهذا الأفضل والأكمل والأحسن، لكن وجوبًا ما نلزمه له أن يؤخر. هل هناك بديل؟ نعم، هناك بديل، وهو الوضوء، وهو أن يتوضأ. طبعًا الوضوء لا يحل محل الغسل، وإنما يخفف من الجنابة، ويخفف من حد هذه الطهارة الكبرى، فيخفف من شأنها. لا تظن أن الوضوء يحل محل الغسل، هو لا يحل محله، وإنما تخفيفًا. فقد جاءت السنة كما سيأتي معنا في هذا الباب على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، كان يتوضأ، ثم بعد ذلك إذا قام مثل قبيل الفجر أو قام في الليل وأراد أن يغتسل اغتسل حينها، فيؤخر الغسل لكن يقدم الوضوء، هذا الذي دلت عليه أدلة شرعية. ولهذا، كما قلنا، ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الجنب إذا أراد أن ينام فإنه يستحب له أن يتوضأ، وإن ترك الوضوء فهذا مكروه. واستدلوا لهؤلاء بما جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام»، رواه البخاري ومسلم. فكان هذا من هديه عليه الصلاة والسلام. وذهب طائفة من العلماء، وهم الظاهرية، إلى وجوب ذلك، غير أن الجنب يريد أن ينام، واجب عليه أن يتوضأ إن لم يغتسل. فهم ذهبوا إلى الوجوب، واستدلوا بما جاء في الصحيح أيضًا من حديث عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «أيرقد أحدنا وهو جنب؟» قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «نعم، إذا توضأ». فقيد نبينا جواز النوم في حال الجنابة إن توضأ. فاستدل الظاهرية على الوجوب، لكن الصحيح أن هناك رواية في مسلم قال: «إذا شاء»، في معلقة بالمشيئة، وهذا هو الصحيح. وذهب جماعة وأكثر العلماء، كما ذكر ذلك الزرقاني رحمه الله تعالى، وحكى عن جمهور الصحابة والتابعين إلى أنه يجوز أن ينام الجنب ولا يمس ماء. واستدلوا بما رواه أبو داود رحمه الله تعالى والترمذي وابن ماجة من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء». فاستدل أكثر العلماء، وهذا محكي كما قلنا عن كثير من الصحابة والتابعين كما حكاه الزرقاني، على جواز أنك تترك مس الماء إذا أردت أن تنام وأنت على جنابة. فالحاصل، هذه أقوال الفقهاء، والأمر كما يقول العلماء، لا شك أن الأفضل والأكمل أنك تغتسل إذا ما استطعت، فلا أقل يا عبد الله من الوضوء، وهذا من التخفيف، وهذا جاء في صحيح مسلم أن عبد الله بن أبي قيس رضي الله عنه أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن صنع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنابة، فقالت: «ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام»، فقالت: «الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة». ولهذا يقال: إنه الأفضل والأكمل والمستحب. فهذه أقوال العلماء في هذا الباب في حق من نام وهو على جنابة، إن استطاع للتطهر الأكمل فهو الغسل، وإلا دونه فالوضوء. بما أننا تكلمنا عن مسألة الجنابة، وإن كان حديثنا في موضوع النوم وآداب النوم، لكن يناسب في هذا المقام أن نفتح النظر إلى بعض الأحاديث المذكورة في حكم الجنابة. ولعل ذلك يفيدنا في أمرنا وفي موضوع الآداب. أنبه على حديث جاء ذكره في كتب السنة، وقوله عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتمضخ بالخلوق». هذا الحديث رواه البزار في مسنده، وهكذا حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. وقوله عليه الصلاة والسلام: «المتمضخ بالخلوق»، الخلوق نوع من أنواع الطيب، هذا يستخدمه النساء، وهو خاص بالنساء، له لون صفرة وحمرة، وهو مصنوع من الزعفران. قيل: إنه طيب مشهور عند صناعه. فالنهي عن هذا للرجل، أنه لا يستخدم هذا الطيب الخاص بالنساء، والذي هو مصنوع من الزعفران وله لون. شاهدنا في هذا الحديث أن النبي أخبر أن الملائكة لا تقرب من كان جنبًا. فعلى ماذا يحمل؟ أولًا على صحة هذا الحديث، حمل العلماء هذا الحديث على الجنب الذي يتساهل في أمر جنابته، بحيث إنه يكون في أكثر وقته على هذا الحال، في أكثر وقته يبقى على جنابة، لا يتعاهد نفسه لا بالغسل ولا بوضوء، لا بالغسل الأكمل ولا بالتخفيف، وإنما يبقى الساعات الطوال، وكأنه يستروح لهذه الحالة. ولعلكم تعلمون أن من سلك مسلك السحر والشعوذة والكهانة أنهم يحبون هذه الحالة، أن يبقى الواحد منهم جنبًا، هم يعرفون لماذا يختارون هذه الحالة، لأنها أوقات لا تقربهم فيها الملائكة. قال علماء: فهذا يحمل على هذا الصنف، كما ذكر ذلك ابن الأثير رحمه الله تعالى، قال: إنه دل على قلة إيمانه وضعف تدينه، وهو أن يبقى على الجنابة في أكثر أوقاته. أما إذا نام على جنابة فهذا لا يدخل في الحديث، كما عبر بذلك الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، فهو استدل بالأدلة الدالة على أن النبي كان ينام وجنب ولا يمس ماء، فدل ذلك على الجواز. وإنما الحديث يحمل على الذي سمعتموه، على الذي في غير نومه، وإنما يبقى في نهاره وليله يمشي ويروح وهو لا يمس ماء، تكاسلًا وحبًا لهذه الحالة التي هو عليها. الفائدة الثانية مما يستفاد، إخواني في الله، في مسائل الجنب، أن الجنب في حال جنابته يحاول أن يتعاهد الوضوء، في هذه المسائل التي سأذكرها لكم، عند نومه يتوضأ، وعند معاودة أي إعادة الجماع إن أراد أن يعاود أن يأتي أهله يتوضأ، وكذلك عند أكله وعند شربه. هذه الأمور الأربع جاءت بها الأدلة على أن المسلم الجنب إذا أراد أن يبقى على جنابة لعذر، ويقول: جو بارد، ما يستطيع أن يغتسل، وما عنده ما يسخن به الماء مثلًا، ونحو ذلك، أو في مكان ما عنده حمام يغتسل فيه، كحال مسافر، أحيانًا تأتي أعذار تحول بينك وبين الاغتسال. فحينها بقي الوضوء إن استطعت لذلك سبيلًا قبل هذه الأمور. فلهذا ثبت من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، كما جاء في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة». إذا أراد أن يأكل أو ينام. ويدخل في الأكل الشرب، يدخل في الأكل الشرب، فالأكل والشرب موحد. وهكذا النوم. وثبت أيضًا في صحيح مسلم أن النبي أخبر أن الرجل إذا جامع أهله وأراد أن يعاود فليجعل بينهما وضوءًا. فهذه الأدلة، ومع ما سبق، دلت على أن الجنب إذا أراد أن ينام يتوضأ، إذا أراد أن يأكل يتوضأ قبل ذلك، وإذا أراد الشرب، وإذا أراد كذلك أن يعاود أهله. وهذه الأمور عند جماهير العلماء مستحبة، أن هذه الأمور مستحبة وهي أفضل. حتى المسلم يتعاهد نفسه إذا ما استطاع أن يغتسل. مسألة أخيرة أقولها في هذا المقام، ألا وهي: الجنب مع جنابته لا يعد من الأنجاس، لا يعد نجسًا. وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس». هذه العبارة قالها نبينا لأبي هريرة لما لقي نبينا أبا هريرة في بعض الطرقات، مشى قليلًا، فإذا بأبي هريرة ينخنس، يهرب ويذهب، ثم اغتسل ورجع. فسأله نبينا عن غيبته: أين ذهب؟ فأخبره أنه كان على جنب وأنه ما أحب إلا أن يغتسل. فعرف نبينا أن أبا هريرة ظن في نفسه أنه بجنابته أنه قد أصبح نجسًا. فقال نبينا: «سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس». وجاء كذلك مع حذيفة كما في صحيح مسلم نفس القصة، حذيفة سار في طريق فرأى نبينا فانخنس فاغتسل، فقال له نبينا: «إن المسلم لا ينجس». فالمؤمن والمسلم لا ينجسان، فهما ليسا أعيان نجسة. وأنا قد بلغني وقد سمعت هذا عن بعض الناس، إذا أراد أن يعبر عن جنب قال: فلان نجس. أذكر مرة في أحد المقامات أتكلم عن شخص قال: فلان -سبحان الله- رأيناه وهو نجس. أنا ما فهمت أنهم أرادوها سبة، أرادوا شتمًا، أرادوا وصفًا لكي يذكروا قبح ما فيه، قالوا: ما معنى نجس؟ جنب، جنب. فما يجوز أن تطلق على مسلم نجس، إنه يقول: «إن المؤمن لا ينجس، إن المسلم لا ينجس»، فهو ليس بنجس. ولهذا على هذا، فيجوز للجنب حال جنابته أنه يصافح، أنه يخرج إلى حاجته، كما يقول: يحتاج الإنسان أحيانًا هذا إذا ما استطاع أن يغتسل مثلًا، وهو على جنابة يخرج لقضاء حاجاته، كما فعل أبو هريرة، كما فعل حذيفة، خرجوا لقضاء حوائجهم ثم يرجعون. ولك أن تجلس، ولك أن تصافح، ولك أن تلمس، لأنك لست بنجس، أنت مسلم، والمؤمن والمسلم لا ينجس كما قال عليه الصلاة والسلام. فالإخوان في الله، المسألة السريعة، ناسب ذكرها أن نذكرها في هذا المقام، وهي مما يتعلق بأمر الجنب. فالحاصل أن الإنسان إذا كان على جنابة وأراد أن ينام، وما أراد أن يغتسل في أول ليلة، فلا بأس، أخر الاغتسال متى ما قام. لكن إذا استطاع أن يخفف الجنابة بالوضوء فذاك. ويلحق بهذا الأمر كذلك إن قام فأراد أن يأكل أو أراد أن يشرب، فله ذلك. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: «الجنب يستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء». هذا ما يتعلق بهذا الباب. لا يكون الغسل إلا بعد ماء متدفق، وإن يكون هناك ماء طيب. هذه المسألة، إخواني في الله، وهي ضابط الجنابة، متى يكون المرء جنبًا؟ قال العلماء: الجنب هو بخروج الماء الدافق، ويتأتى ذلك في مسألتين اثنتين، وهي في مسألة الاحتلام وفي مسألة الجماع. الاحتلام والجماع، كذلك تضاف مسألة أخرى، وهي إذا التقى الختانان، كما جاء في رواية مسلم: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل». وهذه مسألة، نعم، بعض الناس قد لا يتفطن لها. وأنا ما أحببت أن أقود فيها لأنها متعلقة بمسألة فقهية. لكن بما نذكر مما بالفائدة، أن بعض الناس، إخواني في الله، لربما يتمسك بهذه الصورة فقط، بإنزال الماء الدافق، لكن أحيانًا إذا تم التقاء الختانان، وأعني بالتقاء الختانين قال العلماء: أن يغيب رأس الحشفة، أن يغيب رأس الذكر، هذا المقصود بالالتقاء. التقاء هو نوع إدخال، فإذا تم إدخال الفرج، بكناية عن الجماع، فهذه المسألة بحد ذاتها توجب الغسل، وإن لم ينزل، كما في رواية مسلم، قال: «وإن لم ينزل». فالأصل أن الجماع هو أصل في الماء الدافق، هذا الأصل. وهذه المسألة إذا ابتلي بها إنسان فليعلم أن الغسل قد وقع عليه، فيكون في عداد الجنب، فعليه أن يغتسل وإن لم ينزل. وهذه حالة ذكرها نبينا صلى الله عليه وسلم بأن الختانين إذا التقيا فقد وجب الغسل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.