آداب النوم 8

آداب النوم 8

الدرس في آداب النوم 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

آداب وهيئات النوم المفضلة

يتحدث عن آداب النوم في الإسلام وهيئته المفضلة وهي النوم على الجهة اليمنى كما دلت عليه الأحاديث النبوية. يُستدل على ذلك بأحاديث صحيحة مثل حديث البراء بن عازب وحذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهم.

أحكام النوم على الشق الأيمن والهيئات الأخرى

النوم على الشق الأيمن سنة نبوية ثبتت فضيلتها، بينما النوم على البطن مكروه، وأما النوم على الشق الأيسر أو الظهر فجائز لكن الأفضل النوم على الأيمن.

تفاصيل أحكام هيئات النوم

يتناول الهيئات الأربع للنوم، مشيرًا إلى أن النوم على الشق الأيمن هو الأكمل والأفضل، ويشرح أحكام النوم على البطن والظهر والشق الأيسر مع ضرورة الستر أثناء النوم.

توجيهات لنوم الطفل

الأفضل أن ينام الطفل على شق الأيمن إذا استطاع ذلك، وترك العرف الشائع قد يكون هو الأكمل.

  • 27 جمادى الآخرة 1442هـ - 09/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في هذا المبحث من آداب النوم وما يتعلق بالآداب التي ينبغي أن يلتزم بها كل مسلم ومسلمة، وأن يحرص عليها، وخاصة في أثناء نومه. وفي هذا الفصل، إخواني في الله، وفي هذا المقام، سنذكر ما يتعلق بآداب من آداب النوم. من رأى أحوال الناس في هيئات نومهم يرى أنهم أشكالًا متعددة؛ ذاك الذي ينام على ظهره، وذاك الذي ينام على جنبه، وذاك الذي ينام على بطنه. فما هي الهيئة الأكمل والأفضل والأحسن التي أرشد إليها شرعنا؟ الأدلة النبوية الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام دلت على أن أفضل هيئة ينبغي أن يحرص عليها المسلم في أثناء نومه هي النوم على الجهة اليمنى. دل على ذلك السنة النبوية؛ فقد ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا أويت إلى مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضجع على شقك الأيمن». وثبت كذلك في الصحيح من حديث حذيفة، ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا أراد أن يضجع فليضجع على شقه الأيمن». فهذه الأحاديث تدل على أن الأفضل والأكمل والذي حث عليه نبينا صلى الله عليه وسلم أن يكون النائم على شقه الأيمن. ومع أن هذه السنة النبوية، إلا أن البحوثات العلمية والتقارير الطبية تدل على فضيلة هذه الهيئة لكل نائم. قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: «وهذه الهيئة نص الأطباء على أنها أنفع للبدن». والبحوثات قد قررت وذكرت أن النوم على الشق الأيمن أريح للرئة والقلب والكبد والجهاز التنفسي والهضمي. قالوا: إن الطعام ينتقل من المعدة إلى الأمعاء إذا كنت نائمًا على الشق الأيمن فيستغرق هذا النقل بين ساعتين إلى أربع ساعات، أما إذا نمت على شقك الأيسر فيحتاج إلى خمس أو ثمان ساعات. فالحاصل أن هذه من السنن أن النائم يحرص على النوم على شقه الأيمن. بقيت هيئات النوم الأخرى؛ النوم على البطن، وعلى الأيسر، وعلى الظهر. جاءت أحاديث في النهي عن النوم على البطن، وأئمة النقاد منهم من يعلها ومنهم من يصححها. ثبت عند الترمذي وعند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قد نام على بطنه، فقال: «هذه ضجعة لا يحبها الله»، وفي رواية: «ضجعة يبغضها الله»، وفي رواية: «هذه ضجعة أهل النار». فهذه الروايات تدل على عدم جواز هذا الفعل، ولهذا أقل ما يقال في هذه الهيئة أنها مكروهة. أما النوم على الشق الأيسر، فالصحيح أنه لا بأس به، ما ورد في هذا الباب ما يدل على المنع. لكن الأفضل النوم على الأيمن. النوم على الظهر كحال بعض الناس، اعتاد أن ينام على ظهره، حكمه نقول: كذلك لا بأس به، لكن الأفضل النوم على الأيمن. هذه خلاصة الهيئات الأربع؛ الأكمل والأفضل والسنة النوم على الأيمن، والنوم على البطن على ما صحت به الروايات أنه لا يجوز، أو يقال فيها الكراهة، وأما النوم على الشق الأيسر وعلى الظهر فلا بأس به. أولًا، من نام على شقه الأيمن إن استطاع أن يجعل كفه الأيمن تحت خده الأيمن فذلك سنة، ثبت ذلك في الصحيح من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه. ثانيًا، من نام على شقه الأيمن ينبغي أن يعلم أنه مطالب بالنوم على شق الأيمن، وقد يقول قائل: ما علاقة هذا بالقبلة؟ بعض الناس لربما يدور على القبلة وينام على جهة القبلة دون مراعاة الشق الأيمن. نقول: إذا وافق أن تنام على جهة اليمنى مستقبل القبلة فذلك طيب، لكن إذا لم يتيسر ذلك، فالمهم أن تنام على شقك الأيمن. ثالثًا، هيئة النوم، يا عبد الله، وخاصة من نام عند محضر الناس، راعي أن لا ينكشف منك شيء. ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. نهى عن هذه الهيئة، لكن ليس النهي على إطلاقه؛ لأن ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فعل هذه الهيئة. حمل العلماء النهي على من يخشى أن ينكشف منه شيء. رابعًا، النوم على البطن، كما قلنا، على من يصحح هذه الروايات أنها عامة تشمل الرجال والنساء والصغار والكبار. نقول: لا يجوز أن ينام الصغير على بطنه؛ لأن النبي نهى عن النوم على البطن، وهذا يشمل كل أحد. وقد ثبتت تقارير طبية على أن نوم الأطفال على بطونهم يسبب الاختناق والحساسية. فالحاصل، إخواني في الله، أن الأكمل والأفضل أن يترك هذا العرف الذي جرى عليه بعض الناس، وأن يرجع الأمر إلى النوم على شق الأيمن إن استطاع الطفل أن ينام عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.