الدرس في كتاب الحدود 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
حد القذف يطبق على من رمى غيره بالزنا إذا توفرت شروط معينة في القاذف والمقذوف. يحد الحر ثمانين جلدة والعبد أربعين.
يسقط حد القذف بثلاثة أشياء: إقامة البينة، أو عفو المقذوف، أو اللعان في حق الزوجة. جمهور أهل العلم يرى أن القذف حق للمقذوف.
القذف له آثار على الفرد مثل سقوط الشهادة ووصف الفاسق، ويختلف حكمه في حق الزوجة. توبة القاذف تؤثر على الحد والشهادة والفسق.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال القاضي أبو الشجاع الأصفاني رحمه الله في كتابه «الغاية والتقريب» المشهور بمتن أبي شجاع: فصل، وإذا قذف غيره بالزنا، فعليه حد القذف بثمانية شرائط: ثلاثة منها في القاذف، وهو أن يكون بالغا عاقلا، وأن لا يكون والدا للمقذوف، وخمسة في المقذوف، وهو أن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا عفيفا. ويحد الحر ثمانين، والعبد أربعين. ويسقط حد القذف بثلاثة أشياء: إقامة البينة، أو عفو المقذوف، أو اللعان في حق الزوجة. نعم، هذا الفصل فيما يتعلق بحد القذف، والقذف هو أن يرمي الإنسان غيره بالزنا، أن يرمي إنسان غيره بالزنا، فيقول: يا زاني، أو يا لوطي، أو تقول المرأة: يا زانية، أو يا لوطية، أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الزنا، وهو من كبائر الذنوب. والله جل وعلا يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، وفي حديث أبي هريرة في البخاري: «اجتنبوا السبع الموبقات»، وذكر منها قذف المحصنات الغافلات المؤمنات. نعم، فهو محرم لما فيه من إفساد للأعراض وانتهاك لها، وقد جاءت الشريعة بحفظها والعناية بها. ولذلك شرع حد القذف حماية للأعراض من أن يتجرأ عليها، وأن تسب، وهكذا أيضا أن تعير بالزنا ونحوه. قال رحمه الله: وإذا قذف غيره بالزنا -كما سمعنا- أن يقول: يا زاني، يا لوطي، نعم، أو يا زانية، أو يا لوطية، أو يعني ينفي نسبه من أبيه، فيقول: يا من ليس فلان ابوه، أو نحو ذلك، فهذا اعتبر قذفا لامه، أو يا ابن الزانية، أو يا ابن الزاني، هذا قذف الأب. قال: فعليه حد القذف بثمانية شرائط، يعني إذا حصل هذا القذف، فهذا القذف يستحق الحد. حد القذف بثمانية شروط، قال: ثلاثة منها في القاذف، وهو أن يكون بالغا عاقلا، وأن لا يكون والدا للمقذوف. هذه ثلاثة شروط في القاذف: أن يكون بالغا عاقلا، أن يكون بالغا، فإن كان هذا القاذف صبيا، فإنه لا يحد. وهكذا أيضا أن يكون عاقلا، فإن كان مجنونا، فإنه كذلك لا يحد؛ لأن الصبي والمجنون لا يؤخذان بتصرفاتهما لعدم العقل. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «رفع القلم عن الثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم». نعم، فإذا قذف الصبي غيره بالزنا، أو مجنون، قال لفلان من الناس: يا زاني، فإنه لا يقام عليه الحد؛ لأنهما غير مكلفين. قال: وأن لا يكون والدا للمقذوف، أن لا يكون والدا للمقذوف. لماذا؟ يعني لو كان القاذف هو الأب، قذف ولده، فقال لولده: يا زاني. قالوا: هنا لا يقام حد القذف على الوالد؛ لأن الوالد لا يقام عليه حد القتل إذا قتل ولده عمدا، فإنه لا يقتل به. وكذلك إذا قذفه، فإنه لا يحد. سيأتي معنا ذكر السبب بهذا القول، وأن ذلك متعلق بمسألة سننبه عليها إن شاء الله في موضعها، وهو أن القذف هل هو حق للمقذوف، أو هو حق لله؟ قالوا: خمسة في المقذوف، وهو أن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا عفيفا. نعم، مسلما بالغا عاقلا حرا عفيفا، هذه صفات المحصن في باب القذف. الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾، ما هي صفات المحصنات؟ المحصنات يعني في الآية، قيل: المراد بها النساء؛ لأن اللفظ مؤنث. وقيل: المراد بالمحصنات هنا أنها صفة لموصوف محذوف، صفة لموصوف محذوف. قيل: تقديره الأنفس المحصنات، وقيل: تقديره الفروج المحصنات، فيشمل ذلك الذكر والأنثى. والأظهر أن المراد بقول جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ المراد بها النساء، يعني الآية في النساء. والرجل كذلك يدخل في هذا الحكم؛ كما أن المحصنة إذا قذفت يجلد القاذف، فكذلك المحصن من الرجال إذا قذف، فإنه يحد القاذف. طيب، ما هو شروط الإحصان في المقذوف؟ قال: خمسة، أن يكون مسلما، أن يكون مسلما، هذا المقذوف أن يكون مسلما. فإن كان كافرا، فلا حد على القاذف؛ لأن الكافر ليس له حرمة، والكافر لا يعني يترفع عن الوقوع في الزنا، فأمر الزنا عنده يعني أمرا عاديا. فإذا قذفه إنسان بالزنا، لا يحد القاذف. الشرط الثاني: أن يكون بالغا، أن يكون بالغا. فإن كان صبيا، فإنه لا يحد؛ لأن الصبي لا يقع منه مثل ذلك، يعني يقع منه الزنا في الغالب ما دام صبيا صغيرا. نعم، ولا يلحقه العار برميه بالزنا كالبالغ الكبير. والشرط الثالث: العقل، فإن كان المقذوف مجنونا، فإنه لا يحد القاذف كذلك؛ لأن المجنون يعني ليس عليه عار، لأنه غير مكلف، وأفعاله وتصرفاته لا يؤخذ بها. والرابع: أن يكون حرا، أن يكون حرا. فإن كان عبدا مملوكا، لم يحد القاذف؛ لأن الرق نقص في الحرية، والمحصن هو الذي اتصف بصفات الكمال، ومن ذلك الحرية. والخامس: أن يكون عفيفا، أن يكون عفيفا، يعني متعففا عن الزنا. فإن كان رجل معروف بالوقوع في الفواحش والزنا والمنكرات، فرميه بالزنا هنا لا يحد القاذف؛ لأن الذي قذفه ليس عفيفا، يعني يعرف عنه الوقوع في مثل ذلك. فإذا لم يقم عليه الحد لتخلف هذه الصفات أو شيء منها، فإن المقذوف يعزر. نعم، يعزر، ولا يقام عليه الحد. طيب، هذه شروط الإحصان في القذف: أن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا عفيفا. هنا شروط الإحصان في القذف، ويدل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، وخرج بذلك غير المؤمنات. وهكذا في حديث أبي هريرة في ذكر الكبائر، وذكر قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، إذن غير المؤمنات لا يشملهم هذا الحكم. ومر معنا في الإحصان في باب الزنا يشترط فيه ماذا؟ أربع شروط: العقل، والبلوغ، والحرية، والنكاح الصحيح والوطء فيه. وهنا ذكر في الإحصان في باب القذف: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والعفة. هنا ذكر الإسلام في باب الإحصان في القذف، ولم يذكر النكاح الصحيح كما ذكره في باب الإحصان في باب الزنا. إذن خالف الإحصان في باب الزنا الإحصان في باب القذف بأمرين: عدم اشتراط الإسلام، وبحصول النكاح والوطء فيه. وهنا انفرد الإحصان في باب القذف باشتراط الإسلام، والأمر الثاني: العفة، أن يكون المقذوف المحصن عفيفا. نعم. قال: ويحد الحر ثمانين، والعبد أربعين. إذا توفرت هذه الشروط -شروط الإحصان- فالحر يجلد ثمانين جلدة، بقوله جل وعلا: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، والعبد أربعين؛ لأن العبد كما مر معنا على النصف من الحر. فكما أنه يجلد في الزنا نصف حد الحر، فكذلك في باب القذف يجلد نصف حد الحر. طيب، هذا هو القول في المذهب عند الإمام الشافعي، وأيضا الإمام أحمد، بل هو قول الجمهور، قول الجمهور من أهل العلم. هنا قول آخر قال به الظاهرية، وجماعة من أهل العلم: أن العبد يجلد ثمانين، أن العبد يجلد ثمانين كالحر. لماذا؟ قالوا: لعموم الآية، لعموم الآية. الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، قالوا: هذا عام يشمل الحر والعبد. ولأن القذف فيه إهانة للمقذوف وعار، وكذلك يعني نقص لحقه، وهذا يستوي فيه الحر والعبد. ولأن القذف حق للمقذوف على الصحيح كما سيأتي، فليس هو كالزنا الذي فيه حق لله وحق لمن زني بها، وإن كان الغالب فيه حق الله عز وجل. في القياس يعني حد العبد في الزنا على الحد في القذف، فيه نظر. ومع ذلك فقول جمهور أهل العلم كما سمعنا: أنه على النصف من حد الحر. قال: ويسقط حد القذف بثلاثة أشياء: إقامة البينة، أو عفو المقذوف، أو اللعان في حق الزوجة. يقول: يسقط حد القذف بثلاثة أشياء. أولها: إقامة البينة، إذا قال فلان من الناس: فلان زاني، ثم لما كلم في هذا الأمر ورفع أمره إلى الحاكم، قال: عندي بينة على ذلك، فجاء بأربعة شهود يشهدون بذلك. هنا يسقط حد القذف عن القاذف؛ لأنه أقام البينة، البينة أربعة شهود. قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، فهم الآية إذا جاءوا بأربعة شهود فلا تجلدوهم. إذا قامت البينة سقط حد القذف. البينة أربعة شهود يشهدون بأن فلان هذا زنى، ورأوا الميل في المقحلة. لا بد من التصريح في ذلك. إقامة البينة لا شك أنها أمر صعب، أمر صعب. لهذا ما وقع يعني حد الزنا في زمن نبي عليه الصلاة والسلام ولا بعده بالبينة. ما أقيم حد الرجم والزنا بالبينة منذ زمن نبي عليه الصلاة والسلام إلى من بعده؛ لصعوبة إقامة البينة، وإلا الغالب أنه أقيم بالاعتراف، يعني في قصة الغامدية، وقصة ماعز، وقصة امرأة العسيف، كلها كان إقامة حد الزنا والرجم بالاعتراف، ليس بالبينة. فإقامة البينة فيه شيء من الصعوبة. وهذا أيضا حفاظا للأعراض. قال: إقامة البينة هذا الأمر الأول، أو عفو المقذوف. هذا الذي قذف بالزنا إذا قال: أنا عفوت عن هذا الذي قذفني، عفوت عنه، سقط الحد عن القاذف. وهذا على القول بأن القذف حق للمقذوف، وهذه مسألة خلافية بين أهل العلم: هل القذف حق للمقذوف، أو حق لله؟ فجمهور أهل العلم على أن القذف حق للمقذوف، وخالف أبو حنيفة فقال: هو حق لله. فإذا قلنا بأنه حق للمقذوف، ما الذي يترتب على ذلك؟ يترتب عليه أربعة أمور: الأمر الأول سقوط الحد بعفوه، سقوط الحد عن القاذف بعفوه. إذا قلنا أن القذف حق للمقذوف، إذا سامحه وعفى عن القاذف، سقط الحد عن القاذف. هذا الأمر الأول: سقوط الحد عن القاذف. الأمر الثاني: أنه لا يقام الحد على القاذف إلا إذا طالب المقذوف. لا يقام الحد على القاذف إلا إذا طالب المقذوف. الأمر الثالث: أن الحد لا يقام على الوالد إذا قذف ولده؛ لأنه ليس للولد حق على والده. الأمر الرابع: أن العبد يحد كاملا، يعني ثمانين جلدة؛ لأن هذا حق للمقذوف، ولا فرق بين أن يقذفه حر أو عبد. طيب، هذا على القول بأن القذف حق للمقذوف. وعلى القول بأن القذف حق لله، فالعكس: لا يملك المقذوف إسقاط الحد عن القاذف إذا بلغ الأمر إلى الحاكم، لا يملك أن يسقطه. الأمر الثاني: أنه يقام الحد عليه وإن لم يطالب المقذوف.، الثالث: أن الوالد يقام عليه الحد إذا قذف ولده؛ لأن هذا حق لله. الأمر الرابع: وهو أن العبد يجلد نصف حد الحر. نعم، وهذا مما قال فيه يعني أصحاب المذهب، خالفوا في هذه القاعدة؛ لأنهم جعلوا القذف حقا للمقذوف، ثم جعلوا العبد يجلد نصف حد الحر، مع أن مقتضى القول بأن القذف حق للمقذوف: أن يجلد كالحر ثمانين جلدة؛ لأن هذا حق له، لا فرق يعني أن يقذفه الحر أو العبد. بخلاف الزنا، هو حق لله، ولهذا يجلد نصف حد الحر. ومع ذلك فجمهور أهل العلم كما سمعنا على القول بأنه يجلد نصف حد الحر. إذا عفى المقذوف عن القاذف سقط عنه الحد. قال: أو اللعان في حق الزوجة. يعني إذا رمى الزوج زوجته بالزنا -كما مر معنا في باب اللعان- إذا رماها ولم يأت ببينة، ولا لاعن، سقط الحد. سقط حد القاذف عنه، هو يعتبر قاذفا إذا قال لمراته: يا زانية، يعتبر قاذفا لها. إذا لم يأت ببينة، فإنه سيقام عليه الحد. فإذا لاعن، سقط الحد عنه. وهذا معنى قولي: أو اللعان في حق الزوجة، يعني إذا رمى زوجته بالزنا، ثم لاعن، سقط الحد عنه. واضح، هذه ثلاثة أمور يسقط فيها الحد عن القاذف. طيب، ما يترتب على القاذف كما سمعنا؟ الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾، إذا ثلاثة أمور يترتب على القذف: استحقاق الجلد، وسقوط الشهادة، والوصف بالفسق، يعني ارتفاع العدالة. الجلد وسقوط الشهادة وارتفاع العدالة والوصف بالفسق. طيب، إذا تاب؟ قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾، هذا الاستثناء هل يشمل الجميع؟ إذا تاب يسقط عنه الحد، وتقبل شهادته، ويرتفع عنه الفسق، أو أنه يرجع إلى آخر مذكور، والذي قبله فقط؟ هذا أيضا فيه خلاف بين أهل العلم. جمهور أهل العلم على أن الاستثناء يرجع إلى الذي قبله، إلى آخر مذكور وهو الفسق، وإلى الذي قبله. إذا تاب القاذف، ارتفع عنه وصف الفسق، وقبلت شهادته. وأما الحد فإنه يقام عليه. وخالف في هذا أبو حنيفة. نعم، أبو حنيفة قال: يرجع الاستثناء إلى الفسق فقط. يعني لا يرتفع عنه إلا الفسق، وأما الشهادة فلا تقبل منه. والمسألة المترتبة على هل الاستثناء يعود إلى آخر مذكور، أو يعود إلى المذكورات التي قبله كلها؟ والصحيح أنه يعود إلى المذكورات قبله كلها. أما بالنسبة للجلد، فإنه حق للمقذوف، سيقام إلا إذا عفا، سقطت هذه -سقط حد القذف عنه-. طيب، أيضا القذف يعني أخبر الله سبحانه وتعالى أن فاعله ملعون. قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فلهم لعنة في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم. وهذا كما ذكرنا يدل على أن القذف كبيرة من كبائر الذنوب. طيب، الذين يرمون المحصنات من المؤمنات، يقول: هذا يشمل الذكر والأنثى. إذا كان هذا المحصن نبيا من الأنبياء، إذا كان هذا المحصن نبيا من الأنبياء، هل يجلد ثمانين جلدة؟ الجواب: بل يقع في الكفر، ويقام عليه حد القتل. طيب، وهكذا إذا كان القذف لأم الأنبياء، إذا كان لأم الأنبياء، كذلك إذا اتهمت بالزنا، كمريم مثلا، أم عيسى عليه السلام، رماها بالزنا، وقال: هي بغي، فإنه يكفر ويقام عليه الحد؛ لأن هذا يعني طعنا في الأنبياء، أن يكونوا يعني أمهاتهم بغايا وزنات. وهكذا أيضا زوجات الأنبياء، زوجات الأنبياء، لو قال فلان من الناس: إن زوجة النبي فلان زانية -كما يتهم الروافض عائشة رضي الله عنها بالزنا- وهذا باتفاق أهل العلم: أن رميها بالزنا فهو كافر؛ لأن الله عز وجل برأها من فوق سبع سماوات. وهكذا على الصحيح غيرها من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، فإن رميهن بالزنا فإنه كذلك يكفر، ويجب إقامة الحد عليه؛ لأن هذا طعنا في عرض النبي عليه الصلاة والسلام، وفي فراشه. وهكذا يقال في سائر زوجات الأنبياء. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.