كلمة الشيخ الفاضل وضاح بن أحمد المذاح

الدرس في كلمة الشيخ الفاضل وضاح بن أحمد المذاح، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 7 رجب 1442هـ الموافق 19 فبراير 2021م ألقاها منوع

فضل يوم الجمعة وتذكير بيوم الجمع

يستهل الخطيب بالحديث عن فضل يوم الجمعة وساعة الإجابة، ويحث المستمعين على استغلال الاجتماعات الدنيوية لتذكر حشر يوم القيامة حيث ينقسم الناس إلى فريقين: أهل الجنة من أهل السنة والجماعة، وأهل السعير من المخالفين للكتاب والسنة، داعياً الله أن يجعلهم من أهل الجنة.

وصف يوم القيامة ويوم التغابون

يصف المقطع يوم القيامة بأنه يوم جمع عظيم يحشر فيه الجن والإنس والبهائم في صعيد واحد، ويسميه الله «يوم التغابون» حيث يغبن أهل الجنة أهل النار بما نالوا من نعيم، ويذكر بموقف سؤال الرسل عن أممهم محذراً من الغفلة ومذكراً بضرورة الاعتبار.

فضح المرائين والغادرين يوم الحشر

يذكر أن الله سيجمع الأولين والآخرين للمحاسبة، حيث يُفضح أصحاب الرياء والنفاق والغدر أمام الخلائق، وينادى من أشرك في عمله غير الله ليطلب ثوابه منه، وعلى المسلم استحضار هذا الموقف في اجتماعاته ليستعد بالصدق والإخلاص.

الدعاء الختامي بالسلامة والهداية

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله فيه السلامة والعافية، والهدى والتقى والعفاف والغنى، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: فأيها الإخوة في الله، نحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا وإياكم لهذا المجلس المبارك في هذا اليوم العظيم، وهو يوم الجمعة الذي فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها شيئًا إلا أعطاه إياه. فنسأل الله جل في علاه أن يستعملنا وإياكم في طاعته، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير مغاليق شر، وأن يثبتنا وإياكم على هذا الخير، على هذه السنة الطيبة المباركة إلى يوم لقائه. أيها الإخوة في الله، إن مثل هذه الاجتماعات الطيبة الكبيرة لا بد أن تذكرنا بالجمع يوم القيامة بين يدي الله رب العالمين. ذلك اليوم الذي يجتمع فيه الأولون والآخرون، يجتمعون على ماذا يا عباد الله؟ يجتمعون على الحصول على الجنة، يجتمعون على النجاح من العذاب، أو يجتمعون على النار والسخط من الجبار سبحانه وتعالى. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن اجتمعوا في جنته، وممن اجتمعوا في الفردوس الأعلى. فلا بد يا عباد الله أن تكون هذه الاجتماعات ذكرى، أن تكون ذكرى لنا لهذه الاجتماعات التي تكون يوم القيامة. ولهذا يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]. انظروا عباد الله إلى هذا الجمع الذي حصل يوم القيامة، واجتمع فيه الأولون والآخرون، ففريق في الجنة وهم أهل السعادة، هم أهل السنة، هم أهل الكتاب والسنة، هم أهل الاجتماع في الدنيا اجتمعوا في الآخرة. ولهذا يدخلون الجنة على صورة أبيهم آدم، على صورة أبيهم آدم، وقلوبهم قلب رجل واحد؛ لما كانوا في الدنيا على قلب رجل واحد، جاء يوم القيامة فاجتمعت قلوبهم في الآخرة كما اجتمعت في الدنيا. فجمعهم الله سبحانه وتعالى وجعلهم فريقًا في الجنة يتنعمون، يتنعمون ويتلذذون بكل ما طاب ولذ لهم من الله سبحانه وتعالى. إذن عباد الله، الفريق الآخر في السعير، الذين عارضوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فكان هذا هو حالهم أن كانوا من أهل الشمال، هذا هو حالهم أن كانوا من فريق السعير، عياذًا بالله. فلا بد عباد الله أن نتذكر اجتماعنا بين يدي الله سبحانه وتعالى. فإذا كان هذا الجمع في هذا المسجد يعدون، فكيف يكون الجمع يوم القيامة؟ عباد الله، الجن والإنس، الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والبهائم والوحوش، يجمعهم الله سبحانه وتعالى في صعيد واحد، في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر. نعم عباد الله، فيوم القيامة يوم الجمع الذي قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩]. يوم يجمعكم ليوم الجمع، ذلك يوم التغاب. يوم أن يغبن أهل الجنة، يوم أن يغبن أهل السنة، يوم أن يغبن أهل الخير والسعادة، يوم أن يغبن أهل الصلاة والصيام، يوم أن يغبن أهل الصدقات والطاعات والقربات، يوم أن يغبن أهل هذه الاجتماعات على الخير والسعادة. عباد الله، فيغبنهم أهل النار على ما حصلوا يوم لقاء الله سبحانه وتعالى. ذلك يوم التغاب، فهو يوم يغبن فيه أهل الجنة، ويحصل لأهل السعير ما يحصل من الحسرات. يا عباد الله، كيف لا يغبنون؟ كيف لا يغبنوا أهل الجنة وقد صبروا في هذه الحياة على الغربة، صبروا في هذه الحياة على ما يجدون من التعب، على ما يجدون من الإرهاق، على ما يجدون من الكلام والطعن والسباب والشتام من كثير من الناس، وممن خالفهم، عياذًا بالله؟ فيا أيها المسلمون، لا بد من الذكرى، ولا السعيد من وعظ بغيره، السعيد من وعظ بغيره. يا عباد الله، فنتعظ بهذه المجالس، نتعظ بهذه الاجتماعات، وأنها ذكرى لنا يوم لقاء الله سبحانه وتعالى. ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]. ذلك يوم مجموع له الناس، ذلك يوم مجموع له الناس، وذلك يوم مشهود. ذلك يوم يجمع الله سبحانه وتعالى فيه الخلائق كلها، فيجمعها، وهو يوم مشهود، تشهده الملائكة، يشهده الجن والإنس، ويشهده كل الخليقة يوم القيامة. فهل تذكرنا يا عباد الله هذا الموقف؟ يوم أن يجمع الله عز وجل الرسل فيقول: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩]، قالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]. يوم أن يجمع الله الرسل فيقول: ماذا أجبتم؟ يسألهم الله سبحانه وتعالى عن أممهم. فإننا سنسأل عن نبينا، سنسأل عن نبينا وعن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فماذا نحن قائلون يا عباد الله؟ قال ربنا جل في علاه: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩-٥٠]. لمجموعون يا عباد الله إلى ميقات يوم معلوم. فكيف إخلاصنا؟ كيف عباداتنا؟ كيف صلاتنا؟ كيف اجتماعنا؟ كيف صدقاتنا؟ كيف برنا وإخلاصنا يا عباد الله؟ إننا لمجموعون يوم القيامة، وسنسأل عن أعمالنا. أيها الناس، واعلموا يا عباد الله أننا سنسأل يوم القيامة عن الإخلاص. إذا جمع الله الأولين والآخرين في مثل هذا الجمع يوم القيامة، سيسأل العبد عن إخلاصه. ولهذا روى ابن حبان رحمه الله تعالى من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين، نادى مناد: أن من عمل عملًا لله، أن من عمل عملًا لله أشرك فيه مع الله، فليطلب ثوابه من غير الله، فليطلب ثوابه من غير الله. سبحانه وتعالى، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك». هكذا عباد الله، إذا جمع الله الأولين والآخرين، يفتضح أصحاب الرياء والسمعة، يفتضح أصحاب النفاق، يفتضح من أراد غير الله سبحانه وتعالى أمام الجن، أمام الإنس، أمام الملائكة، أمام الخلائق كلها، يفتضح يا عباد الله. فينادي مناد: من عمل عملًا لله سبحانه وتعالى فأشرك فيه مع الله أحدًا، فليطلب ثوابه من غير الله سبحانه وتعالى، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك. وهكذا عباد الله، من المواقف التي تحصل عند أن يجمع الله الأولين والآخرين، أن من غدر، أن من غدر بالمسلمين، فإن الله يفضحه يوم القيامة، فإن الله عز وجل يفضحه يوم القيامة عند الأولين، وأمام الأولين والآخرين، والآخرين. كما في الصحيحين من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين، ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان». سبحان الله، أين الغدارون الذين غدروا، الذين غدروا بالأنبياء، الذين غدروا بالعلماء، الذين غدروا بالصالحين والمستقيمين على طاعة الله؟ أين الغدارون الذين ما أرادوا وجه الله سبحانه وتعالى، فغدروا وفجروا ونافقوا، والعياذ بالله؟ فيوم القيامة أمام الأولين والآخرين تحصل لهم الفضيحة، عياذًا بالله رب العالمين. فيا أيها المسلمون، عباد الله، ينبغي أن تكون هذه الاجتماعات ذكرًا لنا بالاجتماع يوم القيامة بين يدي رب العالمين سبحانه. فماذا نحن قائلون، وماذا نحن مجيبون؟ نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله.