الدرس في مباحث في خصائص دعوة أهل السنة والجماعة 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول الفرق بين الأسماء والألقاب التي تطلق على أهل السنة والجماعة وتلك التي تطلق على المخالفين، مع توضيح استنكار بعض الناس لهذه الأسماء وادعاء أنها تفرق بين صفوف المسلمين. يهدف إلى بيان الفروق بين أسماء الفريقين رغم ادعاء الجميع بأنهم على الحق.
يتناول خصائص أسماء وألقاب أهل السنة والجماعة، مشيرًا إلى أنها تجمع الناس وتشمل جميع أفراد المجتمع وأجزاء الدين، وتعبر عن التمسك بدين الله والاعتصام بهدي النبي. تختلف هذه الألقاب عن غيرها في أنها مشتقة من شرع الله أو استخدمت لمقاومة البدع.
يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر ختامًا للكلام السابق مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمواصلة إخواني في الله في هذا المبحث، ولازلنا في المبحث الأول في خصائص دعوة أهل السنة والجماعة، ولازلنا في باب الأسماء والألقاب التي تطلق على أهل الحق. وخضنا في غمار هذا الباب، وذكرنا ما كان من أسمائهم وألقابهم، وبعض الفوائد المتعلقة بذلك. وختامًا لهذا المبحث، إخواني في الله، نعرج على مسألة وهي مسألة لربما تنقدح في أذهان وصدور بعض الناس ممن هم لربما يستنكرون هذه الأسماء، وبأن هذه الألقاب لا داعي لها، وأنها في الحقيقة تفرق بين صفوف المسلمين، أو من قائل لربما يقول: إذن ما الفرق بينكم وبين المخالفين؟ فهم أتوا بأسماء، وأنتم أتيتم بأسماء، فما الفرق بين أسمائكم وأسمائهم، مع أن الكل يدعي أنه على الحق وعلى الطريق المستقيم والمنهج القوي؟ فالرد، إخواني في الله، وهو أمر أريد ذكره في هذا المقام في بيان الفروق بين الأسماء والألقاب التي تطلق على أهل السنة والجماعة، وبين التي تطلق على المخالفين. فكما ذكرنا، نحن لازلنا في باب ذكر الخصائص التي اختص بها أهل السنة. فمن خصائصهم ما كان في أسمائهم. فهذه الأسماء والألقاب التي تسمى بها أهل السنة، إخواني في الله، مما مضى معنا بأنهم الفرقة الناجية، وأنهم الطائفة المنصورة، وبأنهم جماعة المسلمين، وأنهم أهل السنة والجماعة، وأنهم السلف الصالح، وأنهم أهل الحديث. هذه الأسماء، إخواني في الله، لا تقاس أبدًا بالأسماء التي أطلقها المخالفون على أنفسهم. ويظهر ذلك من عدة أوجه. الوجه الأول: أن هذه الألقاب، إخواني في الله، التي أطلقها أهل السنة على أنفسهم لم تنفصل عن الأمة أبدًا، بل هي كانت ولا زالت هي محل تجميع الناس، بحيث يلتفت الناس حولها وينضمون تحت لوائها. فهي تسع الجميع، بغض النظر عن لونه أو جنسه أو عرقه أو جنسيته أو بشرته، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، وسواء كان في شرق الدنيا أو في غربها. الفرق الثاني: أن في ألقاب أهل السنة والجماعة، كما أنها تحتوي على جميع أفراد المجتمع، كذلك تجمع على جميع الدين، على جميع أضواء الدين. ولهذا الكثير من المخالفين لم يفعلوا هذه الرايات والأسماء والألقاب، وما تسمى بها؛ لأنهم يعرفون أنها تلزمهم بأخذ جميع الدين. ثالثًا: من أوجه الفروق بين ألقاب أهل السنة وبين المخالفين، أن هذه الأسماء والألقاب لا تدعو إلى التعصب لشخص بعينه، بل إن جميع ما كان من أسماء أهل السنة والفرقة الحق إنما تعود إلى ضرورة التمسك بدين الله، وإلى الاعتصام بما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام. رابعًا: أن من تأمل في ألقاب وأسماء أهل السنة يجد أن هذه الأسماء ليس فيها إشارة إلى وجود معصية أو وجود بدعة أو وجود مخالفة. بل إنك من نظر إلى ألقاب وأسماء أهل السنة من الوهلة الأولى تجد أنها تحمل في طياتها الاحترام والإعظام ومدى الالتزام بشرع الله جل وعلا والتمسك بهديه عليه الصلاة والسلام. وأخيرًا، إخواني في الله، كما ذكرنا أن في ألقاب أهل السنة والجماعة إنما كانت إنما جاءت إليهم من شرع الله، أو أنهم استنتجوها للمقاومة للبدع التي طرأت على الأمة. بخلاف غيرهم، ما كان لهذا وما كان لذاك. وأخيرًا، إخواني في الله، أقف عند مسألة أخيرة، وبه أختم هذا المقام وهذا المبحث، مبحث الأسماء والألقاب، ألا وهي شبهة يدندن بها بعض الناس إزاء ما يسمعونه من الأسماء التي يتسمى بها أهل السنة، وخاصة بالتسمي بالسلف الصالح أو التسمي بالدعوة السلفية أو التسمي بالسلفي. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.