الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تناول الشرح أحكام نون جمع المذكر السالم والمثنى، موضحا أن نون الجمع مفتوحة دائما بينما نون المثنى مكسورة في جميع أحوال إعرابه. كما ذكر بعض الاستثناءات واللغات النادرة في هذا السياق.
ناقش المقطع تعريف جمع المؤنث السالم وإعرابه، موضحا أنه ما جمع بألف وتاء مزيدتين ويُرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة. كما أشار إلى أن التسمية الدقيقة لهذا الجمع هي "ما جمع بألف وتاء مزيدتين".
تناول الشرح الملحق بجمع المؤنث السالم، موضحا أنه نوعان: "أولات" وما سمي به من هذا الجمع مثل "أذرعات" و"عرفات". كما أوضح أن الملحق بجمع المؤنث السالم يعرب بإعراب جمع المؤنث السالم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، قال: «أولو وعالمون، عليون وأرضون، الشذ والسنون وبابه». ومثل «حين قد يرد»، ذا الباب، وهو عند قوم يضطرد. إيش معنى «ومثل حين قد يرد»؟ يعني يعرب الحركات، فتظهر الحركات على النون، ويكون بالياء. نعم، تقول: «هذه سنين». طيب، اللغة المشهورة تقول: «هذه سنون»، لأن الجمع يرفع بالواو. طيب، لكن هذه لغة، هذه «سنين». وإن «سنين»، وتقول مثل «سنين»، فهذا معنى قوله: «ومثل حين قد يرد»، لأن «حين» يعرب، على النون، بالحركات على النون. «ذا الباب» يعني باب ماذا؟ «سنون وبابه». وما معنى قوله: «وهو عند قوم يضطرد»؟ مطلقا، نعم، سواء كان ملحقا أو ليس بملحق. فبعضهم يجعله مثل «حين» أيضا، فيقول مثلا: «هؤلاء مسلمين»، هكذا «هؤلاء مسلمين»، ورأيت «مسلمينا»، ومررت «بمسلمين»، هكذا يقول. لكن اللغة المشهورة، وهي لغة القرآن، اللغة الأولى، يرفع بالواوي، وينصب ويجر باليائي. قال: «ونون مجموع وما به التحق، فافتح، وقل من بكسره نطق، ونون ما ثني والملحق به، بعكس ذاك استعملوه، فانتبه». قال الشارح: النون في جمع المذكر السالم تكون مفتوحة، «مسلمين»، فيقولون في جمع المذكر السالم، وما ألحق به، هو المكسور ما قبل الياء، المفتوح ما بعدها، «مسلمين». فهذا معنى قوله: «ونون مجموع وما به التحق، فافتح»، يعني قل «مسلمين». «وقل من بكسره نطق» يعني قل من قال «مسلمين» هذه لغة قليلة، سيأتي بيانه. قال: «وكذا الحكم فيما ألحق به، في جميع أحوال إعرابه، في الرفع والنصب والجر»، يعني أنه يكون مفتوحا، «مسلمون» و«مسلمين»، في جميع الأحوال. قال: «ولا علاقة لهذه النون بإعرابه، لأنه معرب بالحروف»، فيقال في هذه النون: عوض عن التنوين في الإسم المفرد. فليس لها علاقة بالإعراب، ليس لها علاقة بالإعراب. فهذا معنى قوله: «ولا علاقة لهذه النون بإعرابه، لأنه معرب بالحروف». فالجمع يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء. قال: «ومن العرب من يكسر هذه النون بعد الياء»، وهذا معنى قوله: «وقل من بكسره نطق»، فيقولون: «مسلمون» و«مسلمين». واضح، نعم. قال الشاعر: «عرفنا جعفرا وبني أبيه، وأنكرنا زعانف آخرين». الشاهد «آخرين»، مفروض يقول «آخرين»، ها يقول «آخرين»، لكن هنا على هذه اللغة القليلة، على هذه اللغة القليلة. وجاء وذكر في التعليق أن «زعانف» مفرده «زعنفة» أو «زعنفة» بكسر الزاي والنون، «زعنفة»، «زعنفة»، يطلق على القصير واللئيم، وأجنحة السمك، هذا عندنا. يقول لك: هذا في «زعانف»، «زعانف» عندنا اللي يخرج من جلد السمك، صح؟ يقول له «زعانف». وهنا قال: «أجنحة السمك» يعني جلد السمك، وما يكون ناتئا عنه. قال: «والمراد هنا الأتباع»، يعني عرفنا جعفر وبني أبيه، وأنكرنا «زعانفة» يعني أتباع آخرين. والشاهد «آخرين» جاءت أو جمع «آخرين» هنا جاء بكسر النون، وهي لغة، وهي لغة. قال: «أما نون المثنى وجميع ملحقاته، فالأشهر فيها أن تكون مكسورة في جميع أحوال إعرابه»، فتقول: «مسلمين». وهذا معنى قول: «ونون ما ثني والملحق به، بعكس ذاك استعملوه، فانتبه»، يعني الجمع مفتوح، والمثنى عكسه مكسور، واضح. فهذا معنى قوله: «بعكس ذاك» يعني بعكس الجمع. نون المثنى بعكس نون الجمع، نون الجمع تفتح «مسلمين»، ونون المثنى تكسر «مسلمين»، واضح. والفرق في النون، وكذلك في الحرف الذي قبل الياء، قبل الياء، ففي الجمع يكون ما قبل الياء مكسورا «مسلمين»، وما بعد الياء مفتوحا. والمثنى العكس، ما قبل الياء يكون مفتوحا «مسلمين»، «مسلمي»، «مسلمي» يكون مفتوحا، وما بعد الياء يكون ماذا؟ مكسورا. فهو بعكس الجمع. فهذا معنى «بعكس ذاك استعملوه، فانتبه». قال: «أما نون المثنى وجميع ملحقاته، فالأشهر فيها أن تكون مكسورة في جميع أحوال إعرابه». وقليل من العرب من يفتحها. قال الشاعر: «أعرف منها الجيد والعينان، ومنخرين أشبه ضبيان». والشاهد من هذا البيت «والعينان»، هذا المثنى، «العينان» هذا المثنى، لكن جاء على لغة إلزام الألف في جميع أحوال المثنى، وهي لغة، وهي لغة. فهذه اللغة جاءت في لفظ «العينان»، لمعطوف على «الجيد»، و«الجيد» مفعول به منصوب، فهو معطوف عليه، لكن هنا على لغة إلزام الألف، فكان القياس أن يقول «والعينين»، كسر النون، لكن هنا فتح على هذه اللغة القليلة، على هذه اللغة القليلة. قال: «فالشاعر نصب المثنى بالألف على لغة بعض العرب، وفتح النون»، وذلك في قوله: «والعينان». أما قوله: «ضبيان»، فهو مفرد، لا مثنى، لأنه اسم رجل، أي أشبه من خريض «ضبيان». قال أبو زيد الأنصاري في نوادره: يعني الشاهد هنا «العينان»، أما «ضبيان» ليس فيه شاهد، لأنه مفرد، وليس مثنى. وقال آخر: «على أحوذي، على أحوذي، على أحوذي، استقلت عشية». «أحوذي» أحسنت، بفتح النون، على هذه اللغة، على هذه اللغة القليلة. «على أحوذي استقلت عشية، فما هي إلا لمحة وتغيب». فالشاهد «أحوذي»، «أحوذيين»، القياس يقول «أحوذيين»، لأنه مثنى، لأنه مثنى. و«الأحوذيين» مثنى «أحوذي»، وهو الخفيف السريع، أراد به هنا جناح القط، القط نوع من أنواع الطير، من بنى بيتا كمفحص قطا، يعني كموضع جلوس القط، أي هذا الطير الصغير، مبالغ في صغر هذا المسجد. فإذا هذا البيت جاء على هذه اللغة القليلة، على «أحوذيين»، والقياس يقول «أحوذيين»، نعم. قال: «وهذا معنى قوله: ونون مجموع، أي افتح نون جمع المذكر السالم، والملحق به، وقل من العرب من نطق بكسرها»، يعني قال «مسلمين». «ونون المثنى والملحق به، تكون مكسورة، وقد ورد فتحها»، كما تقدم معنا. ثم قال: «وما بتاء وألف قد جمع، يكسر في الجر وفي النصب معا». قال الشارح: لما فرض ابن مالك رحمه الله تعالى من ذكر ما ينوب فيه حرف عن حركة، وهذا في كما مر معنا، الأسماء الستة، والمثنى وجمع المذكر السالم، هذه كلها الثلاثة ينوب الحرف عن الحركة. وكل هذه الثلاثة تعرب بالحركة، بالحروف. كل هذه الثلاثة تعرب بماذا؟ بالحروف. فلما ذكر ما ينوب فيه حرف عن حركة، وهي الأسماء الستة، والمثنى وجمع مذكر السالم، الشارح في ذكر ما نابت فيه حركة عن حركة، وهو جمع المؤنث السالم. لأن في حال النصب تنوب الكسرة عن الفتحة في جمع المؤنث السالم، وهو الذي يعبر عنه «بما جمع بألف وتاء مزيدتين». ما جمع بألف وتاء مزيدتين. قال: «ومنه ما جمع بألف وتاء مزيدتين، وهو جمع المؤنث السالم». وتعريفه: ما دل على أكثر من اثنين بألف وتاء مزيدتين، نحو: «حضرت المعلمات». «حضرت المعلمات»، فهذا لفظ يدل على أكثر من اثنتين، بسبب الزيادة في آخره. فهو أصل «معلم»، أصلها «معلم»، فزيدت الألف والتاء، فيقال «معلمات». فهنا تعليق مهم. قال: التسمية الأولى أدق من «جمع المؤنث السالم»، يعني أن يقال لهذا الجمع: ما جمع بألف وتاء مزيدتين، ولا يقال فيه «جمع مؤنث سالم». فالتسمية الأولى هي أدق. لماذا؟ قال: لأن الذي ينصب بالكسرة ليس «جمع المؤنث السالم» فحسب، بل كل ما جمع بألف وتاء، ولو كان مفرده مذكرا. لأنك لو قلت «جمع مؤنث سالم»، للزم أن هذا الجمع لا يجمع إلا على المؤنث فقط، لا يجمع على المذكر، وهذا خطأ. فقد وردت ألفاظ مذكرة، وجمعت هذا الجمع، مثل ما ذكر هنا: «استبل» موقف الدواب، فإن جمعه ماذا؟ «استبلات». ومثله «حمام»، «حمام» مذكرا أو مؤنثا، مذكرا، فقل: هذا «حمام»، يجمع على ماذا؟ «حمامات». فهو ليس مؤنثا أصلا، واضح. فإذن التعبير الأدق أن تقول: ما جمع بألف وتاء مزيدتين، هذا هو التعبير الأفضل والأدق. قال: «ولو كان مفرد مذكرا»، طيب. ونحو «بنات» و«أخوات» و«فتيات» و«أمهات»، جمع مؤنث، ولكنه تغير جمعه عن مفرده، فليس سالما. لأن مفرد «بنات» «بنت»، طيب. ومثله «أخوات»، «أخت»، «أخت» وأخوات، «أخت» الخاء ساكن، صح؟ والجمع «أخوات»، الخاء متحرك. وغنى «جمع المؤنث السالم» معناه أنه يكون بزيادة ألف وتاء، مع عدم تغير المفرد. وهذا لا يتحقق في هذه الكلمات، وهذا لا يتحقق في هذه الكلمات. قال: «وحكمه»، أي حكم ما جمع بألف وتاء زيدتين، أنه يرفع بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة، فنابت الكسرة عن الفتحة في حالة النصب. قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، هذا مثال الرفع، «المؤمنون» و«المؤمنات»، «المؤمنات» معطوف على «المؤمنين»، فهو مرفوع مثله. وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، فيه شاهدان، «المؤمنات» و«جنات»، «جنات» جمع مؤنث سالم أيضا، أو ما جمع بألف وتاء زيدتين. فـ«المؤمنات» معطوف على «المؤمنين»، و«المؤمنين» منصوب. وأما «جنات» فهو مفعول ثاني للفعل، وعادة ولذلك جاء منصوبا بالكسرة، نيابة عن الفتحة. وقال تعالى: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، «المؤمنات» هنا مجرور بالكسرة على الأصل. فخالف الجمع الإعراب بالحركات الأصلية في النصب، فينصب بالكسرة، نيابة عن الفتحة. قال: «وخرج بالتعريف نوعان من الكلمات»، يعني بالتعريف: مدل على أكثر من اثنين بألف وتاء مزيدتين، هذا هو التعريف. فخرج بهذا التعريف نوعان من الكلمات. الأول: ما كانت ألفه غير زائدة، نحو «دعاة» و«قضاة». لو نظرت في «دعاة» و«قضاة»، لرأيت أن آخره ألف وتاء، صح؟ لكن الألف هذه ليست زائدة، بل هي من أصل الكلمة. فإن هذه الألف في «دعاة» أصلها واو، منقلب عن واو. فأصل «دعاة» «دعاوة»، «دعاوة»، «دعاوة»، أصلها واو. ومثله «قضاة»، الألف أصلها ياء، فهي «قضية». وهناك قاعدة فيها تعرف أصل الانقلاب، أصل الألف، وهو أن تأتي بضمير رفع في الفعل المضارع لهذا الجمع. فـ«دعاة» أصلها من «دعا»، صح؟ و«قضاة» أصلها من ماذا؟ من «قضى». فإذا أتيت بضمير رفع في فعل «دعا»، ماذا تقول؟ «دعوت»، صح؟ ما تقول «دعيت»، لا «دعوت». فإذا هذا يدلك على أن الفعل إذا اتصل بضمير الرفع، يرجع الحرف الأخير من الفعل إلى أصله. وتقول «دعوت»، وفي «قضى» ماذا تقول؟ «قضيت»، إذن دل ذلك على أن أصل الألف في «دعا» ياء أو واوا، وأصل الألف في «قضى» ياء. فهمتم هذا الآن؟ هذا الأول الذي خرج عن التعريف. قال: «الثاني»، والثانية عن الياء، يعني الثانية يقصد «قضاة». قال: «الثاني: ما كان التاء غير زائدة»، نحو «صوت» و«أصوات»، و«ميت» و«أموات». أصل «أصوات» «صوت»، و«صوت» فيه التاء، فالزيادة هنا فقط في الألف دون التاء. ومن شرط هذا الجمع أن تكون الألف والتاء مزيدتين، أن تكون الألف والتاء مزيدتين. فهمتم هذا الآن؟ قال: «فهذان النوعان ليس من هذا الباب»، لأن دلالة الكلمات المذكورة على الجمع، ليس بسبب الألف والتاء، وإنما هو بصيغة جمع التكسير. فهذه جموع تكسير، «أصوات» و«أموات»، هذه جموع تكسير، وليست جمع يعني ما جمع بألف وتاء مزيدتين، لأن التاء هنا ليست زائدة. قال: «فنصبهما بالفتحة على الأصل»، لأن جمع التكس، ينصب بالفتحة على الأصل. قال تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾، فلو كان «أصوات» جمع ما جمع بألف وتاء مزيدتين، لقال: «لا ترفعوا أصواتكم»، صح؟ «أصواتكم» هنا مفعول به منصوب بالكسرة، بنصوب بالفتحة على الأصل، منصوب بالفتحة على الأصل. وقال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾، لو كانت «أموات» ما جمع بألف وتاء مزيدتين، لكان: «وكنتم أموات»، لكن هنا نصب، لأن خبر «كان». وهذا معنى قول: «وما بتاء وألف قد جمع»، إلى آخره، أي: وما جمع بسبب الألف والتاء، فإنه يكسر في الجر وفي النصب معا. وهذا معنى قول: «يكسر في الجر وفي النصب معا»، كما أنه يجر بالكسرة، فكذلك ينصب بالكسرة. كذلك ينصب بالكسرة. قال: «وذكر الجر مع أنه لا نيابة في إشارة إلى أن النصب محمول عليه»، يعني ما ذكر الجر إلا لأن النصب مثله يكون بالجر، وليس معنى أنه يعني موضع نيابة. الجر ليس موضع نيابة في جمع ما جمع بألف وتاء مزيدتين، لأنه جر على الأصل، بالكسرة. لكن لماذا ذكر هنا؟ ذكر هنا، كما ذكر، إشارة إلى أن النصب محمول عليه، يعني ينصب مثله بالجر، بالكسر. عفوا، ينصب مثله بالكسر. قال: «كذا لا تولد اسما قد جعل، كأذرعات، فيه ذا أيضا قبل». أشار بهذا إلى الملحق بجمع المؤنث السالم، كما أن هناك ملحقا لجمع المذكر السالم، وملحقا بالمثنى، كذلك هناك ملحقا بجمع المؤنث السالم. قال: «وهو نوعان: الأول لفظ أولات»، وهذا معنى قوله: «كذا أولات». ويقال فيها مثل ما قيل في ضابط الملحق في جمع المذكر السالم: «ما فقد وصفا أو شرطا من شروط جمع المؤنث السالم». فمن شروط جمع سالم أن يكون له مفرد من لفظه. ومن شرطه أن يكون سالما، لا يتغير مفرده في الجمع، وإنما يزاد الألف والتاء فقط. فإذا اختلت هذه الأوصاف وهذه الشروط، يلحق اللفظ بجمع المؤنث السالم. قال: «لفظ أولات، بمعنى صاحبات»، فهذه تعرب بإعراب هذا الجمع، وهي ملحق به، لأنه لا مفرد لها من لفظها، بل من معناها، وهو «صاحبة». قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، «أولاتي»، «أولاتي» هنا خبر «كان»، منصوب، على تنوينه، الكسرة، نيابة عن الفتحة، لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. قال: «فأولات خبر كان منصوب بالكسرة». الثاني: «ما سمي به من هذا الجمع، فصار علما لمذكر أو مؤنث، بسبب التسمية»، يعني نقل من جمع مؤنث سالم إلى عالمية، سمي به شيء. فهنا يكون ملحقا، لأنه ما أريد به الجمع، إنما أريد به العالمية. وهذا ما مثل به «بأذرعات». قال: «مثل أذرعات»، فهي جمع «أذرع»، و«أذرع» جمع «ذراع». وهي الآن علم على بلد في أطراف الشام، يعني من بلاد الشام، يقال لها «أذرعات». ومثلها «عرفات»، «عرفات» ملحق بجمع المؤنث السالم، لأنه علم. قال: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، هنا جر بالكسرة، «فاذكروا الله عند المشعر الحرام». قال: «واذا معنى قوله: كذا أولات إلى آخره»، أي: إن لفظ «أولات» بكسر في الجر وفي النصب معا. وكذا ما جعل من جمع المؤنث السالم علما على شيء، فإنه يجري عليه الإعراب السابق، فيرفع بالضمة، وينصب ويجر بالكسرة.