التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 13

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 13

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

جمع المؤنث السالم وإعرابه

شرح جمع المؤنث السالم وحركة إعرابه بالكسرة في الجر والنصب. التعبير الدقيق عنه يكون بـ 'ما جمع بألف وتاء مزيدتين'.

الممنوع من الصرف وإعرابه

الممنوع من الصرف هو الاسم المعرب الذي لا ينون، ويجر بالفتحة نيابة عن الكسرة. يشمل أمثلة مثل 'أحمد' و'مساجد'.

إعراب الأفعال الخمسة

الأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها. تشمل كل مضارع اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، وقف أحدنا في الدرس الماضي على نون مجموع وما به التحق، فافتح، وقل: من بكسره نطق، ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك استعملوه، فانتبه. قلنا: هذا الحكم فيما ألحق بجمع المذكر السالم وبالمثنى. فذكر حركة النون في جمع المذكر السالم وما ألحق به، وأن النون مفتوحة. وهذا معنى قوله: «فافتح». فتقول: «مسلمين»، وتقول كذلك: «عالمين». وقوله: «وقل من بكسره نطق» أي: بعض العرب يكسرون نون الجمع، فيقول: «مسلمين» بالكسر. نعم، وذكر الشارح شواهد على ذلك: «عرفنا جعفرا وبني أبيه، وأنكرنا زعاني فأخريني». الشاهد: «فأخريني». وقوله: «ونون ما ثني والملحق به بعكس ذاك» أي: النون في المثنى تكون مكسورة، «مسلمين» نعم، فانتبه. وكذلك قليل من العرب من يفتحها، وذكر شاهدا: «أعرف منها الجيدة والعينانا، ومن خيريني أشبهها ضبيانا». الشاهد: «العينانا» معطوف على منصوب، فهو منصوب مثله، على لغة لزوم الألف. أصل اللغة المشهورة: «العينين» واضح، لكن هنا جاءت على لغة نصب المثنى بالألف. ففتح النون. كان اللغة المشهورة أن يقول: «والعيناني»، ليس: «والعينانا». فهذه جاءت على لغة قليلة. وذكر شاهدا آخر: «على أحوذين على أحوذيين استقلت عشية فما هي إلا لمحة وتغيب». «أحوذيين» أصاب الأشهر أن يقول: «أحوذيين» لأنه مثنى، لكن هذا جاء على اللغة القليلة. أحسنتم. ثم أخذنا البيت الحادي والأربعين: «وما بتا وألف قد جمعا يكسر في الجري وفي النصبي معا». هذا يريد به ماذا؟ البيت. عند من؟ عندك. نعم، يريد: ما نابت فيه حركة عن حركة؛ لأنه انتهى من نيابة حرف عن حركة، وذلك في جمع المذكر السالم، وفي المثنى، وفي الأسماء الخمسة. هذه كلها نيابة حرف عن حركة. لكن الآن هذا البيت وما بعده فيه نيابة حركة عن حركة. فالأصل في الرفع الضمة، والأصل في النصب الفتحة، والأصل في الجر الكسرة، والأصل في الجزم السكون. فقد تأتي حركة أخرى تنوب عن الحركة الأصلية. وهذا يكون أول ما يكون فيما جمع بألف وتاء مزيدتين، وهو جمع المؤنث السالم. ذكر الشارح في حاشيته أن التعبير بقوله: «ما جمع بألف وتاء مزيدتين» أولى وأدق من التعبير بقولنا: «جمع مؤنث سالم». لماذا؟ لأن مما يجمع هذا الجمع ليس مؤنثا، مثل: «استبل» وهو المكان الذي يعني يجلس فيه الخيل. وأيضا: «حمامات» هو مذكر. الأصل: «حمام». فيجمع هذا الجمع. وخرج أيضا لماذا؟ الأولى التعبير بقولنا: «ما جمع بألف وتاء مزيدتين»؛ لأن هناك ما هو مذكر ويجمع هذا الجمع. هذا أمر. الأمر الثاني: هناك ما هو لم يسلم مفرده من التكسير. وهنا اسمه: «جمع مذكر سالم». طيب، لو قلنا: «جمع مذكر سالم» بمعنى أن مفرده يسلم من التكسير. طيب، وهناك من الجموع ما لا يسلم مفرده من جمعه من التكسير، مثل ماذا؟ لا. أنت الآن ذهبت مكانا آخر. نحن في شيء آخر. هذا خرج بالتعريف في قولنا: «ما جمع بألف وتاء مزيدتين». خرج بهذا ما كانت الألف فيه ليست بزائدة، بل هي أصلية أو منقلبة عن أصل. طيب، وخرج بهذا ما إذا كانت التاء أيضا أصلية وليست بزائدة. لكن نحن الآن في مسألة أخرى. هذه المسألة هي أن المؤلف هنا قال: الأولى أن نعبر عن هذا الجمع بقولنا: «ما جمع بألف وتاء مزيدتين». هذا التعبير أدق وأولى من التعبير بقولنا: «جمع مؤنث سالم». قلنا: وتفسير ذلك أن قولنا: «جمع مؤنث سالم» بمعنى أن هذا الجمع لا يكون إلا مؤنثا، وهناك مما يجمع هذا الجمع وليس بمؤنث، مثل: «استبل» ومثل: «حمامات». «استبلات» و«حمامات» هذه مذكرة، ليست مؤنثة. كيف أن تتقول: «جمع مؤنث»؟ إذن، هذا ليس مؤنثا. فهمت هذا الآن. والشيء الثاني قال: «سالم». «سالم» بمعنى: لا يتغير شيء في المفرد عندما يجمع. هذا المفرد يكون سالما، وإنما تكون زيادة في الألف وتاء. وهناك مما يجمع هذا الجمع يكسر في جمعه، لا يكون سالما، مثل ماذا؟ «بنت». «بنت» مفرد، «بنات» جمع. فهمتم هذا الآن؟ «أم» و«أم» و«أمهات». هنا في تكسير. صح، في تكسير في الميم. فهنا الأولى أن نقول: «ما جمع بألف وتاء مزيدتين». وانتهينا. واضح. وأما المسألة التي ذكرتها في قولنا: «ما جمع بألف وتاء مزيدتين» خرج بذلك بعض الكلمات، مثل ما كان ألفه غير زائدة، مثل ماذا؟ يا أخانا. ألفه غير زائدة، وإنما هي أصلية، هو منقلب عن أصل، مثل ماذا؟ «دعاة» و«قضاة». قلنا: «دعاة» و«قضاة». الألف هنا ليست زائدة، بل هي منقلبة عن أصل؛ لأن أصل الألف في «دعاة»: واو، وأصل الألف في «قضاة»: ياء. ما الذي يرد الحرف إلى أصله؟ ما الذي يرد الحرف إلى أصله؟ له. أي شيء؟ التصريف. المثنى. المثنى. تقول ماذا؟ في المثنى. في «دعاة»: «دعاة». ما عندك الماضي أو المضارع. وإذا اتصل به ضمير رفع. «دعاة» أصلها من الفعل «دعا»، و«قضاة» من الفعل «قضى». صح. فلما تأتي إلى الفعل «دعا» وتصله بتاء الفاعل، تقول ماذا؟ «دعوت». هذا رجع الفعل إلى أصله. فإذا أصل الألف في «دعا» ما هو؟ الواو. في «دعاة»: الواو. و«قضى» تقول ماذا؟ «قضيت». إذن، ما هو الأصل في الألف؟ الياء. «قضاة». «قضيت». رجع إلى أصله. نعم. «قاضيين» أيضا المثنى يرجع إلى الأصل. «قاضيين». وتقول ماذا؟ في «دعاة»: «داعية». والمثنى: «داعية». ما هو؟ «داعيين». إذن، هنا يا. ليس واو. «داعية». «داعيان». «داعية». «داعيتان». «داعية». «داعيتان». «دعاة». «دعاة». هذا جمع تكسير. و«داعيتان» مثنى. لكن مثنى لماذا؟ هنا ما رد إلى أصله؟ لأنه مؤنث. هنا أوتي بتاء التأنيث. «داعية» واحد. ليس «داعي». لو قلت: «داعي» يكون ماذا؟ «داعي». «داعيان». «داعي». «داعيان». لكن لماذا هنا لم يأتي الواو؟ نعم، لمناسبة اليا. نعم، يكون فيه ثقل. هو الأصل الواو، لكن هنا انقلب الواو ياء. هذا علم صرفي. علم صرفي. لكن الفعل ما فيه إشكال. الفعل ما فيه إشكال. تقول: «دعوت» و«قضيت». ما فيه إشكال في هذا. طيب، ثم أخذنا البيت الثاني والأربعين: «كذا أولات تولد اسما قد جعل كأذرعات فيه ذا أيضا قبل». أخذنا هذا. صح. ماذا أراد بهذا البيت؟ ملحق بما جمع بألف وتاء مزيدتين. فالملحق هنا ذكر لفظتين: لفظة «أولات» ولفظة «أذرعات». فلماذا «أولات» ملحق؟ نعم، ليس لها مفرد من لفظها. وقلنا: القاعدة في هذا أن ما فقد وصفا أو شرطا من شروط الجمع أو المثنى فيلحق به. و«أذرعات» لماذا ألحق؟ نعم، لأنه أريد به المفرد. وما أريد به الجمع، فهو يعني علم على موضع، وعلى بلد. أين تقع هذه البلد؟ «أذرعات». أين تقع هذه البلد؟ نعم، في الشام. ومثله: «عرفات». «عرفات». قالوا: ملحق بجمع المؤنث السالم؛ لأن ما أريد به الجمع، وأن ما أريد به المفرد. واضح. وهذه قاعدة حتى في جمع المذكر السالم. فـ«زيدون» إذا سميت به شخصا واحدا يكون ملحقا. يكون ملحقا. واضح. وقس على هذا. فهذا معنى قوله: «كذا أولات تولد اسما قد جعل كأذرعات «فيه ذا أيضا قبل». بمعنى أنه يعني: ألحق بجمع المؤنث السالم. طيب، ثم قال: «وجر بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يضف أو يكو بعد الردف». قال: أن أشار بهذا البيت إلى القسم الثاني مما نابت فيه حركة عن حركة. القسم الأول: «ما جمع بألف وتاء مزيدتين». القسم الثاني: قال: نعم، الإسم الذي لا ينصرف، أي: لا ينون. ونبه هنا على خطأ يفهمه بعض الطلبة المبتدئين. فقال: بعض الطلبة يظن أنه لا يسمى ممنوعا من الصرف إلا إذا كان مجرورا بالفتحة. وهذا غير صحيح. بل كل ما منع من التنوين من اسم معرب لسبب، فهو ممنوع من الصرف، ولو كان مرفوعا أو منصوبا. بمعنى أن الممنوع من الصرف لا يختص بالمجرور. لا. حتى المرفوع يكون ممنوعا من الصرف. كيف نعرفه؟ لا ينون؛ لأن الممنوع من الصرف هو الذي لا يجر ولا ينون. ليس معنى: «لا يجر» فقط. فقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ «صوامع»: هذا ممنوع من الصرف، مع أنه مرفوع، ليس مجرورا. ما قال: «صوامع» لأنه ممنوع من الصرف. واضح. ولذلك هنا: «نبأ». قال: وهو الاسم الذي لا ينصرف، أي: لا ينون. فهذا التعبير أدق من قول بعضهم: «هو الاسم الذي لا يجر». لا. قد لا يجر؛ لأنه مرفوع. فهمتم هذا الآن؟ فالصواب أن نقول: «هو الاسم الذي لا ينون ولا يجر». لا. بس «لا ينون» أدق. فيشمل المجرور، ويشمل المرفوع، ويشمل المنصوب. واضح. هذا الآن: «لا يجر بالكسرة». نعم. «لا يجر بالكسرة». هذا المراد. «لا يجر» معنى: «لا يكسر». قصدهم هكذا. «لا يجر» يعني: «لا يكسر». وإنما يكون مفتوحا. قال: وتعريفه: أي الاسم الذي لا ينصرف: «كل اسم معرب شابه الفعل بوجود علتين من علل تسع أو واحدة تقوم مقامهما». مثل: «أحمد». فيه العالمية، ووزن الفعل. و«عطشان». فيه الوصفية، وزيادة الألف والنون. و«مساجد». فيه علة واحدة: صيغة منتهى الجموع. وللممنوع من الصرف باب خاص، فيه بيان أسباب المنع من الصرف، وتوضيح كلامي. ومقصود هنا: ما يتعلق بإعرابه. يعني: ليس المقصود هنا بالتفصيل فيه، وذكر علله ونحو ذلك. وقوله هنا: «كل اسم معرب». الاسم المبني فالممنوع من الصرف لا يدخل في باب المبنيات. فلا يدخل في الضمائر، ولا يدخل في كذلك اسم الإشارة، ولا الاسم الموصول؛ لأن كل هذه: مبنية. واضح. وقوله: «شابه الفعل». قيل: المشابهة في وجود العلل اللفظية والعلل المعنوية. فالفعل قالوا: فيه علتان: علة تعود إلى اللفظ، وعلة تعود إلى المعنى. فالعلة التي تعود إلى اللفظ قالوا: الفعل مشتق من المصدر. الفعل مشتق من ماذا؟ من المصدر. وهذه علة لفظية؛ لأنها تتعلق بالاشتقاق، والاشتقاق يعود إلى اللفظ. واضح. هذه علة لفظية في ماذا؟ في الفعل. طيب، فهناك علة لفظية في الاسم الممنوع من الصرف، مثل ماذا؟ العلل اللفظية مثل: العجمة. هذا تعود إلى اللفظ. مثل: زيادة الألف والنون. هذا تعود إلى اللفظ. صح. منها: التأنيث. هذا تعود إلى اللفظ. منها كذلك ماذا؟ العلل اللفظية في الممنوع من الصرف: وزن الفعل، العدل. هذا علة لفظية؛ لأنها تعود إلى اللفظ. فشابه الاسم الممنوع من الصرف الفعل في هذه العلة اللفظية. واضح. هذا الآن. وقالوا أيضا: هناك علة معنوية في الفعل. ما هي؟ العلة المعنوية: الفعل قالوا: الإفادة. فإن الفعل لا يفيد وحده، لا بد أن ينضم معه اسم. فالإفادة هذه علة معنوية؛ لأنها تعود إلى المعنى. فكذلك لا بد في الاسم الممنوع من الصرف أن تكون فيه علة معنوية، أو علة واحدة تقوم مقام العلتين اللفظية أو المعنوية. فما هي العلل المعنوية في الممنوع من الصرف؟ العالمية والوصفية. هاتان العلتان تعودان إلى ماذا؟ إلى المعنى. وتسمى: «علة معنوية». فلما أشبه الاسم الممنوع من الصرف الفعل في وجود علتين يحدهما: ترجع إلى اللفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى. قالوا: «شابه الاسم الممنوع من الصرف الفعل». فالفعل لا ينون، والفعل لا يجر. فكذلك الممنوع من الصرف لا ينون ولا يجر. فهمتم هذا الآن؟ وذكر أمثلة هنا على ذلك، مثل: «أحمد». فيه علتان: علة لفظية، وعلة معنوية. العلة اللفظية: وزن الفعل. والعلة المعنوية: العالمية. صح. فلذلك منع من الصرف. فلذلك منع من الصرف. وهكذا: «عطشان». فيه علتان: علة لفظية، وهي: زيادة الألف والنون. وعلة معنوية، وهي: الوصفية. واضح. هذا الآن. وقس على هذا. قال: فهو. والمقصود هنا: ما يتعلق بإعرابه. فهو يرفع بالضم، وينصب بالفتح، ويجر بالفتح. إذن، أي حركة فيه نابت عن حركة. الفتحة نابت عن الكسرة؛ لأن الأصل في الجر أن يكون بالكسرة، لكن في الممنوع من الصرف يكون بماذا؟ بالفتحة. فهذا فيه إنابة حركة عن حركة. إنابة حركة عن حركة. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾. الشاهد: «يوسف» هنا مثل على الرفع. «يوسف»: فاعل مرفوع، علامة رفعه الضمة على الأصل. وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾. «إبراهيم»: اسم «إنَّ» منصوب، علامة نصبه الفتحة على الأصل. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾. «أحسن»: هنا «أحسن» ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل. ووزن الفعل. فجر هنا بالفتحة. مجرور بالباء، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف. وهذا هو وجه الشاهد. فنابت الفتحة عن الكسرة. قال: «أعلم أن من ذلك مسألتان: يجر فيه الممنوع من الصرف بالكسرة على الأصل». الأولى: أن يكون مضافا، نحو: «وعظت في مساجد القرية». «مساجد»: مجرور هنا، مع أن صيغته: صيغة منتهى الجموع، وهي علة واحدة تكفي في منع الصرف؛ لأنه على وزن «مفاعل». لكن لماذا جر هنا «مساجد»؟ لأنه أضيف. وشرط الممنوع من الصرف حتى يجر بالفتحة: ألا يضاف. واضح. قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. ما قال: «في أحسن». لماذا جر «أحسن» مع أنه على وزن الفعل، ووصف؟ لو لم يكن مضافا لم منع من الصرف. فلما أضيف جر. قال: «بأن كان مضافا إليه جر بالكسرة». نحو: «كتاب يوسف جديد». «يوسف»: مضاف إليه. لأنه يشترط أن يكون مضافا، لا: «مضافا إليه». فإذا جاء «مضافا إليه» يبقى على الأصل أنه ممنوع من الصرف، مثل هذا الآن. «كتاب»: مبتدأ، وهو مضاف. و«يوسف»: مضاف إليه. ليس مضافا. فهو ممنوع من الصرف. نعم. و«جديد»: صفة لـ«كتاب». أو: خبر. «كتاب يوسف جديد»: خبر لـ«كتاب». قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ﴾. الشاهد: أحسنت. «آل إبراهيم». أما «آدم» ليس فيه شاهد؛ لأنه ليس مضافا إليه. ليس مضافا إليه. فهو ممنوع من الصرف. «آدم»: ممنوع من الصرف للعجمة والعالمية. وأما «نوحا» فليس ممنوعا من الصرف أصلا؛ لأنه ثلاثي ساكن الوسط. و«آل»: هنا مضاف، معطوف على «آدم»، ومضاف. و«إبراهيم»: مضاف إليه. والمضاف إليه يكون مجرورا. فجر هنا بالكسرة؛ لأنه مضاف إليه. ليس مضافا. فيبقى على أصله: ممنوع من الصرف. ومثله: «آل عمران». «عمران»: ممنوع من الصرف لزيادة الألف والنون، وللعالمية. هذا هو وجه الشاهد. وجه الشاهد في هذه الآية: «إبراهيم» و«عمران» منعا من الصرف، مع أنهما مضاف إليه. الثاني: أن تدخل عليه الألف واللام، نحو: «سألت عن الأفضل من الطلاب». «سألت عن الأفضل». «الأفضل»: الأصل أنه ممنوع من الصرف لوزن الفعل والوصفية. لكن لما دخلت عليه الألف واللام صرف «الأفضل». قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ﴾. «في المساجد»: هنا جر «المساجد»؛ لأنه معرف بالألف واللام. قال: وهذا معنى قولي: «وجر بالفتحة ما لا ينصرف ما لم يكن مضافا أو واقعا بعد أل مباشرة من غير فاصل». ومعنى «ردف»: أي: تبع. قال: «واجعل لنحو يفعلان النون رفعا وتدعينا وتسألون وحذفها للجزم والنصب سمه أو سمه وحذفها للجزم والنصب سمه كلم تكوني لترومي مظلمة». قال الشارح: لما فرغ من ذكر ما يعرب من الأسماء بالنيابة، شرع في ذكر ما يعرب من الأفعال بالنيابة. انتهى الآن من الأسماء. منها ما ينوب بالحركات، وبالحروف. ومنها ما ينوب بالحركات. الآن شرع في ما ينوب عن الفعل. الأصل في الفعل المضارع أن يرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجزم بالسكون. هذا الأصل. لكن يخرج عن الأصل فيعرب بالحروف في مواضع. ما هي هذه المواضع؟ ذكرها: «واجعل لنحو يفعلان النون» يعني: يرفع بثبوت النون، إذا كان من الأمثلة الخمسة. مثل لها بـ«يفعلان» بالرفع، و«تدعين»، و«تسألون». بكذلك. نعم، الرفع. لكن هنا مثل بما أوله ياء وتاء. نعم، بما أوله ياء وتاء: «يفعلان» و«يفعلون»، و«تفعلين»، و«يفعلون». نعم، و«يفعلون» يعني: كل فعل تصاغ منه خمس صيغ. إذا أدخلت عليه التاء والياء في أوله. فمثلا: «ضرب». تقول: «يضرب». تقول: «يضربون». و«يضربان». و«تضربون». و«تضربان». و«تضربين». خمس صيغ. كل فعل تتكون منه هذه الخمس الصيغ. قال: لما فرغ من ذكر ما يعرب من الأسماء بالنيابة، شرع في ذكر ما يعرب من الأفعال بالنيابة. وهي الأمثلة الخمسة. والمراد بها: كل مضارع اتصل به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة. هذا هو تعريف الأمثلة الخمسة. قال: الألف قد تكون للغائبين، فيبدأ الفعل بالياء للغائبين، مثل: «يفعلان». أي: هما. طيب، أو للمخاطبين، فيبدأ بالتاء. أي: «تفعلون». للمخاطبين، فيبدأ بالتاء. أي: «تفعلان». أي: أنتم. «تفعلان». للمخاطبة. وكذا واو الجماعة. وهو ماذا؟ «يفعلون». و«تفعلون». وهذا معنى كونها خمسة. قال: فهذه ترفع بثبوت النون، نيابة عن الضمة، نحو: «هل تصلون أرحامكم؟». «تصلون»: هذا مرفوع بثبوت النون. قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. «تعملون»: وتنصب وتجزم بحذفها، نيابة عن الفتحة، وعن السكون، نحو: «لا ينبغي للأغنياء أن يتأخروا». «يتأخروا»: منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون. عن مساعدة العاجزين. قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾. «تفعلوا» الأولى: مجزومة بـ«لم». وعلامة جزمها حذف النون. و«تفعلوا» الثانية: منصوبة بـ«لن». وعلامة نصبها حذف النون أيضا. قال: ومعنى قوله: «واجعل لنحو يفعلان النون». وعبر بقوله: «لنحو» إشارة إلى أن ليست ألفاظا معلومة. يعني: ليست مثل الأسماء الخمسة: خمسة أفعال وبس. لا. إنما هي أمثلة. ولذلك بعضهم خطأ من يقول: «الأفعال الخمسة». لا. الصواب يقال: «الأمثلة الخمسة»؛ لأن كل فعل تستطيع أن تصيغ منه خمسة صياغ. هذه الصياغ هي الأمثلة الخمسة. قال: إشارة. أو: عبر بقوله: «لنحو» إشارة إلى أن ها ليست ألفاظا معلومة، لا تتغير، كالأسماء الخمسة. وإنما هي تصدق على كل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنث المخاطب. وقوله: «سمه» بكسر السين: هي العلامة. يعني: في قوله هنا في البيت: «وحذفها للجزم والنصب سمه». يعني: علامة. وفعلها: «وسم». «يسم»: «سمة». على مثال: «وعد يعيد عيدة». قوله: «كلم تكوني لترومي مظلمة». مثل بالأول للجزم؛ لأن «لم تكوني». فـ«تكوني» هنا في المضارع مجزوم بـ«لم». وعلامة جزمه حذف النون. والثاني للنصب بأن المقدر بعد اللام. «لترومي»: أصلا: «ترومين». فدخلت اللام التعليل. طيب، ولام التعليل إذا دخلت على المضارع، فالمضارع يجزم بأن مضمرة بعد اللام. قال: ومعنى «ترومي»: تطلبي. «كلم تكوني لتطلبي مظلمة». و«مظلمة»: بفتح اللام: الظلم. وقد مثل بقوله: «يفعلان» وما بعده للرفع. طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا. والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.