الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتحدث هذا الفصل عن إعراب الفعل المعتل الآخر والمضارع، حيث يشرح كيفية إعراب الأفعال المعتلة في حالات الرفع والنصب والجزم. يقدم أمثلة من القرآن الكريم والأبيات الشعرية لتوضيح القواعد الإعرابية.
يناقش هذا الفصل أقسام الأسماء إلى نكرة ومعرفة، حيث يوضح أن المعرفة تنقسم إلى سبعة أقسام. يشمل ذلك الضمير والعلم واسم الإشارة وغيرها، مع الإشارة إلى بعض التفاصيل حول هذه الأقسام.
يستكمل هذا الفصل الحديث عن أقسام المعرفة، حيث يشير إلى النوعين السادس والسابع وهما المضاف لمعرفة والنكرة المقصودة. يعد بمناقشة المزيد حول المعرفة بأل في باب لاحق.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي قول ابن مالك في ألفِيته: «وسمي معتلا من الأسماء ما كالمصطفى والمرتقي مكارمة، فالأول الإعراب فيه قدر جميعه، وهو الذي قد قصر، والثاني منقوص، ونصبه ظهر، ورفعه ينوى، كذا أيضا يجر». عن ماذا يتحدث في هذه الأبيات؟ عندك الاسم المقصور والمنقوص، طيب، وهي الأسماء المعتلة. فما هو المقصور؟ فخرج بالاسم: فعل، وخرج كذلك: حرف. الاسم مثل: يخشى، والحرف مثل: علا. وأخرج بالمعرب: المبني، مثل: الذي. ليه هذا؟ أنا في المقصور: متى وبالألف أخرج لا بالألف. قوله: «ألف لازمة» أخرج الياء اللازمة مثل: الهادي، وباللازمة أخرج المثنى مثل: الزيدان، فإن ألفه ليست لازمة. وما حكم المقصور؟ حيث الإعراب: معرب بجميع الحركات، يعني معرب وتقدر عليه جميع الحركات. وما هو المنقوص؟ أحسنت، قبلها كسر، لابد من هذا القيد. فخرج بالاسم: الفعل والحرف. يعطي، وكذلك في خرج بالاسم: الفعل، مثل: يخشى، مثل: يعطي. أحسنت، وبالحرف: في. وبالمعرب: المبني، نحو: الذي. وبالياء المقصور، نحو: الفتى. وماذا خرج بالياء؟ وماذا خرج بقوله: «قبلها كسرة»؟ نعم، إذا كان قبل الياء ساكن صحيح، ساكن صحيح مثل: ضبي. أحسنت، أو ساكن معتل مثل: الخزي. لا، الخزي هذا ساكن صحيح، لكن ساكن معتل مثل ماذا؟ مثل ما أنا جالس عليه: كرسي. كرسي، نعم. فإن قبل الياء معتل ساكن، لأن المضعف عبارة عن ياء ساكن ويا متحرك. وما حكم المنقوص من حيث الإعراب؟ تقدر عليه الحركة في حال الرفع والجر، وتظهر في حال النصب لخفتها، معطلة ضعيفة. أوعادها ستشتد، أحسنت. والمنقوص له أحكام من حيث حذف الياء، فمتى تحذف جوازا؟ ومتى تحذف وجوبا؟ عندك متى تحذف جوازا وتخفيفا؟ متى؟ الداعي، يعني إذا دخلت عليها الألف واللام. نعم، إذا دخل على الإسم المنقوص الألف واللام، يجوز حذف الياء تخفيفا، مثل: الداعي. أحسنت. وإن كان مجردا من أل والإضافة: وجوبا. لماذا قلنا وجوبا؟ لماذا تحذف وجوبا؟ عندك، عندك لالتقاء الساكنين. ما هم الساكنان؟ ما هم الساكنان؟ التنوين والياء، الياء ساكن والتنوين ساكن، فيحذف الياء ويبقى التنوين، تقول: قاض، مررت بقاض. واضح، فإذا جرد من أل وجب حذف الياء في حال الرفع والجر. أما في حال النصب فيبقى، لأن الياء يكون متحركا، ليس ساكن، لأن الحركة تظهر عليه، فيجتمع في حقه الياء مع التنوين، رأيت قاضيا، رأيت قاضيا. ولماذا سمي المقصور مقصورا؟ لأنه قصر عن الحركة، لا تظهر عليه أي حركة. ولماذا سمي المنقوص منقوصا؟ لأنه نقص، نعم، نقص من الحركات حركتين، أو نقصت حركتان: الضمة والكسرة، فهو ناقص من هذه الحيثية. قال ابن مالك في ألفِيته: «وأي فعل آخر منه ألف أو أوياء، فمعتلا عرف، فالآلف نوي فيه غير الجزم، وأبد نصب ما كيدعو يرمي، والرفع فيه، والرفع فيه منوي، وحذف جازم ثلاثهن تغضي حكما لازما». قال الشارح: ذكر هنا المعتل من الأفعال، وهو الباب السابع مما يعرب بالنيابة. فما هو الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس؟ عندك يا محفوظ. قال: هذا الباب السابع مما يعرب بالنيابة. فما هو الأول؟ مثنى، والثالث: الجموع المذكر، والثالث: الأمثلة الخمسة، هذه الرابعة. الثالث: الأسماء الخمسة، والرابع: جمع المؤنث السالم، والخامس: ما لا ينصرف، والسادس: السادس ما هو؟ السادس: المعتل. ليس نيابة وتابع لما تقدم: المثنى والجمع، والأسماء الخمسة، والأمثلة الخمسة، وما جمع بألف وتاء مزيدتين، وماذا؟ وما لا ينصرف. طيب، وما لا ينصرف، هذه ستة. كل هذا فيه نيابة. السابع الآن ماذا؟ الفعل المعتل. قال: والمعتل من الأفعال هو ما كان في آخره واو قبلها ضم، كيدعو، أو ياء قبلها كسرة، كيرمي، أو ألف قبلها فتحة، كيسعى. والمراد الفعل المضارع، لأن الكلام في المعرب، وكيفية إعرابه ما يلي، وليس من الأفعال معرب إلا المضارع، إلا المضارع، فالكلام عليه. وأي فعل يريد به الفعل ماذا؟ المضارع. قال: أولا المعتل بالألف، يرفع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، نحو: المتقي يخشى ربه. الشاهد: يخشى. فـ«يخشى»: تقول: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، منع من ظهورها ماذا؟ التعذر. منع من ظهورها التعذر. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، الشاهد: يخشى. وينصب بفتحة مقدرة، نحو: لن يرضى العاقل بالإهانة. تقول: لن يرضى، «لن»: حرف مصدر ونصب ونفي، و«يرضى»: فعل مضارع منصوب بـ«لن»، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾، الشاهد: أن يلقى. «أن يلقى»: «أن»: حرف مصدر ونصب، و«يلقى»: فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذر. ويجزم بحذف حرف العلة، ويجزم بحذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها. لأن الأفعال ليس فيها جر، فيها رفع ونصب وجزم. فالمعتل بالألف في الرفع والنصب يعرب بحركات مقدرة، وفي الجزم وفي الجزم يعرب بحذف حرف العلة، وتكون قبل المحذوف فتحة، لأن الفعل المعتل هو الذي آخره ألف قبله فتحة، فتبقى الفتحة دليل على أنه المحذوف، تبقى الفتحة دليلا على أنه هو المحذوف. قال: نحو العاصي لم يخش ربه. فقل: «لم»: حرف جزم ونفي وقلب، و«يخش»: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة دليل عليه. قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، الشاهد: ولا تنسى. «لا»: هنا ناهية جازمة، و«تنسى»: فعل المضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف. قال: ثانيا المعتل بالواو، يرفع بضمة مقدرة على الواو، منع من ظهور الثقل، نحو: الموحد لا يدعو إلا الله. الشاهد: لا يدعو. «لا»: هنا نافية، ليست ناهية، نافية لا تؤثر على الفعل، و«يدعو»: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو، منع من ظهورها الثقل. لأن الضمة ثقيلة على الواو، ثقيلة على الواو. قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾، الشاهد من الآية: تبلو. «تبلو»: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضم مقدرة على الواو، منع من ظهورها الثقل. تبلو. قال: وينصب بفتحة ظاهرة على الواو لخفتها، نحو: لن يسمو أحد إلا بأدبه. الشاهد: لن يسمو. لأن الفتحة خفيفة على الواو مثل الياء، كما أن الفتحة خفيفة على الياء، كذلك الفتحة خفيفة على الواو، فتظهر في حال النصب. وقوله: لن يسمو، «لن»: حرف نصب ونفي واستقبال، و«يسمو»: فعل مضارع منصوب بـ«لن»، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. يسمو، الفتحة ماذا؟ الظاهرة. قال تعالى: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾، الشاهد: لن ندعو. «ندعو»: فعل مضارع منصوب بـ«لن»، وعلامة نصبه الفتحة. قال: ويجزم بحذف حرف العلة، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، نحو: لا تدعو على أولادك. فـ«لا»: ناهية جازمة، و«تدعو»: فعل مضارع مجزوم بلا، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الواو، والضمة دليل عليها. قال تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾، اللام هنا تسمى: لام ماذا؟ لام الأمر. تسمى لام الأمر، ولام الأمر من جوازم الفعل المضارع، من جوازم الفعل المضارع. فـ«يدعو»: فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الواو. قال: ثالثا المعتل بياء، قال: يرفع بضمة مقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل، نحو: أنت تربي أولادك على الفضيلة. الشاهد: تربي. فـ«تربي»: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل. منع من ظهورها ماذا؟ الثقل. قال تعالى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، الشاهد: يحيي. «يحيي»: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، منع من ظهورها الثقل. منع من ظهورها الثقل. قال: وينصب بفتحة ظاهرة على الياء لخفتها، نحو: لن تعطي الفقير شيئا إلا أجرت عليه. «لن تعطي»: «لن»: حرف نصب ونفي واستقبال، و«تعطي»: فعل مضارع منصوب بـ«لن»، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. قال تعالى: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾، الشاهد: أن تلقي. «أن تلقي»: «أن»: حرف مصدر ونصب، و«تلقي»: فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. الفتحة الظاهرة على آخره. قال: ويجزم بحذف حرف العلة، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، نحو: لا تؤذي جارك. «لا»: ناهية جازمة، و«تؤذي»: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف الياء، والكسرة دليل عليها. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، الشاهد: ومن يبتغي. «من»: اسم شرط يجزم فعلين: فعل الشرط وجواب الشرط، و«يبتغي»: فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية، وهو فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الياء، والكسرة دليل عليها. قال: وهذا معنى قول: «وأي فعل آخر منه ألف أو أوياء، فمعتلا عرف، فالآلف نوي فيه غير الجزم، وأبد نصب ما كيدعو يرمي، والرفع فيه منوي، وحذف جازم ثلاثهن تغضي حكما لازما». قال الشارح: شرع في شرح الأبيات الثلاثة. قال: وهذا معنى قول: «وأي فعل آخر منه ألف»، يعني آخره ألف، «أو أوياء»، فمعتلا عرف، يعني كل فعل مضارع آخره ألف أو واو أو ياء، يعرف بالفعل المعتل. يعرف بالفعل ماذا؟ المعتل. هذا هو المراد. قال: «وتقدر الحركات كلها على الألف غير الجزم»، وهذا معنى قوله: «فالألف نوي فيه غير الجزم». ومعنى «نوي فيه»: يعني نوي فيه تقدير جميع الحركات. نوي فيه ماذا؟ تقدير جميع الحركات: الفتحة والضمة والكسرة. هذا معنى قوله: «فالألف نوي فيه غير الجزم»، يعني إلا في حالة الجزم، فماذا يكون؟ في حالة الجزم يكون الحذف. واضح، يكون الحذف. فانوي في المعتل بالألف تقدير الضمة والفتحة. وأما إذا كان مجزوما، فانوي الجزم، فانوي الحذف. غير الجزم، «وأبدي نصب»، يعني أظهر النصب. ولذلك قال الشارح هنا: أي يعرى بالفعل المعتل، بأن يكون آخره ألفا. ونويا، وتقدر الحركات كلها على الألف غير الجزم. وأبدي، أي أظهر النصب، فيما آخره هو: كيدعو أو كيرمي، يعني أظهر النصب في الفعل المضارع الذي آخره هو: واو أو ياء. الذي آخره هو: واو أو ياء، أظهر النصب. وقدر الرفع. قدر الضمة. وأما في حال النصب، فأظهرها لخفتها. فهذا معنى قوله: «وأبدي نصب ما كيدعو يرمي». فـ«يدعو»: فعل المضارع مرفوع بضمة، لكن منصوب بفتحة: لن يدعو، ولن يرمي. قال: «والرفع فيه منوي، وحذف جازم ثلاثهن». الرفع فيه ما أنوي، يعني بمعنى: قدر. فيما آخره هو: واو أو ياء، قدر الرفع، يعني الضمة. قدرها. هذا معنى النية هنا، بمعنى التقدير. النية هنا بمعنى ماذا؟ التقدير. «والرفع فيه منوي»، يعني في يدعو ويرمي، أنوي. ثم قال: «وحذف جازم ثلاثهن»، يعني في حال الجزم احذف الألف والواو والياء. هذا معنى قولي: «ثلاثهن». فالمعتل بالألف أو الواو أو ياء، كل هذه الأفعال تجزم بحذف ماذا؟ بحذف هذه الأحرف الثلاثة. بحذف هذه الأحرف: الأحرف الثلاثة. فيمتم. هذا الآن، هذا معنى قوله: «وحذف جازم ثلاثهن». أما قوله: «تغضي حكما لازما»، بمعنى أن هذا الذي حكم به العلماء، علماء النحو، وجزموا به: أن المعتل في حال الجزم يحذف حرف العلة، يحذف حرف العلة. ولذلك قالنا: «وأبدي»، أي أظهر النصب فيما آخره هو: واو أو ياء. وقدر الرفع فيهما. واحذف الحروف الثلاثة في حال الدخول الجازم على الأفعال. وهنا ذكر فائدة مهمة في التعليق، قد تشكل على بعضكم، ولكن رد العلماء بهذا الرد: وهو أن بعض الأفعال المضارعة المعتلة تجدها مرفوعة، وحذف حرف العلة من آخرها، وهي مرفوعة. فما هو الجواب؟ الجواب: أن العرب فعل ذلك لقصد التخفيف، من أجل التخفيف، لا من أجل الإعراب. قال: «قد يحذف حرف العلة بغير جازم»، يعني لم يتقدمه جازم، هو مرفوع مثلا، ومع هذا يحدث حرف العلة. ما هو السبب؟ هل هو لإعراب؟ لا، ليس من أجل الإعراب، وإنما من أجل التخفيف، من أجل التخفيف. قال: «ورعاية الفواصل»، يعني حتى تتناسق، حتى تتناسق آخر الآيات، آخر الآيات. قال: «وغير ذلك». قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، «يأتي»: أصلا ليست مجزومة، ما الذي جزمها؟ حتى تكون مجزومة؟ لا يوجد هناك جازم، ومع هذا حذف الياء منها، حذف الياء. أصلها: يأتي، لكن هنا أتت من غير ياء. فهذا يحمل على التخفيف، يحمل على التخفيف. يوم يأتي، لا تكلم نفس إلا بإذنه. وكقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي﴾، أصلها: نبغي، لكن هنا حذف الياء، وهو ليس بمجزوم. هنا الفعل: نبغي، ليس بمجزوم، حتى نحذف الياء، لكن حذف أيضا. يقال: إما للفاصل، لأنها في وقف ومكان وقف، وإما من أجل التخفيف. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي﴾، أصلها: يسري، فهنا حذف الياء، ولا يوجد هناك سبب بحذفه في الإعراب. وهذه الفائدة نقلها من إعراب القرآن للعكبري. وبهذا يزول الإشكال الذي قد يطرأ على ذهن المعرب، ربما لو أحدنا مر على هذه لها، يقول: كيف هنا؟ لماذا أن يحذف حرف العلة، ولا يوجد جازم؟ فيقال: للتخفيف، أو للفواصل، ليس من أجل الإعراب، ليس من أجل الإعراب. قال: النكرة والمعرفة. قال: «نكرة قابل المؤثرة أو واقع موقع ما قد ذكر، وغيره معرفة كهم وذي وهند وابني والغلام والذي». الآن انتقل إلى بيان المعرفة أو النكرة والمعرفة من الأسماء. فالإسم ينقسم إلى قسمين: الإسم ينقسم إلى قسمين: النكرة، وهي الأصل. ومعنى الأصل: يعني الأكثر في الأسماء النكرة. ولذلك المعرفة محصورة في بعض الأسماء، كما سيأتي معنا. وهي سبعة أسماء، بمعنى: يعني سبعة أبواب من أبواب الأسماء، كما سيأتي معنا. فالأصل في الأسماء: النكارة. ولذلك قدمها على المعرفة. قال: الإسم قسمان، الأول: نكرة، وهي اسم يدل على شيء واحد، ولكن غير معين. فما تدري من هو هذا الواحد؟ أهو زيد أم عمر أم هند أم أه؟ ما تدري من هو هذا الواحد؟ ليس بمعين، فهو نكرة. مثل: جاء طالب، وقدم ضيف. فمن هو هذا الطالب؟ معين؟ فـ«طالب» هنا نكرة. «طالب» هنا ماذا؟ نكرة. ومثله: ضيف، من هو هذا الضيف؟ لم يعين، فضيف هنا نكرة. قال: والنكرة نوعان، الأولى: ما يقبل «أل»، وتؤثر فيه التعريف، مثل: كتاب، ورجل. تقول: الرجل شجاع، والكتاب نفيس. فرجل: نكرة، فإذا أدخلت عليه «أل»، صار معرفة، صار معرفة، فأثر فيه التعريف. فهذا القسم الأول. الثاني: ما يقع موقع ما يقبل «أل»، يعني هو اللفظ نفسه لا يقبل «أل»، لكن فيه معنى اسم يقبل «أل». مثل له بماذا؟ قال: مثل «ذو»، بمعنى: صاحب. «ذو»: نكرة، «ذو»: نكرة، لكن هل يقبل «أل»؟ ما يقبل «أل»، فلا تقول: «الذو»، خطأ. لكن لكنه فيه معنى اسم يقبل «أل»، وهو: صاحب. «ذو»: بمعنى ماذا؟ «ذو»: بمعنى صاحب. وصاحب يقبل دخول الألف واللام عليه، فتقول: الصاحب. فتقول ماذا؟ الصاحب. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: «ما يقع موقع ما يقبل أل»، مثل: «ذو»، بمعنى: صاحب. نحو: جاء ذو علم، أي: صاحب علم. فـ«ذو»: نكرة، وهي لا تقبل «أل»، لكنها واقعة موقع ما يقبل «أل»، وهو: صاحب. قال: القسم الثاني: معرفة، يعني القسم الثاني من أقسام الأسماء: المعرفة. وهي اسم يدل على شيء واحد معين. مثل: أنت مخلص. فـ«أنت»: هنا يدل على معين واحد معروف. أنت: ضمير، دل على المعنى بقرينة الخطاب. أنت تخاطبه، فتخاطب رجلا معينا، تخاطب رجلا معينا. ولذلك الضمائر كلها معارف، الضمائر كلها معارف. قال: والمعرفة نوعان، الأول: ما لا يقبل «أل»، ولا يقع موقع ما يقبلها، نحو: جاء علي. «علي»: هذا اسم معرفة، وهو علم، وهو علم، فما يقبل «أل»، فلا تقول: العلي، وتريد به اسم علم، ما يصلح هذا، ما ورد عن العربي ذلك. الثاني: ما يقبل «أل»، ولكنها لا تؤثر فيه التعريف، مثل: عباس. «عباس»: هذا معرفة أيضا، وهو اسم علم، لكنه يقبل «أل». فجاء عن العرب أنهم قالوا لعباس: العباس. ومثله: حسن، وحسين، قالوا: الحسن والحسين. ومثله كذلك ماذا؟ الحسن والحسين والعباس والفضل، أصلها: فضل، فأدخل عليها الألف واللام، لكن هل أثرت فيها التعريف؟ لا، لأنها معرفة أصلا قبل دخول الألف واللام عليها، هي في الأصل معرفة، فلا تؤثر فيها تعريفا. فهذا معنى قوله: «ما يقبل أل، ولكنها لا تؤثر فيه التعريف»، مثل: عباس. فتقول: جاء العباس، لكنها غير معرفة، لأنه معرفة بالعالمية، يعني هو معرفة قبل دخول الألف واللام، لأنها علم، والأعلام كلها معارف، الأعلام كلها معارف. فهو علم قبل دخول الألف واللام عليها، فإذا دخلت الألف واللام عليها ما تؤثر فيها شيء، ما تؤثر فيها شيء. قال: وسيأتي ذلك إن شاء الله في بابه. والمعارف سبعة أقسام: الضمير، مثل: أنا، وأنت، وهو. وهو أعرف المعارف، وأشدها تمييزا لمسمى بعد لفظ الجلالة، وضميره. يقولون: أعرف المعارف: لفظ الجلالة، وضمير لفظ الجلالة. وبعده: الضمائر، وبعده: الضمائر، هكذا في الترتيب. فكل الضمائر معارف، كل الضمائر معارف. قال: الثاني: العلم، مثل: خالد، وزينب، ومكة. مثل: خالد، أو مثل: خالد، وزينب، ومكة. فهذه كلها أعلام. ومثل بالثلاثة، لأن العلم قد يكون لإنسان، وقد يكون لمذكر أو لمؤنث: مذكر: خالد، ومؤنث: زينب، وقد يكون لبلد، مثل: مكة، فهي علم لبلد معينة. الثالث: اسم الإشارة، مثل: هذا، وهذه، وهؤلاء. فكل أسماء الإشارة معارف. الرابع: الاسم الموصول، مثل: الذي، والتي، الذين. الخامس: المعرف بأل، مثل: الكتاب، والطالب. السادس: المضاف لمعرفة، مثل: كتابي جديد. «كتابي»: مضاف إلى الياء، فهو معرفة. كلام، كلام، كلام علي بليغ. «كلام»: شاهد، «كلام»: أضيف إلى «علي»، أضيف إلى «علي»، فهو معرفة. قال: السابع: النكرة المقصودة من أبين أنواع المناداة، مثل: يا طالب. «يا طالب»: أجب، إذا كنت تريد واحدا معينا، لأنه استفدنا: استفدنا التعيين بالقصد. فلو أنا الآن سألت سؤالا، وقلت: يا طالب أجب. فأنا قصدت محفوظا، بماذا؟ بالنكر المقصودة. لأننا قصدت فردا معينا. أو الأعمى يمشي، فسمع صوت رجل، فقال: يا رجل. يا رجل مثلا: خذ بيدي. فهو يريد هنا رجل ماذا؟ رجل مقصود معين، ليس أي رجل. لكن لو كان يمشي وما يدري ما حوله، فيقول: يا رجل. يا رجلا. لأن هنا سيكون ماذا؟ سيكون ماذا؟ نكرة غير مقصودة، غير مقصودة. قال: وهذا معنى قوله: الآن بدأ يشرح البيتين. وهذا معنى قوله: «نكرة قابل المؤثرة»، أي: إن النكرة اسم قابل لفظ «أل» الذي يؤثر فيه التعريف. فهذا معنى قوله: «نكرة»، ما هو ضابطها؟ أنها تقبل دخول «أل» عليها، فتؤثر فيها. «نكرة قابل المؤثرة»، يعني يؤثر فيها التعريف، مثل: الرجل. «الرجل»: أو «واقع موقع ما قد ذكر»، يعني وقع هذا النكرة موقع ما يقبل «أل» ما قد ذكر، أي: ما يقبل «أل». يريد بذلك: «ذو»، التي هي بمعنى ماذا؟ بمعنى صاحب. نعم، فهذا معنى قوله: إن النكرة اسم قابل لفظ الذي يؤثر فيه التعريف. أو واقع موقع ما قد ذكر، أي: موقع المؤثر. قال: «وغيره»، يعني: غير النكرة، «ألها» يعود على ماذا؟ في «غيره» يعود على النكرة. «وغيره»، يعني: غير النكرة، يسمى: معرفة. ثم مثل على المعرفة بأمثلة، فذكر ستة، ولم يذكر النكرة المقصودة، لأن بعض العلماء أدخلها في الإشارة، لأن النكرة المقصودة بمعنى الإشارة، النكرة المقصودة بمعنى الإشارة. فقوله هنا: «كهم»: أراد: الضمير. وقوله: «كذي»: أراد: اسم الإشارة. وقوله: «هند»: أراد: العلم. وقوله: «ابني»: أراد: المضاف إلى المعرفة. و«الغلام»: أراد: المعرف بالألف واللام. و«الذي»: أراد: الاسم الموصول. فلو جمعت هذه لصار الجمع أو المجموع ستة، وهي المعارف، وهي المعارف. قال: ثم ذكر أنواع السابع، لم يرتبها لضيق النظم، يعني لم يرتبها، لأن في الترتيب: الأول: الضمير، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم اسم الموصول، ثم المعرف بأل، ثم المضاف لمعرفة. لكن في الأمثلة هذا لم يرتب، ذكر أولا: الضمير تمام، لكن ثم ذكر بعده ماذا؟ ثم ذكر بعده: اسم الإشارة. كان الأولى أن يذكر أو لو كان أراد الترتيب، لا ذكر العلم، لأن بعد اسم الإشارة: العلم، وهو: هند. لكن حتى يستقيم له وزن البيت، لم يراعي الترتيب، لم يراعي الترتيب. هذا معنى قوله: «ولم يرتب لضيق النظم»، لأن النظم يقيد، النظم يقيد النظم بالوزن، فحتى يستقيم له الوزن، يحتاج إلى تقديم وتأخير، يحتاج إلى تقديم وتأخير. قال: وسيذكر الخمسة الأولى بالتفصيل، مبتدئا بمباحث الضمير. أما السادس والسابع، فنشير، وهو المضاف لمعرفة، ونكرة مقصودة، فنشير إليهم في آخر باب المعرفة بأل، إن شاء الله. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى.