شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 47

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

موقف أهل السنة من خلافات الصحابة

أهل السنة يتبنون موقف الكف عما شجر بين الصحابة وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيباً لهم، مع الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم وتعظيم قدر أزواج النبي.

تحريم الطعن في أصحاب رسول الله وتأثيره على الإسلام

علماء السنة اتفقوا على تحريم عيب أصحاب رسول الله لأن الطعن فيهم يعتبر طعناً في الإسلام ونقلة الحديث عن النبي، ووردت أحاديث تنهى عن سبهم وتعتبر من تكلم فيهم متهماً في إسلامه.

تعظيم أصحاب النبي وأزواجه عند أهل السنة

أهل السنة يعظمون أصحاب النبي وأزواجه، ويترحمون عليهم جميعاً ويوالونهم، ويعتبرون سبهم أو بغضهم كفراً ونفاقاً، مع التأكيد على مكانة أمهات المؤمنين.

أهمية الإقرار بأمهات المؤمنين

الإقرار بأزواج النبي كأمهات للمؤمنين أمر ضروري كما جاء في القرآن، وعدم الاعتراف بذلك يعتبر تكذيباً للقرآن، ويؤكد على أهمية الإقرار بهذه الحقيقة الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه يوما ولا ما بعد. قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله في كتاب عقيدة السلف: قال: موقف أصحاب الحديث من خلافات الصحابة، وكذلك أمهات المؤمنين. قال: ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم. ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم. وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهم، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين. وهذا أنا لو قدمه المؤلف كان أفضل؛ لأنه في الكلام على الصحابة رضي الله عنه، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم. لكن هنا ذكر مسألة الكلام فيما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. المراد ما شجر بينهم، أي من القتال والخصومة وغيرها، فحصل ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكنهم ليسوا عن تعمد، وإنما عن اجتهاد اجتهدوا رضي الله عنه. فكل الرأي أن هذا الذي يجب أن يفعل. وحصلت هذه الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، أي حصل القتال بين بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد مقتل عثمان. أما قبل فلم يحصل شيء، وإنما كانت خصومات تحصل بين بعضهم، لكن تجد أنهم سرعان ما يرجعون. حتى الذي حصل بعد موت عثمان في الجمل، كان الزبير وطلحة قد رجعوا عن ذلك، ولم يخرجوا لأجل قتال. لم يخرج لا طلحة ولا الزبير لأجل أن يقاتلوا، وإنما لأجل أن يصلحوا أو أن يسدوا هذا الخلل الذي يظنون أنه لا بد أن يسد، وهو قتل قتلة عثمان رضي الله عنه. ورأى علي، ورأى علي رضي الله عنه أن الأولى أن تقام الدولة، وأيضا ترسخ الأمور، ثم بعد ذلك يؤتى بأولئك؛ لأن الأمور فوضى كانت. فإذا حصل أنه طولب بجماه أولئك سيتزيد الفوضى أكثر. لكن علي رضي الله عنه رأى أنه لا بد أولا أن تقام الدولة، وأيضا تذهب هذه الفوضى، وتستقر الأمور. فإذا استقرت بعد ذلك يؤتى بهؤلاء وأيضا يحاسبون. والمهم أن كل منهم كان مجتهدا رضي الله عنهم أجمعين. ولهذا كما قال المؤلفون: وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم. واتفقوا للسنة على أنهم لا يعيبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولما سئل عمر بن عبد العزيز عما حصل بصفين، قال: «تلك فتنة طهر الله عز وجل منها أسيافنا، فلنطهر منها ألسنتنا». فأي لا نتكلم على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بعيب. فإن من تكلم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو متهم في الإسلام. لماذا؟ لأن هؤلاء كما قال أبو زرعة الرازي رحمه الله: هؤلاء شهودنا. فإذا طعن الإنسان في شهودنا، فمن لنا بعد ذلك في إثبات هذا الحديث؟ أن هؤلاء الروافض الآن لما يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ماذا يريدون؟ يريدون أن يطعنوا في الدين؛ لأن الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعن في النبي عليه الصلاة والسلام، وفي نقلة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا طعن في الصحابة، فكيف يثق فيما نقلوه؟ فسيطعن فيما نقلوه. وهذا الذي يريدونه أن يطعنوا في دين الله، وأرادوا أن يطعنوا في الشهود الذين نقلوا هذا الدين. لكن علماء الأمة وعلماء السنة لهم بالمرصاد. فلهذا اتفق العلماء على أنه لا يتكلم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أن من تكلم في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فيتهم على الإسلام. حتى قال الإمام أحمد: لما سئل عن رجل يأتي بمثالب أهل الصحابة، وينشرها، قال: «والله ما أراه على الإسلام». أي الذي يفعل مثل هذا يشك في إسلامه؛ لماذا يطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الشهود لهذا الدين؟ فلهذا قال: وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي». وهذا حديث عام، ويدخل فيه جميع الصحابة، ولا يستثنى أحد من الصحابة أنه يجوز أن يتكلم فيه. مثل ما يفعل بعض الفرق، قال: كل ما يتضمن عيبا لهم. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي»، العيب هو سب. ليس المراد السب أنه يقول مثلا: يا جبان، يا كذا، يا كذاب، هذا من السب. لكن أيضا العيب يعتبر سبا إذا عابه. يعتبر سبا مثلا إذا قال: هذا كان جبانا أو كان صاحب دنيا، هذا يعتبر سبا أيضا. مثل ما قال ذاك الرجل في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في رسول الله: «ما رأيتم مثل قرائنا أشبع بطونا وأجبن عند اللقاء»، هذا يعتبر سبا. ليس السب مثلا أن يصرح بشيء من المعايب لا، كلما كان عيبا فهو سب. السب هو العيب. «سباب المسلم فسوق، قتاله كفر». فكل من عاب أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سب، وخالف الحديث. قال رحمه الله: ويرون الترحم على جميعهم، أن الترضي على الجميع، الترحم لا تشك فيه؛ لأنهم أهل الإسلام. وإنما يزاد في الصحابة الترضي. وكان رضي الله عنه قال: والموالاة لكافتهم، أنه يوالون وأيضا يحبون. كما قال الإمام طحاوي: «حبهم إيمان ودين، وبغضهم كفر ونفاق». فإيمان الصحابة دين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأنصار رضي الله عنه: «لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق». وقال في علي: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق». فالذي أبغض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا شك في نفاقه. وقال مالك رحمه الله: من سب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فهو داخل في قوله جل وعلا: ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾، أن يدخل ممن عليهم الفدية، أي أنه كافر، ليس بمسلم. قال: ويرون الترحم على جميعهم، ولكافتهم. وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنه. قال: لهن مكان عظيمة، وإن أمهات المؤمنين. والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين. وهذا كله يؤمن به أهل السنة. وأيضا يصفون مثل ما ذكر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أمهاتهم، ولا شك في ذلك؛ لأنه قد جاء به القرآن. ومن قال غير ذلك فهو كافر. ولهذا قال بعض السلف: أن هؤلاء الروافض يحاجون في الصديقة عائشة رضي الله عنها، فيقال لهم: ما تعتقدون في عائشة رضي الله عنها؟ فإن قالوا: ليست بأمنا، فهم قد كفروا؛ لأنهم خالفوا القرآن. فيقال لهم: هل عائشة أمكم؟ فإن قالوا: ليست بأمنا، فهو تكذيب للقرآن. وإن قالوا: أمنا، فقد خصموا؛ ما يحق لهم أن يسبوا أمهم. هل الإنسان يسب أمه؟ فإن اعترفوا بأنها أمهم، فلا يجوز لهم ولا ينبغي لهم لا شرعا ولا عقلا أن يسبوا أمهم. وإن لم يعترفوا فقد كذبوا القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾. فلهذا فهم بين هذين الأمرين، وحلاهما مر. قال رحمه الله: والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين. طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا والله تعالى.