التعليق على كتاب القواعد المثلى 7

الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توقيفية أسماء الله وصفاته وأهميتها

يشرح هذا الفصل أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، أي يجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة دون زيادة أو نقصان. يُبين أن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله من الأسماء والصفات.

أهمية الإضافة الصريحة في أسماء الله وصفاته وخطأ المعطلة

يُناقش هذا الفصل أهمية إضافة الأسماء والصفات إلى الله بشكل صريح لتمييزها عن غيرها، ويبين خطأ المعطلة الجهمية في إنكار صفات الله بدعوى مخالفة العقل. يُوضح أن العقل لا يستطيع إدراك ذات الله أو صفاته.

كيفية التعامل مع صفات الله تعالى

يشرح هذا الفصل كيفية التعامل مع صفات الله تعالى، ويبين أن الكلام في الصفات يجب أن يكون متوافقًا مع معرفتنا بالذات الإلهية. يُؤكد على أن الله أعلم بنفسه ويجب عدم وصف الله بما لم يصف به نفسه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. وبعد، بسم الله الرحمن الرحيم. القائد أهل السنة أن الله تعالى توقيفي، لا مجال للعقل فيها، وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب وسنة رسول الله، فلا يزاد فيها ولا ينقص؛ لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص. لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه، جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص. فهذه القاعدة السادسة: أن أسماء الله عز وجل وصفاته توقيفية. لماذا صارت توقيفية؟ لأنها تخبر عن الله، والإخبار عن الله يحتاج إلى معرفة، أي معرفة ذاته سبحانه وتعالى. فإذا كان لا نعرف ذاته، فكيف نصف صفاته وأسماءه؟ فلهذا يحتاج إلى علم. فالذي يتكلم في أسماء الله وصفاته، إذا لم يأت له شيء من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يتكلم بغير علم. ولهذا قال العلماء في هذا الباب: حتى قول الصحابي لا يقبل؛ إذا قال الصحابي: ذكر اسمًا أن الله عز وجل يسمى بكذا، لا يقبل منه؛ لأنه لا يعلم هذا الشيء، وإنما الذي يعلم هو الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم الذي هو مبلغ عن الله. فإذا جاءنا اسم من أسماء الله عز وجل في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإننا نأخذ به ونقول به. وأما إذا لم يأت لا في الكتاب ولا في السنة، فلا ننسبه إلى الله، لا نقول: إن هذا اسم من أسماء الله. مثلا، من باب الخبر، نقول: الله ناصر، الناصر، مثلا، خبر، ليس اسمًا من أسماء الله؛ لأنه لم يأت به الكتاب والسنة. ولهذا يقول العلماء: إن أسماء الله عز وجل لا بد أن تضاف إلى الله، لا بد أن تكون مضافة إلى الله، ليست مشتقة أو مثلا موهومة أو مفهومة، لا، لابد أن يكون معنا صريحة في نسبتها إلى الله. ومثلا، قول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، هنا جاءت منكرة، «الساق» جاءت منكرة ولم تأت مضافة؛ فلهذا الذين يستدلون مثلا يقولون: ابن عباس أول الصفات أجد دليل، قالوا: لأنه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، قال: عن كرب وشدة. قالوا: ابن عباس مؤول، أنتم تقولون: ما في أحد أول من السلف، لكن هذا الكلام باطل؛ لأن هذا ليس تأويلا، فهذا ليس صفة من صفات الله؛ لأنها لم تضف إلى الله، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ في الآية ليست صفة؛ لأنها لم تضف إلى الله، وإنما جاءت منكرة. ومثلا قول الله عز وجل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، فهنا بعضهم فسر «وجه الله» بجهة الله، وبعضهم فسرها بصفة الوجه، وهي محتملة، لكن ليست صريحة؛ فلهذا يحتاج إلى الأسماء والصفات إلى صراحة في الإضافة، لا بد أن تضاف إلى الله، ليست موهومة وليست مفهومة، بل مضافة إلى الله، إضافة صريحة. والأسماء والصفات قد تضاف على أنها صفة من صفات الله، وقد تضاف أيضا المخلوقات إلى الله من باب التشريف، سماء الله، أرض الله، ناقة الله، كعبة الله، هذا من باب التشريف، يضاف إلى الله عز وجل من باب التشريف، وليست من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، أو إضافة الأسماء. فلهذا، فهذا الباب لا بد أن يكون بابا توقيفيا، لا مجال للعقل فيه؛ لأن العقل لا يدرك ذلك، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، لا تحيط به الأبصار، وكذلك أيضا العقل لا يحيط به ولا يدركه. فلهذا لا مجال للعقل في ذكر أسماء الله عز وجل وصفاته؛ لأن العقل أصلا لا يدرك ذات الله عز وجل، ولا يستطيع أن يتصور هذه الذات. كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله: وكلما تصور الإنسان في نفسه الله عز وجل، فالله عز وجل أكبر من ذلك وأعظم سبحانه وتعالى. فلهذا، فالصورة الذهنية هذه ليست حقيقة، لا تثبت حقيقة، وإلا فهذا الشيء من المتشابه، حقيقة الله عز وجل، حقيقة الصفات التي تذكر لله أيضا شيء من المتشابه، لا يعلمه إلا الله. فلهذا، فهذا المجال لا مجال للعقل فيه أبدا. ولهذا قد جنى على أنفسهم المعطلة الجهمية الذين قالوا: إن إثبات الصفات يخالف العقل؛ لأن إذا أثبتنا صفات الله عز وجل، شبهنا الله عز وجل بخلقه، وهذا يستحيل على الله. فكيف حكمتم على أنه ليس لله عز وجل صفات، وأن العقل يخالف هذا؟ هل أنتم تعلمون ذاته سبحانه وتعالى حتى تتكلموا في صفاته؟ إذا قيل لهم: هل تثبتون ذاتا لله؟ يقولون: نعم. فكما قال الإمام إسحاق بن إبراهيم: صف لي ذاته، أصف لك صفاته. لما قال له أحد المبتدعة: وكان عنده عبد الله بن طاهر أمير خراسان، فقال هذا الرجل للأمير: أسأله معنا، سأسأل إسحاق بن إبراهيم. فقال: أنتم تقولون: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، فكيف ينزل؟ فقال له: هل تعرف ذاته؟ قال: نعم، قال: أصف لي ذاته حتى أصف لك هذه الصفة. صف ذات الله عز وجل، أصف لك أنا هذه الصفة. فلهذا، كما يقول السلف رحمهم الله: وقد قعد هذه القاعدة الإمام ابن تيمية رحمه الله في الحموية، وكذلك ذكر بعضها في التدمرية، على أن الكلام في الصفات مثل الكلام في الذات، يحدو حدوه. معنى هذا: أننا لا نستطيع أن نتكلم في الصفات إلا إذا عرفنا الذات. فلهذا، بحمد الله، مذهب أهل السنة واضح في هذه المسائل وصريح. فهذه الأشياء لم يجعل الله عز وجل العقل فيها شيئا. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ﴾، الله عز وجل أعلم بنفسه سبحانه وتعالى. فهذا الباب لا بد أن يغلق، لا يجوز لأحد أن يسمي الله عز وجل ما لم يسم به نفسه، أو يصف الله عز وجل بصفة لم يصفها الله عز وجل بنفسه، سبحانه وتعالى. وأما ما ذكره شيخ الإسلام: بعضهم يقول: كيف شيخ الإسلام يذكر أن كل صفة كمال في المخلوق فهي كمال في الخالق؟ هذه القاعدة ذكرها في التدمرية، وأيضا له رسالة سماها «القاعدة الجليلة»، يقول: شيخ الإسلام: إن كل كمال في المخلوق فالخالق أولى به. فالخالق أولى به. فهذه القاعدة ظن بعضهم أنها تخرج عن هذا الأمر، لا، ما تخرج أبدا؛ لأنه ما من كمال في المخلوق إلا وقد أثبته الله عز وجل لنفسه، بأعظم من إثباته للمخلوق. مثلا، صفة الرحمة، أثبتها لكثير من عباده، وأثبتها ربنا جل وعلا لنفسه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وقال في النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. فهذه صفة ذكرها في المخلوق، وهي صفة كمال في المخلوق. فإذا كانت صفة الكمال في المخلوق، فالله عز وجل بها أولى، أولى بها سبحانه وتعالى. فهذه القاعدة لا تغير من هذه الأمور شيئا، وإنما يريد أن يبين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذه الصفات ما دامت كمالا في المخلوق، فكيف لا تكون في الخالق كمالا؟! بل هو أولى بذلك سبحانه وتعالى. فلهذا، أي صفة في المخلوق، صفة نقص، تدل على عجزه، تدل على شيء من هذه الأمور، فهذا لا تكون لله عز وجل أبدا. فلهذا، فصفات الله عز وجل وأسماؤه توقيفية، لا مجال للعقل فيها، وإنما تثبت بما أثبتها الله عز وجل لنفسه، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، أو نفاها الله عز وجل عن نفسه، أو نفاها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. فهذه القاعدة التي ذكرناها، وهي القاعدة السادسة.