التعليق على نظم الورقات 7

الدرس في التعليق على نظم الورقات 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المباح وأحكامه الأساسية

المباح هو الحكم الشرعي الذي لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته، ويعتبر ليس تكليفيًا ولكن يدرج تحت الأحكام الشرعية للتغليب. ليس فيه ثواب أو عقاب لفاعله أو تاركه.

تقسيم المباح إلى باقٍ على إباحته ومنتقل عن أصله

ينقسم المباح إلى نوعين: الأول يبقى على إباحته، والثاني ينتقل إلى أحكام أخرى بناءً على كونه وسيلة لأمر أو نهي شرعي، مثل أن يكون وسيلة إلى واجب أو محرم.

علاقة المباح بالأحكام الشرعية الأخرى وتأثير النية فيه

المباح قد يصبح وسيلة لأحكام شرعية أخرى مثل الواجب أو المندوب بناءً على النية، وتأخذ الوسائل حكم المقاصد، والقاعدة الفقهية تقول إن الأمور بمقاصدها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحيمه الله تعالى: وليس في المباح من ثواب فعلًا وتركا، بل ولا عقاب. المباح هو النوع الثالث، وهو من الأحكام أو من أنواع الحكم الشرعي التكليفي. وذكر المباح في ضمن الأحكام الشرعية مع أنه ليس فيه تكليف، كما يقولون: مع أن المباح ليس فيه مشقة ولا كلفة، والتكليف نعرفه بأنه هو إلزام فيه مشقة وكلفة، والمباح ليس فيه مشقة ولا كلفة، وإنما فيه تخير. ومع أن هذا الحكم، وهو المباح، لعله أكثر من الأوامر، وأيضًا أو أكثر من الواجبات والمندوبات. وإنما قال العلماء في إدخال المباح في الأحكام الشرعية من باب التغليب. أعني باب التغليب، لأنه لا يمكن التمييز بينها - أي بين هذه الأحكام الأربعة - إلا بإدخال المباح. فإذا ذكر الواجب والمندوب والمكروه والمحرم، لازم أن نذكر معه المباح حتى تكتمل القسمة. وحتى وإن نفى بعض العلماء عن المباح أنه حكم تكليفي، لا يلزم أن ينفى عنه أنه حكم شرعي. فلا شك أنه حكم شرعي، وقد تقدم أن الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف اقتضاءً أو تخييرًا. أو يقولون: بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. فالتخيير داخل في خطاب الله عز وجل، وهو حكم المباح، فهو حكم شرعي. فلا يلزم من نفي التكليف في المباح أن ينفى أنه حكم شرعي، فهو داخل في الحكم الشرعي، ولكنه ليس تكليفيًا. خلاصة الأمر أنه لأجل التمييز بين الأحكام، بين الأمر والنهي، أدخل التخيير بينهما. كما قال في الحديث: «وما سكت عنه فهو عفو» - أي أباحه الله. ولهذا جاءت القواعد العظيمة أن الأصل في الأشياء الطهارة، والأشياء الإباحة. قوله: «ليس في المباح من ثواب» يعني يقولون: أن المباح في اللغة هو المعلن والمأذون فيه. المعلن أو المأذون فيه يسمى مباحًا، أنه يقال: باح بسره إذا أعلنه. فالمباح هو المأذون به أو المأذون فيه أو المعلن، هذا في اللغة. وأما في الشرع، فعرفه فله تعريفات. ومن ضمنها قول بعض الأصوليين: أن المباح هو ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته. ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته، ما لا يتعلق - ما هنا اسم موصول بمعنى الذي - أي كل الذي يصدق على هذا التعلق، فيدخل فيه الاعتقاد والقول والعمل. فهناك اعتقادات مباحة، وهناك أقوال مباحة، وهناك أعمال مباحة. ما لا يتعلق به أمر، فيدخل فيه كل ما يكون في فعل المكلف. وخرج بذلك ما تعلق به أمر. قولنا: «ما لا يتعلق به أمر» خرج بذلك ما تعلق به أمر، وهو الواجب والمندوب. وقوله: «ولا نهي» - ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته - ولا نهي، خرج ما يتعلق به نهي، وهو المحرم والمكروه. أنا الآن أخرجت هذه الأنواع الأربعة: الواجب والمندوب أخرجتهما بأنه لا يتعلق به أمر، وأخرجت المحرم والمكروه بأنه لا يتعلق به نهي. وهنا قولهم: «لذاته»، لأن المباح على نوعين: مباح باق على أصل إباحته، وهذا ما يشير إليه الأصوليون بأن الأصل في الأشياء الإباحة. وهو الذي عناه هنا المؤلف في هذا المبحث، باق على وصف الإباحة. وهناك مباح وهو النوع الثاني لم يبق على أصله. مباح لم يبق على أصله، بل خرج حتى صار مأمورًا به أو منهيًا عنه. وذلك هو المباح الذي صار وسيلة للأمر أو النهي. المباح الذي صار وسيلة إلى الأمر أو النهي قد يكون شيء مباح، لكنه وسيلة إلى واجب أو مندوب. أو شيء مباح، لكنه وسيلة إلى محرم أو مكروه. فهذا نقل عن أصله. فمثلًا نوم القيلولة مباح، لكنه إذا اعتمد عليه العبد لأجل قيام الليل، فلهذا يقيل لأجل أنه يتقوى في الليل، فهذا يعتبر سنة أو مستحب. حتى الطعام، الإنسان إذا أكله لأجل التقوى لطاعة الله عز وجل، فقد يؤجر عليه. وأيضًا مثلًا يفعل شيء من الأفعال الرياضية، لأجل أنه يتنشط جسمه ويكون قويًا في طاعة الله، يتدرب مثلًا في القوة لأجل الجهاد في سبيل الله، هذا كله أمور مباحة، لكن لما صارت وسيلة إلى أمر واجب أو أمر مستحب، صارت بحكمها. وكذلك إذا صارت وسيلة لمحرم أو لمكروه، فكما يقولون: الوسائل لها حكم المقاصد. وسائل لها حكم المقاصد. فالعام سينقل من كونه مباحًا إلى كونه حكمه حكم الوسيلة التي هو صار إليها. فإن كان وسيلة إلى واجب فهو واجب، وإن كان وسيلة إلى مستحب فهو مستحب، إن كان وسيلة إلى حرام فهو حرام، وهكذا إذا كان وسيلة إلى المكروه فهو مكروه. فلهذا مثلًا من يبيع عنبًا أو يعصر عنبًا، إن كان أراد أن يبيعه مشروبًا مباحًا ما في شيء، لكن إن كان أراد بهذا العصير تهيئته لأن يكون خمرًا، فهذا صار حرامًا، وسيلة إلى الحرام. فالأمر الثاني هو المباح الذي انتقل إلى أصل آخر، وصار وسيلة إلى شيء من هذه الأحكام الأربعة، فهو في الأصل مباح، لكن انتقل حتى صار وسيلة إلى محرم أو إلى واجب أو إلى غيره. وهنا وصف الإباحة قبل أن يكون هذا المباح وسيلة لمأمور أو منهي عنه قد زال، وانتقل من وصف الإباحة إلى وصف إما إيجاب وإما غيره. فقول هؤلاء العلماء - علماء الأصول - هو ما لا يتعلق به أمر أو نهي لذاته، فأخرج هذا النوع - المباح الذي كان وسيلة - أنا أخرجت المباح الذي هو وسيلة إلى الأحكام الشرعية الأخرى. فهذا سر قولهم «لذاته». هناك مسألة قد يحصل فيها الخلط، وهي في هذه المسألة - يعني نقل الحكم من المباح إلى حكم آخر - إما مندوب أو واجب أو كذا. فمثلًا قول بعض السلف: «إني لأحتسب نومتي وقومتي». جاء عن سفيان الثوري أو عن فضيل بن عياض أنه كان يقول: «إني لأحتسب نومتي وقومتي»، أحتسب أنها أريد منها أجر، فأنام لأجل أن أقوم أصلي، أنام مثلًا مبكرًا أو كذا لأجل أن أقوم أصلي. فظن أو يظن بعض طلبة العلم أنه يقول: أن النوم هنا صار عبادة، لا، النوم ما صار عبادة، النوم مباح، عمل مباح، وهو وسيلة صار هنا الآن وسيلة إلى العبادة، وسيلة العبادة، وليس عبادة. العبادة التوقيفية ما تكون مثلًا الإنسان يخترع شيء ويقول عبادة، النوم ليس عبادة، حتى ولو جعله مثلًا لأجل أن يتقوى به مثلًا كما قلنا القيلولة، نقيل لأجل نتشجع نتقوى لقيام الليل. وهنا احتسب أجره عند الله، صارت وسيلة، لكن هل هي عبادة؟ هل يقال القيلولة عبادة؟ لا، قيلولة ليست عبادة، أمر مباح، أمر مباح، لكن يجعله وسيلة إلى الوسيلة إلى هذا الحكم الشرعي، فتكون بحسب هذا الحكم الشرعي. فهو الآن الإنسان مثلًا لو قلنا أن هذه الوسيلة واجبة، فهو بحسب نيته، وإن قلنا أنها محرمة فهي بحسب نيته. فالأصل أنه ليس النوم مثلًا أجره لأجل النوم، وإنما أجره لأجل نيته، أجره لأجل نيته. أما النوم هو النوم مباح، لكن جعلته النية وسيلة إلى الواجب. وكذلك أيضًا الحرام ما كان وسيلة إلى الحرام، فليس أصلًا هذا الشيء حرام، وإنما النية التي جعلته حرامًا. ولهذا هناك قاعدة فقهية من القواعد الكبرى وهي: الأمور بمقاصدها. قوله: «وليس في المباح من ثواب». أيضًا قوله هنا «من ثواب»، «من» هنا زائدة. والمراد هنا هو ما ذكره الأصوليون في الخطاب الشرعي التخيير عن اقتضاء الأمرين - فعلًا وتركًا - فالثواب والعقاب ينفيان عن الفعل، كما أنهما ينفيان عن الترك. فقوله: «فعلًا وتركا» منصبان على التمييز. وقوله هنا: «بل ولا عقاب» - إن هذا الانتقال إذا المباح ليس في محله أو ليس في فعله ولا تركه ثواب ولا عقاب. ثواب ولا عقاب. وهنا ينطبق عليه ما ذكرنا قبل أنه يقال: إن المباح لا يثاب فعله امتثالًا، ولا يستحق العقاب تاركه. ولا يستحق العقاب تاركه، فهذا الكلام في المباح.