التعليق على نظم الورقات 19

الدرس في التعليق على نظم الورقات 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام الحقيقة في اللغة العربية وتصنيفها

يناقش هذا الفصل أقسام الحقيقة في اللغة العربية، حيث تُقسم إلى شرعية ولغوية وعرفية مع تقديم أمثلة توضيحية. يوضح أهمية فهم هذه الأقسام في تفسير النصوص الشرعية.

أولوية حمل الألفاظ على الحقائق المختلفة

يشرح هذا الفصل كيفية حمل الألفاظ على الحقيقة الشرعية أولاً، ثم العرفية، وأخيراً اللغوية، مشيراً إلى أهمية هذا الترتيب في فهم النصوص الشرعية بشكل صحيح.

تعريف المجاز وعلاقته بالحقائق اللغوية

يتناول هذا الفصل تعريف المجاز وتجاوزه عن الموضوع الأصلي للفظ، ويشير إلى أن الحديث عن المجاز سيستمر في درس لاحق. يربط بين الحقائق اللغوية وفهم المجاز.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال الناظم رحمه الله تعالى: أقسامها ثلاثة شرعي، أقسامها ثلاثة شرعي واللغوي الوضع والعرفي. الأقسام الحقيقة، فذكرنا قبل أن الكلام ينقسم بحسب جهته إلى أقسام، فتركيبه ينقسم إلى قسمين، أو الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: اسمه، مفعل، وحرف. وأيضا كذلك تقسيمه من ناحية مدلوله، فينقسم الكلام إلى قسمين: خبر وإنشاء. وأيضا القسم الثالث الذي هو بحسب استخدامه، استخدام هذا الكلام، واستعماله، فينقسم إلى حقيقة ومجاز عند أكثر أهل الأصول. هل اللغة قلنا أن المسألة فيها خلاف، أن بعضها العلم نفى هذا، سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه في المجاز. ثم ذكر الحقيقة وما هي الحقيقة، ثم قال رحمه الله: أقسامها ثلاثة: شرعية، واللغوي الوضعي، والعرفي. فأقسامها أي الحقيقة، وهذه الأقسام باستقراء كلام العلماء، قسموا الحقيقة إلى هذه الأقسام: قسم شرعي، وقسم لغوي، وقسم عرفي. فالقسم الأول وهو الشرعي، هو ما وضعه الشرع، أو يقال: اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعا. اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعا، فلا مثل الصلاة، الصيام، طهارة، الزكاة، هذه لها معاني في اللغة ولها معاني في الشرع. فشرعي مراد به الذي وضعها هو الشرع أو الشارع. واللغوي الوضعي هو الذي وضعها معنى جاءت في لغة العرب، جاءت في لغة العرب معنى وضعها واضع اللغة، هذا المراد به ما كان في لسان العرب قبل ورود الشرع. ما كان في لسان العرب قبل ورود الشرع، مثل الصيام، الصيام في لغة العرب هو الامساك عن كل شيء، حتى عن الكلام: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، وقال امرؤ القيس: «خيل صائمة وأخرى غير صائمة»، معنى بعضها تتحرك وبعضها لا تتحرك، فلهذا فالصيام معنى الامساك في اللغة، لكن استعمل في الشرع بأنه الامساك من الفجر إلى غروب الشمس، امساك عن الطعام، الشراب، المفطرات. فهذا عرف شرعي أو هذا حقيقة شرعية. أما العرف فهو الذي وضعه أهل العرف، هناك عرف عام وعرف خاص، عرف عام يتعارف به أهل بلد أو يتعارف به الناس جميعا، أو عرف خاص لأهل جهة معينة أو لأهل اختصاص كالنحو مثلا، كالأصول، فهذا أيضا عرف، عرف خاص، أو كما قلنا: يعرف عرف خاص لبلد معين دون البلد الأخرى، أن هذه أعرافهم كذا أو يطلقون هذه الكلمة ويريدون بها شيء معين. فلو قيل: ما الفائدة من هذا التقسيم عن حقيقة شرعية وحقيقة لغوية وحقيقة عرفية؟ أيش الفائدة من هذا التقسيم؟ هو أنك إذا نظرت إلى كتاب الله عز وجل، أول ما تبحث في الحقائق الشرعية، إذا نظرت في القرآن والسنة، أول ما تبحث عن الحقيقة الشرعية. فأما إذا كان إنسان يقرأ القرآن ويفسره باللغة عنده مثلا لغة، يقرأ القرآن لكن يحمل ألفاظه على اللغة، فهذا ليس صحيحا. فمثلا يقول: الصيام كتب عليكم الصيام، الصيام الامساك، أنا سأمسك، يقول عن الكلام أيضا، هذا الصيام، هذا الصيام في اللغة، فهل هذا مقبول منه؟ لا، هذا ليس صحيحا. الصيام هناك قد فيه معنى حقيقة شرعية. فلهذا هذا التقسيم ليعلم أن الإنسان أول ما يعتبر إذا كان في القرآن والسنة يعتبر الحقيقة شرعية. وأكثر العلماء على أن هذا الترتيب على أن الحقيقة الشرعية هي المقدمة، الحقيقة الشرعية هي المقدمة، كما قال بعضهم: «واللفظ محمول على الشرعي إن لم يكن فمطلق العرفي ثم اللغوي على الجلي»، فيحمل أولا على الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية. هذا الترتيب عليه أكثر أهل الأصول والفقهاء، فإن كان له حقيقة شرعية حمل عليها، وإن لا حمل على الحقيقة العرفية، فإن لم يكن فيحمل على الحقيقة اللغوية. أولا حتى في العرفية، أولا يحمل على العرف الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، العرف الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا مهم جدا، لأن بعض الناس الآن يخلط مثلا، الآن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خالفوا المجوس، اعفوا اللحى، احفوا الشوارب». فهذا كان عرفا عنده في عهد النبي عليه الصلاة والسلام أن المجوس يحلقون لحاهم ويحلقون شواربهم، ولهذا لما جاء رجلان من المجوس، وهذا الحديث في «عسين» والشيخ الألباني، فوجدهما النبي صلى الله عليه وسلم قد حلقا لحاهما وشواربهما، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما أنا فأمرني ربي أن أعفي لحيتي وأقص من شاربي». فتبين أن هذا العرف كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. بعض الناس الآن، بعض هؤلاء الذين يريدون أن يواكبوا العصر، خاصة من المصريين، فيقولون: الآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول «خالفوا المجوس» وخالفوا اليهود، معنا في حلق اللحية، قال: الآن اليهود يحلقون، نحن إذا نخالفهم. أو قالوا بعضهم: الآن النصارى يتركون لحاهم، أن الآن انتشرت في النصارى، خاصة في القسيسين أنهم يتركون لحاهم، وكذلك اليهود، اليهود الآن أكثرهم، خاصة المتدينين منهم، يتركون لحاهم، بل تجد لهم لحى كبيرة معنا. هؤلاء قالوا: الآن بعضهم يريد أن يتفلت من اللحية، يقول: الآن اليهود، النصارى يطلقون لحاهم، فنحن لا بد أن نخالفهم. انظروا إلى طريقة الشيطان، معناه يقول: نحن نخالفهم نحلق لحانا مخالفة لليهود، لأن النبي في المساء أمرنا بذلك. وهذا كلام باطل، لأن النبي عليه السلام أمرنا بإعفاء اللحى مخالفة لليهود، لكن لو فعل، العبرة بالعرف الذي كان في عهد النبي عليه السلام، بالعرف الذي كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، لا بالعرف الذي هو الآن عندنا. فلهذا فهذا لابد أن يعتبر، لأن الآن كثير من الناس يخلط في مثل هذه المسائل، فيقول: ما دام أن الحكم بالعرف والشرع لم يرد، فيحكم بعرف من عنده. فإذا لم يكن هناك عرف، نرجع إلى اللغة، نرجع إلى لغة العرب ولسان العرب، ونبحث في مدلول هذا اللفظ. فإذا أول ما نبحث، أولا نحمله على الحقيقة الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية. ولهذا تجد الفقهاء أولا يعرفون اللفظ لغة، ثم يعرفونه شرعا. معنا يقولون مثلا: صلاة في اللغة كذا، الدعاء في الشرع أقوال مخصوصة تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، أو التعبد بأقوال مخصوصة وأفعال، أو الأقوال وأفعال مخصوصة تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم. لماذا هذا؟ يعرفون أولا لغة ثم شرعا، يريدون أن يبينوا أن هذه الألفاظ نقلت من مدلولها اللفظي لغة إلى الحقيقة الشرعية. نقلت إلى حقيقة شرعية. فلهذا يعرفون أشياء كثيرة لغة وشرعا، ولهذا مثلا طهارة لغة هي النظافة، لكن في الشرع، والطهارة عندنا طهارتين عندنا: طهارة من الحدث الأكبر وهو الغسل، وطهارة من الحدث الأصغر وهو الوضوء. فهذا في منظار الشرع، لكن الطهارة في منظار اللغة هي النظافة. فإذا حملنا مثلا كل لفظة طهارة في القرآن على أنها النظافة، لم يبق لنا دليل في الغسل والوضوء. لكن يحمل على اللفظ الشرعي، إذا جاء الطهارة فتحمل على اللفظ الشرعي، إلا إذا كان مثلا لا تحتمل في اللفظ الشرعي، مثل مثلا: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم»، تطهرهم يعني تنظف قلوبهم، والطهارة هنا جاءت بمعناها اللغوي هو التنظيف. وأما قوله جل وعلا: «فاتطهروا»، فهي النظافة الشرعية أو الطهارة الشرعية، وإن كنتم جنبا فاتطهروا، والمراد هنا النظافة الشرعية أو الطهارة الشرعية وهي الغسل. فهذه الحقائق الثلاث، وكذلك استعمالها، تقدم الحقيقة الشرعية ثم اللغوية ثم العرفية. ثم ذكر بعد ذلك المجاز، فقال: ثم المجاز ما به تجوز في اللفظ عن موضوعه، تجوز. فالمجاز الكلام فيه طويل، إن شاء الله تعالى نحقق في درس اللاحق.