الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
أوقات النهي هي بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، وعند طلوعها، وعند الزوال، وبعد العصر حتى غروب الشمس، وعند الغروب. النوافل المقيدة التي لها سبب يجوز فعلها في أوقات النهي.
الأماكن المنهي عن الصلاة فيها تشمل المقبرة والحمام وأعطان الإبل والأماكن النجسة والمغصوبة. النهي عن الصلاة في هذه الأماكن يعود لأسباب مثل النجاسة أو سد ذريعة الشرك أو الأذى المحتمل.
الأموال الزكوية تنقسم إلى خمسة أقسام، لكل قسم مقدار زكاة واجبة معينة. تشمل هذه الأقسام النقود والعروض التجارية والحبوب والثمار والركاز والمواشي.
الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه من الأعمال الصالحة التي يحبها الله ورسوله. هذا الدعاء يعتبر من العبادات المحببة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المسعد رحمه الله في كتابه "القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة" في ذكره للفروق والتقاسيم: قالوا: من الفروق الصحيحة أن أوقات النهي لا تصلى فيها النوافل المطلقة، وتصلى فيها المعادة، وراتبة الفجر، وسنة الطواف، وراتبة الظهر إذا جمع بينها وبين العصر، وإذا دخل يوم الجمعة المسجد والإمام يخطب. وكذلك على الصحيح كل نافلة لها سبب يفوت. يقول: من الفروق الصحيحة التفريق في أوقات النهي عن الصلاة، أنه لا تصلى فيها النوافل المطلقة، وتصلى فيها النوافل المقيدة. فالنوافل المطلقة هي التي ليس لها سبب من الأسباب، فهذه لا يجوز فعلها في أوقات النهي. وأوقات النهي خمسة أوقات: بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس وترتفع، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند زوال الشمس، وبعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، وعند غروبها حتى تغرب. هذه خمسة أوقات نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها. النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، بحيث روى سعيد الخدري في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». والأوقات الثلاثة الأخرى جاء ذكرها في حديثي عقبة في الصحيح أو في السنن كذلك: ثلاثة أوقات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: عند غروب الشمس، عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند زوالها حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. وجاء أيضا مثلها في حديث عمر بن عبسة، فيه مسلم. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات: أنها عند طلوعها وغروبها تطلع وتغرب بين قرن الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. وعند الزوال لأنها تسجر جهنم. وأما بعد صلاة الصبح وعادة في صلاة العصر، فقال أهل العلم: هو سدا لذريعة الاستمرار في الصلاة حتى يأتي وقت النهي. فأما النوافل المقيدة، فالصواب أنه يجوز فعلها في أوقات النهي، كالصلاة المعادة، كإنسان صلى فريضة وأخل بشيء من شروطها، فلا بأس أن يعيدها في وقت النهي بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الصبح. وكذلك راتبة الفجر إذا فاتت الإنسان أن يصليها قبل الفجر، فلا بأس أن يصليها بعد صلاة الفجر. وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد الفجر ركعتين، فقال: «أل فجرا أربعا؟» قال: يا رسول الله، إني لم أكن صليت ركعتي الفجر، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم. وسنة الطواف كذلك، تصلى في أي وقت. لو أن إنسانا طاف بعد العصر، فسيصلي ركعتين الطواف بعد طوافه، وستكون في وقت النهي، لكن لها سبب وهو الطواف، فيجوز فعلها في وقت النهي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أو صلى فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار». وكذلك أيضا أن هذه السنة تبع للطواف، ولم يتقصد فعل هاتين ركعتين قصدا. وراتبة الظهر إذا جمع بينها وبين العصر كذلك، فإنه سيصليها في وقت النهي، لكن لها سبب، فلا بأس حينئذ بفعلها في وقت النهي. وإذا دخل يوم الجمعة المسجد والإمام يخطب، فإنه سيصلي تحية المسجد، مع أن الأصل هو وجوب الإنصات للخطيب، لكن هذه الصلاة لها سبب، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، متفق عليه من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه. وكذلك على الصحيح كل نافلة لها سبب يفوت، كصلاة الاستخارة إذا احتاج أن يصليها في وقت النهي، كبعد العصر أو بعد الفجر، فلا بأس بذلك. وكذلك صلاة الجنازة إذا كانت بعد العصر، ففي وقت نهي، لكن لها سبب وسببها يفوت، فلا بأس بفعلها في وقت النهي. قال: من الفروق الصحيحة أن جميع بقاع الأرض يصلى فيها إلا المقبرة والحمام وأعطان الإبل والأماكن النجسة والمغصوبة والحش. هذه التي يقوم الدليل على المنع منها. قيل: والمجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحها. والفرض في جوف الكعبة، ولكن الحديث الوارد فيه ضعيف. يقول: من الفروق الصحيحة التفريق بين البقاع التي يجوز الصلاة فيها والتي لا يجوز الصلاة فيها. الأصل أن جميع بقاع الأرض يصلى فيها، بقول النبي صلى الله عليه وسلم، بحديث جابر في الصحيحين: «وجعلت تربتها لنا طهورا». وفي بعض الروايات: «وجعلت الأرض لي مسجدا وطهورا». «فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل». فالأصل في الأرض أنها طاهرة وأنها صالحة للصلاة، إلا ما جاء الدليل باستثنائه والمنع منه، كالمقبرة والحمام. فالمقبرة، المراد بها الموضع الذي يقبر فيه الموتى. فإذا وجد في المقبرة قبر أو قبران، فلا يجوز الصلاة فيها. والعلة في ذلك قيل: النجاسة، وقيل: سد ذريعة الشرك، وهو الصحيح أن النهي عن ذلك سد ذريعة الشرك بالله جل وعلا، بالتعلق بهؤلاء الأموات وأصحاب القبور. وأما الحمام، فالمراد به المستحم، المكان الذي يغتسل فيه. والعلة فيه قال أهل العلم: هو كونها مأوى الشياطين أو مظنة النجاسة. ويلحق بها من باب أولى الحمامات التي تعدت لقضاء الحاجة، وهي الحش التي أشار إليها المؤلف بقوله: «والحش». فمواضع قضاء الحاجة هي من مواضع النجاسات، وأيضا هي كذلك مأوى الشياطين، فلا تصلى فيها. وأعطان الإبل، أي: مرابط الإبل التي تربط إليها الإبل، فلا يجوز الصلاة فيها، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، مما في الصحيح: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مرابط الغنم. والعلة في ذلك كما قال أهل العلم: هو كون الإبل خلقت من الشياطين، فربما تؤذي المصلي إذا صلى عندها بشيء من الأذية مما يكون سببا في هلاكه وموته، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند أعطانها. والأماكن النجسة، لعموم الأدلة الدالة على وجوب طهارة المكان، كقول الله عز وجل: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. هذا دليل على وجوب تطهير الثوب، وإذا وجب تطهير الثوب، فلابد من تطهير البدن وتطهير المكان أيضا. حديث أنس في قصة الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه، وأخبره أن المساجد لا يصلح فيها شيء من ذلك، أي: من البول والغائط، فأي مكان نجس، دل هذا على أنه لا بد من تطهير المكان الذي يصلى فيه، فإذا كان المكان نجسا، لا يجوز الصلاة فيه. والمغصوبة، أي: المكان الذي غصب وأخذ من أصحابه قهرا بغير رضا، فلا يجوز الصلاة فيها. وهكذا الحش، وهي مواضع قضاء الحاجة كالحمامات والكنيف ونحوها. قال: هذه التي يقوم الدليل على المنع منها. وقيل: المجزرة، وهي المواضع التي تذبح فيها وتنحر فيها البهائم، فهي مما ورد في الحديث النهي عن الصلاة فيها، وهو إن كان حديثا ضعيفا كما سيأتي، لكن هذا المعنى صحيح من حيث أن المجزرة مكان يكون في الغالب ملطخا بالدماء، ويكون فيه روث هذه البهائم، فهو مكان فيه شيء من القذارة، لا يصلح أن يكون موضعا للصلاة، إلا إذا كان هناك موضع يعني ليس فيه شيء من هذه الأوساخ، فلا بأس أن يصلي فيه المسلم. والمزبلة، وهو الموضع الذي تلقى فيه الزبالات، وهو أيضا مظنة النجاسة. وقارعة الطريق وأصدحتها، قارعة الطريق الموضع الذي يقرعه الناس ويمشون فيه، فلا يصلح الصلاة فيها، لأنها مظنة أن يصيب الإنسان شيء من الضرر، كأن يصلي في قارعة الطريق وتأتي مركبة فتدهسه أو تصدمه أو كذا، ويلحقه شيء من السوء والشر بسبب ذلك. قالوا: أصدحتها، يعني المواضع التي فوق الطريق، قالوا: يجوز أن يصلى فيها إذا كانت طاهرة. أما كون السطح تحته شيء من هذه الأشياء، كحمام في الأسفل والأعلى مسجد، هذا لا مانع من صحة الصلاة. كذلك لو كان في الأسفل طريق وفي الأعلى مسجد، كذلك الصلاة صحيحة. قالوا: الفرض في جوف الكعبة، يعني أنه لا يصح صلاة الفرض في جوف الكعبة. وصحيح أنه يصح، قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم نافلة في جوف الكعبة، وإذا صحت صلاة النافلة، فصلاة الفريضة كذلك، إذ لا فرق بين الفرض والنفل إلا فيما خصه الدليل. قال: ولكن الحديث الوارد فيه ضعيف. نعم، الوارد في ذكر سبع مواطن لا يجوز الصلاة فيها، أو ذكر من هذه المواضع، فالحديث الوارد في ذلك ضعيف، فيه زيد بن جبيرة، منكر الحديث كما قال البخاري، واتفقوا على ضعفه، وضعفه ابن القطان وأبو حاتم. قالوا: من الفروق الصحيحة أن الأموال الزكوية خمسة أقسام: قسم يجب فيه ربع العشر، وهو النقود والعروض، أي: عروض التجارة. وقسم يجب فيه نصف العشر، وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بمؤنة. وقسم يجب فيه العشر، وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بلا مؤنة. والخامس يجب فيه الخمس، وهو الركاز. ألحق بالزكاة إلحاقا. وقسم الواجب فيه مقدر شرعا ليس مشاعا، وهو المواشي. وقد فصلت هذه الأحكام في كتب الفقه. يقول: من الفروق الصحيحة أن الأموال الزكوية خمسة أقسام. قسم يجب فيه ربع العشر، وهو النقود والعروض، أي: عروض التجارة. فالنقود، أي: الذهب والفضة وما ألحق بهما من أوراق نقدية، فالواجب فيها ربع العشر إذا بلغت النصاب. فالذهب نصابه خمسة وثمانون جراما، والفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جراما. ونصاب النقود يكون بالذهب والفضة، إذا بلغ قيمة الفضة ولم يبلغ قيمة الذهب، فيزكى بنصاب الفضة. وإذا بلغ نصاب الذهب فيزكى بنصاب الذهب. وكذلك العروض التجارية، كل معدة للبيع والشراء من الأمتعة، فإنها تقوم عند حلول السنة، فإذا بلغت قيمتها نصاب الذهب أو الفضة، أخرج زكاتها، وهي ربع العشر. فتقسم معك الأربعين، يخرج لك الواجب عليك في الزكاة. وقسم يجب فيه نصف العشر، وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بمؤنة، يعني بكلفة، كحفر بئر ونزع الماء بالمكائن أو نحو ذلك، أو بسحب الماء عبر النواضح، وهي الإبل. فهذه يجب فيها نصف العشر، لما جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ما سقي بمؤنة ففيه نصف العشر، وما سقي بغير مؤنة ففيه العشر. فيجب فيه نصف العشر، هذه الحبوب والثمار إذا سقيت بمؤنة، يخرج نصف العشر. الواجب فيها خمسة أوسق، وهي ثلاثمائة صاع، فيكون الواجب في هذه الثلاثمائة صاع نصف العشر، أي: خمسة عشر صاعا. وقسم يجب فيه العشر، وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بلا مؤنة، يعني من غير كلفة، بالأمطار، بالأنهار، بالسيول، ونحو ذلك مما لا كلفة فيه، فيخرج العشر، وهو ثلاثون صاعا. يعني يخرج من ثلاثمائة صاع يخرج ثلاثين صاعا، من كل مئة عشرة. والخامس يجب فيه الخمس، وهو الركاز، وهو مدفون الجاهلية، إذا وجد الإنسان شيئا مدفونا فيه أثر من آثار الجاهلية، كرموز أو علامات أو كذا، فهذا يسمى ركازا، فيه الخمس. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي الركاز الخمس». ولا يجب فيه حولان الحول، متى ما وجده أخرج الخمس. وألحق بالزكاة إلحاقا، يعني هو ليس من الأموال الزكوية، لكن ألحق بالأموال الزكوية لأن فيه الخمس، يعني يجب إخراج شيء منه إذا وجده الإنسان، والواجب فيه الخمس ينفق في مصارف الزكاة. وقسم الواجب فيه مقدر شرعا ليس مشاعا، وهو المواشي. الواجب فيه مقدر، يعني الشرع قدر نصابا واجبا في المواشي، كالغنم إذا بلغت أربعين ففيها شاة، وكذا إذا زادت فبأنصبتها. كذلك الإبل إذا بلغت خمسا فيها شاة، والبقر إذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، وكذا كلما زادت فلها نصاب قدر في الشرع، وفصلت في كتب الفقه. قالوا: وقد فصلت هذه الأحكام في كتب الفقه. إذن تختلف الأموال الزكوية في زكاتها على حسب أحوالها وأصنافها. فهذه من الفروق الصحيحة التي ذكرها المؤلف رحمه الله. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.