الدرس في عشر ركائز في تربية الأبناء 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يؤكد الشيخ عبد الرزاق البدر على أهمية اختيار الأسماء الطيبة للأبناء لأنها تؤثر على شخصياتهم وتذكرهم بالصلاح والعبادة. ينبغي على الآباء اختيار أسماء ترمز للقيم الحسنة وتوضيح معانيها للأبناء.
المقطع يبرز أهمية تكنية الأبناء بكنية طيبة منذ الصغر لتعزيز شخصيتهم وتفاؤلاً بحياة طيبة لهم، مستنداً إلى السنة النبوية. الكنية تُستخدم للتكريم والتشريف، ويُنصح بتجنب الألقاب السلبية.
ينصح بتغيير أسماء الأبناء إذا كانت تعني شيئًا قبيحًا إلى أسماء حسنة وطيبة. هذا التغيير يعد تصحيحًا للخطأ الذي وقع عند التسمية الأولى ويُشجع على اختيار أسماء حسنة للأبناء.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق البدر -حفظه الله- في رسالته «عشر ركائز في تربية الأبناء»: الركيزة الخامسة اختيار الأسماء الطيبة. قال: فمن الأمور التي تعين على تربية الأبناء التربية الصالحة أن يختار الوالدان لأولادهما الأسماء الحسنة الطيبة التي تربطهم بطاعة الله عز وجل، كان يسمى عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمدًا، وصالحًا، ونحو هذه الأسماء الحسنة التي تذكره بارتباطه بالصلاح والعبادة، وبما يحمد عليه، فيكون في ذلك تأثير عليه غالبًا. كما قيل: «لكل رجل من اسمه نصيب»، فهذا من الأمور المهمة التي ينبغي على الوالدين أن يعتنيا بها، وهو اختيار الاسم الحسن لولدهما، لأن الاسم الحسن له تأثير على صاحبه. فلمّا تسميه عبد الله، أن تترجو بذلك أن يكون عبدًا لله محققًا العبودية لله سبحانه وتعالى، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي. وهكذا سائر أسماء التعبيد التي فيها تعبيد اسم من أسماء الله مضافة إلى أسماء الله جل وعلا. وهكذا أيضًا محمدًا، أي الذي يحمده الناس على حسن أخلاقه وجميل صفاته، وهكذا المحمود، ومحمود، وأحمد. وهكذا صالح، تسميه صالحًا ترجو صلاحه، أن يكون من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة. تسميه صادقًا أو صديقًا، أن يكون من أهل الصدق. وهكذا تسميه مثلاً مجاهدًا، حتى تأمل أن يكون من المجاهدين في سبيل الله، وهكذا غيرها من الأسماء الحسنة. نعم، كالأسماء التعبيد التي فيها تعبيد لله جل وعلا، أو كذلك أسماء الأنبياء، أو أسماء الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم-، أو أسماء للعلم والفضل ونحو ذلك. قال: وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن». والحديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يخبر أن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن. فالله عز وجل يحب هذين الاسمين لما فيهما من تعظيم الله عز وجل، وإظهار العبد لفقره وحاجته لله سبحانه وتعالى، وأنه عبد لله، أنه عبد لله جل وعلا، فهو مؤتمر بأوامر الله، ومنتهٍ عما نهى الله، وهكذا فقير ومحتاج إلى الله سبحانه وتعالى. وجاء أيضًا في حديث ابن أبي ليلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومره». والحديث في السنن، وهو حسن بالشواهد. وأما حديث: «أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد»، فهذا ضعيف، وإن كان معناه صحيح. يعني أن اختيار الأسماء التي فيها تعبيد لله: عبد الله، عبد الرحمن، عبد السميع، عبد البصير، عبد العليم، عبد الحميد، إلى آخره، نعم، هذا أسماء طيبة؛ لأنها مضافة إلى الله سبحانه وتعالى. قال: وذلك يحذر الآباء أن يسموا أبناءهم بأسماء قبيحة، يسمي ابنه باسم فلان اللاعب الكافر، فيسمي ابنه باسمه، أو باسم ذاك الممثل، أو ذاك المغني، أو نحو ذلك، هذا خطأ، لا ينبغي. ينبغي أن تسميه كما سمعنا بالأسماء الطيبة الحسنة التي ترجو أن يكون من أهلها: من أهل الصلاح، من أهل الاستقامة، من أهل العلم، من أهل الفضل، من حفاظ القرآن، إلى آخر ذلك. قال: ومن المناسب أن يبين الوالد لولده معنى اسمه، ووجه كون هذا الاسم محبوبًا لله عز وجل. فمثلاً إن كان اسمه عبد الله، تقول له: أنت عبد لله الذي خلقك وأوجدك، وأنعم عليك بهذه النعم الكثيرة، والتي تستلزم منك أن تكون شاكرًا ومطيعًا له. يعني تبين له معنى هذا الاسم، لماذا اخترته هذا الاسم؟ لماذا سميته بعبد الله؟ تبين له أنك عبد لله، الله عز وجل هو الذي خلقك، وهو الذي أوجدك، وهو الذي يرزقك، وهو الذي ينعم عليك بالنعم، فأنت عبد له، ينبغي أن تطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فيكون لهذا الاسم أثر، يكون لهذا الاسم أثر على هذا المسمى وهذا المولود، فيعرف أنه عبد لله يجب عليه أن يطيع الله عز وجل، وأن يمتثل الأوامر، وأن يجتنب نواهيه، فيكون ذلك مما يعين على الصلاح والاستقامة. قال: وإن كان اسمه مطابقًا لاسم نبي من الأنبياء -عليهم السلام-، أو صحابي من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-، فمن المفيد أن تذكر، أن تكرر عليه قصة هذا النبي أو الصحابي، وغيرهم من الأعلام، وتبرز له منها المحامد ومكارم الأمور؛ ليجتهد في التحلي بها والتشبه بصاحب هذا الاسم. وهكذا يصنع في بقية الأسماء الطيبة. يعني مثلاً سميته صالحًا، تبين له لماذا سمي بهذا الاسم، أنه يرجو أن يكون من أهل الصلاح، أن يكون من أهل الخير، من أهل الفضل. وهكذا مثلاً إذا سميته بيوسف، تذكر له شيئًا من قصة يوسف -عليه السلام-، كيف كان -عليه السلام- في عفته عن الحرام، في صبره لما حصل له، يعني في تلك المراحل في قصته. وهكذا إذا سميته إبراهيم، كذلك في قوته -عليه السلام- في الدعوة إلى الله، والدعوة إلى التوحيد، والصبر على الابتلاء بسبب ذلك. وهكذا إذا سميته مثلاً باسم صحابي من الصحابة، كعثمان -رضي الله عنه-، تذكر له شيئًا من فضائل عثمان: من بذله، وجوده، وإكرامه، وسبقه إلى الخير. وهكذا سميته باسم علم من الأعلام، أي من أسماء أهل العلم، تبين له شيئًا من فضل هذا العالم، ومن سيرته، فيكون -كما ذكرنا- لهذا الاسم أثر عليه في أخلاقه، في تصرفاته، في أفعاله، في إقدامه، وفي إحجامه. نعم، فلا يكون مشرد اسم هو لا يدري ما قيمة هذا الاسم الذي سمي به، لكن لما يعلم ما هو قيمة هذا الاسم الذي سمي به، وما الذي حصل لهذا المسمى من أحوال، ومن تقلبات، ومن شيء من سيرته وتاريخه، فيكون لهذا الاسم أثر عظيم عليه في حياته. قالوا: يلتحق بهذه الركيزة تكنية الأبناء بكنية طيبة من الصغر، مثل: أبي عبد الله، وأبي عبد الرحمن، ونحوها؛ لتجري عليهم هذه الكنى الطيبة، وفيه تعزيز لشخصية الأبناء، ولئلا تسبق إليهم الألقاب السيئة والذميمة، ويعتبر هذا من التفاؤل الحسن؛ بأن يعيش هذا الطفل حتى يرزق بالذرية. نعم، تكنية الأبناء هذا له أصل في السنة، ومن ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام- لذاك الغلام: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟». كان النبي -أبي عمير- طفلاً، كان معه طير يلعب به فمات، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يداعبه فيقول له: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟». يدل على أنه يجوز تكنية الصبي الصغير. فكونك تكني ابنك: يا فلان، يا أبا عبد الله، يا أبا عبد الرحمن، يا أبا فلان، هذا أولاً أمر مشروع كما سمعنا. وكذلك أيضًا ثانيًا: أنه في تعزيز شخصيته، أنه يعني شخص له احترام وله تقدير، لما ينادى بكنيته. والكنية تستخدمها العرب للتكريم والتشريف، إذا أرادوا أن يكرموا أحدًا ذكروه بكنيته. نعم، ذكروه بكنيته حتى يبين له فضله ومنزلته. ناديه -كما يقول القائل-: أكنيه ويناديه بكنيته حين أطلبه، ولا ألقبه، فاللقب الألقاب أشعر بذم أو مدح. فاللقب شيء مذموم، كون الإنسان يلقب بشيء قد يكون فيه نقص واستحقار. فكونه كأن تكنيه بكنية طيبة هذا يسد عليه أن يلقب بلقب قبيح، ربما يلتصق فيه لقب من الألقاب التي هي ليست من الألقاب الطيبة. فأنت إذا كنيته بكنية حسنة، كنية طيبة يشتهر بها، ويغلب، تغلب هذه الكنية على هذه الألقاب القبيحة. وهكذا أيضًا يتفاءل لما تكنيه، يتفاءل أنه يعيش ويعمر، وتكون له ذرية يكنى بها. لما تقول: يا فلان، أنت أبو عبد الله، هو الآن صغير، لكن أنت تأمل أنه يكبر ويتزوج ويرزق بذرية، ويكنى عبد الله الذي كني به، هذا من التفاؤل الحسن. والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يعجبه الفأل الحسن، يكره الطيرة، ويحب الفأل، أي الكلمة الطيبة، الكلمة الحسنة التي تدخل على صاحبها السرور. يعني يقال لمن ضاع عليه شيء: واجد، أو يقال لمن لدغ أو أصيب بسقم أو مرض: يا سالم، يعني من يرجى السلامة من هذا المرض، ونحو ذلك، هذا الفأل الحسن. فأنت تتفاءل أنه يعيش ويعمر، ويرزق بالذرية الحسنة. فالمقصود من هذه الركيزة الاهتمام باختيار الأسماء الحسنة الطيبة للأولاد. إن قال قائل: أنا سميت ولدي باسم فلان من الممثلين أو من الكافرين، وهو الآن كبير، يقول: لا، بل غير هذا الاسم، غير هذا الاسم، وسمه باسم حسن. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- غير أسماء كثير من الصحابة، غيرها إلى أسماء حسنة. كانت امرأة اسمها عاصية، فسماها النبي -صلى الله عليه وسلم- جميلة. نعم، غير اسم مر إلى زينب، وأراد أن يغير أراد أن يغير اسم الحزن، الحزن أراد أن يسميه سهل، لكنه أبى. وهكذا غير ذلك كثير من الأسماء المذمومة والقبيحة غيرها النبي -صلى الله عليه وسلم-. فكونك سميت ابنك باسم يعني قبيح منذ صغره، وأنت علمت الآن أن هذا خطأ، والذي ينبغي أن يسمى باسم حسن، غير هذا الاسم، غير هذا الاسم، واختار له الاسم الحسن الطيب. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.