آداب العطاس 5

آداب العطاس 5

الدرس في آداب العطاس 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم تشميت العاطس أثناء الصلاة

لا يجوز تشميت العاطس في الصلاة، حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام فيها. يحمد الله بصوت منخفض دون تشويش.

تفاصيل العطاس في مختلف المواضع

في الصلاة وخطبة الجمعة، يحمد العاطس الله دون تشميت، وتجنب التشويش. في المجالس العامة، يحمد الله بصوت خفي.

تشميت العاطس وتكرار العطاس

يُشَمَّت العاطس ثلاث مرات، ثم يدعى له بالشفاء بدلاً من التشميت. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية.

  • 22 جمادى الأولى 1443هـ - 26/12/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في دروس خلت كان الحديث عن أهم آداب العطاس، وفي هذا اليوم بإذن الله نصل إلى آخر مباحثه، وذلك بذكر بعض المسائل المتنوعة المتعلقة بأحكام العطاس. ومن هذه المسائل التي لربما يجري السؤال عنها: ما لو أن إنسانا عطس في صلاته، هو يصلي فانتابته حالة عطاس، كيف يفعل؟ هل يقوم بالحمد أم لا؟ هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم. فمن العلماء من يرى أن العاطس لو عطس في صلاته فإنه يشرع له أن يحمد الله سبحانه وتعالى. والدليل على ذلك ما جاء في السنن أن رجلا عطس في الصلاة فحمد الله وقال: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه». فلما انصرف نبينا من صلاته سأل عن هذا القائل وعن هذا الحامد، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها». أي بهذا التحميد، أيهم يصعد بها. الذي يهمنا في هذا الحديث أن هذا الرجل ما الذي صنع؟ عطس وحمد الله، أين؟ في صلاته. ونبي الله لما سأل عنه ما أراد أن يوبخه أو أن يلومه، وإنما أقره. إذن هذا الحديث يدل على مشروعية التحميد للعاطس في صلاته. ومن هنا كان الخلاف بين العلماء: هل هذا عام في الفرائض والنوافل أم أنه مخصوص بالنوافل؟ كما أشار إلى ذلك الإمام الترمذي رحمه الله تعالى حينما أورد هذا الحديث السابق في سننه، قال معلقا: وكأن هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع. لأن غير واحد من التابعين قالوا: إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه، ولم يوسعوا بأكثر من ذلك. فالإمام الترمذي رحمه الله تعالى يفصل وينسب هذا القول إلى جماعة من التابعين: إذا كنت في الفريضة فعطست فأحمد الله في نفسك ولا تظهر هذا. أما إذا كنت في نافلة مثل أن تصلي السنة القبلية أو تصلي السنة البعدية أو تصلي الوتر أو تصلي التراويح أو تصلي القيام، عطست احمد الله وارفع صوتك، لا شيء في ذلك. وأما في المكتوبة فلا عليك أن تخفض من صوتك. لكن الصحيح الذي عليه جماعة من أهل العلم أنه لا فرق بين فرض ونفل. فمن عطس في صلاته له أن يقول: «الحمد لله»، ولو تلفظ بهذا لأن هذا ذكر لسبب قد طرأ عليك في الصلاة. وعلى هذه المسألة تتفرع لنا مسائل مهمة، منها أولا: الرد على جماعة من الفقهاء الذين يشيرون ويلوحون إلى أن من عطس فظهر وبان من عطاسه بعض الأحرف فالصلاة تبطل. هذا ليس بصحيح. ها هو صحابي عطس ولابد أن من العطاس أن تخرج منه أحرف، فما أبطل صلاته. لأن العطاس من غير اختيار الإنسان، إذن العطاس ليس مبطلا للصلاة. المسألة الثانية: عندما عللنا وذكرنا أن العاطس يحمد الله في صلاته لأنه سبب جاء وعلق به في صلاته، هل يلحق بهذا أي سبب مثله؟ أنت تصلي وسمعت في الخارج نباح كلب أو نهيق حمار، هل لك أن تستعيذ وأنت في الصلاة؟ أو سمعت صياح ديك، هل لك أن تسأل الله من فضله وأنت في الصلاة؟ الجواب لا يقاس. وإن وجد من الفضلاء من أهل العلم من قال بذلك، فالصحيح أنه لا يوجد من فضل. لأن هذا كله ذكر، أنت تصلي سمعت حمارا ينهق استعذ بالله منه، أو سمعت ديكا يصيح قل: «اللهم إني أسألك من فضلك». لكن الصحيح أنه لا يفتح المجال لذلك، وإنما نقول بالذي جاءت به السنة. السنة قد أقرت على أن العاطس إن عطس في صلاته له أن يحمد ربه، لا شيء في ذلك، سواء كان في الفرض أو في النفل على القول الصحيح. الصورة المتعلقة بالعاطس تأتي صورة ثانية وهي الذي يسمع العطاس أو يسمع التحميد. أنت الآن تصلي بجوار مصل عطس فسمعته يقول: «الحمد لله» وهو في صلاة، حمد الله، هل لك الآن أن ترد عليه وأن تشمته بقولك: «يرحمك الله»؟ الجواب لا، هذا لا يجوز. لا تشمت العاطس وأنت في الصلاة. وقد جاء في صحيح مسلم صريحا في هذا الأمر ما جاء في قصة معاوية بن الحكم السلمي رضي الله تعالى عنه، عندما كان في صلاته مع رسول الله، إذ برجل عطس فحمد الله، فماذا فعل معاوية؟ رد عليه وقال: «يرحمك الله» وهو في الصلاة. فإذا بالقوم أي المصلين يرمقونه بأبصارهم، يعني كأنهم ينكرون عليه هذا التلفظ. كيف تشمت وأنت في صلاة؟ فلما انتهى نبينا من صلاته، علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا لا يصلح، إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. فالنبي عاب من رد عليه، لأن ردك كونك تقول: «يرحمك الله»، هذا خطاب للناس، الكاف في «يرحمك» خطاب تخاطب به بشرا، ونحن في صلاة نهينا عن المخاطبة وعن الكلام بين بعضنا البعض، نهينا عن ذلك. فالتشميت لا يفعل، وأما التحميد فلا بأس به. ومن هنا نبه العلماء على مسألة دقيقة وهي: أيها العاطس إن عطست في صلاتك وتوقعت أنك بتحميد الله سيشوش هذا على المصلين، لا تحمد الله، كف عن ذلك، أحمد الله في نفسك. مثل أنا سأصلي الآن فانتابتني حالة عطاس، عطست فأنا أتوقع إذا قلت: «الحمد لله» أن من جواري باليمين أو باليسار سيتوالون علي بالتشميت، لا لا أوقعهم في الحرج، لأن هذا قد يبطل الصلاة. وقد صرح جماعة من العلماء أن هذا مبطل للصلاة، الكلام كلام البشر مع بعض مبطل من مبطلات الصلاة، فلا أوقعهم في البطلان والحرج. لهذا ماذا أفعل؟ أسكت. وإلا من حيث الجواز يجوز التحميد. هذا دائما يسأل عن الناس: أنا أعطس هل أحمد؟ نعم، التحميد يجوز كما مر في هذه الرفاعة وفي حديث معاوية أن الصحابة كانوا في زمن رسول الله يعطسون ويحمدون الله. وإن كان كما قلنا جماعة من الفقهاء يرى أن هذا في النافلة، لكن ما عندنا تصريح دليل بالتفريق بين الفرض والنافلة، فالأصل العموم. عموم ماذا؟ حمد الله عند العطاس. لكن تنبه إذا كان حمدك سيوقع الناس في الحرج فلا تظهر التحميد. وأما إذا لا حرج فلك أن تحمد الله عز وجل. ولا يجوز لمن سمعه أن يشمته، لأن هنا منع. أما في خارج الصلاة فقد مر معنا أن التشميد يعتبر من السنن المؤكدة إن لم يكن واجبا. هذه مسألة أحب أن ننبه عليها لكثرة السؤال عنها. كذلك من المسائل المتعلقة بالعطاس: العطاس في خطبة الجمعة. في خطبة الجمعة كذلك أحد من الناس يعطس فكيف الأمر في التحميد والتشميت؟ المسألة كذلك تقوم على أمرين اثنين. أولا الحكم على الإمام على الخطيب، مثال: الخطيب يخطب فعطس، هل له أن يحمد الله في خطبة الجمعة؟ يقول العلماء من حيث الجواز يجوز أن الخطيب يحمد الله لأنه يدخل في العموم، وهذه حالة سبب جاء وذكر سببه فيقول: «الحمد لله» على عطاسه. من حيث الجواز هو يجوز، وإن كان من أهل العلم من يمنع من هذا، وأن الخطيب لا يحمد الله لأنه في مقام التعليم والإرشاد. المسألة الثانية: هل يشمت من قبل الحضور؟ نحن الآن سمعنا الإمام خطب ثم عطس ثم قال بالميكروفون: «الحمد لله»، سمعناه نحن الآن، هل نتواكب كلنا على تشميته؟ وعلى المسألة فيها نظر. فمن أهل العلم من يقول: ننظر للإمام، إن عطس الإمام وحمد الله ثم سكت كأنه يعطينا فرصة لأن نرد عليه، نقتنمها ونرد عليه. وأما إن رأيناه أنه بعدما عطس وحمد الله واصل في الخطبة، لا نرد عليه لأننا ملزمون بسماع الخطبة، ملزمون بسماع الخطبة، فلا ننشغل بالرد عليه. هذا قول قال به جماعة من أهل العلم. وإلا من العلماء من يرى، ولهذا يرى جماعة من العلماء كما صرح بهذا العلامة العثيمين رحمه الله، والذي قال: والذي أرى أن الإمام لا يوقع الناس في الحرج، فإن عطس يحمد الله في نفسه، يحمد الله في نفسه ويكفي. الله ماذا يوقع الناس في البلبلة إلى غير ذلك. فهذا خلاصة المسألة، هذا في حق الإمام في خطبة الجمعة. تأتي المسألة الثانية في حق المستمع الحاضر، الحضور أنت مصلي فعطست، هل تحمد الله؟ وهل من كان بجوارك يشمتك ويقول لك: «يرحمك الله»؟ قال العلماء: أن العاطس في خطبة الجمعة الجالس فهذا إن عطس فإنه يحمد الله في نفسه، وعلى من كان بجواره ولو سمعه لا يرد عليه، لا يرد عليه. لأنك ملزم بسماع الخطبة فلا تنشغل بشيء آخر. وأنت أيها العاطس حاول أن يكون التشميت منك في نفسك. كذلك من المسائل التي تذكر: مسألة العطاس في المجالس العامة. رجل في مجلس علمي، في محاضرة، في درس، كذلك جاءه العطاس، هل له أن يرفع صوته بالعطاس حتى يتحصل على دعوات المصلين والحضور والجالسين؟ قال علماء هذه المسألة يرجع فيها إلى قضية التشويش. قالوا: تخيل لو أنك في مجلس مثل محاضرة أنت جالس فيها فعطست، وأنت تعلم أنك إن حمدت الله برفع الصوت أن كل الجلوس إن كانوا مئة كلهم سينهالون عليك بقولهم: «يرحمك الله»، يضج المسجد كله، فخرجوا عن مقام الوقار والاستماع للدرس والمحاضرة والمقام العلمي. ولهذا يقول بعض العلماء: أن من عطس وهو في مجلس علمي وهو يخشى التشويش على الحضور في هذا المجلس فله أن يحمد الله بصوت خفي، فمن سمعه مثلا بالجوار يشمت ويكفي هذا، ويعطيه الله على قدر نيته ويثيبه على ما كان من مقصده أنه قصد عدم التشويش. وإلا السنة له أن يقول: «الحمد لله» يرفع صوته حتى يستمع إلى دعوات المصلين له. لكن لما خشي من التشويش لهذا المقام العلمي فإنه يخفض صوته بالحمد، ويثيبه الله جل وعلا. كذلك من المسائل المتعلقة بالعطاس إخواني في الله: العطاس في الخلاء عند قضاء الحاجة أو ما يسمى الآن بالحمامات، كيف يفعل؟ عطس بعض الناس وهو في هذه الحالة الحرجة وهو يعلم أن هذا من ذكر الله، فهل يحمد الله وهو في الخلاء؟ الجواب لا، لا يفعل ذلك. إن كان ولابد فإنه يحمد الله في نفسه، أي لا يذهب على لسانه يحمد الله في نفسه. وعلى هذه فتاة والعلماء، وقد ذكر الإمام البغوي رحمه الله في شرح السنة قال: وإذا عطس على الخلاء يحمد الله في نفسه، قاله الحسن والشعبي والنخعي. قال: وقال رجل لعبد الله بن أبي مليكة: يا أبا محمد أعطس وأنا على حاجة كيف أصنع؟ أي على قضاء حاجة كيف أصنع؟ قال: اذكر الله في نفسك، اذكر الله في نفسك، فلا تظهر هذا. لأن هذا المقام ليس مقام التعظيم لله جل وعلا. ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. وعلى فرض الرجل جاهل مثلا ما يعرف ع هذه الأحكام، فإنا مررنا على الحمامات فإذا رجل عطس وحمد الله داخل الحمام مثلا، هل نرد عليه؟ لا ما نرد عليه، هذا غلط ما نرد عليه، ولا نعينه على هذا الغلط، بل يعلم ويوجه أن هذا لا يكرر ولا يفعل منه، فلا نقره على فعله بتشميته. فمن سمعناه في قضاء الحاجة حمد الله، لا يرد عليه وإنما يعلم. مسألة أخيرة نقتم بها هذا المقام، مسألة كذلك المتعلقة بالعطاس: ما يتعلق بتكرار العطاس. قلنا الأصل أن الإنسان إذا عطس قال: «الحمد لله»، فيشمت من قبل أخيه وصاحبه بقوله: «يرحمك الله»، فيرد الدعاء بالدعاء: «يهديكم الله ويصلح بالكم». طيب هذه مسألة لا إشكال فيها، مر معنا أقوال العلماء والأدلة من السنة. تكرر مرة ثانية، تكرر مرة ثالثة، تكرر مرة رابعة، خامسة، سادسة، وهل هذا يتوقف؟ نعم، من كان مريضا، من كان عنده نزلات برد، من جلس مريضا لجل الكالينكس المناديل بجنبه عطسة بعد عطسة، عطسة بعد عطسة مستمر مرض به علة، فكيف؟ هل نعيل الحمد لله يرحمك الله يهديكم الحمد لله يرحمك الله يهديكم الحمد لله يرحمك ما سينتهي المقام؟ ما سينتهي بين راد ومردود؟ لنا مريض ولن يكف عنه الزكام إلا أن يشأ الله بمعافاته. فهنا جاءت السنة ببيان على أن من تكرر منه العطاس فلا نستمر في تشميته، لا نستمر في تشميته. ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه: أن رجلا عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يرحمك الله»، ثم عطس أخرى فقال: «يرحمك الله»، ثم عطس الثالثة فقال الرجل: «مزكوم»، فقال رسول الله: «الرجل مزكوم». أي هذا لا يشرع معه التشميت في كل عطاس. وجاء كذلك خارج الصحيح يدل على الفترة الذي تعطى لهذا العاطس ممن تكرر منه العطاس، كم يعطى؟ أي من التكرار. جاء عند الترمذي وعند ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تشميت العاطس ثلاثا، فما زاد فهو مزكوم». المرة الأولى ترد عليه، المرة الثانية ترد عليه، المرة الثالثة ترد عليه، بعد الثالثة قف، لا ترد عليه بشيء، تسقط عنك مسألة التشميت لأنه مزكوم. قال علماء: واجتهدوا في ذلك لأن العطاس قد مررنا معه تقريرا في أوائل الدروس على أنها حالة، أي العطاس في أصله: حالة تدل على خفة البدن وعلى نشاطه واعتداله. ولهذا كان الله يحبه كما مر معنا وقررنا هذا قديما في أوائل الدروس. لكن في هذه الحالة ليس عن خفة بل عن علة، ليس عن خفة بل عن علة. لهذا ناسب أن يدعى له، أن يدعى له. وقد حسن شيخ الألباني رحمه الله تعالى حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه والذي فيه قال رسول الله: «لا تشمت بعد ثلاث، لا تشمت بعد ثلاث». أي المرة تشمت، الثانية تشمت، الثالثة تشمت، بعد الرابعة يسقط عنك. قال علماء: ما هناك حرج على أنك لا ترد عليه، فلا يشكل هذا. لكن كما قال عمنا إنما تدعو له تدعو له بالعافية، تدعو له بالصحة. ولهذا ذكر ابن الدقيق العيد رحمه الله تعالى عن فقهاء الشافعية: أن العاطس يشمت كل ما عطس، يشمت كل ما عطس إلا إذا عرف أنه مزكوم، فإنك تدعو له بالشفاء والعافية، فإنك تدعو له بالشفاء والعافية. لا تقول له: «يرحمك الله»، قل: «اشفيك الله»، «يعافيك الله». وشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى له قول في هذه المسألة، يقول: الأفضل يقال له: «الله يعافيك»، «أنت مزكوم»، الله يعافيك، تدعو له بالمعافاة لأنه مريض، ويناسب المقام أن تدعو له بالرحمة والشفاء: «الله يعافيك». قال: ولابد من قولك: «أنت مزكوم»، لماذا؟ قال: لأن العاطس لما تقولها: «الله يعافيك»، لربما يتوهم أنك تدعو له بالمعافاة من ذنب اقترفه أو من جرم فعله. لأن المعافاة تكون من هذا الباب أحيانا. فحتى لا يأتيه الوهم أي العاطس أنك تدعو له بالعافية، أي أن الله لا يقعه في الفواحش والذنوب، لا، قل: «الله يعافيك أنت مزكوم»، بين أن المعافاة من مرض الزكام، من مرض الزكام. هذا اختيار شيخ ابن عثيمين رحمه الله. والأمر في ذلك واسع، لكن نعلم أن التشميت لك يا عبد الله إلى الثلاثة، ومعدة الثلاثة تكف أو تدعو له بالشفاء والعافية، فهذا مما جاء عن بعض السلف. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.