الدرس في آداب السفر 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث هذا الفصل عن آداب السفر في الإسلام مثل اختيار الرفقة الصالحة والتأمير والإحسان إليهم، ويستند إلى أحاديث نبوية مثل حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.
يناقش هذا الفصل حكم سفر المرأة بدون محرم، ويبين أنه لا يجوز للمرأة السفر بدون محرم سواء كان السفر لطاعة أو معصية، ويستدل بقول النبي "لا يحل".
يُناقش هذا الفصل خطورة سفر المرأة بدون محرم ودور المنظمات العميلة في نشر أفكار التغريب تحت شعار تحرير المرأة، ويحذر من العواقب السلبية لذلك.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ذكرنا في درس أمس، إخواني في الله، ما يتعلق بذكر شيء من آداب السفر، ما يكون من التوديع للأقارب والأهل، وما يكون من اختبار الرفقة، بحيث لا تخرج لوحدك، وذكرنا الأدلة الجلية على هذا الخلق. وأيضًا ينبغي أن تكون الرفقة من أهل الصلاح وأهل الاستقامة، ممن يعينونك على طاعة الله. وأيضًا مما يذكر من آداب السفر قضية التأمير، وذلك بأن المسافرين يؤمر عليهم رجلًا واحدًا يكون عليهم أميرًا. والدليل على ذلك ما جاء عند أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمر أحدهم». فأمر نبينا عليه الصلاة والسلام بالاعتمار، والعلة والحكمة من جعل أمير على هؤلاء لأن الأمور به تنتظم، تنتظم الأمور وتيسر لهم ما يلاقونه من وعثاء السفر، بخلاف لو أن كل واحد برأيه، لا ذهب هذا يمنى وهذا يسرى وهذا يتخلف وهذا يتأخر وهذا يغيب، الله أعلم أين ذهب به، وتتشتت الرفقة، وكل يجعل رأيه هو الأصوب، فتتبعثر الجهود. لكن يلتئم الشمل بجعل رأس، هذا الرأس المراد منه لأنه يتكبر على إخوانه أو يتجبر على أصحابه لا، ولكن حتى تنتظم الأمور، فيستغل الأمير إمارته على إخوانه المسافرين بما يعود إلى المنفعة العامة، ليس بما يعود إلى منفعته الشخصية، بأن يأمر وينهى بما فيه العود إلى راحته وإلى ما يرجوه لا، لكن يهتم بأمر من هم تحت يده. ولهذا أمر نبينا عليه الصلاة والسلام بأن الثلاثة إذا خرجوا في سفر يؤمروا على أنفسهم أميرًا. كذلك مما يذكر من آداب السفر الإحسان إلى الرفقة، ويدل على ذلك ما جاء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: بينما نحن في سفر، إذ جاء رجل على راحلته، فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا. فنظر النبي عليه الصلاة والسلام، وعلم أن هذا الرجل يبحث عن شيء، قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له». الحديث رواه مسلم في صحيحه. وفي قول نبينا «فليعد»، قال العلماء: من العود، أي هذا الشيء الفاضل لو ربما أنت في سفر عندك مركوب زائد مثلًا، أو عندك زائد زاد قد زاد عن حاجتك، فهذا لا تبخل به، أعطيه لمن ترى محتاج من إخوانك المسافرين. لو ربما أنت في طريقك في سفر عندك أكل، وهذا الأكل بالزيادة، أعطيه لمن ترى محتاج، خذ يا أخي، خذ، أعطيه، فمن كان عنده فضل أي زيادة، سواء كان في مركوب أو كان في طعام أو كان في زاد أو كان في أي شيء. حتى أن أبا سعيد قال: فعدد أنواعًا من المال، أي ليس هذا فقط المذكور في الحديث، إنما هذه إشارة من نبينا. ثم قال الراوي: فعدد لنا أشياء كثيرة، ومن كان عنده كذا، ومن كان عنده كذا، ومن كان عنده فليعد، يعطي يعطي إخوانه، فاستدل على أن من كان عنده شيء من الزيادة فلا يبخل به على إخوانه. وهذا كما قلنا فضل أي الزائد، أما شيء من حوائجه فهو أولى بالانتفاع به. قالوا: عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير، فيجزي الضعيف، ويردف، ويدعو لهم. وهذا الحديث قال عنه جابر واصفًا حال رسول الله في سفره: قال يتخلف، معنى يتخلف أن يتأخر، يتأخر نبينا في سفره عمدًا مع الرفقة مع القافلة، يتأخر ماذا يفعل؟ قال: فيجزي الضعيف، قال علماء: يجزي أنه يسوق، يسوق الضعيف حتى ماذا يلحق بالركب، وهذا أنظر لهمته، لما كان من تتبعه لأحوال المسافرين الذين معه، فكان يرجع إلى الخلف، فإذا وجد أحدًا له مركوب ضعيف، تأخر عن الركب، فكان يزجيه، بماذا يسوقه يمشيه حتى يمشي ويلحق بالركب. قال: ويردف، أن يجعله رديف من هذا الذي ما عنده مركوب يركب عليه بعض الأثناء عندهم، لربما يمشي، فهؤلاء يجعلهم نبينا معه ويردفهم خلف ظهره، ويدعو لهم عليه الصلاة والسلام. وهذا إن دل لك ما قال علماء فيه ما كان من أمره عليه الصلاة والسلام من رفقه وإحسانه مع المسافرين. وهذا وإن كان في الدرجة الأولى في حق الأمير الذي يتأمر على المسافرين، كذلك هو يكون في حق المسافرين فيما بينهم، أن الواحد يحسن لأخيه المسافر، فإن السفر قطعة من العذاب، يجد فيها المسافر من التعب والأذية ما يحتاج معه ماذا إلى من يعينه في رفع هذه الشقة عنه. كذلك من أحكام السفر، إخواني في الله، أن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم، لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. والدليل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها». فأخبر عليه الصلاة والسلام أن المرأة إن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر، فعليها أن تنصاع لهذا الهدي، وهي أنها لا تسافر إلا مع ذي محرم. وهذا الحديث، إخواني في الله، فيه عدة مسائل أشير إليها إشارات، منها أن ينبغي للمرأة عند سفرها أنها تختار محرمًا أي من أوليائها كأبيها وأخيها وابنها وعمها وخالها وجدها من محارمها. ولا ينفع حينها أن تأتي بالأجانب كأن تأتي بابن عمها أو ابن خالها، هذا لا ينفع، فهذا ليس محرمًا، وإنما المحرم الذي له أن يختلي بها وأن يسافر بها كأبيها وأبنيها وأخيها. وكذلكم بهذا المسألة، وهذا الحديث فيه أن هذا الحكم يصل للوجوب، فليس بالخيار أو ليس للندب، بل هو للوجوب، لقول نبينا «لا يحل» أي لا يجوز. وفي رواية كما في هذا الحديث «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر»، هذا من مقتضيات الإيمان أن المرأة تفعل هذا الفعل، أنها لا تسافر إلا مع ذي محرم، فإن فعلت ذلك فقد عصت لأنها وقعت في معصية، والخروج والأمر يدل على الوجوب. وأن كذلك من مسائل هذا الحديث أن هذا السفر يعم كل سفر، سواء كان سفر دنيوي كمن تريد أن تسافر للعلاج، تصاحب محرمًا، أو كان السفر لطاعة كأن تريد الحج والعمرة، سواء هذا أو ذاك، في أي سفر يسمى سفرًا على المرأة أن تصاحب ماذا؟ محرمًا معها. وهنا تأتي مسائل، قد يقول قائل: والله هناك امرأة تريد الحج عندها المال وهي مقدورة ميسورة الحال، عندها مال وعندها سيارة وعندها بإمكانها أن تقص التذاكر وتذهب بأي وسيلة نقل، هل هنا نلزمها بالمحرم؟ ما عندها أحد، فماذا تفعل؟ أن تساهل معها وأن تسافر لأنها تريد أن تذهب إلى بيت الله، وخاصة إذا كان الحج هي حجة الإسلام. الجواب: لا، لا يجوز أن تذهب. قد يقول قائل: طيب ستمر عليها السنوات تلو السنوات وما ستحج، نقول: لا تحج، لا عتب عليها ولا لوم ولا عليها إثم أصلا، لأن ما استوفت أركان الوجوب، لأن من وجوب حج المرأة أن يكون عندها محرم، فإذا عثر أن امرأة لا محرم معها سقط عنها الحج. هل تريد شيء غير هذا؟ كفاه الله عن السفر والذهاب، وأسقط الله عنها الحج إلى أن يتيسر لها محرم، حينها لا بأس، أما بلا محرم فتريد أن تحج من غير محرمية كما يفعل بعض النساء، لا يجوز هذا، هذا لا يجوز، أو من تغشه نحو ذلك، هذا لا يجوز، لا بد من المرأة أن تختار محرمًا. وتأتي بعد ذلك مسائل، لو كانت مجموعة من النسوة، هذه مسألة، أو يكون محرم يوصلها للمطار ومحرم آخر يستقبلها في مطار آخر في البلدة الثانية، هل هذا يجوز؟ كل هذه المسائل، القول الصحيح فيها أن هذا لا ينفع، وأن الشرع قد اشترط على المرأة أن تسافر مع ذي محرم معها. والمحرم، إخواني في الله، ينبغي أن يتق الله إذا وجد أن أحد قرابته وهي بأمس الحاجة إليه، ينبغي أن يكون بجنبها. نعم توجد نساء تريد أن تحج وعندها المال الكافي، فتريد أحد محارمها من قرابتها، فلا ينصع لها، فتحرم لو من حج أو تحرم من علاج أو تحرم، فينبغي لمن كان من محارمها أنه يتق الله ويعينها، وهذا من أعظم الإعانة. وقد جاء في الصحيح في قصة ذاك الصحابي الذي قال لرسول الله عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، إني اكتبت في غزوة كذا، أي سجل جندي في غزوة فلانية، وإن امرأتي تريد أن تحج، قال: «حج معها»، حج معها، أسقط عنه الجهاد في سبيل ماذا؟ في سبيل أن يذهب مع امرأته. تجد بعض النساء لربما يلتجئن لأن يذهبن مع ناس أخرى، طيب أين محرمك؟ يقول: الله رصمه فاضي أو لا، ما ينبغي هذا. إذا كان هذا نبينا في حق هذا الزوج أسقط عنه الخروج إلى الجهاد والغزوة في سبيل أن يذهب مع ماذا؟ زوجته. ومن تأتي مسألة، إخواني في الله، ألا وهي مسألة ما هي الحكمة من اشتراط المحرمية؟ الحكمة، وقبل ذكر الحكمة، إخواني في الله، يعلم أن ينبغي أن نعلم جميعًا بأن الله عز وجل من علينا بهذا الدين وبهذه الشريعة التي حوت على كل خير، على الأحسن والأكمل والأفضل. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ ربنا هو خلق الخلق، وهو أعلم سبحانه وتعالى بما يصلح العباد، بما يصلح العباد في المآل وفي الأقوال والأفعال والأحوال، جل في علاه. وإن من شريعة الله عز وجل أنه جعل للمرأة أن تتخذ لها محرمًا حين سفرها، وذلك لأن المرأة عندها ضعف، سواء كان في قوتها أو كان عندها ضعف في تصرفها. في تصرفها عندها العاطفة أقوى وأكثر وأغلب من ماذا؟ من الفكر والعقل، هذا معروف، المرأة عندها قوة، لكن قوته في العاطفة أكثر وأقوى من العقل، فلربما تنساغ خلف عاطفتها دون تأمل أو تفكر. وقد مر معنا، إخواني في الله، أن السفر مشقة، بل سماه نبينا السفر قطعة من العذاب. بل مر معنا قريبًا على أن الرجل إذا أراد أن يسافر، يا حيدًا أنه يتخذ معه رفقة، مر هذا معنا قريبًا، لماذا يتخذ رفقة؟ حتى تكله عونًا إذا احتاج إليها. إذا كان هذا في حق رجل الذي قال عنه نبينا: «الراكب شيطان، الراكبان شيطانان، الثلاثة ركب». فما ظنكم بمرأة وهي ضعيفة، ضعيفة، ضعيفة في جسمها، لو ربما يعتريها شيء في أثناء السفر وهي لوحدها، كما نرى من هذا الباصات النقل الجماعي، يصاب عطل في الطريق، فيمكث يوم كامل وليلة وهي امرأة لوحدها، ما عندها أحد، كن رجل لوحده أو معه عائلة وذهب وترك هذه المرأة وحيدة، كيف تتصرف؟ أو تكون عرضة لغيرها من الرجال ممن ربما يريد أن يؤذيها، إما في عرضها أو في مالها أو باختطاف وغير ذلك، أو بأذية، كيف تدافع عن نفسها؟ لهذا كان، إخواني، الحكمة الشرعية في هذا الباب واضحة جدًا على أن المرأة تستعين بمحرم، وخاصة في السفر، دعك أنت في البلاد ما تحتاج، لكن إذا سافرت إلى الفيافي والقفار. ولو قلنا الآن الأمور تطورت، يبقى الحكم حكم، الحكم يبقى حكم، فالله أعلم بعباده وبما يصلحهم. فما ينبغي، إخواني في الله، التهاون أو عدم المبالاة. ومما يؤسف له في هذه الأزمان خاصة ما نسمعه من تلك الصيحات التي تطل علينا بين الفينة والأخرى من بعض النساء، وهن ممن تربينا وتخرجنا من أحضان بعض المنظمات العميلة المدسوسة في مجتمعاتنا، وهي كثر، لا كثرها الله، وخاصة في بلادنا التي تسربت فيها بعض المنظمات، طبعًا تحت الشعارات عدة، بعضهم صادق في إعانته، ومنهم من هو خبيث ينطوي على الشر لهذه الأمة. فلربما يستقطب النساء تحت شعار حقوق المرأة، تحت شعار التأهيل، تحت شعار إعانة النساء، تحت شعار أي شعار، يستقطب النساء، ثم خلف الجدران ما يكون فيهم، يلبث لأفكار التغريب، لأفكار التغريب. ولا يخفاكم المظاهرة التي خرجت قبل أسابيع قريبة في بعض البلاد اليمنية، عندما خرجوا مظاهرة نسوية، شعارهم «جوازي بلا وصاية»، معروف هذا، قد نشر في النت وانتشر، وزعوا إعلانات أنهم يريدون أحد يتضامن معهم في تحت هذا الشعار، وهم قلة، وإلى الله الحمد منبوذة في المجتمع، لكن من أين جاءت هذه الأفكار؟ تحت هذه المنظمات احتضنت مثل هذه المجموعة من النسوة، ثم زرعت في قلوبهم وعقولهم مسألة التغريب. ومن هذه المسألة هذا الذي نحن بصدده، عدم المحرمية، معنى «جوازي بلا وصاية» أن جواز السفر يعطى للمرأة، وارفع يدك يا محرم، لا تتعلق بها، تسافر المرأة متى شاءت وكيف شاءت وإلى أين شاءت، هذا المراد. فبالله عليكم، يا عباد الله، لو أن الأمر ترك على ما يريده النساء، بأن خذ الجواز ومعك السيولة، سافر وتنقل، يا أمة الله، إلى المكان التي تريد، أين ستذهب؟ ولو كانت عندها أموال وعندها من يجبرها جبرًا، الذي جرها إلى هذه المظاهرة وإلى هذا التداعي إلى أن تخرج بلا محرم، أكيد قد جرها لشيء آخر، جرها إلى بلاد الغرب، جرها إلى بلاد الكفر، ثم ماذا؟ سأل لي عبد الله، سأل لي عبد الله إلى بعض من سافر إلى بلاد الغرب، كان مآله إما الحلال والانحراف، وإما الكفر والردة. وقد علمنا ببعضهم من أعلنت الكفر والردة، هذا نهاية الأمر، إذا ترك الأمر للنساء على عواهنه، بأن تسافر المرأة كيف شاءت، وترك الأمر إلى عقلها، إلى عقلها، ثم يأتيك من يأتيك من بعض اللادينيين من العلمانيين، وأخذوا يطعنون في أهل الإسلام، بأنكم متقوقعون، وأنكم جهلة، وأنكم متخلفون، وأنكم قول على رسلك يا عبد الله، على رسلك، هذا التخلف عجيب. من العجب، إخواني في الله، من العجب العجاب، أن تجد بعض الناس يجعل هذه الدعوة أو الدعاء إلى عفة المرأة وإلى حجابها وجلبابها والتزامها بشعيرة وشريعة ربها، أن هذا من التخلف، نقول: طيب ماذا تقولون في العهد الأموي وفي العهد العباسي وفي العهد الصحابة الذين ضربوا أروع الأمثلة في اكتساح الإمبراطوريات جميعًا، كيف كانوا؟ كانوا أقوى بكثير، كانت إمبراطورية بحق في تلكم الأزمان، كيف كانت المرأة؟ متنقبة، كانت عفيفة، حصينة، رصينة، في بيتها، في خدرها، ما كان هناك تناقض، ليس تحرير المرأة معناها قوة، السلام، بالعكس، وانظر يا عبد الله تاريخ الأمة في قوتها وفي مجدها، كيف كانت؟ كانت المرأة في حصنها وفي خدرها، في خدرها حفيظة محفوظة، لكن الآن لما تم التحرير، كيف كانت القوة؟ ضعفت، هكذا يفهم الأمر، لأننا يرمي أن تخلفنا إنما بسبب حبس المرأة، لا بالعكس، بل لما تركت المرأة جاء الضعف، أن ترشعر الظل والهوان. زد على ذلك من العجب العجاب، أن بعض الناس يجعل هذه مسائل أنها سبب التخلف، طب ماذا تريدون حتى نتقدم؟ قالوا: أخرجوا النساء، أخرجنا النساء سافرات، خرجناها بنصف ثياب، تخرج وتسرح وتلعب، كمثل الرجل، ماذا بعد ذلك؟ هذا عندكم التطور، يا رجل، داعي، أدعو، أدعو إلى التطور، إلى أن نلاحق الغرب في الصناعات، في التكنولوجيا، في صناعة الأسلحة، في صناعة السيارات، في صناعة المركبات، في التطور التقدمي، في صناعة الجوال. نحن على علو على بلاد الغرب في هذا التقدم، وأنت تريد هذا الرذائل فقط، همك الرذائل، ينبغي في هذا الباب نطلق له العنان، نجعل المرأة تمشي في الشوارع متبرجة سافرة، سبحان الله، ما تنظر إلا إلى شهواتك وملذاتك، انظر يا عبد الله إلى ما هو الجد، تعمل، تأمل يا عبد الله في الدول الأخرى، كيف استطاعت أن تلحق بالغرب؟ بماذا؟ بالتقدم العلمي، هذا الذي ينبغي أن ننادي به، أما أن ننادي في هذا المساء الذي تحوم حولها الشبهات والرذائل والملذات، هذا، إخواني في الله، من تلبيس إبليس على كثير من المسلمين، أشاهد من ذلك، إخواني في الله، أن نعلم أن من أحكام السفر ما يتعلق بالمرأة، أن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم معها. وبقي آداب تترك، إن شاء الله، في دروس قادمة. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.