كيف نستقبل رمضان 4

كيف نستقبل رمضان 4

الدرس في كيف نستقبل رمضان 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الاستعداد لرمضان وإزالة الموانع

يتحدث الخطيب عن أهمية الاستعداد لشهر رمضان بإصلاح النفس والتزود بالعلم الشرعي وإزالة الموانع. يشدد على ضرورة التخلص من الموانع التي تحول دون استغلال الأجر والفضل في رمضان.

مظاهر الشرك والكفر وتأثيرها على الأعمال

المقطع يحذر من مظاهر الشرك والكفر مثل الاعتقاد في غير الله وزيارة الأضرحة وترك الصلاة. يشير إلى أن هذه الأفعال تعتبر من الشرك والكفر وتؤدي إلى إحباط الأعمال الصالحة.

خطورة الكبائر وضرورة تجنبها قبل رمضان

ينبه المقطع إلى خطورة الكبائر مثل ترك الصلاة وسب الذات المقدسة، ويشدد على ضرورة تجنبها قبل دخول رمضان. يجب على المسلم أن يسعى لتحقيق هذا لحفظ دينه وصومه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلسنا في هذه المقامات، إخواني في الله، نتدارس وإياكم أهم الأمور التي ينبغي أن يستقبل بها شهر رمضان. فكان من ذلكم ما يكون من الفرح به والاستبشار بقدومه، ثم كان ثانيًا ما يكون من إصلاح النفس، وذلك بالتعود على الطاعات والعبادات، وكذلك ثالثًا ما يكون من التزود من العلم الشرعي والتفقه في دين الله، ورابعًا مما ينبغي أن يستقبل به رمضان، إخواني في الله، السعي إلى إزالة أي مانع يمنع من استيفاء أجورنا وطاعاتنا وثوابنا. وهذه مسألة مهمة، إخواني في الله، إذ أن من الناس من لربما يرى أن وصول رمضان، وأن يتفيأ تحت ظلاله، أن هذا كافٍ. لا، الجواب: هذا ليس بكافٍ؛ لأن من الناس من يصل إلى رمضان ولم يستفد منه شيئًا. ولهذا عندما صعد نبينا عليه الصلاة والسلام على منبره، وكان يؤمن على دعاء جبريل: آمين، آمين، وكان من دعاء جبريل أن قال: يا محمد، من أدركه رمضان فلم يغفر له، أبعده الله، يا محمد، من أدركه رمضان فلم يغفر له، أبعده الله. قال: فقلت: آمين. فدل هذا الحديث على أن أقوامًا يطيل الله جل وعلا في أعمارهم، فيدركوا رمضان، لكن الخيبة أنهم لم يستغلوا أيامه، فلم تنزل عليهم المغفرة، هؤلاء هم المبعدون. قال: أبعده الله، فقلت: آمين. ومن هؤلاء، إخواني في الله، من يصل إلى رمضان ولم يستفد منه شيئًا؛ من ابتلي بشيء من الموانع من الموانع التي تمنع من استغلال الأجر والفضل، والموانع كثيرة، إخواني في الله، لكن نذكر ما تيسر منها. وفي هذا المقام نكتفي بواحد من هذه الموانع التي ينبغي على كل مسلم أن يتخلص منها، ويسعى إلى الابتعاد عنها. أولاً: ما يكون من التلبس بشيء من صور الشرك والكفر. حذار، يا عبد الله، أن تتلبس بشيء من صور الشرك والكفر؛ لأن المشرك مهما عمل من عمل صالح، فهو مردود على وجهه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، فعمل المشرك محبط، ولو فعل كجبال تهامة من الحسنات، فهي مردودة على وجهه. ومن هنا، إخواني في الله، ناسب أن أذكر وأن أشير إشارات إلى بعض صور الشرك التي يقع فيها بعض الناس. من ذلكم ما يكون من اعتقاد بعضهم في غير الله، كأن يعتقد الضر والنفع في غير الله، كمن يعتقد في الأموات أو يعتقد في الأولياء والصالحين، كمن يذهب إلى العتابات ويرتمي بين أحضان هذه المزارات، فيهتف باسمها وينادي بالمدد وطلب الولد، ويسألها - يسأل الأضرحة - ما يكون من كثرة الأرزاق، ومن طلب الأولاد، ومن الصحة والأموال، ومن تغيير الأحوال. هذا يوجد، وسل - يا عبد الله - الزيارات الشركية تنبيك عن هؤلاء الذين هم عباد، لكن ليسوا لله عباد؛ للأضرحة عباد، لغير الله عباد، للأولياء ممن قدموا وجعلوا حوائجهم لأشخاص وأعيان، هذا من الشرك. «أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله؟»، هل لله شريك في ملكه وفي حكمه وتدبيره؟ الجواب: لا، لكن هؤلاء جعلوا شريكًا مع الله، ويرى الواحد منهم أنه لا زال على جادة الإسلام. فاحذر، يا عبد الله، من أن تتلبس بشيء من صور الشرك والكفر؛ لأن المشرك مهما عمل من عمل صالح، فهو مردود على وجهه. قل: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين»، فأحياتنا وحركاتنا وسكناتنا كلها لله جل في علاه. كذلك من مظاهر الشرك، إخواني في الله، ما يكون من الذهاب إلى الكهان والمشعوذين وإلى السحرة والعرافين. يذهب إليهم فئام من الناس، ذاك يطلب منهم الصرف، وذاك يطلب منهم العطف، وخاصة ونحن في هذه الأزمان الذي ابتلي به كثير من الناس بالفقر، فضعف إيمان كثير من خلق الله، حتى إن بعضهم لربما يطرق أبواب السحرة والكهانين، ويطلب منهم ما يكون من تمائم ومن عزائم ومن طلاسم التي بها يستعين على تغيير وضعه بتحسين أرزاقه. وهذا كله من الكفر؛ فإتيان السحرة كفر، وعمل السحر كفر، وتعلم السحر كفر. احذر، يا عبد الله، من أن تصل إلى هذا الحد. «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد». كذلك من صور الكفر، إخواني في الله، ما يكون من ترك الصلاة. وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». فمن تركها فقد كفر. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن كفر تارك الصلاة يكون ولو في حق من ترك فرضًا واحدًا متعمدًا حتى يخرج وقته، كما صرح بهذا الإمام بن حزم رحمه الله، ونسب هذا القول إلى جماعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام: أنهم أفتوا من كان من أمره ومن حاله وشأنه أن يعمد في ترك فرض واحد متعمدًا، فقد خرج عن الإسلام. وها هي أيام رمضان، إخواني في الله، يأتيك من يأتي من الشباب من يحب السمر والسهر، فيتسامرون في ليالي رمضان إلى قرب صلاة الفجر، ثم إذ بهم ينصرفون إلى بيوتهم، ولربما تسحروا، ولربما ثم ينام، وقبل نومه يوصي أهله وجماعته أن أحدًا لا يوقظه إلا في العصر، فينام من الساعة الرابعة فجرًا إلى الساعة الرابعة عصرًا، كل هذا نوم، بحجة أنه ماذا؟ يمرر ساعات الصيام. فإذا استيقظ لم يبق معه سوى ساعتين. طيب، بقي أين صلاة الفجر؟ خرج وقتها وما صلاها. أين صلاة الظهر؟ خرج وقتها وما صلاها. هذا ما حكمه؟ هذا حكمه أولاً أنه قد كفر على قول جماعة من أهل العلم، قد كفر. ومن ثم صومه بطل، صومه بطل. لهذا، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، لما سئل عن رجل موظف، لما ينام، قبل نومه ينبه المنبه ويضبط المنبه على الدوام على الساعة الثامنة مثلاً، ينام ليلاً ويستيقظ على الساعة الثامنة على الدوام، طبعًا صلاة الفجر قد ظهر وخرج وقتها وما صلى. قال سماحة الشيخ: قال: هذا قد وقع في الكفر على المذهب من ترك فرضًا واحدًا متعمدًا حتى يخرج وقته فقد كفر. فما الذي نقوله، إخواني في الله، في أيام رمضان، في أمم كثير من الناس للأسف يفطرون في الصلوات، فلا يصلونها. فرّص، يا عبد الله، إن كان من حرص في رمضان، فليكن حرصك على الصلاة؛ لأنها هي عمود الإسلام، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فهذا من صور الكفر، إخواني في الله، الذي نجد بعضًا من الناس من يتعمد في ترك الصلاة. كذلك، إخواني في الله، مما يذكى من صور الكفر والشرك ما يكون من بعض ما نسمع من بعض الناس مما يقع منهم سب للذات المقدسة، ذاك يسب الرب، ذاك يسب الدين، هذا كفر، وهذه ردة عن الإسلام بالاتفاق، كما حكى ذلك إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى: أن من سب الله أو سب رسوله فقد كفر إجماعًا. وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن السب كفر في الظاهر والباطن. ثم إذ بك في أيام رمضان وتجد أن النفوس مشحونة، مشحونة، ما إن يقع مشاجرة بين اثنين حتى تتعالى الأصوات، ثم تسمع بهذا السب القبيح، بل حتى بعض ما هو دون ذلك في الألعاب أو في المباريات أو في الملاعب على ألعاب أو على كرة، لربما تتم مشاجرة، ثم تسمع منهم هذا السب الصراح لله ولرسوله ولدينه، وهذا كفر. فما الذي بقي من صومك؟ ثم بعد ذلك يقول: أنا صائم، صائم. تصوم لمن؟ تصوم في حق من قمت بسبه ولعنه؟ هذا التناقض لا يقر بهذا عقل ولا دين. فالحاصل، إخواني في الله، لا نسترسل في هذا الباب؛ فصور الشرك كثيرة. لهذا ينبغي للمسلم أن يتجنبها حتى يحفظ عليه دينه أولاً، ثم يحفظ عليه صومه ثانيًا. فهذا، إخواني في الله، من الأمور التي ينبغي أن يسعى إليها كل مسلم ومسلمة قبل أن يدخل في صومه، أن يتحرى أن يتخلص من هذه الكبائر، بل هي أم الكبائر، وهو الشرك والكفر. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.