الدرس في شرح الأصول الستة 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يؤكد المؤلف على أهمية وجود إمام للمسلمين لتنظيم المجتمع، مستدلاً بالشريعة والعقل والفطرة. واستشهد بأمثلة من الكائنات الحية التي تتخذ رؤوساً لها.
استدل العلماء على وجوب نصب الإمام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وبيّنوا ضلال الروافض في جعل الإمامة ركناً من أركان الدين. وتوقف الأحكام الشرعية على وجود الإمام.
حذّر المؤلف من المبالغة في أهمية الإمامة وتأثيرها على العقيدة، مؤكداً أن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة. وانتهى بالدعاء والصلاة على النبي.
إن الحمد لله، نحمده تعالى نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأصل الثالث أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبدا حبشيا، فبين الله هذا بيانا شائعا كافيا بوجوه من أنواع البيان شرعا وقدرا، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم، فكيف العمل به؟ في هذا الأصل، إخواني في الله، بيان لهذه المسألة العظيمة من المسائل الشرعية، وهي تعتبر أصل من أصول الدين، وهو له تعلق بما مضى، فكان الكلام في الأصل الثاني عما يتعلق بضرورة الاجتماع، فناسب أن يعرج المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذا الأصل. في قوله: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، وهذه المسألة إخواني في الله تحت مباحث عديدة ومختلفة متنوعة، يأتي ذكرها إن شاء الله في هذه الدروس وفي حينها. وأهم مسألة ننبع عليها في هذه الفقرة هي التي أشار إليها العلامة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وهي أهمية الإمامة، وأنه لا بد للناس أن يتخذوا رأسا يتخذوا أميرا ينطو تحت لوائه، فينفذ فيهم أحكامه وتترتب أمورهم. هذا الأمر من الأمور التي عليها المجتمعات، قلت أو كثرت، سواء كانوا في مدن أو كانوا في قرى أو كانوا في أقاليم، فلابد لهم من رؤوس يتحاكمون إليها، وبه تتنظم أمورهم وتترتب حياتهم. والشرع، والدلة الشرعية دلت على هذا الأمر، على اتخاذ رأس، وأنه ينبغي ولو يجب، كما سيأتي، أن الحكم يجب على الناس أن يتخذوا أميرا يأتمرون به. ودلالة السنة، وهكذا الإجماع المعتبر، وهكذا القياس الصحيح، دلت على هذا الأمر، بل حتى العقل والفطرة، العقل والفطرة يدل على ضرورة هذه المسألة، وأنه لابد لأي مجتمع أن يكون له رأس يتحاكمون إليه ويأتمرون به. حتى قال العلماء: وهذا الأمر ليس يقتصر فقط على بني البشر، بل يصل كذلك إلى باقي العوالم من الحيوانات والكائنات والبهائم، وحتى الحشرات التي لها صبغة اجتماعية، فإنها تتخذ لها رؤوسا وتتخذ لها أميرا وتتخذ لها زعيما، مثل معشر النمل، وهكذا النحل، لهم ملكة يتحاكمون إليها، تأمرهم ببعض الأوامر فينصاعون لأوامرها. وهكذا قل في أمر النحل، وهكذا قل في القطيع من البهائم، من الغزلان، من غيرها من الكائنات، لابد الذي تعيش في مجتمع وتكون جماعة، فإنهم يتخذون رأسا، وهو حيوان، ومع ذلك يسير أمر القطيع ويسير أمر الجماعة. بل ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في هذه المسألة: فإذا قال: وقد وجد من بعض الصيادين أن إذا أراد صياد أن يصطاد قطيعا وأنه يستولي عليه بسرعة، فماذا يفعل الصياد؟ أول ما يبحث في القطيع يبحث عن الرأس، يعلم كل صياد أن ما من قطيع إلا وله رأس هو القائد وهو الزعيم وهو الأمير، يكون بقوة بمكان بحيث يستطيع أن يحرك قطيعه متى ما شاء بسرعة. ويذهب هنا ويذهب هنا، يحاول أن يبعد قطيعه وحيواناته عن الصياد، فهذا الرأس الصيادون يبحثون عنه حتى يقتنصوه، فإن قنصوه فلا تسهل يا عبد الله السيطرة على باقي القطيع، يتبعثر يتبعثر بسقوط رأسه، إذا سقط الرأس إذا سقط الأمير والزعيم ذهب القطيع وتبعثر يمنة ويسرة، فأصبح من السهل على الصياد أن يصطاد ما شاء وماذا أن يمسك بمن شاء. فإذا كان هذا في حق العوالم من الحيوانات والحشرات والبهائم، أنهم لا يعيشون إلا على رأس يتخذونه، وينصاعون تحت أوامره، فبالأحرى يا عبد الله بنو البشر. ثم لمح شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الكفار وهم كفار يرون أنه من الضروري حتى تصح لهم العيش في الدنيا أنهم يتخذون رئيسا ويتخذون أميرا ويتخذون زعيما ينصاعون تحت أوامره، وهو بماذا يرتب أمورهم ويرتب كذلك باقي أنماط حياتهم. فإذا كان إخواني هذا في حال العوالم الحشرات والبهائم، وإذا كان هذا في حال الكفار، فكيف بأمة الإسلام؟ فنحن من باب أولى وأولى. ولهذا الشريعة بينت، كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، أن الله قد بين هذا بيانا شائعا كافيا بوجوه من أنواع البيان. فلابد من الاهتمام بأمر الإمامة، ومن أمر الإمارة، وحكم هذه المسألة أن الناس يتخذون رأسا عليهم وأميرا عليهم، هذا من الواجبات، هذا من الواجبات التي يجب على الأمة أن تسعى إلى اتخاذ أمير عليهم واتخاذ إمام عليهم. وسيأتي أن أدلة الشرع من الكتاب، من السنة، والإجماع، والقياس ما يدل على ذلك. وأما الحكم بالوجود، فقد صرح به جماعة، منها العمل، وهو واجب من الواجبات، كما قال القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى: ونصبة الإمام واجبة. أي أن تنصب إماما على الناس، هذه من الواجبات. وبهذا كذلك صرح شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كثير من كتبه، صرح وألمح رحمه الله تعالى إلى أن اتخاذ إماما للمسلمين هذا من الواجبات. قال رحمه الله تعالى: ويجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من واجبات الدين، بل لا قيام إلا بها، لا يمكن أن تقام واجبات الدين إلا بهذا الأمر، وهو ماذا باتخاذ إمام وباتخاذ أمير على المسلمين. وأما الدلالات من السنة والإجماع، فهي ظاهرة. أما من السنة، فأحاديث كثيرة، وسيأتي في بحثنا وفي عدة مسائل، سيأتي دلالة السنة على وجوب اتخاذ أمير، من ذلك قال عليه الصلاة والسلام: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. فهذه دلالة واضحة على وجوب اتخاذ إمام وأمير، وأن من لم يتخذ ذلك فإن ميتته ميتة جاهلية، كما يموت أهل الجاهلية ممن لا ينصاعون لأحد ولا ينقادون لأحد. وأما الإجماع، فإجماع الأمة، فقد تناقل الإجماع في هذه المسألة الكثير من العلماء، من ذلك ما ذكره الماوردي رحمه الله تعالى في الأحكام السلطانية، قال رحمه الله تعالى: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع. وعقدها أي عقد الإمامة والإمارة لمن يقوم بها، قال: ذلك واجب بالإجماع، بإجماع الأمة، ما ينبغي لأحد أن يتخلف عن ذلك. وهذا ما يتعلق بالإجماع. أما القياس، فالقياس الصحيح يدل على وجوب اتخاذ أمير على الناس، فمن ذلك ما سيأتي معنا في حديث الثلاثة الذي أخبر عليه الصلاة والسلام أنه ما من ثلاثة في سفر إلا وأمر عليهم أحدهم، لابد وإن كانوا في سفر. وبهذا استدل العلماء، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وجماعة من أهل العلم، قالوا في قياس بهذا الحديث: إذا كان جماعة من الناس وهم بهذا العدد القليل، ثلاثة، وهم في مدة ليست مدة طويلة، هم في سفر، قد تستغرق أياما أو أشهرا من الكثير، فمع ذلك مع هذه المدة القصيرة ومع هذا العدد الضئيل، مع ذلك أمر نبينا أن يؤمر عليهم أحدهم، لابد أن يؤمر عليهم واحد منهم. فما ظنك يا عبد الله بمجتمع بمئات الآلاف من البشر، أو قل بملايين من البشر؟ فهم من باب أولى وأولى أن يؤمر عليهم أحدهم، حتى يسوس عليهم السياسة الشرعية التي بها تصلح أحوالهم في الدنيا وفي الآخرة. هذا ما يتعلق إخواني في الله بحكم هذه المسألة، وأنها واجبة، وأن الكتاب والسنة والإجماع والقياس دل على ذلك. نأتي إلى مسألة هي متعلقة بأهمية الإمامة، وهي من الأخطاء، وهو خطأ فادح وقع فيه بعض الناس، وهي فرقة من فرق الضلالة، وهم الروافض، في هذا الباب، الروافض هم عظموا الإمامة وعظموا هذا الباب، إلا أنهم غلوا فيه. أهل السنة لا يشكون يقولون بأن اتخاذ أمير وإمام على الناس هذا واجب من واجبات الدين، وهذا بالإجماع، والسنة، والإجماع، لكن الروافض غلطوا في هذا الباب، فجعلوا أن الإمامة ليس فقط من واجبات الدين، بل هو أصل من أصول الدين، وأنه من أنكر الإمامة فقد أنكر الدين. وهذا من الغلو الفاحش الذي أقاموا به منهجهم، وأقاموا به دينهم، حيث أنهم يذكرون أن الدين يقوم على أركان ستة، الإسلام يقوم على أركان خمسة كما عند المسلمين، وأركان الإيمان ستة، حشروا معها الإيمان بالإمامة، على أنك تؤمن بالإمامة. فعندهم الذي لا يؤمن بالإمامة كافر، وهم يقولون بأن إذا وجد زمان ليس فيه الإمام الذي ينتظرونه، عندهم شروط يظنونها شرعية، شروط لينبغي أن تتوفر في الإمام والأمير، فيظنون أن الإمام والأمير إذا لم يتوفر وجوده في هذا الزمن، فإنهم يعتبرون أن الأشرعية تلغى، الشرائع تتوقف، يجعلون مناط الأحكام يتعلق بوجود الإمام. إن وجد الإمام ظهر الدين، إذا ما وجد الإمام فإن الدين يتوقف، ولهذا فتر من فتراتهم عندهم يعفون هذا بأنهم ألغوا الصلاة الجماعة، ألغوا الجمع، ألغوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعدم وجود الإمام الذي ينتظرونه. حتى جاءت بعد ذلك تلك البدعة ما يسمى بولاية الفقيه، حتى يغطوا هذا الثغر، ويغطوا هذا الخلل. فالروافض في هذا الباب عظموا باب الإمامة، وجعلوا أن الإمامة تصير إلى أركان الدين، بل جعلوه أن الدين ما أقيم إلا من أجل الإمامة. وهذا كله من الضلال المبين. وقد رد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ردودا عديدة على الروافض في هذه المسألة، ومن هذه المواطن في رسالته العظيمة منهاج السنة، حيث قام رحمه الله تعالى بتفنيد شبه الرافضة الذين غلوا في هذا الباب. وساق رحمه الله تعالى عبارة لكبرائهم في هذا الباب، ورد عليها، حيث ذكر رحمه الله تعالى عبارة لبعض كبراء الروافض، وهو يضع مسألة الإمامة في ميزانها الذي عندهم، فيقول الرافضي: أما بعد، فقد ألف رسالة فيها بيان لمعتقدهم، فقال في مطلعها: أما بعد، فهذه رسالة شريفة ومقالة لطيفة اجتمعت على أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل الدين، وهي مسألة الإمامة التي يحصل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة، وهي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان والتخلص من غضب الرحمن. فهذه ومضة سريعة إلى حال الإمامة عند القوم، تصير أحد أركان الدين، وهي من أشرف مسائل المسلمين، وأن عليها ينزل ربنا جل وعلا سخطه وغضبه، أو ينزل سبحانه وتعالى رضوانه على من قال بها أو من تركها. فقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذا الشاهد الذي نريده، رد عليهم بردود طويلة، لكن نقف عند هذا الرد الذي ذكره رحمه الله تعالى عقب هذا المبحث، قال رحمه الله تعالى: من قال أن أهم مطالب الدين وأشرف مسائل المسلمين هي مسألة الإمامة، قال: هو كاذب بإجماع المسلمين، بل هو كفر، بل هو كفر. ثم قال: فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة، فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة،،،،،،،،،،،،،،،،،،. . قال: وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فبين رحمه الله تعالى أن مسائل العقيدة، مسائل التوحيد، الإيمان بالله والإيمان برسوله هي أهم من هذا الباب كله، من باب الإمامة، وغيرها من أبواب. نحن نقول: أن الإمام حدها واجب فقط، واجب الواجبات، إن قام به الناس يؤجروا، إن تركوا أثموا، أما أن يصير به إلى حد الكفر، أن نخرج الناس من الملة، وأن نعلق مسائل الدين على هذه المسألة، ما يقول بها أحد، بل كما قال شيخ الإسلام: وهذا كاذب بإجماع المسلمين، بل هو كفر، بل هو كفر. لأنك جعلت ما ليس ركنا ركنا، وبالمقابل أن الغلو في أمر الإمامة، أنك هونت من مسائل العقيدة، ومن مسائل التوحيد. فينبغي إخواني في الله أن نعطي المسائل حقها، فلا إفراط ولا تفريط. وعلى إثر هذا الغلط منبه على غلط آخر، وهو: إن ساغ له بعض الجماعات المعاصرة، مما غلط في باب الحاكمية، على حد زعمها، أو حد الإمامة والإمارة، تجد أن بعض الدعاة ممن تلبست عليهم هذه المسألة، فوقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه الروافض، وإن لم يصرحوا. الروافض تبجحوا بذكر أحكام الدنيا والآخرة في حق الإمامة، لكن هؤلاء ما استطاعوا أن يذكروا أحكام الدنيا والآخرة، إلا أنهم بينوا على أن إقامة الإمامة هي غاية الغايات، وهذا خطأ فاحش، من يقول بهذا أن إقامة الإمامة، وإقامة الإمامة الراشدة أو الإمامة العادلة الإسلامية، أن هي غاية الغايات، ما قال بها أحد أبدا، إلا ممن لم يتفق في دين الله جل وعلا. فمن ذلك ما يقوله بعض الدعاة، يقول في هذه المسألة: غاية الدين الحقيقية هي إقامة الإمامة الصالحة الراشدة، وهل هذا صحيح؟ هل هي غاية الدين؟ إقامة الإمامة لا يا عبد الله، غاية الدين أن يعبد الله أن يعبد الله في الأرض. ما أنزل الله جل وعلا الكتب، وما أرسل الرسل إلا ليحققوا العبودية لله جل وعلا، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، أما أن تقام الخلافة، فإن قيمت فبحسب ذلك، وحيئذ بشرع الله جل وعلا أن تقام، وإن لم تقام فلا يمكن أن نقول أن دين الله ما ظهر، أو نلغي الدين، أو نجعل أحكام الدين، نجعل الدعوة وما يتعلق بأهداف الأمة متعلقة بهذه الغاية. لا يا عبد الله، وإنما ينبغي أن تبذل الجهود، وأن تكدس الهمم إلى تحقيق العبودية لله جل وعلا، وأن يؤمن بالله جل وعلا، وأن يؤمن برسوله صلى الله عليه وسلم. فهذه أهم مسألة، وهي مسألة تمهيدية لما سيأتي معنا بإذن الله حول مسائل كثيرة متعلقة بالإمامة، متعلقة بالخلافة والإمارة، وما يتعلق ببعض الأحكام التي غفل عنها الكثير والكثير من الناس، وخاصة في هذه الأزمان، حيث أصبح هذا المباحث من المباحث التي الكثير من الناس لربما من يقشعر منها، ولا يحب أن يسمعها، بل يتأفف منها. وليت هذا الشعور إن حصر أو إن قصر على العوام وأشباه العوام. وللأسف نجد أن بعض من ينتسب إلى العلم، ومن ينتسب للدعوة، وينتسب بعض للفهم، الحركات الإسلامية، أنه يقشعر بدنه من هذا الباب. لا يا عبد الله، هذا من دين الله، وهذا من شرع الله، ومن تأمل في نصوص الكتاب والسنة يرى أن أدلة واضحة، كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: أن الله بين هذا بيانا شافيا، فليس بعد الهدى إلا الضلال، وليس بعد الحق إلا العناد. فأمر المسلم أن يتفقه، وأن يتفطن لدين الله جل وعلا، وخاصة في هذه المسألة العظيمة، والتي بين أن من أهم مسائل هذه المسألة أن اتخاذ إمامة وإمارة على الناس، هذه من الواجبات التي ينبغي أن تتوافر همم الناس على توفيرها. أما أن يظن الناس أن من الأمور الممكن أن يبقى عيش الناس بلا إمام ولا أمير، هذا ما يقول بها عاقل، بل ما يقول بها حتى حيوان، قلنا: الحيوانات هي حيوانات بهائم عجماوات، ومع ذلك ترى من ضرورة سير حياتهم في الدنيا أن يتخذوا رأسا يسير خلفه، حتى ما يسير ماذا أمورهم. فأولى من بني آدم ممن من الله عليهم بالعقل، ومن قبل منعهم بالدين، فعليهم أن يتخذوا هذا الأمر الواجب. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.