الدرس في كتاب الديات 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ المقطع بتعريف الدية وأحكامها في الإسلام، ويوضح دية الرجل المسلم ومقدارها مئة من الإبل أو ما يعادلها، مع توضيح اختلاف دية الذمي والمرأة.
دية الأطراف تتبع قاعدة معينة بناءً على عدد الأعضاء المتأثرة، والجراحات التي تصل إلى العظم أو الجوف لها أحكام مختلفة حسب نوع الإصابة وشدتها.
يتناول المقطع أحكام الجنايات والتعويضات، ويشرح الديات المترتبة على الإصابات المختلفة وكيفية تقدير الأرش للجنايات غير المسماة، وحكم قتل الجنين والمملوك.
يشرح المقطع آراء المذاهب الفقهية في الديات، حيث يرى الجمهور أن الدية لا تتجاوز قيمتها المحددة، بينما الدابة تقدر قيمتها السوقية وقت قتلها خطأ.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الديات، والديات جمع دية، وهو ما يعطى لأجل الجناية. قال: دية الرجل المسلم مئة من الإبل، أو مئتا بقرة، أو ألف شاة، أو ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، أو مئتا حلة. هذا التقدير الأصل الذي جاءت به الأدلة، وهو مئة من الإبل، أن الدية مئة من الإبل، وقد كانت في الجاهلية كذلك، وجاء الإسلام فأقرها على أنها مئة من الإبل. وجاء في عهد عمر أنه قاسها في البقر والشاة، وهذا اجتهاد، لكنها لم تصح. وأيضًا في الذهب ألف دينار إذا كانت من الذهب، وإذا كانت من الفضة اثنا عشر ألف درهم، وهذه غالبًا متقاربة في ذلك الزمان. أما في هذا الزمان قد يكون ليست متقاربة. فالشاة، أنا لو قلنا أن الشاة من مئة ألف متوسط، مثلًا الشاة ستكون بمليونين. لكن ألف دينار ستكون كثيرًا، لأن الدينار الواحد يساوي أربعة جرامات وربع، الدينار الواحد يساوي أربعة جرامات وربع. على الدينار الواحد ممكن يكون بمئتين أو سبعين أو كذا. أنا مئتان وخمسون، لو قلنا إن الدينار مئتان وخمسون، على ألف دينار سيكون خمسة وعشرين مليونًا. لا، ألف دينار، قلنا المئة، الدينار الواحد مئتين وخمسين، خمسون ألف مئتان وخمسون ألف سيكون خمسة وعشرين مليونًا، أكثر من الغنم، كثير جدًا. أنا فارق، الفارق كبير جدًا. وأيضًا الآن مئة من الإبل، أصلًا هو أن مئة من الإبل، الإبل مثلًا لو أعطينا المتوسط خمسمائة ألف، اشتغلت، وأعطينا المتوسط خمسمائة ألف عن المئة ستكون خمسين مليونًا. أنا كبير جدًا، خمسين مليونًا. احنا أنا ذاكر مئة من الإبل، معنا قلنا المئة، المئة من الإبل الواحد المتوسط خمسمائة، أنا قلت المبلغ، أم أنا ظهر الفين سعود، الفين سعود، أنا مئتي ألف سعود، مئتي ألف سعود، يقريب أكثر من خمسة ملايين. لكن الآن عندنا هنا في فترات كانت مليونين فقط، والآن الظهر زادوها إلى خمسة، وهكذا. طيب، المهم العبرة بالإبل، العبرة بالإبل، وأما هذه البقر والأفشاة وألف دينار هذا من باب القياس فقط على ما كان سعره في ذلك الوقت. قالوا: التغليظ دية العمد وشبهه بأن يكون المئة من الإبل في بطون أربعين منها ولادة، معنى حوامل. ودية الذمي نصف دية المسلم، ودية المرأة نصف دية الرجل. أنا دية الذمي، أي الكافر الذمي، الكافر والمعاهد، معنى ديته نصف دية المسلم، فالمسلم مئة من الإبل، والكافر خمسون. كذلك المرأة ديتها خمسون من الإبل، وهذا صح في الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في حديث عمرو بن شعيب، عن نبيه، عن جده، عقل الكافر نصف دية المسلم، عقله، أي ديته، وهو حديث حسن. وأيضًا جاء في حديث المرأة عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من الدية. وجاء أيضًا في حديث معاذ، دية المرأة نصف دية الرجل، دية المرأة نصف دية الرجل، لكن إسناده لا يصح. لكن صح ذلك عن بعض الصحابة، جاء عن علي بإسناد صحيح أنه قال: دية المرأة على النصف من دية الرجل في الكل، إن أُصيبت كان في النفس أو في العضاء. وقال هنا: قال بعد ذلك، ودية المرأة نصف دية الرجل، والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث، عن تكون دية المرأة وأرشها هينة ثلث من الدية، مثل أرش الرجل، عنها مثل دية، ثم بعد ذلك يختلف. وهنا حصلت قصة ذكرها مالك في هذا المقام، الربيع بن نبي عبد الرحمن، وهو الذي قال له ربيعة الرأي، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قلت: فكم في الإصبعين؟ قال: عشرون من الإبل. قلت: فكم في ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل. قلت: فكم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل. أنا إذا معنى توافق الرجل إلى الثلاثين، إلى الثلث، بعد الثلث تنزل. فلما قال الآن أربع أصابع عشرون، ثلاثة أصابع ثلاثون، قلت: قال قلت: حتى عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها، عقلها معنى لما زاد جرحها، معنى الآن بدل ثلاثة أربعة، لما كان ثلاثة ثلاثون، لما كان أربعة صارت عشرين. قال: نزلت إلى عشرين. قال سعيد: عراقي أنت؟ يقول لربيع بن عبد الرحمن، سعيد بن المسيب يقول: عراقي أنت؟ قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم. قال: هي سنة. وهذا الأثر صحيح أخرجه مالك، الربيع ولهذا ذهب جماعة من العلماء على خلاف ما ذهب إليه جمهور العلماء، لأنه قالوا: ليس هناك دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما جاء عن بعض الصحابة، وجاء عن بعضهم خلافًا. ومنهم من أخذ بهذا على أن دية المرأة في الأعضاء إلى الثلث، ثم بعد ذلك ترجع على النصف من دية الرجل. أنا في إلى الثلث مثل الرجل، ما فوق الثلث تكون نصف دية الرجل. فلما كانت أربع أصابع قال: عشرون، صارت نصف دية الرجل. قال: وَأَمَّا كَوْنُهَا تَجْبُ الدية كاملة في الأمور المنكورة، فلحديث عمرو بن حزم الذي تقدم تخريجه وتصحيحه، وفيه أن في الأنف إذا أوجع جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية. الآن مسألة الجراحات هذه والأطراف، ديات الأطراف، لا شك أن دية النفس قد تقدم أنها دية كاملة. الآن دية الأطراف، دية الأطراف هناك قاعدة عند العلماء أخذوا بها، والظاهر أنها تنتظم في كل شيء، على أن ما كان عضوًا واحدًا، ما كان عضوًا واحدًا في جسد الإنسان، فيكون بذهابه يكون بذهابه دية، أنا فيه الدية بذهابه. مثلًا عضو الإنسان، معنا ذكره واحد، عضو واحد، هذا إذا ذهب فإنه فيه الدية. أيضًا الصلب، الصلب، الظهر، آخر الظهر إذا كسر هذا الصلب ففيه دية كاملة، فيه دية كاملة. فكل شيء هو واحد، عضو واحد في الإنسان، يكون بذهابه دية كاملة. وإذا كان اثنين، في ذهاب أحدهما نصف دية، وفي ذهابهما كليهما دية كاملة. مثلًا العينين، الأذنين، إذا ذهبت عين يكون فيها نصف دية، وإذا ذهبت العينان معًا فيهما دية كاملة. وإذا ذهب النظر أيضًا فيه دية كاملة، إذا ذهب النظر في كليهما. كذلك الأذن، إذا ذهبت أذن واحدة فيها نصف دية، إذا ذهبت كليهما فيهما دية كاملة، إذا ذهب سمع دية كاملة أيضًا. اليدين، إذا ذهبت يد واحدة فيها نصف، سواء قطعت من الكتف أو قطعت من المرفق أو قطعت من الرسغ، ففيها نصف الدية. فإذا ذهبت اليدين فيها دية كاملة. كذلك الرجلين، فكل ما كان اثنين في جسم الإنسان، فذهاب أحدهما نصف دية، وذهابهما معًا دية كاملة. وما كان ثلاثة، وما كان ثلاثة في جسم الإنسان، فذهاب أحد هذه الأشياء الثلاثة يكون فيه الثلث. مثلًا ثلاثة في جسم الإنسان، تذكرون فيه شيء، ثلاثة أشياء في جسم الإنسان، هم يمثلون بالأنف، الأنف يتكون من ثلاثة أشياء، منخرين والعظم، هذا المصلى، معنى إذا ذهب العظم الأوسط هذا كسر مثل العظم، فهذا فيه ثلث دية. إذا ذهب أحد منخرين فيه ثلث دية، إذا ذهب المنخرين معًا والعظم معنى كله يكون فيه دية كاملة. إذا ذهبت الحاسة، حاسة الشم تكون فيها دية كاملة. الحواس كلها فيه دية كاملة، أن الحواس واحدة. طيب إذا كان في الإنسان أربع أشياء، فأنا هل هناك عضو في الإنسان أربعة أشياء؟ هذا يحتاج إلى تفكير. ما في إلا هو وجود في أربع أشياء، الأجفان هذه الأجفان، الأجفان العليا والسفلى، الجفن الواحد ربع، كل الأجفان الأربعة يكون هذا الجفن، وهذا الجفن التحت، هذا أربعة، الأجفان أربعة. اللسان واحد، لكن الشفتين ثنتين، إذا ذهبت إحداهما فيها نصف الدية. ما كان أنا على هذا يقاس، وكل شيء في الإنسان عضو واحد، ففيه دية كاملة. إذا كان فيه اثنتين، ففيه في أحدهما نصف الدية. إذا كان ثلاث فيها في أحدهم الثلث. إذا كان أربع في أحدهم الربع. قالوا: في المأمومة ثلث الدية، المأمومة هذه التي تكون في الرأس، الجرح الجرح الذي يكون فيه الدماغ حتى يصل إلى الدماغ، إلى معنى الطبقة التي في الدماغ، فيسمى المأمومة. وفي الجائفة ثلث الدية، الجائفة التي تكون في الجوف، معنى الجرح الذي يكون في الجوف، سواء كان في البطن أو في الصدر أو في غيره من الجوف، يكون فيه ثلث الدية. وكما قلنا من قبل أن العلماء يجعلون القصاص فيما كان في الأعضاء التي تنتهي إلى عظم، معنى الجراح التي تنتهي إلى عظم، فإذا كانت تنتهي إلى عظم فهذا فيه القصاص. لكن الجراح التي لا تنتهي إلى عظم، غالبًا تكون فيها الدية، إلا إذا هشمت العظم وتسمى الهاشمة، هاشمة فيها ثلث الدية، أو فيها خمس من الإبل. قال: وفي الجائفة، وفي المنقلة خمس وعشرون من الإبل، المنقلة هذه التي تدق العظم وتحيله، سمى منقلة، معنى كأنها تنقل العظم، ما تكسره لكن تنقله. قال: وفي كل يصبح من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، على السن إذا كسر واحد من السن خمس من الإبل، في السن الواحد خمسة. لكن في كلها دية كاملة، أنا لو لو كسر مثلًا السن خمس من الإبل، أو أقصد كل السن بخمس، معنى متى سيصل إلى الدية؟ إذا كسر عشرون سنًا، أو سن، إذا كسر عشرون سن سيكون عليه مئة من الإبل. طيب ما فوق العشرين أيضًا كله من العشرين إلى فوق يكون دية كاملة، إذا كسر معنى ما فوق العشرين أو من العشرين إلى فوق من الأسنان، هذا يكون دية كاملة. ما دون العشرين يكون بحسب، كان مثلًا خمسة عشر، كان عجوز، كسر مثلًا عشر سنان، فيها كم؟ نصف الدية، على خمسون من الإبل. قالوا: في سن خمسون من الإبل، وفي الموضحة خمسون من الإبل، الموضحة التي توضح العظم، ما تكسره ولا تنقله لكن توضحه فقط، معنى يبان العظم، هذه خمسون من الإبل، يكون معنى أي جرح يوضح العظم. أنا أيضًا دية الأصابع عشر من الإبل، أنا أيضًا دية الأصابع، هذه الجنايات التي ورد شرع بتقديرها يكون فيها أرش. قال: وما عدا هذه المسمى فيكون أرشه بمقدار نسبته إلى أحدها تقريبًا، أنا تقدر هذه، مثلًا إذا أخذت مثلًا نصف اللحم وبقي نصفه إلى العضو، كان أرش هذه الجناية نصف أرش الموضحة التي توضح العضو. وإن أخذت ثلثه كان الأرش ثلث أرش الموضحة، أنا ينظر إلى المسافة التي أخذت الجرح، إن كان نصف المسافة فيأخذ نصف العرش، مثلًا الموضحة فيها خمسة عشر، فيأخذ سبعة، سبعة ونصف من الإبل، وهكذا. أو مثلًا أخذ بعض الأصابع، الأصابع فيه عشر، بعضها الأصابع له ثلاث أنامل، إذا أخذت أنملة واحدة يكون ثلث، ثلث العشر، إذا أخذت أنملتين يكون ثلثي العشر، وهكذا، فتقدر بالأرش. قالوا: في الجنين إذا خرج ميتًا الغرة، أو الغرة في الحديث أبي هريرة، أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة. وهذا الحديث جاء من حديث أبي هريرة، ومحمد بن مسلمة، وجاء من حديث أبي هريرة أيضًا، أن رجلًا قال له النابغة، جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ضربت امرأتان ضربت امرأة أخرى في بطنها، فسقط جنينها، فقال هذا الرجل: يا رسول الله، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم عليه غرة عبدنا وأمة. والغرة هي الغرامة في الوجه، والمراد بها الآن الغرة هو معنى العبد الذي يكون معنى فيه معنى يرفع سعره، يرفع قيمته. مثلًا إذا كان العبد يباع بمائتي ألف، مثلًا فهذه تعتبر الغرة هي الفرق بينه وبين غيره، مثلًا إذا كان هذا مائتي ألف، والعبد الآخر يباع مثلًا بخمسين، فهذا الفرق يعتبر غرة، اعتبر غرة. فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بغرة عبدنا وأمة، فقال هذا الرجل: هذا النابغة، قال: يا رسول الله، كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سجع كسجع الكهان، سجع كسجع الكهان، يعني هذا مثل فعل الكهان الذين يسجعون الكلام لا يفيد شيئًا، وأيضًا فيه معارضة لحكم الله. فقال: يا رسول الله، كيف ندي من لا أكل ولا شرب، من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل؟ عادوا ما صاح، ما خرج، فمثل ذلك يطل، يعني يعفى عنه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنت من إخوان الكهان من أجل سجعك، أنا غضب عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يعارض حكم حكم الله. قالوا: في المملوك قيمته أو أرشه بحسبها، فلا خلاف في ذلك، معنى قيمة المملوك، معنى إذا قتل مملوك فيه قيمته، كيف فيه قيمته؟ معنى كم يباع؟ معنى بكم يباع هذا المملوك؟ فإن مثلًا كان المملوك هذا يباع بمائة ألف، فتكون ديته مائة ألف، تكون ديته مائة ألف. وإذا كان يباع بأكثر تكون ديته كذلك، إلا إذا كان زادت على دية الحر. إذا زادت على دية الحر، هل يلزم مثلًا عبد فيه مواصفات كثيرة، فأعطي صاحبه أكثر من مئة من الإبل؟ فهل إذا قتل فيه أكثر من مئة من الإبل؟ معنى أكثر من الحر، فهذا، فيه خلاف. وقال جمهور على أنه لا يعطى أكثر من الدية. وكذلك أيضًا الدابة، أي دابة كانت، سواء كانت إبلًا أو بقرًا أو غنمًا، إذا قتلها صاحبها، إذا قتلها رجل، ففيها قيمتها، يعني يدفع القيمة، مثلًا تباع بمائة ألف، يدفع مائة ألف. وهذا، هذا خلاصة ما يكفي في أديات.