كتاب الصلاة 15

الدرس في كتاب الصلاة 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الجهر بآمين في الصلاة

يتناول حكم الجهر بآمين في الصلاة الجهرية، حيث يرى جمهور العلماء أنها مستحبة وليست واجبة. كما يبدأ الحديث عن قراءة سورة بعد الفاتحة.

استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة وتفاصيلها

يستعرض استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة، ويشير إلى أن الأحاديث تدل على الاستحباب وليس الوجوب، مع تفاصيل حول القراءة في صلوات مختلفة.

قراءة القرآن ومصحف عثمان وأحكام القراءات

يتناول قراءة القرآن في الصلاة، وجواز القراءات المختلفة، وضرورة الاتفاق على مصحف عثمان، وعدم صحة الصلاة بقراءة خارجه، مع الإشارة إلى قراءات ثبتت عن النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويجهر الكل بآمين في الجهر. ويجهر الكل بآمين في الجهر، يريد الكل، أي الإمام والمأموم والمنفرد. وذكرنا قبل أن المنفرد له أن يجهر في الصلاة الجهرية، لكن جهره ليس كجهر الإمام. وهذا في خلاف بين العلماء، لكن الصحيح كما قلنا أنه يجهر بالقراءة، مثلا في المغرب والعشاء، لكن ليس المراد الجهر الذي كجهر الإمام، لأن الإمام يجهر ليعجل أن يسمع المأمومين، لكن المنفرد يجهر، ليس كجهر الإمام. وهنا في آمين يقول: يجهر الكل، عن الإمام والمأموم، وأيضا المنفرد إذا جهر بالقراءة فلا بأس أن يجهر بآمين. وقد جاءت السنة أيضا بالجهر بآمين، كأن النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بها ويسمع من خلفه. وجاء في بعض الروايات عن عبد الله بن الزبير أنه كان يصلي بالناس، فكان يقول آمين، فيقول مأمومون بعده آمين، حتى تسمع للمسجد ضجة. قال: ثم يقرأ بعدها سورة. التأمين مستحب عند جمهور العلماء، التأمين مستحب. قال بعض العلماء أنه يجب إذا أمن الإمام، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، فمن وافق تأمينه وتأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. لكن عند الجمهور، هذه الصيغة تكون على الاستحباب، لأنها عللت بالأجر، والتعليل بالأجر عند كثير من العلماء يعتبر ليس بحتم واجب. وهذه قاعدة عند العلماء أن التعليل بالأجر غالبا لا يكون واجبا، ولهذا أكثر العلماء من أهل المذاهب على أن آمين مستحبة. قال: ثم يقرأ بعدها سورة، تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه. وهل هذه السورة واجبة؟ ليست واجبة، إلا أن هناك قولا عند الحنفية أنها واجبة. وإلا جمهور العلماء على أنها مستحبة، والواجب الفاتحة. أقصد ليس عند الحنفية، عند المالكية والشافعية، الذي عليه أكثر العلماء أنها مستحبة. وأما حديث أبي سعيد: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، فهذا الحديث لا يدل على وجوب القراءة بعد الفاتحة، لأن قوله: «وما تيسر»، كما قال الإمام البخاري، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا». وأيضا جاء حديث أبي هريرة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا»، هذه الصيغة لا تثبت الوجوب، لأن قوله: «فصاعدا» يدل على أنه لو اكتفي بالفاتحة يكفي. لكن يمكن أن يقرأ الفاتحة ويقرأ معها، فهو لا يدل على الوجوب. وأزيد على ذلك أن العلماء قد عللوا الحديثين معا، حديث أبي هريرة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا»، وأيضا حديث أبي سعيد: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». علل بعض العلماء هذين الحديثين، كما ذكر أبو داود وغيره، علله بالوقف، وعلله البخاري في جزء القراءة بعنعنة قتادة، فسواء كان صحيحا أو لم يصح، فليس هناك دليل صريح في وجوب قراءة السورة، لكنه مستحب. ثم ذكر الاستحباب في الصلوات، قال: في الصبح من طوال المفصل، هذا الأغلب أو الغالب على السنة في قراءة الفجر، أن يكون من طوال المفصل. أن طوال المفصل من قاف إلى عم، ومنهم من قال إلى النازعات، هذا طوال المفصل. وفي المغرب من قصاره. ولم يثبت صريحا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بقصار المفصل في المغرب، لكن كان يسرع في الصلاة. وجاءت أحاديث كثيرة عن الصحابة أنهم يخرجون من صلاة المغرب، ويرمي أحدهم بسهمه فيرى موضع السهم، هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقرأ كثيرا، لو قرأ كثيرا جاء الظلام. لكن يقرأ قليلا، وجاء أيضا في حديث سليمان بن الأشعث عن أبي هريرة، أن أبا هريرة لما صلى مع إمامه، فقال: ما رأيته رجلا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامه. قال سليمان الأشعث: قال: وكان يقرأ في المغرب بقصار المفصل، قال: وكان يقرأ في الفجر بطوال المفصل، وفي الظهر والعصر بأواسطها، وفي العشاء بأواسطها. ولهذا استحب جمهور العلماء أن تكون المغرب بقصار المفصل غالبا، لكن يجوز أن يقرأ غيرها. فقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم العراف، قرأها في صلاة المغرب، كما في حديث زيد بن ثابت في الصحيحين، لما أنكر على مروان قراءته الدائمة في قصار المفصل. قال: والله صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ بطولي الطولين، يريد أطول السور الطوال التي هي الأنعام والعراف. وأيضا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب بالروم والمؤمنون، وقرأ كذلك وهو مريض بالمرسلات. لما قرأ ابن عباس المرسلات، وكانت أمه تسمعه، فقالت أمه: يا بني لقد ذكرتني بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه لآخر سورة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها وقد اشتكى. فدل على أن قراءة صلاة المغرب ليست دائما بقصار المفصل، لكن هذا هو الأغلب، ويجوز أن يقرأ غيرها. وأما العشاء والظهر والعصر، فهي بأواسط مفصل، إلا أن الظهر أحيانا يطيل في الركعة الأولى، حتى يقرأ كما جاء في حديث أبي سعيد في الصحيحين: حتى يقرأ نحو سورة أو قدر ثلاثين آية، قدر سورة «ألم تنزيل السجدة» أو «تنزيل السجدة»، يسمونها «ألم السجدة». قال: ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، لا يصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، أن القراءة تكون من مصحف عثمان. وأما إذا كانت قراءة عبد الله بن مسعود أو غيره من الصحابة، لا تقرأ إذا كانت مخالفة للمصحف، لأن العلماء اتفقوا على ما في هذا المصحف. وما كان غير هذا المصحف فيجعلونه، وإن كانت قراءة صحيحة، لكنها قراءة يجعلونها من الشاذ، وهذا ليس صحيحا، بل هناك بعض القراءات ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم يقينا، فكيف يقال أنها لا يقرأ بها؟ كان أبو الدرداء في الشام يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى﴾، فأنكر عليه الناس. فلما جاء علقمة إلى الشام، قال: من أين أنت؟ قال: أنا من الكوفة، قال: من أصحاب عبد الله؟ قال: نعم، قال: أنشدك بالله كيف كان يقرأ عبد الله بن مسعود: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ فقرأ له علقمة: ﴿وَالذَّكَرِ وَالْأُنثَى﴾، قال: والله هكذا سمعتها من النبي عليه الصلاة والسلام. وهؤلاء ينكرون على أبي الدرداء قراءته «والذكر والأنثى»، لكن الآن الناس غالبا يقرؤون على قراءة مصحف عثمان. قال عثمان للأربعة الذين اختارهم في كتابة المصحف، وكلهم من قريش إلا زيد بن ثابت وهو من الأنصار، قال: فإذا اختلفتم فاجعلوها على قراءة قريش أو على لغة قريش. أي إذا اختلفتم بالكلمة هل تقرأ كذا أو كذا، فاجعلوها على قراءة قريش أو على لغة قريش، لأن القرآن نزل بلغة قريش. قريش أحيانا بعض الكلمات تقرأ عند الأنصار مثلا بقراءة، وتقرأ عند أهل مكة بقراءة أخرى، وهذا يحصل حتى في الأسماء. فلهذا قال: ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، وهذا غالب أو أكثر العلماء يقولون بذلك، على أنه لا تقرأ بقراءة خارجة عن مصحف عثمان.