كتاب الصلاة 16

الدرس في كتاب الصلاة 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الركوع في الصلاة

يشرح كيفية أداء الركوع في الصلاة، بما في ذلك رفع اليدين وتوجيه الأصابع ووضع اليدين على الركبتين، واستواء الظهر، والأذكار التي تقال أثناء الركوع. كما يتناول الأحكام المتعلقة برفع الرأس واليدين بعد الركوع.

حكم قول المأموم سمع الله لمن حمده وآراء الفقهاء

يتناول اختلاف الفقهاء في حكم قول المأموم سمع الله لمن حمده، حيث ذهب الحنابلة إلى عدم قولها بينما ذهب الشافعية ورواية عن أحمد إلى قولها باعتبارها ذكر انتقال.

تفاصيل وضع السجود ومجافاة الأعضاء

يشرح كيفية السجود على السبعة أعضاء، ويبين جواز السجود على حائل متصل أو منفصل، كما يشير إلى أهمية مجافاة العضدين عن الجنبين وعدم الافتراش أثناء السجود.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم يرفع مكبرا، رافعا يديه، ويضعهما على ركبتيه، مفرجتي الأصابع، مستويا ظهره، يقول: سبحان ربي العظيم. أنا الآن سأذكر صفة الصلاة، أنا بدون ذكر الحكم، أنا سأذكر الآن صفة الصلاة فقط. فقال: ثم يركع بعد أن ينتهي من قراءة السورة، يركع. قال: ثم يركع مكبرا، رافعا يديه، وهذا رفع اليدين ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، قد رواه جماعة من الصحابة، يرفع اليدين عند الركوع، وكذلك من القيام منه. قال: ويضعهما على ركبتيه، يضع يديه على ركبتيه، وهذا ثابت في الأحاديث عن ابن عمر، والمالك، وفي حميد الساعدي، وغيره، مفرجتي الأصابع، أنا يجعل الأصابع مفرجة، ويلقم يده على ركبتيه، جاء في حديث أبي حميد: يلقم يده على ركبتيه، ويضعهما على ركبتي مفرجتي الأصابع. مستويا ظهره، أنا يسوي ظهره، وجاء ذلك في حديث عائشة، وهو في مسلم، لكن في بعضها العلم اعتقده، وجاء في مسألة الرأس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه، أنا لا يرفع رأسه ولا يصوبه، أنا يجعله معتدلا مع الظهر. وأيضا زيادة: كان يسوي ظهره، الظهر صحيحة، لكن في زيادة هناك صحيحة، الشيخ الباني. حتى أن أحدهم إذا وضع على ظهرهما لم يصوب كذا، معنى أنه ما يستوي ظهره، عليه الصلاة والسلام. ويقول: سبحان ربي العظيم، هذا ذكر الرفع. سبحان ربي العظيم، هل يزيد على ذلك؟ له أن يزيد مثلا يقول: سبحان ربي العظيم، أو يأتي مثلا وبحمده. فعند الجمهور يجوز أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، لكن الصحيح أنها لم تثبت هذه اللفظة وبحمده سبحان ربي العظيم. لكن هل يأتي بدعاء آخر؟ نعم، لكن الحنابلة لا يرون أن سبحان ربي العظيم واجب، فإن أراد أن يأتي بدعاء آخر يأتي به. لكن الصحيح أن سبحان ربي العظيم ذكر من الأذكار التي ثبتت في الركوع، وهناك أيضا أذكار أخرى ثبتت، منها قوله: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، لما أنزل الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن، ففيه لا بأس أنه يأتي أيضا. جاء: سبح قدوس رب الملائكة والروح، كما في صحيح مسلم، يجوز أن يأتي بذكر آخر. قال: ثم يرفع رأسه ويديه قائلا: إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، وبعد قيامه: ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط. الآن في هذا المقطع عدة مسائل، أول المسألة الأولى: يقول أنه يرفع رأسه ويديه قائلا: إمام منفرد: سمع الله لمن حمده، معنى الإمام إذا كان إماما، وإذا كان منفردا يقول: سمع الله لمن حمده، ويجعل هذا سمع الله لمن حمده بين قيامه، بين قيامه من الركوع إلى اعتداله، معنى في هذا لأنه ذكر انتقال، ليس ذكر قيامه. لأنه من الخطأ أن الإنسان إذا قام يقول: سمع الله لمن حمده، هذا ليس صحيحا، وأنه يقولها عند القيام، يقولها عند القيام، ولو مثلا بقي بعضها في القيام لا بأس، لكن يقولها عند القيام، أما أنه يستوي ثم يقول: سمع الله لمن حمده، هذا خطأ أيضا. الذين ينزلون في السجود تجد ينزل في السجود، فإذا سجد قال: الله أكبر، هذا أيضا خطأ، لماذا؟ لأن هذا الذكر ليس ذكر يقال في الركن، وإنما هو ذكر انتقال، ذكر انتقال، فيقال في وقته، لا بأس أن يدخل جزء منه في الركن، وخاصة مثلا مثل الركن الاعتدال، ركن قريب، ممكن يدخل في القيام أو الاشتواء. فأيضا المسألة الأخرى هنا: أنه لم يذكر المأموم أنه لم يذكر المأموم أن يقول: سمع الله لمن حمده، وهذا معنى قول حنابلة على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، استدل بحديث بموسى الذي في الصحيحين، قال: نبي عليه الصلاة والسلام: وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. فاستدلوا بهذا الحديث على أن الإمام إذا قال: سمع الله لمن حمده، فالمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يقول: ربنا ولك الحمد. وذهب الشافعية، وهي رواية أيضا في مذهب أحمد، وهو مذهب مالك: أنه أن المأموم أيضا يقول: سمع الله لمن حمده، المأموم يقول أيضا: سمع الله لمن حمده، لماذا؟ لأن هذا الذكر هو ذكر انتقال، وقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم في انتقاله. فإذا قلنا أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، فماذا يقول إذا انتقل؟ هل يقول: ربنا ولك الحمد؟ ربنا ولك الحمد هذا دعاء القيام والاعتدال، فلهذا ليس أيضا الدليل يدل عليه، حديث بموسى ليس فيه أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما فيه أن المأموم لا يقول: ربنا ولك الحمد إلا بعد تسميع إمامه. أن لا يقول: ربنا ولك الحمد إلا بعد أن يسمع من إمامه: سمع الله لمن حمده، مثلا لو كان مثلا من أئمة الذين يقولون هذا الذكر في وقت الاعتدال، فيقول مثلا: ربنا ولك الحمد، أو سمع الله لمن حمده في وقت الاعتدال، وهذا المأموم إذا قام واعتدل قال: ربنا ولك الحمد، فيكون قوله: ربنا ولك الحمد في وقت قول الإمام: سمع الله لمن حمده، وهذا خطأ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، أي يجعلوا: ربنا ولك الحمد هذه متى؟ بعد تسميع الإمام، بعد تسميع الإمام، فليس فيها ما ذكر أيضا مسألة الأخرى: هل الإمام يقول: ربنا ولك الحمد؟ نعم، يقول: ربنا ولك الحمد، عند الأكثرين. لكن هنا ذكر مسألة أخرى، قال: وبعد قيامه: ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعده. ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط، معناها هذا شيء يريد أن يقول أن الإمام هو المنفرد له أن يزيد في دعائه في الاعتدال، له أن يزيد في دعائه في الاعتدال، مثلا يقول: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت. وأما المأموم ما يقول إلا: ربنا ولك الحمد، وهذه رواية عن أحمد، لكن هناك رواية أيضا مثل عن أحمد اختارها جماعة من أصحابه كالشيخ الإسلام وغيره: على أنه له أن يزيد كذلك المأموم، على أن المأموم له أن يزيد. وقد جاء في البخاري في حديث أبي هريرة: أن رجلا قال لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. هذا ثابت في البخاري، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من القائل كذا وكذا؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها، فدل على أنه يجوز للمأموم أنه يزيد في قوله: ربنا ولك الحمد، ولا مانع من ذلك. والحديث لا يسعفهم في الاستدلال، حديث بموسى: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، لا يدل على أن المأموم يقول: ربنا ولك الحمد فقط، لأن الحديث لم يسق لهذا، وإنما سيق لأجل أن يجعل التحميد بعد التسميع، يجعل تحميد المأموم بعد تسميع الإمام. وهنا أيضا مسألة: ربنا ولك الحمد هذه جاءت على أربع كيفيات، بلا حديث: ربنا ولك الحمد، معنى بزيادة الواو، وربنا لك الحمد بدون الواو، وأيضا بزيادة اللهم: اللهم ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد، على أربع صيغ كلها ثابتة، كلها في البخاري ومسلم: ربنا ولك الحمد، وربنا لك الحمد، اللهم ربنا لك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد، كلها ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ثم يخر مكبرا ساجدا على سبعة أعضاء: رجليه، ثم على ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه. وقوله: ثم هنا لم يأتي دليل صريح، جاء حديث: وليضع يديه قبل جبهته، لكنه لم يثبت. كان الشيخ الباني يحسنه، لكن هذا الترتيب أنه أولا يضع رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه، هذا لم يثبت، لكن ثبت السجود على سبعة أعضاء، وجاء في حديث ابن عباس في البخاري ومسلم: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء أو أعظم، جاء في أعضاء، وجاء أعظم، فدل على أن هذه الأعضاء يسجد بها الساجد. قال: ثم جبهته مع أنفه، ولو مع حائل، ليس من أعضاء سجوده، مع حائل لا يقع على أعضاء سجوده، وهذا لم يثبت فيه شيء يدل عليه. وأما حديث البراء: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء، فلم يشكنا، وجاءت رواية عند أبي داود: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء على أكفنا وجباهنا، فلم يشكنا. فهذا الحديث أيضا، مثلا أبو حاتم روى زيادة: يديه وأيدينا، لكن حتى ولو صحت: وجباهنا، حتى ولو صحت، فهي لا تدل على ما استدل به الإمام الشافعي رحمه الله، فالحديث لم يسق لأجل وضع اليدين أو رفعهما، وإنما الحديث سيق لأجل الحر، وأرادوا وشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء حتى يؤخر الصلاة. أما مثل وضع الثوب وغيره فقد جاء في حديث أنس: كنا نتقي حر الرمضاء بأثوابنا، كنا نتقي حر الرمضاء بأثوابنا، وهذا الثوب الله أعلم قد يكون متصل بالبدن حركته كحركة البدن، أو أنه غير متصل. وكذلك يقول جابر: كنا إذا سجدنا في حر الرمضاء نأخذ الحصى ونبرده قبل السجود، يبردون الحصى حتى إذا برد سجدوا عليه لشدة الحر أو حر الشمسة الشمس. طيب فلهذا لم يثبت أنه إذا سجد على حائل إذا سجد على عمامة على شعر فهو جائز. وأيضا ما يدل عليه أنهم لا يقولون ذلك في الركبة ولا في اليدين، ممكن أن الإنسان يكون فيه قفازات ويسجد على يديه، أو الركبة أيضا يسجد على ثوبه، فهذا جائز بالإجمع، وهو أيضا يدل على جوازه في الجبهة، كذلك في اليدين وغيرهم. قال: ويجافي عضديه عن جنبيه، أنا يبعد، لا يفترش أحدكم كما يفترش السبعة، أنا يضع يده على افتراشه على الأرض، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز لأنه تشبيه بالكلب أو بالسبع، فلا يفترش أحدكم يديه افتراش السبع. وأيضا كذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي سعيد: كان إذا سجد جاف، جاف، معنى أبعد بطنه عن يديه أو عن فخذه. وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعد يديه ويجافي يديه عن جنبيه، وكل ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، معنى يبعد، يجافي، يبعد، معنى يديه عن جنبيه، وكذلك بطنه عن فخذيه. قالوا: يفرق ركبتيه، يفرق ركبتيه، معنى لا يلصقهما، وأيضا رجليه لا يلصقهما، بل يراوح بينهم. والصحيح أنه لم يثبت شيء في هذا، وما جاء في حديث ابن عباس: أنه كان يرص عقبيه، فالصحيح أن هذه الزيادة غير صحيحة، غير صحيحة. ومن صححها ما في شيء، يقول بها، لكن قول الجمهور هو الترويح، يعني يفرق بين ركبتيه وبين رجليه، وإن ضم رجليه من خلف ما في شيء. ويقول: سبحان ربي العلا، والكلام مثل ما تقدم فيه: سبحان ربي العظيم. طيب إن شاء الله نكتب بهذا.